منتدى يهتم بمستجدات العمل السياسي والنقابي محاولا رسم صورة مغايرة على ما عليه الوضع الان


محمد بوكرين

شاطر
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس أغسطس 26, 2010 12:09 pm

مقالات</A> وتحقيقات




<BLOCKQUOTE>
<BLOCKQUOTE>
الملـــــــــكية المقدســــــــــة و وهــــــــم التغييــــــــــر

هـنـد عــــــــروب
باحثة مشتركة بالمختبر السوسيولوجي *
" الثقافات والمجتمعات في اوروبا"
سنرس و جامعة ستراسبورغ- فرنسا
hind_life@yahoo.fr


نحت لبورتريه الملكية المقدسة في بلاد الإيالة الشريفة

هل يمكن لملكية ترفل في نعيم القداسة، أن تقود التغيير؟ و ما مضمون التغيير الذي تقوده؟ أو يعقل أن تقود تغييرا ضد ذاتها؟ وهل كل تغيير يعني بالضرورة تقدما و تطورا؟ وكيف تفسر احتكارية عملية\ لعبة التغيير؟ وأي دور لهذه اللعبة و لرواسي الحكم في إعاقة التغيير المنتج للقلب التاريخي؟ و أنّى لبنية تتأسس على فكرة الإله و الدم والجسد، والتحكم في الرقاب و الزرع و الخصب و الجفاف على مذابح الطقوس وقرابين الرموز، ليظل الملك " وحده لا شريك له"، أن تنتج تغييرا وفق خطاطات علمية وعقلانية؟
أولا: الميكانزمات الرمزية للملكيات المقدسة :

تشتغل الملكيات المقدسة في إطار حركية طافحة بالطقوسية وفق خطاطة رمزية متألفة من ميكانيزمات تشكل ملامحها وجوهرها، و قد رصدتها الأعمال الأنتربولوجية التي اهتمت بدراسة هذا الحقل خاصة في المجال الإفريقي، كأعمال جيمس فريزر، لوك دوتش، إفانس بريتشارد، وغيرهم 1 . وقد أجمع هؤلاء من خلال أعمالهم على اجتماع كل الملكيات ذات الطبيعة المقدسة حول خطاطة ميكانيزمية موحدة، لارتباط طبيعة الرمزية المعقدة بجوهر الملكيات المقدسة، الأمر الذي يسمح بنحت بورتريه للملكية المغربية كنموذج معاصر للملكيات المقدسة. وباستنباط الدراسات الآنفة الذكر، يتسنى لنا استخلاص الميكانيزمات التالية : الصلة بالألوهية - الدم السلالي- الجسد الملكي – حق الإحياء و الإفناء- الصلة بموضوعات الطبيعة- النشاط الجنسي- الحفاظ على النظام- امتلاك آليات العنف- الرمزية و الطقوسية- الازدهار.

أ- الصلة بالألوهية: '' الملك الإله يقبض على سلطة فوق طبيعية، و هو المركز الدينامي للعالم الذي يسوده''2 يكتب فرازير . وحرصا على هذه السيادة المركزية سعى الحكام المتألهون منذ فجر التاريخ إلى صهر الحقلين السياسي والديني للحصول على حكم إلهي و سياسية ألوهية، انتقادها يعد دنسا يستوجب عقابا يقابل جرم انتقاد المقدس الذي منبعه " الله" أو بالأحرى " الإلاه المقدس". ومن هذا المنطلق يؤسس الحكام الثيوقراطيون تعاليهم الرمزي و السياسي عن محكوميهم و رغبتهم في عدم التمازج و رعاياهم، وحتى لا يكون لهؤلاء الرعايا الحق في مشاركة الحكم، و محاسبة حاكم يرى نفسه إلاها أو ابن إلاه أو نصف إلاه أو مفوضا من الإلاه. ويتم هذا التعالي عن طريق لعب دور الوساطة بين الإلاه الخالد ولخلق الحامل لجينات الفناء، وهو ما عبر عند الفكر الخليفي الإسلامي بأن السلطان هو " الحبل بين الله و خلقه". إن الإنسان بصفة عامة يروم أن يكون " أداة الله" أو أن يكون ممتلئا به على حد تعبير ماكس فيبر، الأمر الذي يقود إلى احتقار كل ما هو غير إلاهي ، وبناء على ذلك يحتقر "اليومي" لأنه يبعد عن الألوهية او يعيق القرب منها. 3.
و ما يقرب النزعة الإنسانية التواقة للتأله، خاصة لدى الحكام من التأله هو الدين لاشتماله، حسب هنري دوميري، على ثلاثة مكونات رئيسية تتجلى في " البنية الرمزية ( الخطاب – اللغة...)، والأسطورة ثم العامل الأيدلوجي، لأن التجاي اللامباشر للألوهية يستحث حضور الرمز للتخاطب أو التواصل معها"4. لذلك يخلق دوائر تخاطبية رمزية \ غير مباشرة بين البشر أعينهم، كتلك التي يخلقها الحكام الثيوقراطيون المتمسحون بكل الأقانيم الدينية والمقدسة للاستعلاء على محكوميهم و لضبط سيرهم. و هذا الاستعلاء، لن يتحقق إلا بالتقمص الألوهي إلى حد مماثلة الأدباء السلطانيين بين الله والسلطان في التفرد بالسلطة قائلين ( و كما لا يستقيم سلطانان في بلد واحد، لا يستقيم إلاهان للعالم، و العالم بأسره في سلطان الله كالبلد الواحد في سلطان الأرض)5، بل ذهبوا إلى حد القول إنه ( لو رفع السلطان من الأرض ما كان لله في أهل الأرض من حاجة)6 . حاجة أيقنتها الملكية في المغرب التي لاتشذ عن نطام الخلافة الإسلامية، بل إنها الامتداد المعاصر لها. فملك المغرب سلطان بمقتضى الحق الإلهي، و هو الأمر الذي لا يتورع عن التذكير به لتبرير حكمه المطلق في إطار ملكية دستورية ممنوحة. فالملك المغربي يقدم نفسه كأب و قائد الشعب المغربي، فوق الضجيج السياسي، وهو عنصر الاستمرارية... ويحتكر المؤسسة الوحيدة و الحقيقية في المغرب(...) سلطته نابعة من الشعب لأنها من الله، لكنه لا يعد مسؤولا إلا أمام الأخير)7 .
وبينما يرى جورج بلاندييه هذا الإسقاط الإلهي الذي يلبس الملكية بردة القداسة، احتكارا تعسفيا للشرعية الدينية، فإن لمسوغي طروحات الإمامة مقالة أخرى، مضمونها أن ( الإمامة عماد الدين وأساس الإسلام كالشهادة والصوم والصلاة والزكاة، و لا يجوز مناقشتها لأنها فرائض فرضها الله عليها، و مادام أن الأمة لم تختر نبيها فهي تمنع من اختيار إمامها)8.

ب- الدم السلالي: إن شرعية الحكم المقدس تتأسس على عملية تحويل مستمر وغير منقطع للدم الملكي، باعتباره المؤسس للسلالة و الضامن لاستمراريتها في خط منحدر تسلسلي يكون فيه الخلف ابن سلفه 9. فالملك المقدس لا يمكن إلا أن يكون ابن ملك مقدس حتى يكفل حق الجلوس على عرش أسلافه بعد ولاية للعهد، ووراثة لدم ملكي أطعمه بجينات أعلته مرتبة فوق الجميع، مرتبة فوق- إنسانية وهب عبرها صفة القداسة. هذا العنصر الجنيالوجي المؤسس، يشكل إحدى الأثافي المركون إليها في النظام السياسي المغربي، فالدم الملكي للملكية المغربي، دم ممتد سلاليا على مدى أربعة قرون موصولة جذورها بشجرة النسب النبوي الشريف، و مدموغ دستوريا عبر الفصل 20 " إن عرش المغرب و حقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الأكبر سنا من سلالة جلالة الملك الحسن الثاني، ثم إلى ابنه الأكبر سنا، ثم إلى ابنه الأكبر هكذا ما تعاقبوا". وقد أثار ت فكرة التعاقب عبر ولاية العهد انتقادات المجاهد عبد الكريم الخطابي، الذي صرح بلهجة شديدة أن (التنصيص في الدستور المزعوم على ( ولاية العهد) ما هو إلا تلاعب، و استخفاف بدين الإسلام و المسلمين. إذ كلنا نعلم أن مسألة الإمامة نفسها كانت دائما موضع خلاف بين علماء الإسلام من بعيد، و ما ذلك إلا لعدم وجودها في القانون السماوي...هذا في الإمامة، أما ولاية العهد فلا خلاف أنها بدعة منكرة في الإسلام، وكلنا يعلم أن مؤسسها معروف، و نعلم من سعى في خلقها في ظروف معينة، و لغاية معلومة...)10
ورغم ذلك تمت مأسسة ولاية العهد ، ليغدو محمد السادس الملك الثامن عشر في السلالة العلوية، و''السبط السادس والثلاثين للنبي الكريم محمد (ص)، من جهة فاطمة الزهراء، و علي بن أبي طالب''. هذه الازدواجية السلالية النبوية والملكية تمثل أساس البنية التي'' يستند إليها السلطان عند قيامه بوظيفة الشفاعة ونشر البركة على البلاد والعباد، فالانتماء للبيت النبوي يضمن انتقال البركة من الخلف إلى السلف''.

ج- جسد الملك: يمثل مفهوم "الجسد" في الفكر الفوكوي العصب ، فهو يحمل دلالة كيفية العيش وأسلوب الحياة، ويختزل تعابير الحياة التي ترتبط بوظائفه الأساسية: من جهة باعتباره آلة أو محرك أو حركة، ومن جهة أخرى باعتباره يمثل الوظائف العضوية للتوالد وللألم، إذ تقاس فعالية التقنيات الحديثة للسلطة بمدى قدرتها على تطويع الجسد وترويض مناطقه ووظائفه. لذلك أفرد فوكو مساحة جــوهـرية في نظريته حول السلطة لسلوك الـجـسد الإنـسـاني أكـثـر مـــن المواقــف المعرفية أو الأخلاقية12. و حين يكون الجسد ملكيا، فإنه يغدو مركز الأحداث. ووفقا لتحليل فريزر ، فإن جسد الملك الذي هو يؤدي رمزيا دور الصنم هو وعاء لسلطاته الدينية المخولة له حق التتويج ، فيه يتحد النظام الطبيعي إلى النظام الثقافي *. ففي جسده تتجسد الدولة و تحل السلطة، ليتحول من جسد رمزي إلى جسد سياسي. فالملك على حد تعبير فوكو، لا يتوانى في القيام بتشريح سياسي للجسد و فق تكنولوجيا انضباطية13. و الصلة بالجسد الملكي في الحقل السياسي المغربي تتم عبر آليات الخضوع والولاء من قبيل طقوس اعتلاء العرش و تقبيل اليد والإنحاء و تقديم فروض الطاعة إبان مراسيم البيعة، وهي آليات لم تتبدل منذ زمن المحلات السلطانية التي كان يحل فيها جسد السلطان كرمز للهيبة إلى زمن إخراج مشهدية البيعة عبر الأقمار الاصطناعية. فبواسطة هذه الطقوس الجسدية يسجل الملك تعاليه الرمزي و السياسي عن الجماهير و بقية اللاعبين المأمورين سياسيا، ف " ولاية الحاكم ولاية مادية، تعتمد إخضاع الجسم من غير أن يكون لها بالقلوب مكانة"15. بل إن وظيفة هذه الطقوس هو الأساس الذي تقوم عليه الوظيفة السياسية للملك. أما موت الجسد المادي للملك فلا يعني موت الجسد الرمزي للملكية، بل إن هذا الموت يسمح بانتقال الملك إلى ملك آخر، و يبقي الجسد الرمزي الذي يتحد فيه جميع ملوك السلالة سلفا وخلفا، جسدا خالدا. فمات الملك، عاش الملك.

د- النشاط الجنسي: في براديغمات الملكيات المقدسة، لا يمكن تصور ملك عاقر أو عاجز جنسيا. فالخصوبة و الفحولة رمز ا الملك المقدس، إذ تماثل خصوبته وإنجابه الذرية – خاصة الذكور- بخصوبة الأرض وعطاءها. فمن خلال النشاط الجنسي يوزع بركاته على البلاد والعباد، ويضمن دينامية المجتمع16، و يحفظ استمرارية السلالة. و السلطان العاجز جنسيا والعقيم – في عرف الفقهاء و العامة- سلطان غير قادر على تسيير دواليب الحكم فمن شروط اعتلاء السلطان سدة العرش، البلوغ و سلامة الأعضاء و الحواس و الذكورة لضمان استمرارية النسل السلالي، و الفصل العشرين من الدستور المغربي، السالف الذكر، يقر بالتسلسل و إنجاب المولود الذكر حتى ينتقل العرش إليه، ناهيك عن رمزية المولود الذكر في ثقافة المجتمعات التقليدية.

ه- الصلة بموضوعات الطبيعية: صلة تعود إلى زمن الآلهة الملوك و الملوك الآلهة، حيث كانت الطبيعة أيقونة رمزية للملكيات المقدسة. فغضب الملك يُحِِل الغضب، ورضاه يُحِل الخير والبركة و الرحمة، و"يذر المطر" 17. فالملك رمز الأرض و الزرع و الريح و الشمس والقمر إلى ما لا نهايات الطبيعة، فهو الضامن لتوازنها، والمسؤول عن جودة المحاصيل، لكونه ذات الطبيعة و إلاهها. صورة لم يتردد في تسويغها أدباء السلاطين، إذ نجد الطرطوشي صاحب " سراج الملوك" يماثل بين منافع و مضار السلطان و بين الشتاء و الصيف، قائلا ( و مثاله أيضا الشتاء والصيف الذي جعل الله حرهما وبردهما صلاحا للحرث و النسل و نتاجا للحب والثمر يخفيهما البرد بإذن الله و يخرجهما الحر بإذن الله، فينضج على اعتدال إلى غير ذلك من منافعهما، و قد يكون الأذى في حرهما و بردهما و زمهريرهما، وهما مع ذلك لا ينسيان إلا إلى الخير و الصلاح و قد غمر صلاحهما أذيتهما) .
ثم إن الصلة بالطبيعة، تمنح صفات فوق طبيعية و أسطورية كالبركة و القدرات الخارقة حيث يمسي الملك عينه مذرا للمطر . و الحقيقة أنها صورة لم تنقض بانقضاء الأزمنة الغابرة، فالملك بوصفه أميرا المؤمنين هو من يدهو للقيام بصلاة الاستسقاء حين تشح السماء، و لما تهطل شذرات المطر تعتبر استجابة سماوية لدعوته، كما لا تتردد البروباجندة الإعلامية بالربط بين زياراته إحدى المناطق وتصادف هطول المطر في اليوم ذاته، لتهلل الأبواق الإعلامية بعبارات من قبيل ( حلت أقدام الخير فهطلت أمطار الرحمة واليمن والبركات...). ف"الحكم في المغرب معناه أن تمطر"18، و القول لليوطي.

و- القدرة على الإحياء و الإفناء: الملك المقدس لا يقبض على المُلك إلا بقبضه على الحق في منح الحياة أو البعث إلى عوالم الموت، تماما، كما الله يحيي و يميت. فالملك لا يمارس حقه في الحياة إلا بممارسة حقه في القتل أو إمساكه، لا يسجل حقه في الحياة إلا من خلال الموت الذي هو قادر على توقيعه، يكتب ميشيل فوكو 19. أما ابن خلدون فيرى في "الملك منصب طبيعي للإنسان...وهو مما خصه الباري سبحانه بالمحافظة و استحال بقاؤهم فوضى دون حاكم يزعم بعضهم عن بعض، واحتاجوا من اجل ذلك إلى الوازع و هو الحاكم عليهم، و هو بمقتضى الطبيعية البشرية الملك القاهر المتحكم"20. وبذلك يكون السلطان حمى الله في بلاده و ظله الممدودة على عباده ، و من كان ظل الله في أرضه و خليفة رسول الله فولايته عامة و مطلقة ، كولاية الله تعالى و ولاية رسول الكريم ، و لا غرو حينئذ أن يكون له "حق التصرف في رقاب الناس و أموالهم و أبضاعهم"21. وتتسم السلطة في العصر الحديث ليس بالتحكم في حوافز وحركات الجسد فقط، بل أيضا بالتحكم في الحياة والممات والتوالد حسب تقنيات جد معقدة تمتد حتى إلى مراقبة السلوك البيولوجي للساكنة22 . و يمارس الملك المغربي حق التحكم في الرقاب من خلال التعذيب ( سنوات الرصاص- تعذيب الإسلاميين- تعذيب الطلبة المعتقلين- القمع الشري في حق حملة الشواهد المعطلين...)، و من خلال التجويع و القهر و التفقير، وأيضا حملات التأديب المعروفة تاريخيا ب " الحركة"و التي يعد العقاب الجماعي المنزل بأهالي آيت باعمران بعد انتفاضتهم صيف 2008، الامتداد المعاصر لها. و يرى فوكو أن للتعذيب وظيفة سياسية أكثر منها قانونية، فهو لا يهدف إلى تنفيذ العدالة بل إلى إنعاش السلطة، و الجسد المعذب هو المحل الذي تمارس فيه السلطة سلطتها لا بل تسلطها.

ز- الملك مفصل النظام، مقرر السلام والحرب: يجسد الملك رمز الوحدة و مفصل النظام، ومالك قراري السلام والحرب. فالحفاظ على وحدة الجماعة و استمرارها مرتهن بوجوده و زواله، لا يعني سوى زوالا للنظام وحلولا للفوضى و الفتنة. فهو العصب الوجودي للجماعة الذي يسود و يحكم، و الفصل 19 المتعلق بإمارة المؤنين يؤسس للمعاني ذاتها فهو ( رمز وحدة الأمة، و ضامن دوام الدولة و استمرارها، وهو حامي حمى الدين و الساهر على احترام الدستور، و له صيانة حقوق و حريات المواطنين و الجماعات و الهيئات، و هو الضامن لاستقلال البلاد و حوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة). وأيضا الفصل 35 الخاص بحالة الاستثناء (إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة أو وقع من الأحداث ما من شأنه أن يمس بسير المؤسسات الدستورية، يمكن الملك أن يعلن حالة الاستثناء بظهير شريف بعد استشارة رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ورئيس المجلس الدستوري وتوجيه خطاب إلى الأمة؛ ويخول بذلك، على الرغم من جميع النصوص المخالفة، صلاحية اتخاذ جميع الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن حوزة الوطن ويقتضيها رجوع المؤسسات الدستورية إلى سيرها العادي أو يتطلبها تسيير شؤون الدولة. لا يترتب على حالة الاستثناء حل البرلمان. ترفع حالة الاستثناء باتخاذ الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانها). و يبدو التفويض الإلهي لحماية البلاد جليا من خلال شعار المملكة " الله الوطن الملك".

ح- امتلاك آليات العنف: العنف سمة المقدس، يكتب رونيه جيرار23. إذ لا يحل المقدس و يهيمن دون عنف يضمن له السواد على من يحكمهم، و حتى يذعن المحكومون لهذا " العنف المقدس " أو
" المقدس العنيف". عنف يمارس ماديا عبر آليات الإكراه أو رمزيا على مذابح الأضاحي، حيث تصير آلية الافتداء، آلية للتواطئ الجمعي بين السيد المقدس و المسود المدنس، الذي يقبل عنف سيده كقداسة وبركة. والصلة ذاتها حالة بالمجال المغربي، فحلول بركة السلطان المغربي لا تحل إلا بحلول آليات العنف المادي والرمزي. و الملك يعد "الشريف" الأوحد الذي يحق له الالتجاء إلى العنف، ف ( السلطان أمير المؤمنين ، يمارس سلطة الإكراه على الأشخاص متخذا من هذه السلطة تجليات الاصطفاء الإلهي و البركة. (...) و عنفه لا يتصل بالقتل بل يسمي عنفا قربانيا،(...)). والسلطان يظهر قوته السماوية عبر العنف الرمزي أي من خلال كراماته، و هكذا فالسلطان هو الشخص الوحيد في جماعة المؤمنين الذي يزاوج بين العنف والبركة وبين القتل والقربان)24.
وامتلاك الحاكم آلية العنف مأربه ضبط حركة الجماهير و ضمان استمرارية و تقليص دور القوى المعارضة و المناوئة له. و يتجسد هذا الامتلاك من خلال الأجهزة الإكراهية و القمعية كالجيش و البوليس و المخابرات و القوانين الاستثنائية من قبيل قانون مكافحة الإرهاب أو قوانين الطوارئ،
و آليات العقاب السجنية، و معاقل التعذيب التي لا زالت على قيد الحياة في بنيات النظام السياسي المغربي. فالملك في الفلسفة السياسية الإسلامية، لا يتم إلا بالتغلب و الحكم بالقهر، و '' إننا إذا رجعنا إلى الواقع، و جدنا الخلافة في الإسلام، لم ترتكز إلا على أساس القوة الرهيبة...وهذه القوة لو كانت غير موجود لما كان للخليفة بعدها وجود" يكتب علي عبد الرازق مستنبطا ابن خلدون. فالعنف أس جوهري لوجود الملك المقدس واستمراره في الوجود.

ط - الطقوسية والرمزية: لا حياة لملكية مقدسة دون معابد الطقوس و كهنوت الرموز. فهي تعيش عبر و من خلال الرموز التي تغذيها و تشحن استمراريتها بمنظومة رمزية ( دين – فن- أسطورة- مقدس- لغة...) ك" بنية تمنح العالم بنيته، أي كأداة لمعرفة العالم الموضوعي و بنائه و تركيبه و كوسيلة للتواصل اللغوي و الثقافي و السلوكي، ثم كأداة سيادة/ سلطة"، يكتب بيير بورديو 25 . فالمستوى الرمزي للنظام السياسي يعين على ...سلطته و بالضبط حيث تبدو أقل ظهورا أو حيث لا يؤبه بها مطلقا، ذلك أن السلطة الرمزية هي سلطة لا مرئية و لا يمكن أن تمارس إلا بتواطئ أولئك الذين يأبون الاعتراف بأنهم يخضعون لها بل و يمارسونها26.
وتكمن وظيفة الرمز السياسية في إطالة عمر الحاكم، وضمان استمرار إذعان المحكومين، فإذا أقررنا بان الحياة في المجتمع قائمة على العلاقات اللاتعادية بين المسيطرين و المسيطر عليهم، بين المسيِّرين و المسيَّرين، فإنه لا ينبغي أن نفهم أن هذا النسيج يمكن أن يدون من خلال خصال القوة العارية و حدها، أي الشرطة و الجيش، ولكن عن طريق آلية التماسك الرئيسية الأكثر فعالية و الأقل تكلفة لأنها تغرف من الموارد غير المستنفذة لذاكرة الشعوب المستقرة في الرمزية 27. فالرمزية في مجملها، كل غير مجزء من الصور و الأفعال، إنها دينامية ذات ركيزتين، ركيزة مخيالية و ركيزة عملياتية28. وهذه الدينامية حتى يكون لها وجها مرئيا، تستدعي الطقس أو القيم الطقوسية – بتعبير رادكليف براون29- كمنظومة قيمية و سلوكية ذات تأثير نفسي فاعل في عملية التعبئة الاجتماعية.
وحقل الملكية المغربية، حقل طافح بالرمزية و الطقوس ، تتوسطه الرمزية الدينية الكبرى أي فكرة التفويض الإلهي ، و مؤسسة إمارة المؤمنين التي تحيط ممثلها بهالة من الرفعة والسمو، تمنحه رزنامة من الألقاب ( الخليفة- السلطان- الشريف- المبايع...)، هذه الأخيرة تصبح وسيلة للاتصال بالمقدس، بحيث " تبرر الصورة المتعالية للقائد الديني، وتجعل منه صلة وصل بين العالم العلوي والعالم الأرضي..."30 . صلة الوصل هذه تؤثثها رمزية المظلة كإشارة إلى أن السلطة السياسية المغربية تمثل ظل الله في الأرض، وتحضر إبان مراسيم طقس البيعة السنوية، المحيلة رمزيا على العهود الأولى للخلق والبداية السياسية للنظام، واستمراريته و تعاليه، وكذا منح الإحساس لمحكوميه بالتجدد. إحساس يعززه طقس النحر في عيد الأضحى. فعملية الذبح من قبل السلطة السياسية المغربية تمثل طقسا دوريا حاملا لدلالة افتداء سياسي جماعي و أيضا دلالة التنقية، إذ تلتصق بكبش الفداء كل الخطايا التي اقترفت من قبل الجماعة، فتغدو و يعد النحر ظاهرة و ذلك من خلال تماه المضحي بالأضحية 31.
تماه يجد له حضورا على مستوى أخر من الطقوس، طقس الزواج الأول للملك، كطقس خاص/عام يشكل جاذبية مغناطسية على الجماهير، ( إنه يشكل في إبهار واحدا من بين عدة مسلسلات، التي من خلالها يسجل نظام الحكم ذاته في ذوات الرجال والنساء الذين يحكمهم (...)، وطقس الزواج الأول هذا يعد طقسا يجعل من البنيات البطركية و الملكية للبلاد طبيعية ومؤكدة)32. و الأكيد أن هذه الطبيعة المدموغة بالرمز والطقس، تجعل من السلطة السياسية الخزان الأساسي لإنتاج الرمزية و إعادة إنتاجها داخل النسق السياسي المغربي.

ي - معين الازدهار: يعتقد محكومو الملكيات المقدسة بأن ملوكهم ضامنو الازدهار و القاعدة الرئيسية له33 . فاعتلاء العرش من قبل ملك جديد، لايضمن شرعية الحكم فحسب، بل يؤمن تشبيب المملكة، و منح الشعب ، ولو لمدة معينة، الإحساس بعهد جديد °. لذا تتعلق به الجماهير كواهب للخير و كراع للأمل لحظوته بالعناية الإلهية. هذا التخيل الأسطوري للزعيم، هو من سمات المجتمعات القديمة، إلا أنه مازال يسجل حضوره لدى أوساط عريضة في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، رغم التطورات الكبيرة على مر القرون. فتعصير هذه المجتمعات و خلق هياكل تكنولوجية متطورة، و إن كانت في معظمها مستوردة، لم يجتث الفكر الأسطوري و الخرافي، مادام هذا الفكر يلعب دورا أساسيا في خلق التوازن السيكو- اجتماعي لشرائح متعددة مكبوتة بفعل طبيعة النظام الاجتماعي و الاقتصادي تجد في الأسطورة بصفة عامة، وأسطرة الزعيم السياسي بصفة خاصة ما يلبي احتياجاتها النفسية.34
والرعية المغربية لم تنعتق مخيلتها من صورة فكر الراعي المبارك سليل أشراف آل البيت. فحكمه بركة وحلوله بينها بركات، وطاعته تعني الحصول و الاستفادة من البركة، والعصيان يعني حلول الفتنة و الغضب الإلهي. لذلك فالرعايا لا يحملون سلطانهم " واهب خيرهم، و سر ازدهارهم" مسؤولية الفساد الاجتماعي والسياسي و الاقتصادي، وازدراء أحوالهم المعيشية، بل على المحيطين به حيث يصبون جام غضبهم على المسؤولين المعينين من قبل راعيهم، الذي يظل في تمثلهم نعمة إلاهية حبتهم بها السماء، وبالتالي لا يمكن للراعي إلا أن يكون معينا لا ينضب للنعم و البركات و الكرامات الجلابة للخير و النماء و الازدهار. لذا فالعناية الإلاهية تحميه و تديمه، فيغدو التحام الرعايا براعيهم أمرا لا غنى عنه فهم الفقراء إليه، وفي استمراريته استمراريتهم. أما حركته غير المنقطعة في المجال، فتقرأها الرعية كأقدام مُحِلة للخير، و بلغة العلم " حركية من أجل تنمية المجتمع"، حركية تذكر في عمقها و حقيقتها بأن الملوك العلويون عروشهم فوق سروجهم، وبتطور العصور بات العرش فوق محركات السيارات الفاخرة، لإدامة الحكم و مراقبة للمجال و تأكيدا للسيطرة على البلاد والعباد.

فهل يمكن لهذا البورتريه "المقدس" أن يحدث تغييرا؟ و لماذا لا تتساوق مفهوم وبنيات الملكية المقدسة و مفهوم و شروط التغيير؟ وهل يمكن للملكية قيادة التغيير الذي يحقق القطيعة مع ما يديمها؟ ثم ألا تعد احتكارية عملية التغيير دليلا قطعيا على وهمية التغيير المههلل به إعلاميا و سياسيا، وطنيا و دوليا؟


ثانيا: الملــــــــــــك المـــــــــــقدس مـــــــــالك التغييــــــــــــــــر، ...

أ- ...و التغيير ليس بالضرورة تقدما
في القرن التاسع عشر وضع أوكست كونت القانون الثلاثي للتغيير الاجتماعي35، وذلك في إطار التخطيط للأعمال العلمية اللازمة لإعادة تنظيم المجتمع، وتشكيل العقل الوضعي الذي يتطلب حسب كونت المرور ،بالضرورة ، بثلاث مراحل رئيسية: المرحلة الطيولوجية ثم المرحلة الميتافيزيقية و أخيرا المرحلة الوضعية أي العلمية، وهي الذروة التي ببلوغها يتحقق مشروع التغيير الاجتماعي. و المراحل هذه بالنسبة لكونت لا تحكم مسار التطور التاريخي فحسب، بل تطور الأفراد أيضا، لكونها القانون العام لتطور الفكر الإنساني. وبناء عليه يعتقد كونت بالتساوق بين مراحل التطور الفردي و التنظيم الاجتماعي، لتحقق التغيير.

وقد سجلت خلاصات ألكسي توكفيل انه كلما توجه أفراد المجتمعات صوب ممارسة مبدإ المساواة، إلا و تغيرت طبيعة العلاقات الاجتماعية و أدوارها، و ارتقت هذه المجتمعات إلى مصاف المجتمعات البشرية الراقية36. أما كارل ماركس فقد وضع في الصفوف الأمامية لعملية التغيير مسألتي العلاقات الإنتاجية و صراع الطبقات37. بينما شدد إميل دوركايم على طبيعة العلاقات الاجتماعية، المبنية على التماسك و التضامن الاجتماعيين38. في حين سلط ماكس فيبر الضوء، من خلال طرحه حول الإصلاح البروتستانتي، على ظهور منظومة قيمية جديدة تغير طبيعة العلاقات و الأدوار داخل المجتمع39.

ولم يستخدم مفهوم التغيير الاحتماعي 40 بشكله الآني إلا مطلع القرن العشرين بعد ان تطورت مناقشات نظريتي التطور والتقدم في علم الاجتماع المعاصر، حيث اتجهت هذه المناقشات اتجاهين رئيسين. انطوى الأول منهما على إحياء النظرية الدورية في التاريخ على يد كل من " شبنجلر" في كتابه عن " تدهور الغرب" و" سوروكين" في كتابه عن الدينامية الاجتماعية. ولعل " وليا م أوجبرن " من ساهم في انتشار المفهوم، و ذلك عام 1922 من خلال كتابه " التغيير الاجتماعي"، و هذا المصطلح الجديد سيحل مشكلة التداخل في استعمال المصطلحات و المفاهيم ذات الصلة بمفهوم التغيير.

ورغم تباين زوايا النظر، فإن المنظرين لمفهوم التغيير، يجمعون على انه " كل تغير يطرأ على
البناء الاجتماعي في الوظائف و القيم و الأدوار الاجتماعية و خلال فترة مجددة من الزمن. و وقد يكون سريعا و مفاجئا أو بطيئا و تدريجيا، أو زيادة ونقصانا، أو يكون إيجابيا أي تقدما، أو سلبيا أي تخلفا". وتحقق التغيير مرتبط بتوافر عوامل ذاتية وأخرى خارجية. تحدث الأولى كنتيجة تفاعلات تتم داخل المجتمع أو النسق الاجتماعي، لبلورة نوع الوعي الداعي والقابل للتغيير ( القرارات الإدارية- المشاريع الكبرى- الحقول الاجتماعية الرئيسة كالتعليم...). أما الخارجية، فمصدرها من خارج حدود المجتمع، نتيجة انفتاح المجتمع و اتصاله بغيره من المجتمعات الأخرى ، وما ينتج عن ذلك من استيراد و إعلام و استهلاك للتكنولوجيا، و تدخل المنظمات الدولية وضغوطها .

وقد ساهمت الأبحاث الاجتماعية في تبيان الفروق القائمة بين مفهوم التغيير الاجتماعي وباقي المفاهيم ذات الصلة، حيث كانت النقاشات تمزج بين مفاهيم الإصلاح الاجتماعي و الثورة الاجتماعية والتقدم الاجتماعي و التنمية الاجتماعية و التطور الاجتماعي، إلى آخره من المصطلحات و التصورات المشابهة المرتبطة بموضوعة التغيير الاجتماعي. فالتقدم الاجتماعي مثلا، يقصد به التقدم عبر مراحل ارتقائية، أي أن كل مرحلة تكون أفضل من سابقتها، و هو يشير إلى انتقال المجتمع إلى مرحلة أفضل من حيث الثقافة والقدرة الإنتاجية. فهو تحسن إيجابي ومستمر، يشكل حالة من حالات التغيير، و لكن هذا الأخير لا يعني بالضرورة التقدم.

أما التطور الاجتماعي فيراد به النمو والتقدم على المستوى الكمي والكيفي بشكل متدرج و بطيء دون إجراء طفرات، و ينتج عنه تحولات منتظمة و متلاحقة، وبذلك يكون شكلا من أشكال التغيير، و لكن هذا الأخير لا يعني بالضرورة التطور. و ينطبق الأمر على النمو الاجتماعي المعرف بأنه نمو السمات الفردية بما يتفق مع الأنماط الاجتماعية المقررة و البيئة الاجتماعية.

و يشير النمو الاجتماعي يشير إلى الزيادة في جانب واحد من جوانب الحياة، أما التغيير فقد يطال البناء الاجتماعي ككل و الأدوار و القيم و قواعد الضبط الاجتماعيين. وبالتالي، فالنمو هو الزيادة و التراكم بشكل مرحلي مستمر، وبمعدل ثابت نسبيا، و هو تقدم نحو الأمام رغم اتسامه بالبطء، أما التغيير فقد يكون سريعا أو بطيئا و في أي اتجاه أي صوب التقدم أو التخلف، و لذلك فالتغيير ليس بالضرورة نموا و لا تنمية اجتماعية. فالتنمية الإجتماعية يراد بها مجموع الجهود المبذولة لإحداث سلسلة من التغييرات الوظيفية و الهيكلية اللازمة لنمو المجتمع وفق تخطيط مدروس و إرادي بغرض الانتقال من حالة متردية إلى حالة متقدمة، وهي نوع من أنواع التغيير الناجم عن التحكم في عناصر التغيير و توجيهها، أما التغيير فقد يتخذ الاتجاه المرغوب فيه أو العكس.

أما الثورة فهي تغيير محدث للقطيعة بين نظامين سياسيين متغايرين كميا وكيفيا، وحين تكون عوامل دينامية الثورة ذاتية كالنموذج الانجليزي والفرنسي و الأمريكي فإنها تحدث حركة جديدة ناضجة تقود عملية القلب التاريخي و ترسخها، أما إذا كانت الثورة ناجمة عن إرادة إدخال نموذج خارجي كالثورتين الصينية والروسية، فإن الأمر ينتهي بترك عوامل استمرارية الأنظمة السابقة المنقلب عليها. وتقعيدا لما سلف فإن التغيير ليس بالضرورة تقدما أو نموا أو تطورا أو تنمية، أو ثورة هادئة كانت أم عاصفة. أما ذلك التغيير المصيب للبناء الاجتماعي و المحول لمسار حياة المجتمعات، وفق كي روشيه 41، أي ذلك التغيير المحقق للثورة وللقطيعة و لحدث القلب التاريخي فانبلاجه مرتهن بتحقق مجموع الأعمال الإنسانية الجماعية المتشكلة من المعرفة و الخلق و الفعل.

ب- احتكارية عملية التغيير دليل وهميتها :
فأين الفعل الجماعي في ما يعرف بمسلسل " التغيير" في المغرب؟ أين هي الأعمال الإنسانية الخلاقة؟ أين الفكر و العلم و الثقافة والإبداع والاقتصاد القائم على التوزيع العادل للثروات؟ وأين هي ثورة الفرد على خنوعه و وعيه بذاته؟

إن بنية متمسكة بجذورها التقليدية كبنية النظام السياسي المغربي لا يمكن أن تضخ التجدد في هياكل البناء الاجتماعي، بناء ينتفي فيه دور الجماعة، ويحتكر" تغييره "شخص واحد، الأمر المنافي لبديهية العمل الجماعي كمدخل مؤسس لدينامية التغيير. إذ ليس من العقلانية والعلمية امتلاك عملية التغيير، بل إن هذا التملك دليل على انتفاء التغيير بمفهومه التجددي والتطوري، و تفشي حالة الاستمرارية تحت قناع المتغيرات أو سكيزوفرينية " الأصالة والمعاصرة"، فقاطرة التغيير مستحيل قيادتها على سكة أحد أطرافها خشبي و الثاني حديدي. كما لايمكن الحديث عن تغيير في ظل استمرار وتزايد الهوة الطبقية الاجتماعية الصارخة، و كذا غياب الشروط العلمية لقياس مدى تأثير المتغيرات التي تم إدخالها في خانة الإصلاح ، بأمر مولوي- على حياة مجتمع يزداد مهمشوه ومفقروه تهميشا وتفقيرا، و أثرياءه المحظيون ثراء وحظوة و ارتقاء في السلالم الاجتماعية.

والحاصل أن احتكارية الأدوار و الامتلاك والتملك سر الملك ومن خصاله الجوهرية، فالسلطان وفق ما سطره ابن خلدون في مقدمته يعد " من الأمور الإضافية، فحقيقة السلطان أنه المالك للرعية و الرعية من لها سلطان، والصفة التي له من حيث إضافته لهم هي التي تسمى الملكية، وهي كونهم يملكهم"42. ملكية تمنح المالك الحق المطلق في أن يسطر قدر المملوكين، ويقودهم إلى حيث شاء و شاءت أهواءه، على غرار مقالة أبو جعفر المنصور، إذ خطب في الناس قائلا: " يا أيها الناس لقد أصبحنا لكم قادة و عنكم زاده نحكمكم بحق الله الذي أولانا و سلطانه الذي أعطانا...و إنما أنا سلطان الله في أرضه، و حارسه على ماله...جعلني عليه " قفلا" إن شاء أن يفتحني لإعطائهم، و إن شاء أن يقفلني"43 . والمملوكون بدورهم يستجيبون لهذه المشيئة القهرية التسلطية رغبة في الانقياد، خاصة لدى الجماهير التي يحكمها المخيال و الدعاية و سلطة الكلمة و الأفكار المتوارثة 44 .
ورغبة المملوكين في الانقياد و إن لمستبد، بناء على معتقدات يلعب الدين و المقدس و الأسطورة و العادات و التقاليد دورا فعالا في ترسيخها ومن ثم ترسيخ شعور الخنوع الطوعي و الانقياد الإرادي لصاحب السلطة. و صاحب السلطة في الإيالة الشريفة هو من يحكم ويسود، له الأمر و النهي، يحيي و يميت، المشرع و المنفذ و القاضي، الإمام الأعظم، أمير المؤمنين ، القائد، حامي الملة والدين، السيد المطلق للبلاد والعباد، الزعيم السياسي المتفرد، والمقاول الاقتصادي الأول، و يد الرحمة والخير و العطاء، هو الملك الذي لا ملك إلا هو وحده لا شريك له. وحدانية تمت مأسستها عبر فصول و مواد الوثيقة الدستورية الممنوحة، فالملك يعين الحكومة و يقيلها ( ف.24)، ويرأس المجلس الوزاري( ف. 25)، و يحق له حل البرلمان أو أحد مجلسيه ( ف. 27 و 71)، ويصدر الأمر بتنفيذ القانون ( ف. 26)، و يرأس القوات المسلحة الملكية ( ف. 30\ م1)، و يملك حق التعيين في الوظائف المدنية و العسكرية ( ف.30\ م. 2)، يرأس المجلس الأعلى للقضاء و المجلس الأعلى للتعليم ( ف . 32)، و يعين القضاة ( ف. 33و 84)، إلى ما لانهاية من السلط و الصلاحيات الما لا نهائية.

من هنا يبرز دور المبادر و المصلح الأوحد محتكر عملية " التغيير" . فكل المبادرات التي أطلقت إبان العشرية الأولى المنقضية من حكم محمد السادس تمت بأمر ملكي، سواء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو هيأة الإنصاف و المصالحة أو تفعيل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أو اللجنة الملكية الاستشارية لإصلاح المدونة أو ديوان المظالم أو الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري أو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية- أو مجلس شؤون المهاجرين أو مجلس الشؤون الصحراوية، فكل هذه المبادرات نتاج " الأوامر المولوية السامية"، لا نتاج خطط علمية أرساها علماء متخصصون. و آخر هذه" الأوامر السامية" خطاب الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب، الداعي إلى إصلاح القضاء من جهة و المؤكد من جهة أخرى على أن القضاء أمانة من أمانات إمارة المؤمنين،و يقول الخطاب الملكي:" لقد كان في طليعة أهداف ثورة الملك والشعب، استرجاع استقلال المغرب، وبناء دولة المؤسسات، القوية بسيادة القانون، وعدالة القضاء.
ومواصلة للجهاد الأكبر لتحقيق هذا الهدف الأسمى، فقد ارتأينا أن نخصص خطابنا، المخلد لذكراها السادسة والخمسين، لإطلاق الإصلاح الشامل والعميق للقضاء، تعزيزا لأوراش التحديث المؤسسي والتنموي، الذي نقوده.
(...)
لذا، قررنا إعطاء دفعة جديدة وقوية لإصلاحه. وذلك وفق خارطة طريق واضحة في مرجعياتها، طموحة في أهدافها، محددة في أسبقياتها، ومضبوطة في تفعيلها.
وفي صدارة المرجعيات، ثوابت الأمة، القائمة على كون القضاء من وظائف إمارة المؤمنين، وأن الملك هو المؤتمن على ضمان استقلال السلطة القضائية".
فإيدلوجيو النظام يقرون بهذه الحقيقة في ملخص قولهم، ( الله فوض القضاء للإمام الذي فوض بدوره السلطة القضائية للقضاة كما فوض السلطة التشريعية للبرلمان...وإذا كانت السلط في المفهوم الإسلامي منفصلة في تنفيذها فإنها مجتمعة في مجال المفهوم و على مستوى القمة...)45، وقد دمغ هذا التفويض القضائي للإمام دستوريا عبر فصول الباب الخاص بالقضاء القاضي بأن ( تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك ف. 83، و يعين الملك القضاة بظهير شريف باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء ف. 84، لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون. ف.85، يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء ف. 86 ).
فعلى أي مستوى سيتم الإصلاح، على مستوى القمة أم على صعيد ما تحت القمة؟ إن هذا الخطاب تأكيد على ألا نية لفصل السلطات، كمدخل رئيس للتغيير، و أن المشاريع الإصلاحية و تصور هذه المشاريع يسطر وفق إرادة السدة العالية بالله، وأن السياسات العمومية و مخطط " التغيير" تخرج من المظلة المقدسة عبر الخطب " الملكية السامية"، فيلتقطها الخدام المُعَينون و بطاناتهم لتنفيذ ما أمروا به.

إن هذه الاحتكارية المطلقة تقصف مفهوم التغيير التطوري و تحوله إلى آلية للمراقبة، و ذلك للحيلولة دون وقوع تحولات تنفلت من دائرة الرقابة الملكية، و تتجه صوب مسارات لا تشتهيها أهواء صاحب الملك. فكل تحول يجب أن يصب في اتجاه الاستمرارية و الحفاظ على السلطان و الصولجان، توجه يعري خوف الانمحاء الرابض بين أضلع الملكية " المقدسة"، فهذه الأخيرة '' ليست سوى آلية وهمية للإنتاج و قيادة التنمية الاقتصادية. إنها آلية إرعائية تراقب العلاقات البينية و الخارجية لمحكوميها"46، يكتب الانتربولوجي لوك دوهوتش.

ج- رواسي الحكم عينها معيقات التغيير:

فعل الرقابة المرضي هذا ، و استمرار بنيات و آليات اشتغال الحكم الثيوقراطي المطلق يتنافى جذريا و مفهوم التغيير التطوري الداعم لعملية الانتقال الديمقراطي، بل إن رواسي هذا الحكم عينها معيقات التغيير، إذ لا تغيير و لا انتقال ديمقراطي في ظل التسيد المطلق لإمارة المؤمنين، و ترسيخ بنية المقدس، ثم استمرار بنية المخزن الذي يُكيف و لا يتكيف و لا يتغير، وصلات الراعي و الرعية والتعاقد البيعوي، و سريان مفعول الدستور الممنوح كجوهر الحياة السياسية، و الانتكاستين الحقوقية و الاجتماعية المدونة بين دفتي التقارير الدولية.

+ التسيد المطلق لإمارة المؤمنين: " لا يشخص الراقص المشارك في مأساة أسطورية مشهدا بسيطا أو نصا مسرحيا. بل إن الراقص سيكون الله ذاته..." 47، هذه الذات الإلهية ستحل في منظومة الحكم الملكي المغربي، عبر فصل 19 المكرس في إطلاقية مطلقة منزلة إمارة المؤمنين الممتحة جذورها من التراث الخليفي " حيث يستطيع الملك ان يقر لنفسه شرعية ذاتية توافق مبدأ الإمامية الذي يمنح بذاته السلطان حق الحكم باسم الله، و أيضا شرعية " تعاقدية"، مطابقة لمبدأ القبول بسلطة خاضعة للشريعة و محكومة بهذا الخضوع من قبل الجماعة"48. جماعة ملزمة بطاعة إمامها على المنشط والمكره" فطاعة الأئمة فرض على الرعية، طاعة السلطان مقرونة بطاعة الله تعالى، اتقوا الله بحقه والسلطان بطاعته، من إجلال الله إجلال السلطان كان عادلا أم جائرا، الطاعة تؤلف شمل الدين و تنظم أمر المسلمين" 49. تنظيم يتم بتركيز السلط بين يديه، ليمسي أمير المؤمنين المنتج الأول والحصري للرمزية. فحبل السلطة السياسية التي اقرها الملك لنفسه، تسحب قوتها الرمزية مباشرة من الله و الرسول وخلفائه الأربعة، الأمر الذي ما تنفك الملكية تذكر به في معظم المناسبات والخطب، كمن يذكر بأصول الدين الذي لا يتم الإيمان به – حسب الفقه الخليفي- إلا بالاعتقاد بالإمام وبالإمامة،وإنزالهما منزلة النبوة، لذا ف " دفع الإمامة كفر ، كما أن دفع النبوة كفر، لأن الجهل بهما على حد واحد...لأن منطلق الإمامة هو منطلق النبوة، و الهدف الذي لأجله وجبت النبوة هو نفس الهدف الذي من اجله تجب الإمامة، و كما أن النبوة لطف من الله، كذلك الإمامة..."50. وعلى هذا الأساس فسياسة الإمام سياسة مقدسة، لأنها دين خالص و مصدرها الإمام الذي له عصمة الأنبياء، و الإمام" المعصوم " يعينه الله و ليس " للناس أن يتحكموا فيمن يعينه الله"51.

+ ترسيخ بنية المقدس: الملك شخص مقدس و لا تنتهك حرمته، و لا تنتقد أقواله و لا أفعاله و يمكن أن يكون مادة لاستطلاع الآراء حوله لطبيعته فوق الإنسانية تجعله، و إلا فتهمة المس بالمقدسات، و تحديدا مقدس الملك، تتربص بكل من جعل من الملك " المقدس" مادة للرأي و النقاش. فباسم المقدس صودرت حرية التعبير والحق في الرأي. فالمقدس يطرح في مجاله جدلية تصارعية بين ماهو مقدس طاهر و بين ما هو مدنس حرام، و أي انتقاد او معارضة للمقدس تعد خروجا عن الدين وعن إمرة أمير المؤمنين، وشق لعصى الطاعة وظلالة، الأمر الذي يستوجب عقاب الظلال، ف " كل ظلالة في النار". وبناء عليه تفاقمت بشكل صارخ قضايا تهم المقدس المتعلقة بشخص الملك في العشر سنوات الأخيرة52، و نذكر منها قضية الصحفي علي لمرابط، معتقلو فاتح ماي، قضية المناضلين محمد بوكرين و عبد الرحيم قراد والمهدي بوربوشي، المواطنين أحمد ناصرو فؤاد مرتضى، المدون محمد الراجي، و التلميذ ياسين بلعسل، و محمد الهورو، ولعل آخرها استطلاع الرأي الذي أجرته جريدة لوموند الفرنسية ونيشان المغربية حول عشرية محمد السادس. و تهمة المس بالمقدسات تعد خرقا سافرا للمواثيق الدولية الناصة على الحرية و الحق في التعبير كحقين إنسانيين ساميين، والملتزم باحترامها وصيانتها في ديباجة الدستور الممنوح، الذي بدوره يقر بالحرية و حق التعبير، و لكنه تعبير ينبغي ألا يطال حقل المقدس.

+ استمرار الفعل المخزن وتكيف آليات اشتغاله54: إن المخزن لم تتبدل طبيعته طيلة تاريخ نشأته، فقد تمكن من ترسيخ وجوده بفضل مجموعة من الآليات المؤسساتية، فإذا كان يمثل في السابق جماعة يتوحد أفرادها في الولاء لجهة واحدة، فإنه تحول اليوم إلى سلطة مؤسسة تتمتع بدعم المجموعات التي تقوم هي ذاتها بمراقبتها و توجيهها، ويقوم المخزن بربط علاقاته بالمحيط بواسطة شبكات المراقبة و معبئا أثناء ذلك عدة آليات:
- الشرعية الدينية و التاريخية للسلطة بدل القانون لتبرير واجب الطاعة المعمم على الجميع.
- سلطة الحماية تجاه الأخطار الخارجية او الداخلية و الميل إلى احتكار رموز الهوية الوطنية.
-وظيفة التحكيم بين الفاعلين الاجتماعيين و السياسيين المتصارعين و المنقسمين على الدوام.
- القدرة على لعب دور الرعاية من خلال مراقبة حصول الزبناء على مختلف أنظمة ووسائل التمثلية الخاصة أو حصتهم من الموارد و المنافع.
-وظيفة مراقبة التراب الوطني و المواطنين بواسطة التقسيم الإداري.
و مخزن اليوم باعتباره سلطة مركزية يمزج بين نمطين من الزعامة يحاول من خلالهما تقوية القاعدة الاجتماعية لسلطته: القيادة التقليدية التي تربط بمختلف شبكات الزبناء، وأنماط التحالفات المتفاوض بشانها او المفروضة على الجماعات و الأفراد التي تتيح لهؤلاء حيازة النفوذ و الخيرات و الخدمات ثم قيادة عصرية تنطوي ضمن الأشكال المؤسساتية الاقتصادية و التعيين في المناصب السامية و التعويضات، و حشدا للدعم من خلال التنظيمات الحزبية او السوسيوثقافية.
و يستند المخزن كنظام باتريمونيالي الى سياسة: – تقريب الأوفياء من الرئيس أو الزعيم – شخصنة النظام من جهة، و الرفع من قيمة العلاقات الشخصية بين الزعيم كقائد و كأب و محيطه – مؤسسات غير واضحة المهام – استغلال التوترات و النزاعات السياسية – برعايتها من ناحية و التحكيم بينها من ناحية آخرى – القوة العسكرية– هيمنة الدين الرسمي..
فالمخزن يجدد دينامية و ذاته و قدراته على التكيف في مدار عدة توابث ايديولوجية ( الأصالة، المعاصر، التاريخ العريق، الخصوصية، الدين، المقدسات...) إذ يوظفها دوما كدعامات مرجعية لشرعنة السلطة. و عملية الإنتاج هذه لا تتم الى جانب او بالموازاة، أي وجود نظام المخزن جانب نظام عقلاني، بل من داخله، فمخزن اليوم يشتغل من ضمن النسق العقلاني و مؤسساته الحديثة، وهو يتطور أكثر من نتصور، مع حفاظه على آليات اشتغاله المازجة بين ما هو عصري و تقليدي، ليتمكن من مواجهة التغير الاجتماعي مستعملا في ذلك، الموارد المتجددة لنزعته المحافظة، وما دام المخزن عاجزا عن ضمان تمثيلية حقيقية للناخبين في النظام السياسي المغربي. فإنه يستمر في تقسيم الجسد الاجتماعي لحماية مصالحه، و صيانة التوازن السياسي العام. مجددا بذلك مع ماضيه بازدواجية متناقضة، منحته حيوية متجددة في إطار الدستور الممنوح و الملكية المطلقة.
المسماة ظاهريا بالمخزن لا تعد فحسب رمزا للاستمرارية التاريخية بإدامة التقليد، بل إنها أيضا تدمج الحداثة بقبولها لبعض المتغيرات، التي تبقى مؤطرة بالهاجس الاستراتجي و محكومة بالمنطق السياسي/ ما جعل المخزن يمثل نمطا لحكم الأشخاص لكن أيضا طريقة للوجود و الفعل. فمنطق الحكم تبلور حول المخزن الذي نمط التوجه الكلي للممارسة السياسية معتبرا الدولة من ممتلكاته، ينتقي موظفيه بشكل تقديري وفق تراثية معينة، يقرر بنفسه التسلسل و التوجهات يتحكم في الاضطرابات و أوقات الهدوء، حيث يضل النظام المؤسساتي في وضعية أمام هيمنة الروابط الشخصية، التي توظف للحؤول دون مأسسة العمل السياسي، بل الاتجاه صوب الحفاظ و الإبقاء و الاستمرارية.

+ سيادة ثقافة الراعي و الرعية و التعاقد البيعوي: لا ترتبط فكرة السلطة الرعوية بالأديان السماوية، بل إنها سابقة لهم. ففرعون مصر كان يوم تتويجه يتلقى عصا الراعي على نحو طقسي، كما كان ملك بابل يلقب براع البشر، وبظهور الأديان السماوية امتلك كل من داوود و سليمان القداسة الرعوية كملوك – أنبياء كما تشهد على ذلك النصوص العبرانية والإسلامية. أما المسيحية فكانت أكثر تشديدا على مقولة النبي\ الراعي . و فيما يتصل بالنص الإسلامي ، فالإشارات قوية على مدى تجذر قدسية السلطة الرعوية في المخيال الديني، و صراعها المستمر مع محاولات تدنيسها، بتجريدها من طابعها الرعوي، وجعلها مجرد علاقة أفقية بين حاكم و محكوم معزولين عن مراقبة
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس أغسطس 26, 2010 12:23 pm

كتبهاالشبيبة الطليعية بميدلت ، في 13 مايو 2010 الساعة: 17:15 م



جـــــبــل البـــــــــارود




الى المناضل الاطلسي ..

شهيد الطبقة العاملة ..

في 06 أبريل 2010



بوكرين .. ما شد الرحال

إلى العدم

بل زففناه .. شيخ الن بوكرين .. ما رحل

الآن

بل صعد الجبل












ضال









شهيدا .. عنيدا ..




يعانق الأجيال

بوكرين ..

أنت الآن مع الشهداء

خارج وطن التعب

كل الجبال تعرفك

وكل تجاعيد هذا الشعب

وعرق العمال .. يبكيك

وزنازين الوطن .. تسألك

يا شهيد الدرب

وعاشق الأرض

وما توقف النبض

عن الخفقان

وما توقف الجسد

عن الدوران ..

يا جبل البارود

تكلم .. ولا تحزن ..

فهذا الزمن المعتوه ..

لسانه قد تلعثم ..

وهذا الوجع .. لا يرحم



يا جبل البارود

منك نتعلم

كيف نعزف

سيمفونية التحدي

ونتجرع كأس الصبر المر

ولا نتألم ..

منك نتعلم

كيف نبوح .. بالحب الأول

للنضال الحر..

ثلاثة أرباع قرن

وأنت تختبر

زنازن الوطن الحزين

فما وجدت

إلا أجيالا من أنين

وأكواما من المشردين

وركاما من القوانين

تشهر سيوفها

وتقطف رؤوسا .. لا تلين ..

فأشعلتها نارا

في الهشيم ..

يا جبل البارود

يا بوكرين

كل ربع قرن .. بسجن

وكل سجن .. بمائة نبض

لا يستكين

وكل نبض .. بألف سجان

يختبر عشق الوطن

يقيس حرارة الوجد

طول السنين ..

أوقد شموعك

يا بوكرين

فعيد ميلاد العاشقين

آت ..

من موت الغاصبين

أوقد شموعك

واشهد

أنهم يغتالون الوطن

الآن

ما أحوج الزمن

والعمال والكادحين

ما أحوجنا

إليك الآن

يا بوكرين ..

حكيمة الشاوي
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:11 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:15 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:18 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:23 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:25 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:28 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:29 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:32 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:34 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:36 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:37 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:39 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:40 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:42 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:44 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:45 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:47 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:49 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:51 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 9:53 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء نوفمبر 24, 2010 8:56 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أبريل 06, 2011 10:52 am

الدكرى الاولى لغياب الرفيق بوكرين
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: محمد بوكرين

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أبريل 06, 2011 11:01 am


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 4:37 am