منتدى يهتم بمستجدات العمل السياسي والنقابي محاولا رسم صورة مغايرة على ما عليه الوضع الان


المهدى بن بركة

شاطر
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 5:02 am


<H1 style="FONT-WEIGHT: normal; FONT-SIZE: 16px">الذكرى 43 لاغتيال [url=http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A+%D8%A8%D9%86+%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-09-02&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search]بن بركة [/url]</H1>





كتبهامولاي عمر ، في 29 أكتوبر 2008 الساعة: 08:32 ص


مرور 43 عاما على عملية اختطاف واغتيال

المهدي بن بركة في باريس
يوم الجمعة 29 أكتوبر 1965
القضية مازالت مثيرة للجدل إلى يومنا هذا من خلال الروايات والشهادات وانعكاسات مسار المغرب السياسي

لقد منح بن بركة كل ما يملك لهذا الشعب
كان بن بركة شعلة من النضال


لماذا اغتيل بن بركة أواخر أكتوبر 1965؟

كلنا أمل أن تقال الحقيقة ليس فقط في ما وقع للمهدي بن بركة بل لكل أولئك الذين لا يملكون في هذا الوطن قبرا
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 5:09 am


ماذا حدث يوم 23 مارس 1965؟
كتبهـا : إدريس ولد القابلة - بتــاريخ : 11/14/2009 2:01:07 AM, التعليقــات : 0
2005 / 4 / 13
كانت البداية بملعب ثانوية الخامس بالدار البيضاء. وكان يوماً ربيعياً لم يكن تصور أحد أن يكون يوماً دموياً بامتياز.
40 سنة مرّت ولازالت الحقيقة، كل الحقيقة عن أحداث 23 مارس 1965 لم تكشف بعد. لازالت هناك جملة من التساؤلات بدون أجوبة واضحة: كم هو عدد الضحايا؟ كيف تصرفت الجماهير الشعبية بالدار البيضاء؟ ما هو دور الأحزاب ودرجة مسؤولية الفاعلين السياسيين آنذاك؟
لكن الأكيد هو أن يوم 23 مارس 1965 أضحى محطة تاريخية ومرجعاً كرونولوجي بالنسبة لتاريخ المغرب المعاصر. ففي يوم 23 مارس 1965 من المحطات التي طبعت مرحلة حكم الملك الحسن الثاني.
ولفهم ماذا حدث ذلك اليوم وجب الرجوع إلى بداية شهر مارس 1965، عندما أقدم وزير التعليم آنذاك، يوسف بلعباس، على إصدار مذكرة وزارية تقضي بمنع التلاميذ الذين بلغ سنهم 16 سنة من تكرار قسم البروفي (السنة الثالث ثانوي آنذاك). وفي تلك المرحلة كانت الشبيبة المدرسية مسيسة حتى النخاع. وكان نشاطها مؤطر من طرف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب العتيد آنذاك ( أ.و.ط.م)، الواقع تحت تأثير حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
في منتصف شهر مارس 1965 اتصل وفد من أ.و.ط.م بالتلاميذ لتشجيعهم على التصدي للمذكرة الوزارية ومواجهتها.
فلما أنه آنذاك رغم الروابط بين حركة الشبيبة المدرسية والحركة الطلابية، فإن الأولى كانت عادة تتحرك بكل استقلالية في مسار النضالي. فآنذاك كانت الشبيبة المدرسية تتوقف على درجة كبيرة من التنظيم ودرجة مهمة من النضج السياسي عبر الوداديات أو تنظيمات النقابة الوطنية للتلاميذ.
وفي يوم 22 مارس 1965 تجمع التلاميذ بملعب ثانوية محمد الخامس. كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً وكان الملعب غاصاً بجماهير التلاميذ (ما يناهز 15 ألف تلميذ أتوا من جميع أنحاء المدينة ومؤسساتها حسب بعض شهود عيان)، التنديد بالمذكرة الوزارية. ثم قرر التلاميذ الخروج في مسيرة في اتجاه مندوبية التعليم بالدار البيضاء.
وكان هدفهم هو إثارة انتباه القائمين على الأمور إلى ما يعتبرونه انتهاكا لحق وطني أكيد: الحق في التعليم العمومي.
خرجت المسيرة وقبل وصولها إلى المركز الثقافي الفرنسي، تدخلت قوات الأمن لتفريق المتظاهرين. وكان تدخلها عنيفاً جداً، الشيء الذي دفع المتظاهرين إلى التوجه نحو الأحياء الشعبية لاستقطاب سكانها لدعم المظاهرة. في ذلك اليوم ثم الاتفاق بين التلاميذ والعاطلين وشباب الأحياء الشعبية وسكانها على الالتقاء بملعب ثانوية محمد الخامس صباح يوم غد.
وفي يوم 23 مارس 1965 كان التجمع بالثانوية وانطلق المتظاهرون في اتجاه درب السلطان، معقل الطبقة العاملة آنذاك بالدار البيضاء)، ثم إلى باب مراكش ومنه إلى المدينة القديمة. إلا أنه هذه المرّة لم يقتصر المتظاهرون على رفع الشعارات والتنديد، وإنما حجم البعض على بعض المجلات التجارية، ورشقوا الحافلات بالحجارة وأشعلوا النار في بعض السيارات. وما هي إلا لحظة حتى وجد المتظاهرون أنفسهم وجهاً لوجه أمام الجيش والدبابات الآتية من مديونة والتي انتشرت في مختلف الشوارع الكبرى للمدينة التي ظلت تعرف فوراناً جماهيرياً.
وفي الساعة الثالثة زوالاً تلقى الجيش أوامر لإطلاق النار على المتظاهرين وبدأ بعضهم يتساقطون على الأرض.
وقال شاهد عيان: " سمعت الطلقة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة... ظننت أنها طلقات الكاواتشو وليس رصاصات حقيقية... لكن بعد لحظة تأكدت أنها طلقات رصاص حقيقية عندما شاهدت بعض رفاقي يتساقطون الواحد تلو الآخر.
وقال آخر: " ما حدث يوم 23 مارس 1965 لم تكن ثورة بالمعنى الثقافي للكلمة، إنها انتفاضة اجتماعية، سببها شعور عميق باليأس والإحباط... هجمت جموع الجماهير على بعض المحلات وعلى البنايات العمومية... لكن قمع الجيش كان بدون حدود"
عم عدد الضحايا؟ إلى حد الآن ظل مجهولا، بلغ العشرة حسب تصريح السلطات. ففي أعلن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عن أكثر من 1000 قتيل، دفنوا بقبور جماعية بأمر من الجنرال محمد أفقير الذي قاد شخصياً عمليات قمع المتظاهرين.
وبعد هذه الأحداث أصدر الملك الحسن الثاني العفو عن كل من مومن الديوري والفقيه البصري اللذين أفرجا عنهما في أبريل. وفي ذات الوقت تم إعدام عناصر كومندو حاولوا التسلل إلى المغرب عبر الجزائر.
وفي خضم هذه الأحداث التقى الملك بمدينة إفران بوفد عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان من ضمنه عبد الرحيم بوعبيد وعبد الحميد الزموري وعبد الرحمان اليوسفي واقترح عليهم تشكيل الحكومة.
وقد قيل أن عبد الرحيم بوعبيد أخبر المهدي بنبركة بالأمر، والذي قبله معلقاً " سنعمل معه كما فعلنا مع والده".
وبعد ذلك بعث الملك مبعوثه إلى المهدي بنبركة لعرض عليه العودة إلى البلاد. آنذاك كان المهدي بنبركة منهمكاً في الإعداد لمؤتمر القارات الثلاث الذي كان مقرراً عقده بلاها فان بكوبا.
وفي يونيو 1965 كان الإعلان عن حالة الطوارئ وفي 29 أكتوبر من نفس السنة كان اختطافه المهدي بنبركة واغتياله بباريس


عدل سابقا من قبل رياضي في الأربعاء أكتوبر 20, 2010 5:23 am عدل 1 مرات
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 5:15 am

كي لا ننسى ـ تاريخ من ماضي المغرب - استقلال المغرب مغربية مغربي ...عدد الردود: 6 - 5كاتب (كتَّاب) - تاريخ آخر مشاركة: 5 كانون الأول (ديسمبر) 2008
وليس من الغريب على ضوء كل هذا أن يعقد المهدي بن بركة – زعيم المعارضة ... 15 نونبر 1962 : المهدي بن بركة ينجو من الموت في حادثة سيارة سببها ...
www.mmagreb.com › ... › قسم تاريخ وحضارة - www.mmagreb.com/vb/showthread.php%3Ft%3D8626+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A+%D8%A8%D9%86+%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A9&cd=111&hl=ar&ct=clnk&gl=ma" target="_blank" rel="nofollow">نسخة مخبأة - www.mmagreb.com/vb/showthread.php%3Ft%3D8626+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A+%D8%A8%D9%86+%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A9&sa=X&ei=3IZ_TKCfCcqM4gb8_u3TCw&ved=0CAwQHzBuOG4" target="_blank" rel="nofollow">مماثلة
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 5:27 am

أحمد البخاري يكشف معلومات جديدة عن سنوات الرصاص ... !!



عن موقع جريدة ( الأحداث المغربية )
الجمعة 14 يناير 2005


مؤامرات المخابرات المغربية ضد «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية»

من 1959 إلى 1975

أحرضان والخطيب كانا ملكيين أكثر من الملك، لكن.. دفاعا عن مصالحهما الذاتية وسعيا إلى تصفية خصومهما!!

شركاء رضا اكديرة جعلوا من المهدي بنبركة وحزبه وبعض المقاومين خصوما وجب إقصاؤهم

تنشر «الأحداث المغربية» سلسلة جديدة من مذكرات/ اعترافات عضو المخابرات السابق، أحمد البخاري، التي خصصها لرواية وقائع شارك فيها أو عايشها وتوصل بمعلوماتها من صانعي تلك الأحداث مباشرة. ويتعلق الأمر في هذه السلسلة بما عاشه المغرب من تطورات ومخاض سياسي أواخر الخمسينيات والستينيات، ركز خلالها على الأسلوب الذي تم به تدبير الصراع السياسي آنذاك وتجلى في عمليات قمع بوليسية ضد أقوى الحركات السياسية آنذاك، وهي حزب القوات الشعبية، الذي دبرت ضده سلسلة من المؤامرات، تجسمت في اتهام عدد من قيادييه ومناضليه بتدبير مؤامرات ضد النظام، اعتبرها البخاري مؤامرات ضد ذلك الحزب، وقدم الوقائع والأدلة التي يثبت بها ذلك. وهذه الشهادة التي يقدمها البخاري، تشكل بلا شك مساهمة في قراءة صفحات من ماضينا الذي تشوبه ظلمات القمع البوليسي للعمل السياسي، وهي شهادة متميزة لكونها صادرة من واحد ساهم في القمع وخالط منفذي العمليات البوليسية، غير أنها تبقى شهادة فرد من زاوية خاصة قد لا تقدم الحقيقة من كل أبعادها. وإذ ننوه بأننا لا نتبنى كل ما يقدمه البخاري من معلومات ومعطيات، فإننا نفتح المجال أمام كل شخص وردت عنه معلومات خاطئة بأن يقدم التوضيحات الضرورية التي نلتزم بنشرها شريطة أن تصدر عن المعني بالأمر، كما لا نحتاج لإثارة انتباه القارئ اللبيب للتمييز خلال هذه المذكرات/الشهادة بين ما هو معلومات مستقاة من المعاينة والاتصال بالفاعلين، وما هو انطباعات شخصية وتقييم خاص بالبخاري لشخصيات وأحداث ...

أحمد بنسودة: كان زعيما سياسيا في حزب الشورى والاستقلال وأحد أكبر المقربين المتعاونين مع الملك الحسن الثاني لمدة طويلة. سبق له أن شغل منصب مدير ديوان الملك، وأن كان وزيرا عدة مرات خلال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، ومستشارا للملك سنينا طويلة. كان يعتبر المهدي بنبركة أحد خصومه الكبار. كما كان شريكا كبيرا للجنرالين محمد أوفقير والمذبوح بين 1955 و1972، وشريكا كذلك لرجال الكاب1 بين 1960 و1973 ثم الديستي بين 1973 و1990و للمحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب. أسهم هو الآخر في سقوط الحكومات المذكورة سابقا إلى جانب أحمد رضا اكديرة. كما أسهم في تفجير حزب الاستقلال سنة 1959 وفي انفصال حزب المهدي بنبركة عن الاتحاد المغربي للشغل سنة 1962. وأسهم، كذلك، في التخطيط والتحضير لجميع المؤامرات التي حيكت ضد الاتحاد الوطني باعتباره كان أحد المقربين من دائرة المخزن، وبالتالي، فهو يعرف الكثير عن جميع الجرائم السياسية التي شهدتها البلاد، شأنه في ذلك شأن اكديرة، لاسيما منها جريمة اغتيال المهدي بنبركة وعمر بنجلون. كان كذلك عالما بجميع الاختطافات وحالات التعذيب والاحتجاز وبمراكز الاعتقال السرية مثل دار المقري وغيرها. لعب هو الآخر دورا كبيرا في تزوير الانتخابات خلال السبعينيات والثمانينيات.

عبد الهادي بوطالب: كان من زعماء حزب الشورى والاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى جانب المهدي بنبركة لبضعة أشهر سنة 1959- 1960، قبل أن يغير مذهبه وينضم، نهائيا، إلى الصف المقابل ضمن المحيط المقرب من المخزن. سبق له أن كان وزيرا عدة مرات خلال عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، ثم مستشارا للملك الحسن الثاني سنينا طويلة. كان المهدي بنبركة واحدا من خصومه الكبار، وليس عدوا له، لفترة دامت عشر سنوات، بين 1955 و1965. أسهم، هو كذلك، في سقوط حكومة عبد الله ابراهيم في شهر ماي 1960 وفي التحضير للإنفصال بين الاتحاد الوطني والاتحاد المغربي للشغل. متورط هو كذلك في المؤامرات التي دُبرت ضد الاتحاد الوطني. وباعتباره كان أحد المقربين من المخزن لمدة 35 سنة تقريبا، فإنه يعرف تفاصيل الجرائم السياسية المرتكبة في البلاد، بل إن له نصيب من المسؤولية في تزوير الانتخابات وفي معرفته بمراكز الاحتجاز والاعتقال والتعذيب السرية بالبلاد..

المحجوبي أحرضان: كان ضابط صف في الجيش الفرنسي، من محدودي التعلم باعتباره لم يحصل في حياته إلا على «دبلوم» واحد، هو عبارة عن شهادة الدروس الابتدائية في سن الثامنة عشر. كما كان واحدا من المخبرين المتعاونين مع جهاز السديك الفرنسي بالمغرب منذ العام 1948 . فخلال الجزء الثاني من سنة 1955، نصحته مصالح هذا الجهاز ب «تكوين» جيش تحرير مغربي مزيف لخلق البلبلة بين زعماء قدماء المقاومين وزعماء أعضاء جيش التحرير، علما بأن أعضاء هذا الجيش لم يسبق لهم أبدا أن قاوموا الاستعمار. رغم ذلك، فقد عمل أحرضان وعبد الكريم الخطيب على استقطاب آلاف الفلاحين وأمازيغ الأطلس ليصبحوا أفرادا في هذا الجيش الوهمي، الذي لم يحارب البثة. إلا أنه استغله ليجعل منه وسيلة لمقايضة الملك محمد الخامس والأمير ولي العهد بعد عودتهما من المنفى. موازاة مع ذلك، وبداية من شهر نونبر 1955، وضعت مصالح الاستخبارات الفرنسية، السديك، حوالي عشرين مخبرا في المحيط القريب من الملك والأمير من الذين كانوا ضباط صف في الجيش الفرنسي. من بينهم أذكر أحرضان وأوفقير والمذبوح ومولاي حفيظ العلوي والحسن الدليمي. بعد ذلك بقليل، عين الملك محمد الخامس المحجوبي أحرضان كأول عامل عن إقليم الرباط ـ سلا، قبل أن يعينه وزيرا للدفاع الوطني ووزيرا للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية. لقد كان أحرضان شريكا كبيرا لأحمد رضا اكديرة بين 1955 و1990 وأحمد بنسودة، وشريكا كذلك لمحمد الغزاوي والشرطة السياسية بين 1956 و1960، والجنرال أوفقير والمسؤولين في الكاب1 بين 1960 و1973، وادريس البصري والمسؤولين في الديستي. أسهم أحرضان بنصيب كبير مع الشرطة السياسية في التحضير لاغتيال زعيم جيش التحرير المغربي بالريف، عباس المساعدي سنة 1956، وفي تحضير الجرائم التي ارتُكبت في حق مناضلي حزب الشورى والاستقلال وفي حق العديد من المقاومين القدماء من قبل الشرطة السياسية بين 1956 و1960. كما أنه أسهم على نحو واسع في الانشقاق الذي حدث داخل حزب الاستقلال وفي فك الوحدة بين الاتحاد الوطني والاتحاد المغربي للشغل بانضمامه إلى صف المخابرات السرية كمخبر متطوع لخدمتها. أسهم. كذلك، في إسقاط حكومتي امبارك البكاي، الأولى والثانية في العام 1958 وفي سقوط حكومة أحمد بلافريج في نونبر من العام نفسه، وحكومة عبد الله ابراهيم في ماي 1960 باعتباره كان متعاونا مع مصالح المخابرات ومع رضا اكديرة وأصحابه. بهذه الصفة كذلك ساهم أحرضان في التآمر ضد المهدي بنبركة لتصفية حساباته الشخصية معه ومع رفاقه، وفي جميع الضربات التي وُجهت للاتحاد الوطني. إذ كان يعتبر زعيم المعارضة المغربية عدوه الكبير، بل لم يتردد في دفع مبلغ مالي مهم لمجرم من رجال الأمن لاغتيال المهدي بنبركة.. كان ذلك في سنة 1957 بالرباط. كما أسهم بشكل واسع، إلى جانب رضا اكديرة، في تأسيس حزب الفديك، وفي تزوير الانتخابات خلال السبعينيات والثمانينيات. وإلى غاية اليوم (2004)، وقد بلغ الثمانين سنة، مازال المحجوبي أحرضان متشبثا ب «وجوده» في المشهد السياسي على رأس حزب الحركة الوطنية الشعبية، الذي سبق أن أسسه رفقة شريكه عبد الكريم الخطيب قبل أن يحدث الطلاق بينهما. فقد رمى أحرضان بالأخيرخارج الحزب سنة 1960، قبل أن يُرمى بدوره خارجا، سنة 1983، من قبل امحند العنصر، زعيم الحركات الشعبية منذ عشرين سنة.

عبد الكريم الخطيب، دكتور في الطب. كان أحد قدماء زعماء جيش التحرير المغربي، على الورق طبعا، وليس على الواقع. استغل حركة المقاومة وجيش التحرير، شأنه في ذلك شأن أحرضان، كمطية للتفاوض مع الملك محمد الخامس والأمير مولاي الحسن بعد عودة العائلة الملكية من المنفى. بهذه الصفة المزيفة استطاع عبد الكريم الخطيب، هو الآخر، أن يصبح واحدا من المقربين إلى الملك بمساعدة جهاز السديك الفرنسي بالمغرب، ومن ثمة نجح في أن يجعل صفته تلك «أصلا تجاريا» مسجلا باسمه لدى القصر. وبذلك صار «الصديقان» الشريكان مخاطَبين للقصر لا محيد عنهما، بل نصبا نفسيهما زعيمين حقيقيين للمقاومة وجيش التحرير!! فاحتكرا بالتالي هذا الحق، الذي كان عنوانا لأكذوبة كبيرة ومؤامرة واستغلال للنفوذ. فقد فرض الخطيب وأحرضان دكتاتوريتهما بين صفوف المقاومين وأعضاء جيش التحرير. في مقابل ذلك وعدا، سنة 1955، الملك محمد الخامس وولي العهد بتجريد المقاومين وأعضاء جيش التحرير من السلاح والالتزام بإدماجهم في سلك الأمن الوطني وفي صفوف الجيش الملكي. لكن وأمام المقاومة التي أبداها المقاومون وأعضاء جيش التحرير القدامى لذلك الوعد، الذي كان يروم مواجهتهم بالأمر الواقع، ذهب «الزعيمان» إلى اعتبار هؤلاء ثوريين مسلحين وخونة خارجين عن القانون.. وبالتالي وجب التخلص منهم في أقرب الاجال الممكنة، لاسيما أن قدماء المقاومين هؤلاء وأعضاء جيش التحرير طالبوا بالتفاوض المباشر مع الملك.. أمام هذا الذي حصل، انضم بعض زعماء جيش التحرير إلى صف الخطيب وأحرضان للعب أدوار ثانوية ورمزية لاستغلال الوضع وتحقيق أهدافهم الشخصية والاغتناء السريع، بينما فضل آخرون أمثال محمد بنسعيد آيت إيدر وأوجار، المعروف بسعيد بونعيلات، مواصلة الكفاح المسلح في جنوب المغرب ضد القوات الاستعمارية الفرنسية والإسباينية بغية تحرير جميع الأقاليم الصحراوية المغربية. في الوقت نفسه، عُين بعض زعماء جيش التحرير، مثل عبد الله الصنهاجي، عمالا على بعض الأقاليم المغربية وباشوات وقيادا وقضاة رغم محدودية معرفتهم وتعلمهم، ورغم أن البعض منهم كان أميا تماما. من جهته، رفض زعيم جيش التحرير في الريف، عباس المساعدي، دكتاتورية الخطيب أحرضان والأمر الواقع الذي كان يسعيان إلى فرضه عليه، كما رفض عرضا ماليا مغريا من المخزن وفضل الاستمرار في حمل السلاح ومواصلة القتال إلى جانب الجزائريين إلى أن يحصلوا على استقلالهم. في هذا السياق، تعاون أحرضان والخطيب، اليد في اليد، بين 1956 و1960، مع محمد الغزاوي والشرطة السياسية لتصفية عباس المساعدي لأنهم اعتبروه «منتفضا» ضد السلطة، وتصفية مئات المقاومين أمثاله، من الذين وصفوهم بذلك الوصف.. تعاونوا كذلك للتحضير لأول مؤامرة ضد الاتحاد الوطني (1959 ـ 1960)، ولاعتقال عشرات المقاومين. كما تعاونا مع رضا اكديرة ومحمد أوفقير والدليمي والمذبوح ومع مصالح الكاب1 في كل ما خططوا له من مكائد.. وقد أسهم الخطيب، بدوره، في سقوط الحكومات المذكورة إلى جانب صانعي هذا السقوط الذين ذكرت أسماءهم آنفا. يمكن القول إن عبد الكريم الخطيب كان قد أصبح ملكيا أكثر من الملك، مبتغاه في ذلك الاغتناء السريع على حساب قدماء المقاومين وقدماء أعضاء جيش التحرير، وإقصاء كل من من شأنه أن يعوق سيره في هذا الاتجاه. إذ لم يتورع عن التعاون الوثيق مع العناصر المخابراتية المكلفة باختطاف واغتيال المقاومين السابقين المصنفين ضمن خانة الخطيرين، المنتفضين من قبل الشرطة السياسية ومن قبل عناصر المخابرات المغربية في الكاب1بين 1960 و1973 على عهد أوفقير والدليمي والأخوين العشعاشي . تعاون كذلك مع ادريس البصري ومحمد العشعاشي في الديستي بين 1973 و1999. في هذ السياق دائما، ظل الخطيب يعتبر المهدي بنبركة رجلا سياسيا ثائرا، يشكل خطرا على الملكية في المغرب واستقرار البلاد.. وهو إذ يلعب دور المحب الكبير للملكية، فإنه لم يكن يخدم إلا مصالحه وتنمية ثروته التي راكمها، بشكل خاص بين 1955 و1960 في إطار تقربه من القصر وبفضل القصر واستغلاله الأصل التجاري المزيف للمقاومة وجيش التحرير. ومازال الخطيب، وإن بلغ من السن ثمانين سنة، مؤثرا في المشهد السياسي؛ باعتباره مازال يتحكم في خيوط اللعبة كما عراب مافيا شاخ ولم يفقد زمام أمور مافياه ! إذ مازال يقف خلف تسيير حزب العدالة والتنمية، وتسيير شؤون قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير داخل المفوضية السامية التي تأسست مع بداية الستينيات بمبادرة من عناصر الكاب1 ( شعبة مكافحة الشغب) لإخراسهم نهائيا..

الجنرال أوفقير: كان مديرا عاما للأمن الوطني ورئيسا لجهاز الاستخبارات المغربي الكاب1 بين 1960 و1971، بعد أن كان مخبرا يعمل لمصلحة السديك الفرنسي ضمن المحيط القريب من الملك محمد الخامس والأمير مولاي الحسن. كما كان مخبرا يعمل لمصلحة الموساد الاسرائيلي منذ العام 1948، ومخبرا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ العام 1960. تعاون على نحو كبيرمع أحمد رضا اكديرة منذ سنة 1955. شغل، كذلك، منصب وزير الداخلية بين غشت 1964 ويوليوز 1971 و16 غشت 1972. كان محمد أوفقير، قبل هذا وذاك، رجلا عسكريا محدود التعلم والاطلاع المعرفي، إذ لم يتجاوز تحصيله شهادة الدروس الابتدائية قبل أن ينخرط في الجيش الفرنسي. وباعتباره واحدا من الذين كانوا مقربين إلى الدائرة المقربة من القصر، فقد كان من أكبر المتعاونين مع المخزن بين الفترة الممتدة بين 18 نونبر 1955 و16 غشت 1972، تاريخ "انتحاره"، المشوب بالألغاز، في القصر الملكي بالصخيرات. كما تورط في جميع الجرائم التي شهدتها البلاد طيلة الفترة التي عمل فيها مع المخزن المغربي، أي طيلة 17 سنة.. فقد خدم احمد رضا اكديرة من خلال العمل على ضمان فوز حزب الفديك بانتخابات 17 ماي 1963 المزورة. كان حينها في رتبة كولونيل. إذ أعطى تعليماته إلى الكاب1 بتكوين الكومندوهات التي تحدثنا عنها سابقا، كما وجه تعليماته إلى جميع المصالح الأمنية لتسهل عمليات النسف والترهيب التي قامت بها مليشيا الفديك، وبعدم التدخل لردع عمليات تزوير النتائج وشراء الأصوات...


avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 5:34 am


<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">


<TR>
<td>?????? ????? ?????? ?????
???? ????? ??????? ?????? ???????? ???? ????? ????????
?????? ?? ????... ???? ???? ??????? ???? (2 ? 2)
??????? - ????? ???????


???? ????? ???? (????) 1965 ??????? ?????? ?? ????? ?????? ?????? ????? ?????? ?????? ??????? ?????? ?????? ??? ??????? ??????? ???? ?????? ????? ??????? ??? ?????? ?? ??????? ?????? ????? ???????? ???? ???? ??????? ??????? ??? ??? 1960? ????? ???????? ??? ??????? ?????? ?????? ??????? ???? ??????.
????? ????? ??????? ???? ?????? ?????? ???????????? ????? ??? ???? ?????? ????? ?? ????? ?????? ???????? ???????? ?????????? ?? ??? ????? ?????? ????? ?? ???? ???????? ???????????? ?? ???????? ???? ????? ???? ??? ?? ?? ????? ??? ????? ???????? ?????? ?? ???? ??????? ????????????? ????? ??? ??? ??? ????? ?????? ??? ??? ??? ??????? ???? ??? ??? ????? ???????? ??????? ?????? ???? ???? ????? (?????) ????? (????) ??? 1965? ?? ??????? ????? ???? ??? ????? ???????? ??????? ???? ?????? ?? ??????? ?? ????? ??????? ?? ?????????? ??? ??????? ??? ??? ???? ??? ????? ????? ??? ???? ????? ????? ???????? ??????????? ???????????? ???? ???? ????????? ????? ???????? ?? ??????? ??? ????? ???? (????) 1965.
??? ?? ??????? ??? ??? ??? ?????? ????????? ???????? ?? ??????? ??????? ?????? ????? ????? ????????? ??????? ???? ?????? ??? ??? ?? ???? ?? ??????? ???????? ?????? ?????? ???????? ??? ???? ??????? ?????? ?? ??????? ?????????.
??? ??? ?????????? ???? ??? ????? ??????? ?????? ?????? ??????? ????????? ?? ?????? ?? ???? ???? ?????? ??????? ????????? ????? ?????? ???? ??? ???? ??????? ??? ?????? ??????.
???????? ??????
?? 13 ????? (?????) ??? 1965? ???? ??? ?????? ?? ???? ???? ????? ?????? ??? 20 ??? ??? ????? ?????? ??? ??????? ???????? ????????? ???????? ????? ???? ???????? ???????? ??? 21 ??? ???? ?????? (???? ????????) ??? ?? ??????? ????????? ??? ??????? ?? ????? ??? 25 ????? ?? ?????? ??? ?? ???? ??????? ??????? ?? ????? ????? ??? ???? ?????? ?? ???? ??? ?????? ???? ??????? ??? ?????? ???? ?????? ???? ?????? ????? ??? ????? ????? ???? ?????? ?????? ?? ??? ????? ???? ??????? ???? ??????? ?? ??????? ????? ?????? ??? ????? ????? ???????? ????. ???? ??? ?????? ?? ?? ???? ?????? ??? ??????? ????? ??????? ???? ????? ??? ?????? ?????????? ???? ?????? ???? ???? ?????? ???? ??? ?? ??? ?? ????? ???? ???? ??? ??? ????? ???? ?? ?? ???...
??????? ?? ????? (????) ??? 1965? ??? ????? ??????? ??? ???? ????? ?????? ??? ????? ???? ??? ?????????? ??? ???? ?? ????? ????? ????? (???? ??? ??????? ?? ?? ???? ??? ??? ?? ????? ????? ????? ????? ?????? ??????)? ???? ????? ????? ???? ??????.
?? ??? ?????? ???? ????? ????? ?? ??????? ???????? ?? ?????? ????? ???? ??????? ????????? ??? ??? ??? ?????? ?? ???? ????? ????? ????? ??????? ???? ???? ?? ??????? ???? ??? ????? ?? ?????? ?? ????? ???????.
???? ???? ???? ???????? ??????? ??? ??? ?????????????? ?? ?????? ??? ????? ????? ??? ????? ???? ????????? «?????» ???? ????? ?? ???? ?? ??? ??????? ???????? ??? ?????? ??? ?? ??????? ?? ???? ???? ????? ?? ?? ???? ??????? ??????.
???? ??????? ???? ????? ?????? ?? ???? ??????? «???????? ??????»? ????? ????? ?? ????? (????) 1965? ???? ???? ??????? ?? ?????? ??????? ???????? ??????? ?????? ??????? ???????? ???? ??????? ?? ??? ???????? ??? ??? ??? ???? ????? ???????? ?? ????? ??????? ??? ???? ?????? ??????? ??? ??? ??? ?? ?????? ?? ???? ???? ????? ???? ??? ??? ???? ???? ?? ???? ?????? ?? 15 ????? (??????) 1963? ??? ???? ??? ?????? ?? ???? ????? ??????? ??????? ????? ?????? ?????? ????????? ??? ?????? ???? ??????? ???????? ??? ?????????? ??? ??????? ??????? ?? ????? ??? ??? ????? ????????? ?????? ?????? ????? ????? ????? ?????? ??? ????? ????? ??? ?? ????? ??????? ?? ?????? ??????? ??????????.
???? ?? ???? ?? ?????: «????? ??? ?????? ???? ??????? ????????? ??????? ??? ???? ??? 1962? ????? ??? ????? ????? ??? «????» ?????? ?????? ?????? ??????? ?? ????? ????????? ??????? ???? ?? ??? ???? ?? ?????? ?????? ??? ????? ?? ????? ?????? ?????? ?? ???????? ??? ????? ??????? ???????? ?????? ??? ??? ??????? ?????? ??????? ?????? ?????? ??????? ????? ????????? ?????? ??????? ??????? ??? ???? ??? ????? ?????? ?? ?????? ???? ???? ??? ????? ?????? ??????? ???? ???? ???????? ???? ????? ???? ??? ????? ????? ??? ?????? ????? ???? ????? ????? ????????? ?????? ?? ?? ?? ??????? ?????????? ???? ???? ??????? ??????? ?????? ???? ??? ???????? ??? ?? ????? ????? ???? ????? ? ??? ?????? ??????? ?? ??????? ?????? ?????? ?????? ?????? ?? ?????? ?????????? ?? ?????? ?? ?????? ?????? ??? ????? ???? ??????? ?? ??? ????? ??????? ???? ?? ???????? ?? ????? ??????? ?? ?????? ?? ??????».
????? ?? ????: «??? ??? 1962 ????? ????? ????? ?????? ?? ?????? ??? ?????? ????? ?????????? ??? ?????? ?????? ??????????? ????? ?????? ??? ????? ??????? ????? ?? ??????? ??????? ??? ???????? ?????????? ??????? ???????? ????? ?????? ?? ???? ????? ????????? ????????? ????????? ???????? ??? ???? ????? ??????? ?????? ?????? ?????? ???? ?? ??????? ?? ????? ??????????? ???????????? ??????? ???? ???? ?? ??? ????? ?????? ??? ?? ????? ?? ?????? ??? ?? ??????????? ????????...».
????? ???????
?? ?? ?? ??? ??? ???? ?????? ?? ???? ?????? ????? ????????? ?????? ??????? ??????? ??????? ????? ?? ??????? ?????????? ??? ????? ??????? ???? ???? ?? ??? ????? ??????? ?? ?????? ??????? ???????? ??? ?? ?????? ???? ?????? ?? ???? ??????? ????? ???????? ?? ?? ????? ??? ???? ??? ??? ?????? ????? ?????? ?????? ????? ???????? ?????? ????? ?????? ???????? ??????? ????? ??????? ?????????? ?????? ???? ??????? ??? ?? ????? ??????? ??? ????? ???? ???? ?????? ?????????? ???????? ??????? ?????? ???? ??? ?? ???? ??? ??????? ??? ??????? ??????? ??? ???????? ???? ?????? ??? ?? ???? ?? ??????.
??? ???? ?????? ????? ???? ???? ?? ???????? ?? ?? ???? ???????? ?? ??? ??????? ???? ???? ???? ??????????? ??????? ????? ????? ??????? ?? ????? ????? ?? ????? ??? ????? ????? ??????? ?? ????? ??? ??? ???? ????? ????? ?? ????? ???? ???????.
?? ?????
???? ????????? ???? ???? ????????? ???????? ???? ?????? ?? ????? ?? ??? ??????? ???? ??? ??? ???????? ?????? ???? ??? ?????? ??????? ???? ???? ????? ????? ??? ????? ??? ??????? ??? 30 ????? 1965? ???? ??????? ?? ??????:
«??? ??????? ??????? ???? ???????? ???????? ????? ??? ????? ??? 21 ?????1965 ???? ????? ?? ?????? ?? ???? ?? ?????? ??????? ?????? ??? ?????? ?? ?????? ??? ??? ????? ?????? ?????? ??? ????? ??????? ???? ????? ?? ?? ???? ??????? ?????? ?????? ???????».
????? ????? ???? ?? ?????? ?????? ?????? ???? ?????? ????? ?? «??? ????» ??? ?? ????? ??? ??????? ?????? ??? ??? ????? ???? ????? ???? ?????? ???? ??????? ??? ???????? ????? ?? ???? ????? ?? 21 ????? 1965 ?????? ??? ???? ??????? ??????? ?????? ??????.
?????? ???
??? ????? ???? ????? ?? ??????????? ?????? ??????? ????? ?????? ???????? ??????? ??????? ??? ?? ??? ?? ?????? ???? ?????? ?? ?? ???? ????????.
?????? ??? ???????? ????? ???? ????? ?????? ???? ??? ????? ???? ????? ????? ???????? ???????? ???? ???? ??? ????????? ???? ????? ?? ?????? ??????? ??? ??? ??? ????? ???????? ???????? ???????? ???? ?? ???? ?? ????? ?????? ?? ????? ??? ???? ??? ??? ?????? ?????? ????? ?????? (???? ???? ??????) ????? ????????? ?? ??? ??????? «????» ???? ?? ??????? ??? ??????? ???? ???? ????????? ????????? ????? ?????? ???????? ???????? ???? ???? ?????? ???? ????? ?? ??????? ????? ??????? ???? ???? ??? ??? ?? ??? ??????? ????? ?? ?????? ??????? ???? ????? ???? ??????? ??????? ??????? ??? ??????? ???? ?? ???? ???? ?? ????? ???????? ????????.
??? ?????? ?????? ????? ????? ???? ?????? ? ??? ??? ? ?? ???? ????? ??? ??? ??????? ??????
«??????»? ??? ??????? ?? ?????? ?????? ????? ?? ????? ???????? ?????????? ??? ?????? ?? ??? ??? ??????.
???? ?? ????? ???? ?????? ??????? ??????? ?????? ???????? ???????? ???? ????? ?? ?????? 21 ????? 1965? ?????? ????? ??????? ???? ??? ????? ???? ??????? ???????? ????????? ???? ???? ????? ????????.
????? 17 ????
?? ???? 1965 ???? ???????? ?????? ????????? ??? ??? ??? 29 ?????? 1965? ??? ?? ???? ????? ???????? ??????? ??????? ?????? ?????? ????? ??? ?????? ???? ????? ??? ????? 1965 ???????? ???????? ??? ????? ??? ???? ??? ????? ????? ?????? ??? ??? ?? ???????? ??? 16 ???? 1965? ???? ?????? ???? ??? ??? ?????? ?? ?????? ???????? ?? ??? ????? ??? ????? ??? ?? ???? ?? ??????? ????????? ???? ?????? ???? ? ??? ?????? ???? ?? ?? ??? ??? ??? ????? ???????? ????? ??? ??? ????????? ?? ???? ????? ??? ??? ?? ??? ???? ????? ????????? ???? ???? ??? ??? ????? ??????? ?? ???? ????? ?????? ??????? ?????? ?????.
?? ?????? ???? ??? ????? (?????? ??????? ??????? ??????? ?????? ??????? ??? ?????? ?????? ??????) ?? ??????? ?? ?????? ??? ?? ???? ?? ????? ?????? ??? ????? ????? ????? ????? ??? ????? ???? ?????? ????? ?? ??? ?????? ??? ??????? ?? ???? ??????? ?????? ?????? ???????? ??? ???? ????? ???????? ?? ????? ???? ?????? ??? ????? ?????? ??? ???? ?? ???? ?? ?????? ?????? ??????.
??? ???? ????????? ??????? ????? ?????? ?? ?????? ?????? ?? 17 ????? ??????? ??? ????????? ??????? ?????? ?????? ??????? ??????? ?? ???? ??????????? ???????? ?????? ????? ????? ????????? ???????? ?????? ?????? ???? ??? ?? ???? ?? ???? ??? ?????? ?????? ?????? ?????????? ??????? ???????????? ????????? ????????? ???? ??? ?????? ??????? ??? ????? ???? ?? ???? ???? ???????? ??? ???? ?? ???? ???? ?? ???? ??? ?????? ?????? ??????? ?????????? ????????? ?? ?? ???????? ?? ????? ???? ????? ?? ????? ??????? ?????????? ????????? ??? ???? ??? ??????? ???????? ?????????? ???? ???? ??????? ??? ???? ????? ??? ???? ??????? ???? ???? ???????? ??????? ?? ?????? ????????? ??? ???? ?? ??? ?? ???? ?????????? ????????? ??? ???? ???????? ???????? ??? ????? ????? ??? ???? ??????? ?? ???? 1960? ??? ?????? ???? ?????? ????? ???? ????????? ???????????.
???? ?????!
???? ????? ?? ?? ??? ???? ?? ???? ??? 1966? ????? ????????? ????? ?????? ?? ???? ??? ??????? ?????? ?????? ????? ?????? ???? ?????? ????? ???? ????????? ??????? ?? ?????? ?????? ??? ??? ?? ????? ???? ???? ??? ????? ?? ?????? ????? ????? ????????? ?? ???? ??? ????? ?????? ?? ???? ???? ??? ?????? ?????? ?? ?????? ?????? ????? ?????? ????? ???? ???? ???????? ?? ???? ??? ???????? ??? ????? ???? ?????? ?? ?? ?????? ????? ?? ????? ??????? ??????:
- ???? ?????? ??? ???? ???? ??? ????? ??? ????? ???????? ?????? ?????? ???????? ?? ???? ?????? ???? ?? ????? ????? ????? ????? ???? ??????? ?????? ?????? ???????? ?? ???? ?? ??? ???????? ??? ???? ??????? ?????? ??? ?????? ?????? ? ?? ?? ??????? ?????
- ?? ?? ???????? ???? ??????? ??????? ????? ?? ??????? ?????? ?????? ????????
??? ????? ??? ????? ????? ??????? ?? ???? (????) 1965? ??? ??????? ?????? ?????? ??????? ??? ???? ??? ???????? ??? ????? ????????? ???? ???? ???? ??????? ??????? ?????? ?? ??? ????? ???? ??? ??????? ?? ??? ??? ????????? ???? ???? ????????? ????? ??? ????? ???? ??? ???? ??????? ??????? ?????.
?????? ??????? ?????? ??? ??? ?????? ???? ?? ????? ????? ????? ???????? ?? ??? ?? ???? ???? ????? ??? ?????? ????????? ???? ??? ??? ?????? ?????? ???????? ?? ?????? ??????? ????? ???????? ????? ??? ??? ???? ??????.
???? ???? ????? ???? ?????? ?????? ?????? ??? ??????? ????? ?????? ??????? ???????? ???? ?? ??????? ????????? ??? ???? ??? ?????? ???? ????? ???????? ?? ?? ?????? ???? ?? ??????? ?? ???????? ???? ???? ??? ????????? ??????? ??????? (???) ??????? ???? ???? ??? ???? ????????? ?? ??? ?????
?? ????? ??????? ??? ???? ????? ??????:
- ?? ?????? ?? ????????? ??????????? ??????? ?? ???? ?????? ??????? ???? ????? ?????? ??????? ???????????
- ?? ????? ?? ?????? ????? ??????? ?????? ?????? ???????? ??????? ???? ????? ?????? ???? ??????? ?? ????? ????? ??? ??????????
- ?? ???? ??????? ???? ?????????? ??? ???? ?????? ????? ?? ???? ??? ????? ???????? ?? ????? ???? ?????? ?????? ??????? ???????
- ?? ??? ??? ????? ????? ?? ????? ??????? ??? ?? ???????
- ?? ?? ????? ????? ???? ??????? ?? ????? ??????? ?????????
- ?????? ?????? ???????? ?? ????? ????? ?? ???????
- ?? ?? ???? ??????? ??????? ???????? ?? ?? ????? ????????? ??? ?? ????? ?? ?? ????
- ?? ???? ?? ????? ??? ????? ?? ????? ??????? ???? ?? ?????
- ?? ?????? ????? ?? ???? ?????? ??????? ???????? ??????? ????? ????? ?????? ??????? ???????
- ?? ????? ????? ???? ???? ??????
- ?? ?? ???????? ???????? ????????
-?? ??????? ??? ?????? ???? ??????? ?????? ?????? ???????? ?? ??????? ???????? ??????? ???????? ??????? ???????? ?? ???????
- ?? ?? ????? ????? ????? ??????? ?????? ????????
???? ??? ??????? ?????? ???????? ??????? ?????? ?????? ???????? ?????? ??? ????? ???? ?????? ?? ??????? ?????? ??????? ??????? ???? ????? ?? ???? ?? ???? ????? ???? ?????? ??????? ?? ????? ??????? ???? ??????? ???? ????? ???? ??? ?? ???? ???????? ??? ????? ???? ?? ??? ????????? ???? ??????? ??? ???? ?? ??? ???? ????? (????) ??????? (????? ?????) ??? 1965.
????? ?????
????? ?????? ?????? ??? ?????? ?? ????? ???? ??? ?? ??????? ???????? ??? ??? ???? ???? ?? ?????? ?? ????? ?? ???? ?? ???????.
???? ????? ?? ????? ?? ?????? 22 ?????? (?????) ??? 1965? ????? ??? ??????? ?????? ?? ?????? ???? ??? ???? ??? ???? ?????? ?? ???? ?? ??????? ?????? ?????? ?????? ?? ??????? ????? ????? ????? ?????? ????? ???? ????? ?????? ???? ??? ???? ??? ?? ???? ???? ????? ??????? ????? ?????? ?????? ?????? ????? ??????? (???? 1965)? ???? ????? ?? ????.
??? ??????? ??????? ??????? ???? ?? ????? ?? ?? ????????? ???????? ???? ??? ??? ??? ?????? 1965? ??? ????? ???? ??? ??? ???? ???????? ?????? ???????? ?????????.
??? ????? ??????? ??? ?????? ??????? ???? ???? ????????? ??????? ???????? ???????? ???????? ???? ???? ?????? ??????? ???? ?? ?????? ??????? ?? ????? ??????? ??? ???? ?????? ?????? ?? ???? ??? ????????? ??? ??????? ?????? ????????? ????? ???? ???? ???????? ??? ???? ??????? ??????? ???????? ??? ????? ?????????
???? ???????? ???? ?? ???????? ?? ????????? ???????? ???? ??? ??? ???????? ?????? ?? ??? ?? ????? ?????? ???? ???? ????????? ??????? ?????? ????? ????? ???? ??? ???? ?? ????? ????????.
?? ???????
???? ??????? ???????? ?????? ?????? ?? ?????? ???? ???? ?????? ?????? ?????????? ????????? ?????? ??? 2004 ?????? «?????? ?? ????»??????? ??????? ??????? ???? ??????? ??????? ?????? ??????? ???? ??????? ???? ????????????? ?????????????????? ????? ????? ??? ????? ???????? ???????? ??? ????? ???? ??????? ????????????? ?????? ?? ????? ???????.
???? ?????? ????? ???????? ??????? ??????? ???? ?? ?????? ??????? ?????? ??????? ??? ????? ?????? ?? ?? ???? ???? ?? ??? ?????? ??? ?????? ??? ???? ????? ??? ?????? ??????? ??? ?????? ?? ???? ??? 1972 ?????? ??? ???????«????????».
???? ?? ???? ?? ?? ???? ?????? ???? ????? ????? ????? ???? ?????? ???? ???? ??? ????? ?? ???? ???? ??????? ?? ??????? ??? ?????.
</TD></TR></TABLE>
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">


<TR>
<td><TABLE id=repArticles__ctl0_lstPictures style="WIDTH: 100%; BORDER-COLLAPSE: collapse" cellSpacing=0 border=0>


<TR>
<td style="WIDTH: 50%"><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0>


<TR>
<td style="TEXT-ALIGN: center">[url=http://www.aljarida.com/AlJarida/Resources/ArticlesPictures/2009/09/15/128711_mahdi-pic-1.jpg]</TD></TR>
<TR>
<td class=pictureCaption>?????? ???????? ????? ?????? ?? ?????? ??????? ?????? ??????</TD></TR></TABLE></TD>
<td style="WIDTH: 50%"><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0>


<TR>
<td style="TEXT-ALIGN: center"></TD></TR>
<TR>
<td class=pictureCaption>????? ????? ??????</TD></TR></TABLE></TD></TR>
<TR>
<td style="WIDTH: 50%"><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0>


<TR>
<td style="TEXT-ALIGN: center"></TD></TR>
<TR>
<td class=pictureCaption>???? ??????</TD></TR></TABLE></TD></TR></TABLE></TD></TR></TABLE>
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">


<TR>
<td><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=2 border=0>
</TABLE></TD></TR></TABLE>


عدل سابقا من قبل رياضي في الأربعاء أكتوبر 20, 2010 5:24 am عدل 1 مرات
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 5:40 am

أسرار المغارة المظلمة في دولة المخابرات - المنتدى العربي الموحدعدد الردود: 3 - 2كاتب (كتَّاب) - تاريخ آخر مشاركة: 8 شباط (فبراير) 2006
لن أنسى أبداً ما حدث مع المهدي بن بركة، ولست الوحيد في ذلك. .... في ثانوية "غورو" تميز المهدي بن بركة بلباسه التقليدي، الجلباب المغربي ...
www.4uarab.com/vb/showthread.php?t=53157
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 2:47 pm

أشباح سنوات الرصاص المغربية تعود للواجهة من جديد





<TABLE id=table2103 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0>

<TR>
<td> الهدف الثقافي : داود البصري </TD>
<td width=316> الثلاثاء, 6 أكتوبر/ تشرين الأول, 2009, 07:02 GMT
</TD></TR></TABLE>





التطور القانوني الجديد بتعميم الإنتربول الدولي لأسماء عدد من كبار المسؤولين الأمنيين المغاربة لمسؤوليتهم عن خطف و تغييب و لربما إعدام المعارض المغربي الأشهر في العصر الحديث السيد المهدي بنبركة عام 1965 ومن ثم التعليق السريع لذلك القرار و تجاوزه من وزارة العدل الفرنسية قد جاء في توقيت غريب ليخلط جميع الأوراق و يعيد للذاكرة أحداث محزنة و مريعة مر عليها ما يقارب النصف قرن من الزمان جرت خلالها مياه عديدة تحت كل الجسور و أفرزت تطورات سياسية و مجتمعية و قانونية تجاوزت بكثير مآسي تلك المرحلة الحرجة من تاريخ المغرب السياسي الحديث ؟، فالمصالحة الوطنية مع الماضي و مع التاريخ القمعي السابق قد أضحت حقيقة ميدانية، و لجان الإنصاف و المصالحة و إن لم تكن قد حسمت ملفات العديد من القضايا إلا أن الجزء ألأكبر منها قد تم إنجازه، كما أن المصالحة مع الماضي تعني إسدال الستار على العديد من المآسي التي حدثت و التي كانت للظروف الدولية و الإقليمية و أحوال الحرب الكونية الباردة دور كبير في إقرارها، المغرب الرسمي لم ينف أبدا تاريخ و حقائق مرحلة العنف أو ما عرف في ألأدب السياسي المغربي بمرحلة سنوات الرصاص، بل أنه قد إمتلك من الشجاعة و الشفافية ما جعل أقلام الذين عانوا من نتائج و تداعيات و أهوال تلك المرحلة مشرعة و مفتوحة بالكامل لذكر كل ما حدث و بتفاصيل دقيقة ووفق طريقة لا يوجد ما يماثلها في العالم العربي، فمأساة سجن ( تازمامرت ) الصحراوي الرهيب مثلا قد أضحت من الحقائق المرعبة التي تلهج بذكرها العديد من الكتب و الروايات و المقالات التي كتبها ضحاياها أو المهتمين بالتاريخ السياسي للمغرب الحديث، و المغرب شأنه شأن جميع دول العالم الثالث شهد مراحل صراع داخلي و إحتقانات عنيفة عبرت عن نفسها بأكثر من محاولة إنقلابية و بالعديد من أحداث العنف و التمرد التي حملت طابعا ثوريا و صداميا مع السلطة، و المغرب الرسمي كدولة و مؤسسات إستطاع أن ينفذ بصعوبة و لربما بمعجزة من أحوال الإنقلابات العسكرية التي هزت الشرق العربي و غيرت الكثير من الأولويات و البرامج وخطط التنمية، بعد أن شوه العسكر السياسة كما حصل في ليبيا و العراق و سوريا و أماكن أخرى عديدة.

لقد تمكن العرش الملكي من تجاوز العديد من الإشكاليات المحرجة و أستطاع عبر الشعار الذكي الذي رفعه الملك الراحل ( الحسن الثاني ( إن الوطن غفور رحيم ) أن يمتص قوى الزخم الثورية الإنقلابية و أن يصل لتفاهم مؤسساتي مشترك مع المعارضة الشعبية التاريخية التي أتيحت لها فرصة المشاركة بل قيادة العمل الحكومي في المغرب إعتبارا من أخريات أيام الحسن الثاني عام 1998 وحيث تم التفاهم بين رفيق المهدي بن بركة السيد عبد الرحمن اليوسفي لتشكيل حكومة التوافق أو التناوب الوطنية التي كانت في وقتها حدثا مثيرا للإهتمام، و حيث تمت تصفية العديد من تركات و ملفات الماضي السوداء و منها قضايا المعتقلات السرية و التعذيب الممنهج و تعويض المتضررين و المصالحة مع الماضي و التوجه لترسيخ العملية السياسية على قواعد ديمقراطية لا تتأثر بالهزات و العواصف رغم العديد من النواقص و الخروقات التي لا تفسد للود قضية، و قضية إختفاء أو خطف المعارض المغربي اليساري المهدي بن بركة تظل واحدة من أكثر القضايا غموضا في تاريخ العالم المعاصر.

فالإتهامات ما برحت تتطاير من هذا الطرف أو ذاك دون الوصول للحقيقة الكاملة، فالمهدي قد إختفى من الوجود إعتبارا من يوم 29 أكتوبر 1965 بينما كان بصدد التحضير لمؤتمر القارات الثلاث الذي كان مقرر إنعقاده في ربيع 1966 و كانت العديد من الأجهزة السرية تطارده في تلك المرحلة التي إستعر فيها الصراع وحملات المطاردة و الحرب الباردة، وقد وجهت الإتهامات لوزير الداخلية و الدفاع المغربي الأسبق الجنرال محمد أوفقير بالتخطيط و التنفيذ لتلك العملية و لكن ظل أوفقير و حتى لحظاته الأخيرة في حالة صمت تام، بينما قدم نائبه وقتذاك ورجل المغرب القوي فيما بعد الجنرال أحمد الدليمي نفسه لسلطات التحقيق الفرنسية و لم يثبت عليه أي إتهام و أطلق سراحه عام 1967 ليظل الملف معلقا برقبة أوفقير و رجاله، فالذين تطاردهم الإتهامات اليوم كانوا من أهل المؤسسة الأمنية و الإستخبارية التي حكمت المغرب، فالجنرال حسني لن سليمان مثلا وهو منذ عام 1977 القائد العام للدرك الملكي المغربي كان يشغل وقتها منصبا أمنيا حساسا، و الجنرال عبد الحق القادري مدير المخابرات العسكرية الأسبق و المفتش العام للجيش الملكي المغربي حتى عام 2004 كان يشغل منصبا أمنيا في السفارة المغربية في باريس أما ميلود التونسي فكان أحد رجال المخابرات.

أما السيد عبد الحق العشعاشي وهو أحد رجال المؤسسة الأمنية و الإستخبارية فكان يشغل منصب مدير مكتب العقيد أحمد الدليمي مدير ألأمن الوطني وقتها، و العشعاشي اليوم يعيش متقاعدا و مريضا في أيامه ألأخيرة في سكنه في ( حي السويسي ) الراقي في الرباط بينما توفي شقيقه الأكبر و رجل المخابرات محمد العشعاشي قبل سنوات !!و المتورط هو الآخر في ذلك الملف الشائك، جميع هؤلاء لا أعتقد أنهم يمتلكون الحقيقة الكاملة بعد أن رحل الجنرالات الذين قادوا سنوات الرصاص وهم أوفقير و الدليمي أعوام 1972 و 1981 ؟ و ملف الإختطاف تحول لقضية دولية جميع أوراقها حبيسة الملفات السرية لأجهزة المخابرات الدولية الفاعلة كالأميركية و الفرنسية و حتى الموساد الإسرائيلية، و المهدي بن بركة قد رد له الإعتبار وطنيا وهو يحظى اليوم بمكانة متميزة في الضمير السياسي و التاريخ النضالي للشعب المغربي، وبرغم كل الإنفتاح الديمقراطي في المجال المعلوماتي في المغرب إلا أن قضية إختفاء بن بركة ظلت تسبح في وادي سحيق من الغموض وحتى المعلومات التي أعلنها العميل السابق في المخابرات المغربية ( أحمد البخاري ) عن كيفية خطف و تعذيب و موت بن بركة ظلت الشكوك تحوم حولها وحول مصداقيتها ! فلا وجود للجثة و لا لأداة الجريمة!! ويبدو أن جدران الصمت المطبق تأبى أن تغادر هذه القضية الغامضة و الشهيرة و التي تعيد إلى الأذهان بغرائبيتها و غموضها كل ذكريات ( سنوات الرصاص ) التي أضحت من أساسيات الذاكرة التاريخية للمغرب المعاصر، فملفات القمع في العالم العربي تظل واحدة من عجائب الدنيا! و ما كشف عنه لا يعدو سوى أن يكون القليل ؟ إذ تبقى قضية كشف ملفات المخابرات العربية من المستحيلات الخالدة.. كالغول و العنقاء.. و الخل الوفي..؟
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 2:53 pm



الرواية : السجينة مليكة أوفقير
الكاتبة : ميشيل فيتوسي
ترجمة : غادة موسى الحسيني
الدار : جديد
سعر الرواية : متوفرة بجرير 29 ريال
عدد الصفحات : 367 صفحة


مليكة أوفقير هي إبنة الجنرال أوفقير الذي كان قائداً للحرس الملكي في عهد محمد الخامس
إلى أن تولى الدفاع في عهد الحسن الثاني عمل طوال حياته في القيادة المغربية
ومن ثم أقدم على محاولة إنقلاب فاشلة
" إنقلاب الصخيرات 10/ تموز / يوليو 1971 إحتجاجاً على الفساد المستشري في البلاد ..
ومن ثم الإنقلاب العسكري الثاني 16آب آغسطس سنة 1972 ..
تروي مليكة في رواية السجينة الأحداث التي مرت في حياتها من لحظة إنتزاعها من والدتها
في وليمة ملكية حضرتها مليكة مع والدتها التي كان مسموح لها أن تدخل القصر الملكي
وثم تتحدث عن تفاصيل اللقاء مع الأميرة للا مينا إبنة الملك محمد الخامس والشجار الذي حدث بينهما
والذي بسببه أعجب بها الملك محمد الخامس وقرر تبنيها لتكون رفيقة إبنته وونيستها
وأعتقد أنه قرار تبني مليكة كان بسبب إعجاب الملك محمد الخامس بوالدتها فاطمة
ثم تنتقل من منزل عائلتها لتعيش في قصر الياسمينة مع للا مينا ويتاح لها كل شيء بالحياة
لتعيش مع العائلة المالكة ومع والدها بالتبني محمد الخامس مدة عامان ومن ثم يتوفى وتنتقل بالتبني للملك الحسن الثاني ..
نأتي للأحداث التي حصلت في الصخيرات ومحاولة الإغتيال الفاشلة للحسن الثاني
ومصير والد مليكة الذي يتم إعدامه بخمس رصاصات كانت الرصاصة التي أصابت العنق هي القاتلة
تنتقل مليكة بعد هذه الأحداث إلى سلسلة من العذابات النفسية والجسدية مدة عشرين عاماً
قضتها متنقلة مابين سجن تامتاغت وبير جديد سجن الأشغال الشاقة ..
برواية مليكة أوفقير تصف فيها حالة الإعتقال والتغير من عالم الرفاهية والملك إلى الفقر الشديد لدرجة الجوع ..
وكيف أنها كانت تشعر بالحب والكراهية لوالدها بالتبني الحسن الثاني
إضافة أنها حاربت هي وعائلتها طوال السنوات العشرين الملل القاتل والفراغ والجوع والعزلة النفسية والجسدية
التي مورست بحقهم لا لذنب إقترفوه سوى أن والدهم أقدم على محاولة إنقلاب فاشلة عانت العائلة بسببها عشرين عاماً من العزلة !
دخلت مليكة للسجن مع والدتها فاطمة وأخوها رؤوف وعبد اللطيف وأختها سكينة ومريم وماريا
إضافة للخادمتين حليمة وعاشورا اللتان قررتا الذهاب طواعية مع العائلة ومواجهة المصير نفسه ..
الرواية جميلة تعتبر سيرة ذاتية وصفت فيها مليكة الحالة النفسية التي كانت تمر بها العائلة
خصوصاً أخوها الصغير عبد اللطيف الذي دخل السجن بعمر سنتين
وخرج منه بعمر يكاد يبلغ العشرين عاماً " تعاطفت جداً مع حالة عبد الطيف "
كيف كسرت مليكة هذا الوقت القاتل والعدو الأول في المعتقل ؟
وكيف صمدت العائلة أمام الجوع والقهر والأمراض التي أوصلتهم على مشارف الموت ؟
من يقرأ الرواية سيجد الأجوبة على هذه الأسئلة وأكثر وسيتعاطف مع العائلة ومصيرها البائس
من حياة الملك والجاه لحياة الفقر والمرض والجوع والذل النفسي والجسدي ..
إنتهيت منها من إسبوع تقريباً إرتبطت مع أفراد عائلتها غضبت وبكيت وضحكت معهم
شعرت بنوعية المشاعر التي مرت فيها العائلة وأدهشني صمودهم وإصرارهم وعزيمتهم
لمقاومة هذا الظلم والمدهش أكثر وما آثار إستغرابي
هي كمية التسامح التي تمتعت بها العائلة حتى بعد خرجهم من الإعتقال
وهذا يتضح لكم من خلال لقاء العائلة في برنامج زيارة خاصة ..
صدرت لمليكة رواية الغريبة تتحدث فيها عن حياة العائلة بعد الخروج من السجن لبدء حياة جديدة
ومحاولة التأقلم من جديد هي والعائلة وما واجهو من صعوبات ..

الملخص :
في رواية السجينة وصف لحياة القصر والإنقلابات السياسية
ومن ثم دخول السجن والحياة فيه 15 عشر عاماً
ووصف المعاناة النفسية والصحية التي مرت بها عائلة أوفقير ..
ثم إختراع طرق للتعليم وكسر الروتين والبحث عن وسائل الترفيه البسيطة وكيف تم إختراعها
ثم قصة الهروب وطلب اللجوء السياسي من السفارة الفرنسية
والعيش في الإقامة الجبرية مدة 5 سنوات أخرى
بعدها أتيح للعائلة السفر للخارج للهجرة
..





الجنرال : محمد أوفقير



زوجته : فاطمة أوفقير



رؤوف ومليكة أوفقير أولاده



صورة للعائلة قبل سنوات الإعتقال والطفل الصغير هو عبد اللطيف ..



هذه الصورة الوحيدة والنادرة للعائلة أثناء إعتقالهم ..



مليكة أوفقير البنت الكبرى للجنرال أوفقير ..



رؤوف أكبر أولاد محمد أوفقير بعد مليكة ..



عبد اللطيف عند خروجة من السجن !



صورة مريم أوفقير المصابة بمرض الصرع قبل دخولها السجن وكانت الأضعف من بين إخوتها ..



ماريا أوفقير التي هربت وطالبت اللجوء السياسي من فرنسا بتصرفها هذا أنقذت العائلة من الإقامة الجبرية ..



صورة سكينة أصغر البنات دخلت المعتقل بعمر ثمان سنوات !
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 2:57 pm

أشرطة للشهيد المهدي بن بركة للتحميل



#1 بواسطة كمال الزبدي » 09-12-07, 12:06 لتحميل مجموعة من الأشرطة حول الشهيد المهدي بن بركة،يرجى الدخول على الرابط التالي:


http://video.google.de/videoplay?docid= ... 1626669691

http://video.google.de/videoplay?docid= ... 0093365595

http://video.google.de/videoplay?docid= ... 2749342402

http://video.google.de/videoplay?docid= ... 1651866014



http://video.google.de/videoplay?docid= ... 8015086376

http://video.google.de/videoplay?docid= ... 8541761269

بالطبع فالأشرطة التالية موجودة على موقع يوتوب بوان كوم
www.youtube.com
ولتحميلها نحتاج لبرنامج:achampo clip finder
بعد عملية تحميل البرنامج،لمن يرغب في التحميل المباشر،كلمة السر للدخول هي :ben barka
اي الكلمة الأولى غير ملتصقة بالثانية
كمال الزبدي من المغرب
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الخميس سبتمبر 02, 2010 2:59 pm

المهدي بن بركة.. معلومات جديدة قد تكشف سر "اختفائه"


الإثنين 23 شوال 1430هـ - 12 أكتوبر 2009م


تفيد بأن جثته أحرقت قرب باريس





جثة بن بركة لم يتم العثور عليها حتى اليوم

باريس - أ ف ب

أعلن الكاتب الفرنسي جورج فلوري لصحيفة "لوجورنال دو ديمانش" ان جثة المهدي بن بركة احرقت في باريس وأنه يملك تقريراً للدرك مجهولاً حتى الآن مخصصاً لإختفاء المعارض المغربي.

وكان المهدي بن بركة، زعيم المعارضة المغربية، من أشد المنتقدين للعاهل المغربي السابق الحسن الثاني وأثار اختفاؤه في باريس في 29 تشرين الاول (اكتوبر) 1965سلسلة من التفسيرات التي اعتمدت على نظرية المؤامرة.

وتسعى أسرة بن بركة إلى كشف سر اختفاء جثته التي لم يعثر لها على أثر منذ اختفائه.

وكان البعض، في اطار تفسيرات المؤامرة، قال إن جثته أخفيت بصبّ الخرسانة عليها، فيما قال آخرون إن جسده أذيب في الأحماض.

ويفيد التقرير الذي كان مجهولاً حتى الساعة والذي قالت الصحيفة ان في حوزتها نسخة منه بأن لدى الدرك معلومات دقيقة عن الفريق الذي يشتبه في أنه اغتال المعارض المغربي.

وقال الكاتب للصحيفة "في ذلك الملف نرى أن للدركيين مخبراً سلمهم عناصر دقيقة حول شخصين يبدو أنهما أحرقا جثة بن بركة" في جنوب باريس.

ولم يتم حتى الآن توضيح هذه القضية في شكل كامل رغم تحقيقين قضائيين، ولم يعثر على جثة المهدي بن بركة كما لم تحدد ظروف وفاته.

وأكد جورج فلوري الذي نشر له عدد من الكتب حول حرب الجزائر، ان هذا التقرير الذي لم يدرج في الملف القضائي في حوزته "منذ 25 سنة"، وقال إنه "طواه" ظناً منه أن "تلك الحقبة قد نسيت منذ وقت طويل".

الا ان قضية المهدي بن بركة عادت الى الواجهة في 18 ايلول (سبتمبر) مع إصدار الانتربول مذكرات توقيف اتخذها قاض فرنسي بحق اربع شخصيات مغربية، بمن فيهم اللواء حسني بن سليمان قائد الدرك الملكي المغربي واللواء عبدالحق القادري المدير السابق للادارة العامة للدراسات والمستندات (الاستخبارات العسكرية).

وقال الكاتب "عندما عاودت قراءة (التقرير) اكتشفت أن القضاء كان يهتم منذ 1966 بالمغاربة الذين أصدر القاضي بحقهم اليوم عبثاً مذكرات توقيف دولية".

وطلبت نيابة باريس في الثاني من تشرين الاول (أكتوبر) تعليق المذكرات الاربع بحجة أن الانتربول طلب "إيضاحات" إضافية. وانتقد القاضي الباريسي المكلف الملف ما اعتبره "عرقلة" تهدف الى حماية "مصالح سياسية ودبلوماسية".

وفي مقابلة مع إذاعة "فرانس انفو" قال بشير بن بركة، نجل المهدي، ان على فلوري تسليم الوثائق الى القاضي الذي يحقق في القضية حتى يمكن فحصها.

ولطالما نفي الملك الحسن، الذي توفي عام 1999، اي علاقة بالموضوع واعتبره شأناً فرنسياً خالصاً.

ويريد موريس بوتين، محامي أسرة بن بركة، أن يعالج العاهل المغربي الحالي، محمد السادس نجل الملك الحسن، موضوع اختفاء بن بركة
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين سبتمبر 06, 2010 2:35 pm

كتبهاعبد الرؤوف ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 07:47 ص


من أوراق الموساد السرية.. “العلاقة المغربية”: أسرار التعاون المخابراتي بين الرباط وتل أبيب

30/03/2008


سيجف، مؤلف العديد من الكتب التي تدور أحداثها عن القضايا السرية، و يعتبر الصحفي الوحيد الذي قام بالإطلاع على وثائق الموساد ، وقام بتقديم بعضاً من تفاصيلها ، بعيداً عن قيود الرقابة “الإسرائيلية” ، كاشفاً عن أعمال المخابرات” الإسرائيلية” في بلاد المغرب العربي ، وأسرار هذا النشاط الذي استمر عشرات السنوات ، وقصة التعاون بين تل أبيب والرباط الذي أفضى إلى حدوث وساطة مغربية سنة1977، قبيل زيارة الرئيس أنور السادات “لإسرائيل”، والتي نتج عنها اتفاقية كامب ديفيد والتوصل إلى أول اتفاق سلام توقعه “إسرائيل” مع دولة عربية.
——————–

الحديث عن العلاقات السرية التي يقيمها الكيان الصهيوني مع بعض الدول أمر مثير للغاية ، خاصة وإن طال ذاك الحديث دولة عربية ما ، وقبل نحو أسبوعين طرحت دار نشر “ميتير” “الإسرائيلية” كتاب جديد للصحفي المعروف شموئيل سيجف بعنوان “العلاقة المغربية” يسرد فيه أدق التفاصيل المتعلقة بالعلاقات الصهيونية – المغربية ، ويكشف فيه أيضاً عن وثائق سرية لجهاز المخابرات “الإسرائيلي” “الموساد” تتعلق بالعلاقات مع الرباط ، والدور الخفي للجهاز في هذا البلد العربي.

سيجف، مؤلف العديد من الكتب التي تدور أحداثها عن القضايا السرية، و يعتبر الصحفي الوحيد الذي قام بالإطلاع على وثائق الموساد ، وقام بتقديم بعضاً من تفاصيلها ، بعيداً عن قيود الرقابة “الإسرائيلية” ، كاشفاً عن أعمال المخابرات” الإسرائيلية” في بلاد المغرب العربي ، وأسرار هذا النشاط الذي استمر عشرات السنوات ، وقصة التعاون بين تل أبيب والرباط الذي أفضى إلي حدوث وساطة مغربية سنة1977، قبيل زيارة الرئيس أنور السادات “لإسرائيل”، والتي نتج عنها اتفاقية كامب ديفيد والتوصل إلى أول اتفاق سلام توقعه “إسرائيل” مع دولة عربية.
ويكشف الكتاب الإسرائيلي الجديد الدور الذي لعبه “الموساد” “الإسرائيلي” في اغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة ، وهو ما أكدته صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي أفردت مساحة واسعة لعرض هذا الكتاب الهام الذي يميط اللثام عن عقود من العلاقات السرية بين “إسرائيل” والمغرب ويتيح للجميع التعرف عن قرب ومن خلال الوثائق معرفة بعض الأسرار في تاريخ العلاقات”الإسرائيلية” – العربية.
وتشير الصحيفة في بداية عرضها للكتاب إلي أنه وفي نوفمبر 2007، أعلن القاضي الفرنسي “باتريك رامييل” أنه سيستأنف التحقيق في قضية اختطاف واغتيال واختفاء جثة زعيم المعارضة المغربية مهدي بن بركة - تلك الحادثة التي وقعت قبل نحو 42 عاماً ، وتفتح من جديد بشكل مفاجئ.
ففي أعقاب الطلب الذي تقدمت به أسرة بن بركة لإعادة فتح ملف القضية، أعلن القاضي أنه يريد معرفة أي من ملوك المغرب، يتحمل مسئولية اغتيال بن بركة، ومعرفة العملاء الفرنسيين الذين حصلوا على رشوة لتسهيل عملية الاختطاف والدور الذي لعبه “الموساد” “الإسرائيلي” في هذه القضية ، و كان بن بركة قد اختطف في التاسع والعشرين من أكتوبر 1965، مع ذروة المعركة الانتخابية للرئاسة الفرنسية ، ومنذ ذلك الحين، لم يعلم عنه أحداً أي شيء.
وقد كشفت هذه القضية عن أهم وأكثر التحالفات سرية في الشرق الأوسط- بين أجهزة المخابرات المغربية و”الإسرائيلية” ، ويبدو أن تلك العلاقات قد وصلت إلى ذروتها في هذه القضية، عندما قدمت “إسرائيل” معلومات إلى المغاربة مكنتهم من تعقب واغتيال بن بركة، نظير معلومات لا مثيل لها في المضمون والأهمية قدمها المغاربة “لإسرائيل” ، و أدت هذه القضية إلى إحداث عاصفة شديدة داخل نظام الحكم في “إسرائيل”، كادت أن تدفع رئيس الوزراء آنذاك ليفي أشكول إلى الاستقالة.

بداية النشاط السري للموساد في الرباط:
ووفقاً لما ذكره سيجف، فإن العلاقات المغربية -”الإسرائيلية” بدأت في أعقاب الشعور بالخوف على مصير اليهود المغاربة- وكان هذا أول هدف لإجراء علاقة سرية ، ولكن بمرور السنين، أصبحت العلاقات “الإسرائيلية” - المغربية متشعبة ومتنوعة، نكشف النقاب عنها هنا لأول مرة ، وفي عام 1955، قرر “الموساد” إزاء المساعدات الجادة التي قدمتها مصر لحركة التحرير في المغرب، أن هناك ضرورة بالغة لحماية يهود المغرب حتى يتم تهجيرهم “لإسرائيل” .
و أمر رئيس الوزراء دافيد بن جوريون رئيس الموساد “إيسار هريئيل” بإقامة شبكة عمليات في المغرب يطلق عليها “هامَسجيرت”- أي الإطار ، وتم تكليف “شلومو حافيلوف” لرئاسة تلك الشبكة، واتخذ من باريس مقراً له، من أجل تأمين استمرارية الاتصال مع قيادة “الموساد” في “إسرائيل” ، وكان حافيلوف يتوجه من حين لآخر إلى المغرب لمقابلة عملائه حتى يتعرف منهم على طبييعة العمل وحل المشاكل التي يواجهونها ، وقسم عملائه إلى مجموعتين أساسيتين: مجموعة “لفيا”، التي تولت حماية السكان اليهود، ومجموعة “مكهيلا” التي تولت تهجير اليهود. واهتم عميل واحد بأمر حركات الشبيبة وحصل على لقب “بالاط”.
كان حافيلوف ذاته تحت إمرة إيسار هريئيل في شعبة “بيتسور” “بالموساد”، تلك الشعبة المختصة بحماية وتهجير الجاليات اليهودية التي تواجه خطراً في الدول التي تعيش فيها ، وكان توقيت انتشار هذه الشبكة في المغرب ممتازاً: مع تدهور الحكم الفرنسي في المغرب قبيل استقلالها في مارس 1956 ، وكانت مقاليد الحكم آنذاك لا تزال في أيدي فرنسا، التي غادرت البلاد بشكل تدريجي، مما ألحق مساساً بأداء مختلف الوزارات.
كان المسئولون المغاربة الذين خلفوا الفرنسيين محدودي الخبرة وأقل فائدة، وقد تضررت بالتحديد أجهزة الاستخبارت، حيث ضعفت النواحي الأمنية ومراقبة الحدود الساحلية والبرية والجوية ، ونشر سيجف في كتابه أسماء وألقاب رجال الموساد الذين عملوا في المغرب خلال تلك الفترة ، ويتضح أنه كان هناك امرأة بين قادة العملية تدعى “يهوديت نسياهو”، عميلة مدربة من “الموساد” لعبت دوراً في إلقاء القبض على أدولف أيخمان ، و دخل العملاء “الإسرائيليين” المغرب عبر عدة طرق متنوعة.

وكان جهاز الموساد مسئول عن التنفيذ، والوكالة اليهودية والجوينت مسئولان عن تهجير يهود المغرب الذين هاجروا بشكل جماعي إلى “إسرائيل”- هاجر 72 ألف يهودياً منذ عام 1948 وحتى نهاية 1955 ، وعندما بقي أكثر من 200 ألف يهودي، أعلنت الحكومة المغربية إغلاق معسكرات الهجرة وفرضت حظراً على خروج اليهود من البلاد سنة 1956.
ويقول سيجف إنه “على عكس الناجين من محرقة النازية، الذين هاجروا “لإسرائيل” من داخل محارق معسكرات الإبادة، كان يعيش يهود المغرب في أمان بشكل نسبي ، فلم يكن في المغرب معاداة للسامية إسلامية بشكل منظم، ولم تُرتكب هناك أي مذابح على الإطلاق” ، ويضيف سيجف أن كتابة الحقيقة عن الهجرة من المغرب كانت نوعاً من اكتمال الصورة، على حد اعتقاده، لأنه شخصياً يتحمل جزءً من افتعال تلك الأكاذيب.
“لقد قام نظام الحكم الإسرائيلي بتزييف الواقع وجعل الهجرة من المغرب تحاكي الرواية الصهيونية ، والحقيقة أننا لم نكن بصدد هجرة بدعوى أن هناك مشاكل ، بل العكس: فقد كان يهود المغرب هم أساس الوساطة لدى النظام الحاكم والإدارة العامة وقطاع الأعمال ، وبعد رحيل نظام الحكم الفرنسي والاستقلال، احتاجت المغرب إلى يهودها أكثر من أي وقت، وكان الملك يحرص على مكافأتهم وحمايتهم والحفاظ على سلامتهم ورفاهيتهم”.
ويضيف قائلاً”كنت في تلك الفترة ضابطاً صغيراً في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، ونظراً لأني أجيد التحدث بلغات أجنبية، تم إلحاقي بوفود لمنظمات يهودية وغير يهودية حلت على “إسرائيل” من أجل تكوين انطباع إزاء ما يحدث ، وأتذكر أنهم كانوا يرسلونهم تحديداً إلى قرى المهاجرين من جبال أطلس ، فقد كانوا يعيشون في ظروف صعبة داخل مغارات وقرى نائية، دون وجود تعليم أو خدمات أساسية ، وكان الهدف هو إظهار كيفية تحسن أوضاعهم مع هجرتهم “لإسرائيل” ، ولكن الملاحظة الهامة، هي أن المواطنين غير اليهود كانوا يعيشون بالضبط في هذه المنطقة وفي نفس الظروف ، وكان عدد الجالية اليهودية لا يزيد عن 6% من إجمالي يهود المغرب ، كانت معظم الجالية اليهودية تعيش في المدن وتدرس وتزدهر ، إضافة إلى أن معظم اليهود كانوا يتحدثون العبرية هناك” ، وقد أدى فرض الحظر على الهجرة إلى بدء عصر جديد للهجرة السرية، رغماً عن أنف السلطات المغربية تحت قيادة الموساد.
وكانت عملية تهجير يهود يعيشون في القرى الجنوبية النائية أصعب من تهجير أشقائهم الذين يعيشون في المدن الكبرى ، وحتى يتسنى التغلب على هذه المشكلة، تم منح مهاجري القرى زياً يتماشى مع آخر صيحات الموضة وبعض من المال، حتى يثبتوا لأفراد الشرطة عند الحدود أنهم يستطيعون السفر جواً أو بحراً إلى أوروبا ، وبدلاً من “زكائب” الملابس التي كانت ممتلئة عن آخرها، تم تزويدهم بحقائب وأعطيت كل أسرة اسماً وهمياً لأحد الأقارب الذي ينتظز قدومهم في أوروبا.

بن بركة يلتقي بنائب رئيس الموساد:
وقد التقى يعقوف كروز نائب رئيس “الموساد” ومسئولين “إسرائيليين” آخرين مع مهدي بن بركة، زعيم المعارضة المغربية المنفي. طلب بن بركة الحصول على مساعدة مادية، وأسلحة إن كان في الامكان، من أجل نضاله ضد القصر الملكي. وفي المقابل، تعهد للإسرائيليين بحرية التنقل وحقهم في تهجير يهود المغرب. وعندما وصلت أنباء تلك اللقاءات إلى القدس، أمر رئيس الحكومة بن جوريون بإبلاغ الحسن بتفاصيل مؤامرة بن بركة ضده. ولم ينسى الحسن هذا الجميل بعدما تقلد مقاليد الحكم.
وقدم “ألكس جتمون” نفسه إلى السلطات المغربية كوكيل للموساد قائلاً إنه مفوض للتفاوض حول عقد صفقة بشأن اليهود. وقد نُظمت له ستة لقاءات مع مبعوثي الملك في المغرب وفرنسا وسويسرا. ولكن المبعوثين طالبوا بوقف عمليات التهجير السري لأنها ستببب حرجاً شديداً للملك. كما طُرح في تلك اللقاءات مطلب بدفع تعويض مادي عن الأضرار التي ستتكبدها المغرب نتيجة تهجير اليهود. وفي نهاية المطاف، عقدت صفقة مع محمد أوفكير المسئول عن الأجهزة السرية في المغرب نصت على أن يدفع رجال الموساد 250 دولاراً مقابل كل يهودي يتم تهجيره من المغرب- أي حوالي 20 مليون دولاراً مقابل 80 ألف يهودي.

الموساد يساعد المغرب في تشكيل وحداته الخاصة:
العلاقات مع القصر الملكي لم تنته حتى بعد تهجير اليهود. بل على العكس: فقد أبدت كلا الدولتين رغبتهما في مساعدة بعضهما البعض. فعلى سبيل المثال، عندما طلب المغاربة من الموساد تقديم مساعدة لإقامة وحدة حراسة الشخصيات تم إرسال يوسِف شاينر إلى المغرب، والذي يعتبر أحد كبار حراس بن جوريون، وأعطى المغاربة دورة تدريبية في الحراسة. ومع نشوب الحرب بين المغرب والجزائر سنة 1963، تحولت العلاقات بين كلال الدولتين إلى مصالح. فعندما توجه وفداً عسكرياً مصرياً إلى الجزائر، وتعهد بمد المقاتلين بالأسلحة، قرر رئيس الموساد مائير عاميت أن يقترح على المغرب التعاون عسكرياً، وتوجه إلى المغرب لمقابلة الملك الحسن حاملاً جواز سفر مزيف. وبعد وقت قصير على وصوله إلى الفندق، التقى لأول مرة مع محمد أوفكير الذي قال لهلقد سمعت كثيراً عنك، وإنني معجب بدولتكم، وأحيكم على جرأتكم“.
وفي غداة اليوم التالي، التقى عاميت والملك في خيمة بمراكش ، وتحدث الحسن بالفرنسية، وكان يعقوف كروز نائب عاميت يترجم له الحديث الذي دار بينهما ، وبعد التحدث عن التغيرات التي حدثت في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة، أكد عاميت على المساعدة العسكرية التي تقدمها مصر إلى الجزائر في حربها ضد المغرب. وفي هذا المجال، كان ملف المخابرات “الإسرائيلية” كاملاً. ومع نهاية اللقاء أخبر عاميت الملك “أننا نستطيع تقديم المساعدة ونرغب في المساعدة”.
محطة دائمة للموساد في الرباط:
لضرورة تحسين مستوى المساعدات “الإسرائيلية”، سمح أوفكير للموساد بإنشاء محطة دائمة في الرباط، داخل منزل محاط بالحراسة يوجد به جهاز لاسلكي لتسهيل الاتصال بإسرائيل. وخلال فترة الحرب مع الجزائر، اعتاد عاميت مقابلة الملك ثلاث أو أربع مرات سنوياً. وبوجه عام، التقي الاثنان عشرة مرات تقريباً، وكان التعاون مفيداً للطرفين. فقد استفادت إسرائيل بشدة عندما أسرت المغرب ضباط وجنود مصريين، وحصلت منهم على معلومات. بينما استفادت المغرب من مرشدين “إسرائيليين” في سلاح الجو “الإسرائيلي”، دربوا طيارين مغاربة على “طائرة ميج 17″ ، وبعد ذلك، باعت “إسرائيل” إلى المغرب دبابات فرنسية كانت تمتلكها وأرسلت ضباط مدرعات لتدريب المغاربة على استخدامها. وكان الشرط المغربي الوحيد عدم وجود أي علامة “إسرائيلية” على الدبابات، وعدم الإشارة في المستندات إلى أنها من إسرائيل. وتم الاتفاق على بيع الدبابات إلى المغرب عن طريق إيران. ولهذه الضرورة، توجه عاميت إلى طهران وحصل على موافقة الشاه الإيراني. وبالاتساق مع ذلك، تم شراء سفينة نقل في مالطا أبحرت إلى مصر، وأجريت عَمرة لها في الأسكندرية، ثم توجهت إلى حيفا. وهناك تم تنظيف الدبابات وأزيلت منها كل ما يدل على هويتها “الإسرائيلية”.
كما استفادت “إسرائيل” من وجود المرشدين “الإسرائيليين” في مدرسة المدرعات المغربية، حيث كانت توجد دبابات سوفيتية في تلك القاعدة من النوع الذي منحه الاتحاد السوفيتي إلى مصر وسوريا: “وقد فحصها “الإسرائيليين” ودرسوا فنياتها. وفي المقابل، ساعد الموساد في تنظيم أجهزة المخابرات المغربية وقدم معلومات للملك حول أنشطة زعماء المعارضة الذين طلبوا حق اللجوء في مصر ودول عربية أخرى. وقد اشترت المغرب من “إسرائيل” أسلحة وتزودت سفن الصيد بأجهزة الكترونية “إسرائيلية” من أجل حراسة السواحل ومنع عمليات التسلل الكثيرة.

ساعدونا في اغتيال بن بركة:
على مدار السنين، أجر مسئولين من كلا البلدين كثير من الزيارات الودية المتبادلة. حيث أرسلت “إسرائيل” إلى المغرب ساسة ورجال أعمال، وكانت هناك ثمار لتلك العلاقات. فكل مرة يطلب فيها من إسرائيل تقديم مساعدات استخباراتية بشأن التجسس على الدول العربية، كان الموساد يطلع على تلك المعلومات ، وهناك مثال واضح على الاستفادة “الإسرائيلية” سنة 1965: حينما عقدت قمة عربية في كازبلانكا لتشكيل قيادة مشتركة إزاء نشوب أي حرب مستقبلية مع إسرائيل، وقد سمح المغاربة “للإسرائيليين” بمتابعة فعاليات القمة عن قرب ، وخلال القمة، قال رؤساء هيئة أركان الجيوش العربية لحكامهم إن جيوشهم ليست على استعداد لخوض حرب مع “إسرائيل”- سواء من ناحية التسليح أو الكفاءة. كانت هذه المعلومة أساس الهجوم “الإسرائيلي” في يونيو 1967 ونشوب “حرب الأيام الستة” (حرب67)، وزيادة ثقة قادة الجيش الإسرائيلي بأن إسرائيل ستنتصر بالضربة القاضية.
ولكن بعد وقت قصير، طلب المغاربة الحصول على مقابل لهذه المعلومة ، وخلال المحادثات التي جرت مع رئيس الموساد عاميت وعدد من مساعديه، قال أوفكير ونائبه أحمد دليمي إن بركة يريد الإطاحة بالملك، وطلبا “مساعدة الموساد لإخراجه من اللعبة” ، قال مائير عاميت إن إسرائيل لا تساعد في اغتيال خصوم سياسيين، لكنها ستبذل قصارى جهدها لمساعدة المغرب بشكل غير مباشر ، و نقل هريئيل مطلب المغاربة إلى رئيس الوزراء أشكول، وقرر الاثنان عدم تقديم مساعدة مباشرة، على أن تقدم لهم المساعدة طالما أنها “في إطار التعاون المعتاد بين أجهزة المخابرات” ، ولم يستطع أوفكير ودليمي العثور على بن بركة، الذي تنقّل بين دول العالم واتخذ وسائل حماية لازمة لتفادي تعقبه. وقد أسهم الموساد في تقديم طرف الخيط الذي مكنهم من العثور عليه، حيث استطاع عملاء الموساد معرفة عنوانه في جنيف، وأعطوه إلى المغاربة الذين راقبوه 24 ساعة في اليوم على مدار أسبوعين إلى أن ظهر الهدف.
كما استعان المغاربة بخدمات الصحفي الفرنسي جورج بيجون، الذي وافق على إغراء بن بركة. اقترح بيجون على الأخير أن ينتج عنه فيلماً حول “أنشطته المعقدة” في دول العالم الثالث. وقد بلع بن بركة هذا الطعم وتوجه لمقابلة بيجون في باريس الأمر الذي كلفه حياته ، ولم يكتف المغاربة بمساعدة “إسرائيل” في تعقب بن بركة. ففي 12 أكتوبر، طلب دليمي من بن بركة الحصول على لوحات سيارة مزيفة. توجه مائير إلى الرباط في الـ25 من أكتوبر. وعندما عرض أوفكير ودليمي عليه قضية بن بركة، قال عاميت إن الموساد يشعر بأن المغاربة ليسوا على استعداد لتنفيذ هذه العملية، واقترح عليهم تأجيلها بضعة أشهر. ولكن دليمي رفض هذا الاقتراح، قائلاً إن العملية قد بدأت بالفعل ويصعب وقفها.
في 29 أكتوبر سنة 1965، اختُطِف بن بركة في باريس، ومنذ ذلك الحين لم يراه أي شخص، حتى قام عاميت بإبلاغ أشكول في الخامس من نوفمبر باغتيال بن بركة. وتفاصيل هذا العمليّة يكشف عنها سيجف في كتابه لأول مرة ، وقد تبين أن بن بركة توجه من جنيف إلى باريس حاملاً جواز سفر دبلوماسي جزائري ، وبعدما وضع أغراضه في منزل صديقه اليهودي المغربي “جو أوحانا”، توجه إلى مطعم “براسري ليب”، الواقع على الضفة الشمالية لنهر السين. وكان من المقرر مقابلة الصحفي الفرنسي هناك. لكن قبل مجيئه، قام شرطيين فرنسيين يرتديان زياً مدنياً باختطافه، واقتاداه في سيارة إلى فيلا تقع في إحدى الضواحي جنوبي باريس.
وكان دليمي وعدد من مساعديه في الفيلا. ويبدو أن دليمي لم يقصد قتل المعارض المغربي: حيث أراد فقط اجتثاث اعتراف بأنه تآمر لإسقاط الملك. لكن عندما ركع بن بركة على ركبتيه، وكانت يديه مقيدة خلف ظهره، أغرق دليمي رأسه في وعاء ماء. وفي مرحلة معينة، ضغط بشدة على شرايين عنقه إلى أن مات. بعد مرور بضعة أيام، دُفن بن بركة سراً تحت عمارة قيد البناء في باريس. وقد أشرف أوفكير على عملية الدفن وحرص على عدم ترك أي آثار ، وأثارت تلك القضية غضب الرئيس الفرنسي شارل ديجول.
فحقيقة أن بن بركة تم اختطافه من سط باريس في عز النهار، وبمساعدة فرنسيين، لم تجعله يشعر بالراحة. وقد دفعه ذلك الأمر إلى إقالة عدد من أفراد أجهزة المخابرات الفرنسية، وطالب بإقالة دليمي وأوفكير من منصبيهما. وعندما رفض المغاربة مطلبه، قطع ديجول كافة العلاقات الدبلوماسية مع المغرب.
وفي أعقاب الشكوى التي تقدمت بها أسرة بن بركة، بدأت الشرطة الفرنسية التحقيق في القضية، وطالبت بمحاكمة 13 شخصية، من بينها دليمي والصحفي بيجون، لكن معظم المتهمين وجدوا ملجأ لهم في المغرب ، وبسبب ظهور اسم الموساد في القضية، ساءت العلاقات الفرنسية “الإسرائيلية”. كما ألقت هذه القضية بظلالها على النظام الحاكم في “إسرائيل”. فقد سمع إيسار هريئيل، الذي أقيل من رئاسة الموساد وخلفه مائيرعاميت، عن عملية الاغتيال من الوزير جليلي. وقد طلب الحصول على ملف بن بركة من الموساد، وقرر استخدامه كأداة لإثارة غضب رئيس الوزراء ورئيس الموساد. طالب هريئيل بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لإقالة أشكول وعاميت. وتم تشكيل لجنتين إحداهما داخلية من حزب “مباي”. حاول الوزير جليلي، أحد أعضاء اللجنة الداخلية، العمل على إقالة عاميت، الذي قال إنه إذا تمت إقالتي، فإنه يجب إقالة رئيس الوزراء، الذي صدق على كافة مراحل القضية. وتراجع جليلي عن هذا الأمر.
ويشير سيجف في كتابه إلى أن رئيس شعبة الاستخبارات في هيئة الأركان المغربية، أبلغ رجل الموساد “رافي ميدان” سنة 1973 عن اعتزام الملك الحسن إرسال قوة رمزية إلى سوريا لدعم الرئيس حافظ الأسد. وحينها، أخبر “ميدان” رؤسائه “الإسرائيليين”. وقد حذّر المغاربة “إسرائيل” من أن مصر وسوريا متّجهتان للحرب. لكن “الإسرائيليين” لم يأخذوا بهذا التحذير. يقول سيجف “لم يتضح حتى الآن ما إذا كان الموساد قد حفظ هذا التحذير، أم أنهم تجاهلوه مثلما يحدث في حالات كثيرة بسبب ثقة شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” في عدم نشوب الحرب” .

الوساطة المغربية في السلام بين مصر و”إسرائيل”:
في عام 1975، بدأ رئيس الحكومة إسحاق رابين يبحث عن آفاق لمبادرات سياسية جديدة في العالم العربي. وقد اقترح رئيس الموساد، يتسحاق حوفي، عقد لقاء مع ملك المغرب.
وفي أكتوبر 1976، استجاب الملك الحسن لطلب حوفي ووافق على مقابلة رابين. توجه رابين إلى باريس على متن طائرة عسكرية، بمرافقة رئيس الموساد وسكرتيره العسكري العقيد أفرايم بورون، حيث استقبله في المطار أحمد دليمي، ويوسِف بورات وكيل الموساد في الرباط، والذي كان بمثابة المترجم خلال تلك اللقاءات. وقد توجهوا جميعا إلى المغرب على متن طائرة المضيفين المغاربة ، وأجرى رابين لقائين اثنين مع الملك الحسن، الذي أعرب عن قلقه من التطرّف في العالم العربي خلال تلك الفترة. كان قلقاً من صعود الإسلام المتطرف في مصر، وحذر من أنه في حالة عدم حدوث تقدّم ملموس للتوصل إلى تسوية بين مصر و”إسرائيل”، فإن ذلك الأمر سيجعل الرئيس أنور السادات يعود إلى أحضان الاتحاد السوفيتي. وأسدى الملك نصيحة لرابين بالبدء في التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية، مشدداً على أنه دون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط.
وقَبِل رابين تحليل الملك بالنسبة لمصر. وأكد على أن الطريق الوحيد لوقف التعصب الإسلامي في مصر هو التوصل إلى سلام مع “إسرائيل”. وفي ختام اللقاءات، أعطى رابين الملك ورقة تتضمن سؤالين موجّهان إلى الرئيس المصري: ماذا يطلب السادات في مقابل سلام شامل؟ وماذا يطلب في مقابل سلام جزئي؟ ، وعلى مدار أشهر طويلة، لم يدخر رئيس الموساد حوفي أي جهد للحصول على إجابة عن هذين السؤالين ، وفي يوليو 1977، التقى مع الملك الحسن ونائب رئيس الحكومة المصرية محمد حسن التهامي. وتقرر عقد لقاء بين التهامي ووزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك موشيه دايان ، وتوجه ديان إلى باريس في 16 سبتمبر من عام 1977، ومن هناك إلى الرباط على متن طائرة تابعة للقصر المكلي. وقد استغرق لقائه مع الملك نحو أربع ساعات. وينشر سيجف في كتابه لأول مرة جلسات محاضر هذا اللقاء، والتي أظهرت أن ديان لم يتعهد بانسحاب كامل من سيناء على لسان رئيس الوزراء آنذاك مناحم بيجن، حسبما زعم الكثيرون في الماضي. ومع ذلك، لا شك أن الخطوة التي فعلها الملك الحسن ورئيس الموساد حوفي أسفرت عن بداية الطريق المنتظر: بعد مرور شهرين فقط على الاجتماع، أعلن الرئيس السادات عن استعداده لزيارة القدس.

* باحث متخصص في الشئون الصهيونية.
“حقوق النشر محفوظة لموقع “قاوم”، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر”
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين سبتمبر 06, 2010 2:37 pm


<H1 style="FONT-WEIGHT: normal; FONT-SIZE: 16px">نص وثيقة 11 يناير 1944 فوزار محمد fouzar mohamed </H1>





كتبها FOUZAR MOHAMED ، في 5 يناير 2009 الساعة: 14:16 م




وثيقة 11 يناير 1944
وثيقة 11 يناير 1944

[b]
[b]الحمد لله


[/b][/b]
إن حزب الاستقلال الذي يضم أعضاء الحزب الوطني السابق وشخصيات حرة:
حيث إن الدولة المغربية تمتعت دائما بحريتها وسيادتها الوطنية وحافظت على استقلالها طيلة ثلاثة عشر قرنا إلى أن فرض عليها نظام الحماية في ظروف خاصة * وحيث أن الغاية من هذا النظام والمبرر لوجوده هما إدخال الإصلاحات التي يحتاج إليها المغرب في ميادين الإدارة والعدلية والثقافة والاقتصاد والمالية والعسكرية دون أن يمس ذلك بسيادة الشعب المغربي التاريخية ونفوذ جلالة الملك * وحيث أن سلطات الحماية بدلت هذا النظام بنظام مبني على الحكم المباشر والاستبداد لفائدة الجالية الفرنسية ومنها جيش من الموظفين لا يتوقف المغرب إلا على جزء يسير منه وأنها لم تحاول التوفيق بين مصالح مختلف العناصر في البلاد * وحيث أن الجالية الفرنسية توصلت بهذا النظام إلى الاستحواذ على مقاليد الحكم واحتكرت خيرات البلاد دون أصحابها * وحيث أن هذا النظام حاول بشتى الوسائل تحطيم الوحدة المغربية ومنع المغاربة من المشاركة الفعلية في تسيير شؤون بلادهم ومنعهم من كل حرية خاصة أو عامة * وحيث أن الظروف التي يجتازها العالم اليوم هي غير الظروف التي أسست فيها الحماية * وحيث أن المغرب شارك مشاركة فعالة في الحروب العالمية بجانب الحلفاء وقام رجاله أخيرا بأعمال أثارت إعجاب الجميع في فرنسا وتونس وصقلية وكرسيكا وإيطاليا، وينتظر منهم مشاركة أوسع في ميادين أخرى وبالأخص لمساعدة فرنسا على تحريرها * وحيث أن الحلفاء الذين يريقون دماءهم في سبيل الحرية اعترفوا في وثيقة الأطلنتي بحق الشعوب في حكم نفسها بنفسها، وأعلنوا أخيرا في مؤتمر طهران سخطهم على المذهب الذي بمقتضاه يزعم القوي حق الاستيلاء على الضعيف * وحيث أن الحلفاء أظهروا في شتى المناسبات عطفهم على الشعوب الإسلامية ومنحوا الاستقلال لشعوب منها من هو دون شعبنا في ماضيه وحاضره * وحيث أن الأمة المغربية التي تكون وحدة متناسقة الأجزاء تشعر بما لها من الحقوق وما عليها من واجبات داخل البلاد وخارجها تحت رعاية ملكها المحبوب وتقدر حق قدرها الحريات الديمقراطية التي يوافق جوهرها مبادئ ديننا الحنيف والتي كانت الأساس في وضع نظام الحكم بالبلاد الإسلامية الشقيقة.
يقرر ما يأتي:
أ‌- فيما يرجع للسياسة العامة: أولاً: أن يطالب باستقلال المغرب ووحدة ترابه تحت ظل صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى سيدنا محمد بن يوسف نصره الله وأيده. ثانياً: أن يلتمس من جلالته السعي لدى الدول التي يهمها الأمر الاعتراف بهذا الاستقلال وضمانه، ولوضع اتفاقيات تحدد ضمن السيادة المغربية ما للأجانب من مصالح مشروعة. ثالثاً: أن يطلب نظام المغرب للدول الموافقة على وثيقة الأطلنتي والمشاركة في مؤتمر الصلح.
ب‌- فيما يرجع للسياسة الداخلية: رابعاً: أن يلتمس من جلالته أن يشمل برعايته حركة الإصلاح الذي يتوقف عليه المغرب في داخله، ويكل لنظره السديد إحداث نظام سياسي شوري شبيه بنظام الحكم في البلاد العربية الإسلامية في الشرق تحفظ فيه حقوق سائر عناصر الشعب المغربي وسائر طبقاته وتحدد فيه واجبات الجميع، والسلام.


الموقعون على الوثيقة:





أحمد بن ج الطاهر مكوار
محمد بن العربي العالمي
الحسن بن جلون
محمد بن عبد الرحمن السعداني
عبد السلام السماري
محمد البوعمراني
مليكة الفاسي
الطاهر زنيبر
أحمد الشرقاوي
أحمد المنجرة
الحاج الحسن بوعياد
أحمد الحياني
محمد غازي
محمد بن الجيلالي بناني
عبد الله إبراهيم
قاسم بن عبد الجليل
أحمد اليزيدي
عبد الكريم بن بهلول
الصديق ابن العربي
محمد الرفاعي
الحفيان الشرقاوي
الهاشمي الهلالي
محمد السردي
عبد الكبير الفاسي
عبد الهادي الصقلي
محمد بن الخضير
إدريس المحمدي
عمر بن عبد الجليل
عبد الجليل القباج
قاسم الزهيري
عبد الله بن عمر
عبد القادر حسن
محمد الزغاري
أحمد بن دلّة
العيساوي السطامي
أحمد أباميني
محمد الغزاوي
عمر ابن شسي
مسعود الشبكي
عبد الوهاب الفاسي
محمد البقالي
محمد الفاطمي الفاسي
الحسين بن عبد الله الورزازي
عبد الحميد بن مولاي أحمد
أحمد بن بوشتى
أحمد بن شقرون
ناصر بن الحاج العربي
محمد اليزيدي
محمد الديوري
عبد الله الرجراجي
أبو بكر الصبيحي
محمد الجزولي
عمرو بناصر
محمد بن عزي
أحمد بلافريج
عبد العزيز بن إدريس العمراوي
أبوشتى الجامعي
محمد الخدلوي
بوعنان جورير
أبو بكر القادري
عبد الرحيم بوعبيد
المهدي بن بركة
عبد الكبير الفهري الفاسي
مبارك بن أحمد
محمد الفاسي
انتهى نص الوثيقة

ويوجد بالخزانة الحسنية بالرباط مخطوط بعنوان: الاستدلال على موقعي عريضة الاستقلال، لصاحبه: أبو بكر الصبيحي السلاوي




FOUZAR MOHAMED نشر: محمد فوزار
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 7:19 pm

من مذكرات الاب المؤسس المختار ولد داداه3 شباط (فبراير) 2010 ... وعلى الرغم من أنني قد قابلت السيد المهدي بن بركه عدة مرات في باريس ومرة في كوناكيري، فإن اهتماماتنا وحواراتنا لم تتجه أبدا إلى التآمر ضد ...
chinguitty.maktoobblog.com/.../من-مذكرات-الاب-المؤسس-المختار-
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 7:29 pm


<H1 style="FONT-WEIGHT: normal; FONT-SIZE: 16px">الإخوة بوريكات يتهمون الجنرال الدليمي بالتخطيط لقلب النظام __________ تم إرسالهم إلى معتقل تازمامارت السرّي كعقاب لهم على وشايتهم «الكاذبة» </H1>





كتبهاMOHAMED ATRACH ، في 30 يوليو 2010 الساعة: 12:59 م



كان الحسن الثاني يثق ثقة كبيرة في مجموعة من جنرالاته، الذين كانوا على رأس العديد من الأجهزة العسكرية والأمنية، بل كان يسمح لقلة منهم بزيارته في مخدع نومه دليلا على الثقة الكبيرة
التي كان يضعها فيهم، وجمعته بأغلبهم علاقات أسرية حيث كان أبناؤهم وزوجاتهم يدخلون القصر الملكي بشكل اعتيادي، لكن ما لم يكن يدور بخلد الحسن الثاني هو أن يتحول بعض هؤلاء الجنرالات إلى أشد أعدائه، بل يتجاوزون ذلك إلى محاولة تصفيته جسديا. في هذه السلسلة نحاول أن نرصد مسار أهم هؤلاء الجنرالات وعلاقتهم بالأحداث التي غيرت وجه المغرب السياسي في العقود القليلة الماضية.
استوى أحمد الدليمي، بصفته جنرالا وكبير الضباط المرافقين للملك وقائد المنطقة الجنوبية، إضافة إلى كونه المسؤول الأول عن إدارة الدراسات والمستندات (لادجيد)، وكان عليه أن يخوض حروبا على واجهات متعددة.
إنه الآن يذهب إلى باريس التي كان قد مكث فيها بضعة أشهر سجينا خلف القضبان، من موقعه الجديد كمحاور رئيسي للفرنسيين، خصوصا أولئك الذين كانوا يطالبون برأسه في قضية اختطاف واغتيال المعارض بن بركة. لا دم اليوم بين الشريكين الجديدين في تدبير ملفات أمنية وسياسية، بل هناك تنسيق محكم سيمتد نفوذه ليشمل أماكن ساخنة في القارة الإفريقية والشرق الأوسط، مرورا عبر محور جنوب إفريقيا. فالرجل، الذي كانت تشير إليه الأصابع في قضية بن بركة، انتزع من محكمة الجنايات الفرنسية براءة لفائدة الشك، وهو الآن ينتزع من الفرنسيين ذاتهم أوسمة تقدير وإعجاب لم يحظ بهما أي رجل آخر قبله وفي مثل قضيته.
في جلسات حميمية، كان يفاخر بأنه تجاوز رئيسه الجنرال أوفقير الذي لم يستطع أبدا أن يعود إلى باريس منذ الخامس من نونبر 1965. هناك، في حفل أقامته السفارة المغربية في باريس، كان الدليمي إلى جانب أوفقير يتبادلان الهمس في القضية التي كانت تشغل المنتديات السياسية في فرنسا، كانا وجها لوجه أمام كبار المسؤولين الفرنسيين الذين أدهشهم أنهم يلتفون حول طاولة واحدة مع متهمين محتملين، في غياب أدلة قاطعة، ساعد في تبديد معالمها تواطؤ فاضح لأكثر من جهة فرنسية كذلك.
يتذكر الدليمي أن الملك الراحل الحسن الثاني كان فاتحه، وهو رفقته في زيارة خاصة لباريس في يوليوز 1972، في أنه بصدد البحث في إمكان إصدار عفو رئاسي فرنسي عن الجنرال أوفقير، وغاب عن الرجلين أن الجنرال كان في الوقت ذاته بصدد رسم المعالم النهائية لخطته الرامية إلى الإطاحة بالنظام.
كان الدليمي، وفق رواية شهود، أكثر جرأة في تقديم التماس مهذب إلى الحسن الثاني يقضي بصرف النظر عن القضية، فقد كان يرى أن إضعاف نفوذ أوفقير لا يمكن أن يتم إلا مع إبقائه تحت المتابعة القضائية الفرنسية. هل كان بصدد نبوءة بشيء ما؟ أم إن صراعه مع الجنرال كان قد وصل إلى نقطة اللاعودة؟
في جلسة التأمت في مقر الاستخبارات الفرنسية بعد مرور سنوات على الحادث، مازح الدليمي محاوريه بالقول إن بإمكانهم الاعتماد على خبرته، وحين أحس ببعض الحرج أسعف ملاحظته بالتأكيد:
ـ هنا في سجن باريس، قرأت الكثير عن تاريخ فرنسا ورجالاتها وسياساتها.
كان في الحقيقة يمزج بين الذكريات والآفاق، فقد كانت له قدرات عالية على النسيان، إلا أن تجربة سجنه ظلت تلازمه. وروي مرة أنه قطع مئات الكيلومترات في زنزانته الصغيرة، مشيا على الأقدام، وحين سئل كيف ذلك، رد بالقول إنه كان يمشي عبر عقله واستحضار مراحل طفولته وتجربته في الجيش، عبر التفاصيل الصغيرة. وقال أمام جلسائه ما يفيد بأن السجن مدرسة يتخرج منها الرجال، ولم يضف كثيرا حول سجون من نوع آخر كان صنعها على طريقته للاقتصاص من كثيرين.
مرة تناهى إلى علم الملك الحسن الثاني أن الجنرال الدليمي يخطط لشيء ما ضد النظام. كان الأمير الراحل مولاي عبد الله من نقل الرواية، استنادا إلى معلومات قدمها إليه الإخوة بوريكات. وكعادته، استمع الحسن الثاني إلى الرواية، ثم طلب مثول الدليمي أمامه باستعجال، فقد كانت تلك طريقته في الإنصات للحقائق عبر تقاطعاتها. سأل الدليمي عن حقيقة ما سمعه، وأشفع قوله بشهادات الإخوة بوريكات.
أقسم الدليمي على أن الأمر كذب في كذب، وأن هناك من يحوك مؤامرة ضده، وكان اللجوء إلى المواجهة المباشرة بين الجنرال وخصومه أسلوب الملك في تلمس الحقيقة، بحيث يدلي كل طرف بالدلائل الكافية حول طروحاته. وفي ما كان الإخوة بوريكات يتوقون إلى أن يجازيهم الملك جراء ما نقلوه من معلومات -لم تكن، وفق بعض المصادر، سليمة وصحيحة- دفعهم إلى مواجهة الدليمي مباشرة، وكان الجزاء الذي اختاره الجنرال يكمن في الزج بالواشين في معتقل تازمامارت الرهيب. فلم تكن القصة أكثر من صراع حول ممتلكات في المنطقة الشرقية تطال عمل إحدى الشركات التي كانت تنقب عن المعادن.
والظاهر أن الدليمي كان ينقب عن أشياء أخرى في غير لون الذهب. لذلك سيلقى الكثير من خصومه مصائر قاسية ومجهولة. فقد كان أقرب شيء إلى ذهنه أن يجعل أولئك الخصوم المحتملين يذوقون مرارة السجن، لكن ليس في مثل الشهور التي قضاها شخصيا في سجن باريس، بل في غياهب معتقلات سرية أكثر قسوة ووطأة. ولن يكتب للإخوة بوريكات ومعتقلين آخرين أن يروا النور إلا بعد رحيل الدليمي بعد تعرضه لحادثة سير بعد استقباله من طرف الملك الحسن الثاني، وفق الرواية الرسمية المتداولة.
بين لحظة وأخرى، كانت صورة السجن لا تفارقه، وكان يقوى على التغلب عليها عندما يمضي في عرض بطولاته، منذ أن كان ضابطا صغيرا في صفوف القوات المغربية إلى أن أصبح الرجل الأكثر نفوذا في المؤسسة ذاتها.
مشهد أقرب إلى الثأر من التاريخ كان يعرضه الدليمي متباهيا وقد زين صدره بنياشين وأوسمة وتجارب، فقد كان يروق له أن يجتمع بمحاوريه من جنسيات مختلفة في باريس وليس في غيرها، في مثل الحنين إلى الموقع الذي مارس فيه بطولة ما في يوم ما من عام 1965.
لم يكن يثأر لنفسه ولشهور سجنه فقط، ولكنه كان يغمز إلى الجنرال أوفقير عبر إيصال رسائل قصيرة، كأن يتحدث عن لقاء مرتقب له مع مسؤول بارز في مخابرات دولة صديقة، تحدد موعده في بارس وليس في غيرها، وكان حريصا على أن يلتقط أصداء إشاراته الموحية، لكنه ظل حذرا إزاء مواجهة الجنرال الذي كان يعرف أن لا حدود لنقمته.
أما وقد رحل بطريقة درامية أشبه بنكبات خسارة حرب غير مشروعة، فقد تحول الدليمي إلى واحة يستظل بها مقربون جدد إلى السلطة، لكن حروبه الصغيرة والكبيرة، قبل أن يلقى حتفه، ستكون مع عسكريين متنفذين، كان مهتما بأن يسحب البساط من تحت أقدامهم، معتمدا في ذلك على وضعه الاعتيادي كقائد للمنطقة الجنوبية وكرجل مهمات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية. بيد أن مشكلته، وقد أصبح يتمتع بنفوذ قوي، أنه كان يرخي أذنيه لالتقاط ما يعجبه من الكلام وأنواع الثناء، وكان بعض المحيطين به يعرفون نقطة ضعفه هذه التي جعلته ينساق وراء معارك جانبية، إما بدافع الغرور أو بدافع فرض سطوة غير مبررة، وفي غير محلها. ولعل انقياده إلى السياسة كان في مقدمة المزالق التي لم يعرف كيف ينجو من الانحدار نحوها.
كثيرا ما ردد أمام أصدقائه أنه مجرد عسكري لا يقيم وزنا للسياسة والسياسيين، إلا أنه في غضون ذلك كان يقترب شيئا فشيئا من المحظور في عالم الانضباط العسكري. وربما لم تمكنه نزعته نحو البداوة وتغليب منطق الصراع بين أهالي المدن والقرى، من الخروج من نفق انساق نحوه بعينين مفتوحتين، فقد كان يكفي أن يزرع أحدهم في ذهنه أنه تعرض لحيف إداري لمجرد أنه لا ينتمي إلى هذه المدينة أو تلك لينصف بأكثر مما يطلبه.
ما بين تصريحاته العلنية وأسرار جلساته الحميمية، كان الدليمي يتوزع بين شخصيتين متناقضتين، فقد قال في حق المعارض المهدي بن بركة كلاما إيجابيا وصنفه في خانة الأسماء الوازنة في تاريخ المغرب الحديث، لكنه سرعان ما يناقض نفسه، إذ يعلن أنه نال ما يستحقه من العقاب. وهذا التناقض مصدره أنه لم يتخلص من كثير من عاداته القديمة، فقد كان يزايد في الولاء للقصر إلى درجة أنه رهن حياته خادما مطيعا. وفي الوقت ذاته، كان يخوض حروبا هامشية حول مربع محظور الاقتراب منه، إذ كان يتصور أن ولاءه يسمح له بالقيام بأي شيء، فقد أخذ عن الجنرال أوفقير جانبا من طموحاته، بالرغم من خلافاتهما معا. وفي الوقت ذاته لم يعد يقيس المواقف والأشياء إلا بالقدر الذي يسمح لنفوذه بالتزايد.
الراجح أنه فهم يوما أن إبعاده عن الخوض في تفاصيل سياسية ذات علاقة بتطورات ملف الصحراء، مقدمة لشيء في غير صالحه، لذلك فقد انبرى لمواجهة نفسه، بعد أن كان تعب من معارك في مواجهة الآخرين. وكانت تلك غلطته التي شكلت بداية النهاية لمسار رجل قوي أضعفه الإحساس بقوة مبالغ فيها، تماما كما يحدث في لحظات وهم يتصوره البعض حقيقة. وسيكون لافتا أن رحيله تزامن وزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران للمغرب، في تقاطع يكاد يشي بأن صكوك الغفران لا تمنح حتى للموتى الذين تعرف قبورهم والذين لا وجود لقبورهم على الإطلاق.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة سبتمبر 10, 2010 8:42 am

كتبهاسعيد بن جبلي ، في 15 يناير 2007 الساعة: 12:57 م


نبذة حول حياة الشهيد محمد بن بركة
بقلم: كريم مروة.

لم يعش المهدي بن بركة طويلا، ولد في عام 1920في مدينة الرباط، وتم اختطافه في عام 1965. وفي أقبية الموت جرى الاقتصاص من أفكارذلك القائد التاريخي في الحركة الوطنية والتقدمية المغربية، ومن نشاطه الذي تعددتأشكاله وميادينه وجبهاته دفاعاً عن حق شعبه في الحياة والحرية والتقدم. وبرغم قصرالمسافة بين الولادة وبين الانخراط المبكر في قيادة الحركة الاستقلالية مع زملائهفي حزب الاستقلال ثم في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وبين الغياب المبكر عنالحياة،فإنالمهديبنبركةقد تجاوز المألوف فيتطور الشخصيات العامة، ليتحول في مدى زمني قصير إلى واحد من كبار الشخصيات التيعرفتها المملكة المغربية في العصر الحديث. التقيتالمهديبنبركةللمرة الأولى في أحدالاجتماعات التي كان يعقدها مجلس السلم العالمي من أجل نزع السلاح ولتحريم الأسلحةالذرية ومن أجل إزالة القواعد والأحلاف العسكرية، ومن أجل تحرير الشعوب منمستعبديها القدامى والجدد. وكان ذلك في موسكو في صيف عام 1962. ثم تكررت لقاءاتي بهفي الاجتماعات التي كانت تعقدها منظمة تضامن شعوب آسيا وافريقيا. وأذكر حواراً جرىبيني وبينه في أحد تلك الاجتماعات التي جرت في تنزانيا. وكان يترأس إحدى جلساتالنقاش المحتدم بين المندوبين السوفييت وأنصارهم والمندوبين الصينيين وأنصارهم. وكان الضحية في تلك الجلسة بالذات الشاعر التركي ناظم حكمت. كنت قادماً من الفندقلحضور تلك الجلسة عندما التقيت بالشاعر وهو يخرج غاضباً. سألته عن سبب غضبه، فأجاببحنق: هل يُعقل أن يُشتم ناظم حكمت في اجتماع لممثلي شعوب آسيا وافريقيا؟ هل تعتقدأن ذلك أمر طبيعي؟ ثم سرت معه مهدئاً من روعه، محاولاً تغيير الحديث في اتجاه آخر. وعندما رأيت ابنبركةخارجاً من الاجتماع ذهبت إليه متسائلاً عن الحادث الذي أغضب ناظم حكمت. فأجابنيبكثير من السخرية والمرارة: وهل تعتقد يا أخي أنني أنا المسؤول عن هذا الصراعالمدمر بين الأشقاء الأعداء السوفييت والصينيين؟ لم أكن قد عرفت الكثير عن ابنبركةفي ذلك الوقت. لكن حادثاختطافه وقتله أثار ضجة كبيرة. ووضع أمام العالم كله كل المعطيات عن تاريخ هذاالقائد الكبير، وعن المراحل التي مر بها في حياته كطالب ثم كمناضل ثم كمفكر وعالمثم كقائد سياسي من الطراز الرفيع. وأتيحت لي فرصة اللقاء بالعديد من المناضلينوالمثقفين المغاربة ومن بينهم الفقيه البصري، رفيق درب ابنبركة، الذين قدموا لي الكثيرمما كنت لا أزال أجهله عن ابنبركة. وكان ابنه بشير آخر منزودني بالمزيد من المعلومات عن والده.تفاصيل من حياته وُلدالمهديبنبركةفي الرباط في عام ،1920والده كان تاجراً صغيراً، ووالدته وشقيقاته كن يمارسن الخياطة في المنزل، وكانتالعائلة مؤلفة من أربع أخوات وشقيقين. بدأ دراسته في مدرسة خاصة بتدريس القرآن،لينتقل بعدها إلى المدرسة الحديثة. أنهى دراسته الثانوية في كلية مولاي يوسف ثم فيكلية “غورو” في مدينة الرباط. ولأنه كان طالباً متفوقاً فقد قدمت له الحركة الوطنيةالاستقلالية المساعدة المالية الضرورية لاستكمال دراسته. وفي عام 1938 حاز شهادةالبكالوريا بدرجة جيد جداً. ولأنه لم يستطع الذهاب إلى باريس لمتابعة دراستهالجامعية بسبب احتلال فرنسا من قبل ألمانيا الهتلرية، فقد ذهب إلى الجزائر لينتسبإلى كلية العلوم وليحصل على إجازة في الرياضيات. وهناك تم انتخابه رئيساً لاتحادطلاب شمال افريقيا. بعد انتهاء دراسته الجامعية عاد إلى المغرب في عام 1943 ليمارسمهنة تدريس الرياضيات في كلية “غورو”، ثم في الكلية الملكية، حيث كان من طلابه فيذلك الحين الأمير الحسن الذي أصبح بعد ذلك خصمه اللدود بعد أن اعتلى عرش المملكة فيأعقاب وفاة والده الملك محمد الخامس. لكن ابنبركةسرعان ما خرج من التعليمفي العام التالي إلى المعتقل من قبل السلطات الفرنسية، في أعقاب المظاهرات التيشارك فيها وفي الإعداد لها، والتي انتهت بإعلان البيان الداعي إلى استقلال المغرب. وكان الأصغر سناً بين الموقعين على هذا البيان. وكان قد انتسب في ذلك الوقت إلى “اللجنة المراكشية للعمل” التي تحولت في البداية إلى حزب هو “الحزب الوطني” الذيتحول بدوره إلى الحزب الذي صار يحمل اسم “حزب الاستقلال” منذ ذلك التاريخ حتى هذهاللحظة.بعد خروجه من السجن اختير عضواً في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. وظليحتفظ بهذا الموقع إلى حين انشقاقه عن الحزب مع زملاء آخرين له. وكان من أكثراهتماماته في إطار النضال من أجل الاستقلال تركيزه على تطوير التعليم والعنايةباللغة العربية باعتبارها اللغة الأم، وتوسيع انتشارها بديلاً من اللغة الفرنسية،فضلاً عن اهتمامه بإحياء التراث المغربي القديم. وقد جعلته اهتماماته تلك في نظرالمستعمرين، لا سيما من المقيم العام في ذلك الحين الجنرال جوان، من أخطر الشخصياتالمعادية للوجود الفرنسي في المغرب.اعتقل في 28 فبراير/ شباط 1951 وأرسل إلى جنوبالبلاد في شكل نفي وإقامة جبرية. لكنه استطاع أن يقيم في منفاه علاقة مباشرة معالسكان المحليين الذين عمدوه زعيماً معتقلاً. وساعده ذلك على البقاء على علاقة جيدةمع رفاقه في قيادة الحزب وفي الحركة المناضلة من أجل الاستقلال.. لكنه لم ينسَ خلالتلك الفترة أن يتابع اهتمامه بتعميق معارفه العلمية، فقرأ الكثير من الكتب.خرج منالاعتقال والنفي في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1954. وبادر فور خروجه إلىالحرية لإقامة علاقة جيدة بين الجناح السياسي في الحركة الوطنية والجناح العسكري فيالحركة، الذي كان قد شكل نوعاً من جيش تحرير ومقاومة منذ عام 1952. وقد هيأتهنشاطاته وشجاعته والأدوار التي لعبها في حزبه وفي الحركة الوطنية الاستقلالية لأنيشارك في الوفد الذي خاض المفاوضات مع الفرنسيين في عام 1955 في “إكس- لي- بان” التي انتهت بإنهاء الاستعمار الفرنسي المباشر للمغرب وإعادة الملك محمد الخامس منمنفاه. وفي عام 1956 انتخب رئيساً للجمعية الوطنية الاستشارية.
ورغم أن هذه الجمعية لم تكن ذات صلاحية فإنه بذل أقصىالجهد لتحويلها إلى مركز نقاش وتمرين على الديمقراطية على امتداد فترة وجودهاووجوده على رأسها إلى حين حلّها في عام 1959. وكان في الوقت ذاته قد اختير ليكونمسؤولاً عن إصدار وتحرير المجلة الأسبوعية “استقلال” الصادرة باللغة الفرنسية. وكانت تلك المجلة بمثابة الناطق باسم الجناح التقدمي في حزب الاستقلال. وأسهم فيعام 1957 في المبادرة التي دعت إلى شق “طريق الوحدة”، التي ترمز إلى وحدة المغرب،ومناهضة فكرة تقسيمه. ولبى الألوف من المغاربة الدعوة إلى شق تلك الطريق، قادمينإلى تلك المهمة الوطنية من المنطقة التي كانت تحت السيطرة الفرنسية ومن المنطقةالتي كانت تحت السيطرة الإسبانية. ورافقت عملية شق الطريق ندوات سياسية وثقافيةوتربية مدنية وتوعية وقراءات متنوعة.منظمة تضامن كان لا يزال رئيساً للجمعيةالوطنية عندما عقد في القاهرة في عام 1959 المؤتمر التأسيسي لمنظمة تضامن شعوب آسياوافريقيا. وبالرغم من القرار الذي اتخذه حزبه، حزب الاستقلال، بعدم المشاركة فيالمؤتمر فإنه أرسل رسالة تحية إلى المؤتمر باسم الجناح التقدمي في الحزب لكي يكونمساهماً في تأسيس تلك المنظمة. وانتهى به وبزملائه في هذا الجناح من حزب الاستقلالإلى إعلان انشقاقهم في 25 يناير/ كانون الثاني من عام ،1959 والإعداد لتأسيس حزبجديد هو حزب “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” في مؤتمر عقد في الدار البيضاء فيالسادس من سبتمبر/ أيلول من العام ذاته.في عام 1960 انتخب عضواً في اللجنةالتنفيذية لمؤتمر الشعوب الافريقية وعضواً في قيادة منظمة تضامن شعوب آسياوافريقيا. خرج منالمغرب بعد تحميله مسؤولية محاولة اغتيال ولي العهد الأمير الحسن. ثم عاد في عام 1962 ليشارك في المؤتمر الثاني لحزبه “الاتحاد الوطني للقواتالشعبية”. لكنه عاد فخرج إلى أوروبا، باريس وجنيف، للمرة الثانية، في أعقاب القرارالذي اتخذه الحزب بمقاطعة الاستفتاء حول الدستور. وكان الملك محمد الخامس قد توفيوخلفه في المُلك ولي العهد الأمير الحسن. إذ تعرضالمهديفي تلك الفترة لمحاولةاغتيال بواسطة سيارة تابعة للشرطة. وقد أحدثت تلك المحاولة عطباً في فقرات رقبتهاضطرته لاستخدام اللفافة حول عنقه التي يستخدمها المصابون بتكلس فقرات الرقبة أوفقرات أعلى الظهر. وقد تعرض في منفاه لعدد من محاولات الاغتيال إلى أن جاءت الأخيرةفي شكل اختطاف ثم قتل في 29 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1965. وكان قد انتخب قبيلاختطافه رئيساً لمنظمة تضامن شعوب آسيا وافريقيا في المؤتمر الذي عقد في مدينة أكرافي غانا في ذلك العام بالذات.تلك هي شذرات من سيرة قائد مغربي كبير، تشير إلىالأدوار التي لعبها منذ شبابه الباكر في حياة بلده، من أجل الاستقلال أولاً، ثم منأجل الحرية والديمقراطية والتقدم لهذا البلد في ظروف شديدة التعقيد، كثيرة الآلام. غير أن ثمة تفاصيل مهمة في سيرة الرجل لا تكتمل صورته إلا بالإشارة إليها ولوبالقليل من الكلام. بعضها يتصل بأحداث، وبعضها الآخر يتصل بأفكار كان سباقاً فيطرحها داخل حزبه، حول المهمات التي تواجه بلده في مرحلة ما بعد الاستقلال، وبعضهاالثالث يتصل بموقفه مما كان يجري من أحداث وتطورات على صعيد الوطن العربي وعلى صعيدالقارة الافريقية، التي كانت تنهض من تحت ركام القرون الطويلة من العبودية إلىالحرية، لكن باضطراب وارتباك كبيرين لا تزال آثارهما بادية للعيان حتى هذهاللحظة.من المفيد التذكير هنا بأن ابنبركة، حين كان يتمايز داخلحزب الاستقلال بانضمامه إلى الجناح التقدمي في هذا الحزب، لم يكن وحيداً. كانيشاركه في ذلك التمايز عدد من رفاقه الذين أسهموا معه في تأسيس “الاتحاد الوطنيللقوات الشعبية”، ثم حولوا هذا الحزب، بعد غياب ابنبركة، إلى حزب الاتحادالاشتراكي. يبرز في مقدمة شركاء ابنبركةفي هذه التحولاتالسياسية والفكرية منذ البدايات أسماء كل من عبدالرحيم بو عبيد وعبدالله ابراهيمومحمد البصري وعبدالرحمن اليوسفي. وهي أسماء كبيرة وذات أدوار مهمة في تاريخ المغربالحديث. وكان عبدالله ابراهيم من أوائل مَن أوكلت إليهم مسؤوليات وطنية كبرى غداةالاستقلال في عهد الملك محمد الخامس. إذ كُلف بترؤس الحكومة. كما شارك عبدالرحيم بوعبيد في وزارات عدة. وآخر تلك المسؤوليات في الفترة الأخيرة من عهد الملك الحسن ماقام به عبدالرحمن اليوسفي حين طلب منه تشكيل حكومة اتحاد وطني (1958)، ضمت، إلىجانب الاتحاد الاشتراكي الذي كان أمينه العام، أحزاباً يسارية وليبرالية، منالمعارضة السابقة، ومن أنصار الملك. غير أن ابنبركةلم يشترك في أي من تلكالحكومات. والمسؤولية الوحيدة التي تبوأها هي رئاسته للجمعية الوطنية في أواخرالخمسينات إلى حين حلها في عام 1959. ذلك أن ابنبركةظل يحافظ على راديكاليتهداخل الحزب، سواء في فترة وجوده في البلاد، أم في منفاه القسري. وتشير إلىراديكاليته التقارير التي كان يقدمها إلى اجتماعات الحزب وإلى مؤتمراته، وكذلككتاباته في المناسبات المختلفة. وقد صدرت بعض هذه التقارير والكتابات باللغةالفرنسية في عام ،1999 تحت عنوان “كتابات مهديبنبركةبين 1957 و1965”.ولعلأهم هذه الكتابات التي تضم أبرز أفكاره تقريره الذي قدمه إلى المؤتمر الثاني لحزبالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في عام 1962. ويحمل هذا التقرير عنواناً عاماً هو: “الاختيار الثوري في المغرب”. ولهذا العنوان دلالة مهمة، فهو يشير إلى أن ابنبركةلم يتخل عن راديكاليتهحتى آخر لحظة من حياته.يتضح من قراءة هذا التقرير كم كانت تشغل ابنبركةقضية التطور اللاحقللمغرب، بعد تلك السنوات الصعبة التي رافقت ولادة الاستقلال، وعقب قيام الملكية، لاسيما في عهد الملك الحسن.كانت الصعوبات الكبرى التي تواجه انتقال المغرب إلى دولةديمقراطية تهتم بتطوير البلاد وتقدمها الاقتصادي والاجتماعي، شديدة الوضوح بالنسبةإلى ابنبركة.

لكنه كان حريصاً أن يطرح المسألة، لا في شكل تجريدي،بل في الأخذ بالاعتبار الظروف الخاصة بالقارة الافريقية ، والظروف العامة التي كانيشهدها العالم المعاصر. وقد رأى أن انتقال معظم بلدان القارة الافريقية من السيطرةالاستعمارية إلى الاستقلال والحرية ظاهرة بالغة الأهمية، رغم أن جنوب افريقيا كانتلا تزال في قبضة العنصريين، ورغم أن المستعمرات البرتغالية لم تكن قد شهدت تحررهابعد. وقدر تقديراً عالياً انتصار الثورة الجزائرية، ووصول جبهة التحرير الوطني إلىالسلطة بعد ثورة قدم فيها الشعب الجزائري الكثير الكثير من التضحيات. لكنه، وهويقدر هذه الإنجازات، كان يرى إلى أن الاستعمار سيظل يحاول العودة في أشكال جديدةإلى بلدان القارة. وكان يعتبر أن مهمة الحركات الثورية في هذه البلدان هي في أنتدرك بوعي تلك المخاطر، من خلال قراءة دقيقة ومعمقة لواقع بلدانها الاقتصاديوالاجتماعي والثقافي. وقد رأى، في هذا السياق من التحليل لوضع القارة الافريقية،وللوضع الذي كان سائداً في العالم، أن على الحركة الوطنية والتقدمية في المغرب،وعلى حزب “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” على وجه الخصوص، أن يعرفوا كيف يضعونخططهم لمواجهة تلك الأخطار. ويلفت ابنبركةفي تقريره هذا الانتباهإلى أن التناقضات الاجتماعية في المغرب في المرحلة السابقة على الاستقلال لم تكنبالوضوح الذي برز في المرحلة التي أعقبت قيام الحكم الوطني. ويشير، في هذا الصدد،إلى أن البرجوازية الكبرى في المدينة والريف قد نهضت في مرحلة الحكم الوطني للدفاععن مصالحها، ولكي تتمكن بالوسائل المتاحة لها وضع يدها على القرار السياسيوالاقتصادي والاجتماعي. ويشير إلى ثلاثة أخطاء وقع فيها حزبه ستكون قاتلة إذا لميتم تداركها. الخطأ الأول يتمثل في سوء التقدير لأنصاف الحلول التي كان الحزبمضطراً للأخذ بها. الخطأ الثاني يتمثل بالإطار المغلق الذي مرت فيه بعض معاركهمبمعزل عن مشاركة الجماهير الشعبية فيها. الخطأ الثالث يتمثل بعدم الوضوح في مواقفهمالأيديولوجية وعدم تحديدهم لهوية حركتهم. ويقدم في شرحه لتلك الأخطاء مثلاً يعتبرهنقطة انطلاق للتخلص من الخطأ والحذر من الوقوع في الخطأ من جديد.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة سبتمبر 10, 2010 8:47 am

الى سيء الدكر حميد شباط


كتبهاالشبيبة الطليعية ، في 4 مايو 2009 الساعة: 12:10 م




عاجل الى سيء الذكر حميد شباطالاقزام لا تطول وان تسلقت اكتاف العمالقة

عبد العزيز السلامي
عضو اللجنة الوطنية
للشبيبة الطليعية


بعنعنة ضعيفة السند وزع حميد شباط مجموعة من الحوارات الصحافية -المؤدى عنها بالطبع- لتاكيد وهم كان يسوقه في حلكة الليل وضلام الدجى في مقرات حزب الاستقلال ونقابته الذيلية التي يراسها شباط مفاذها ان ثمة ضحايا قتل من طرف الشهيد المهدي بنبركة..
لست بحكم سني ممن جايل الشهيد ولا ممن عايشوا تفاصيل ذلك الصراع يبن النظام اليكتاتوري الدموي المغربي وانصار الاختيار الثوري بالمغرب التي طبعتها سلسلة من الاغتيالات والاستشهادات ان اوحت بشي فهي توحي بطبيعة النظام السياسي القائم على جثث وجماجم الشعب المغربي وطليعته السياسية والفكرية التي يعتبر انصار الاختيار الثوري امتدادا تاريخيا ونوعيا لها…
ما يهمني و قد حددت طرفي النقيض بين نظام دموي مستبد وجماهير تنشد الديمقراطية والعدالة والمساواة.ولا تهمني طبعا نفايات النظام ممن هم مستعدون ان يقدموا للنظام اي كان من الخدمات نشدانا للحضوة والاستوزار…ولو تعلق الامر بتزوير ذاكرة وحاضر الشعب الكادح والمساواة بين الجلاد والضحية- كما حاولت ذات هرطقة هيئة الانصاف والمصالحة /هيئة البكائية الجماعية ان تسوقه للشعب غير ان الجراح الموشومة في الجسد والذاكرة …والحاضر فضحت كل شيء مما دفع بالنظام الى اغتيال روحي وسياسي لشهداء حركة التحرير الشعبية بعدما اغتالهم جسديا واقتلعتهم الته القمعية من بستان الرفاق - من خلال تسخير الابواق الماجورة و*اعوان التنفيذ* لتنفيذ هذه المهمة وكان ان نفد الدور سيء الذكر شباط مستغل الطبقة العاملة ومشوه وعيها الحسي عبر مؤتمرات مفبركة لامكان فيها لادنى اشكال الديمقراطية عدا الربث على الاكثاف-بعد اغراق المؤتمرات بميليشيات مسخرة لفرز شباط زعيما نا سيا او متناسيا حقيقة قدره بكونه ليس الا واحدا ممن شرعت لهم الاموال المنهوبة في النقابة الابواب والافئدة ليكون من ربات الخدود والمواخير- ليلعب دورا اضافيا لتاثيث منصة مؤتمرات حزب الاستقلال- بطل النجاة اكبر عملية نصب واحتيال تعرض لها الشباب المغربي-بغطاء عمالي والعمال براء من هذه المهازل براءة الجنة من شباط وشريكه في الحزب مغتصب براءة طفل بمقر حزب الاستقلال بالعرائش.
ان بن بركة كان ولازال وسيظل فانوسا لكل جماهير الشعب المغربي وسيضل انصار الاختيار الثوري من الشباب يملؤون الوطن كل الوطن ضجيجا من اجل مغرب لامكان فيه لنظام الاستبداد ونفاياته امثال شباط وعرشان…
فمزبلة التاريخ تنتظرك باحر من الجمر يا شباط اما الحقيقة فهي في ذاكرة الشعب المغربي واما الاقزام فهي لن تطول مهما تسلقت اكتاف عفوا اقدام العمالقة في مقدمتهم الحسين التاغجيجتي عبدالله مناصير واسكور وايت عمي وكرينةودهكون…وعريسهم المهدي بنبركة
عبد العزيز السلامي
عضو اللجنة الوطنية
للشبيبة الطليعية
Sahafa11@maktoob.com


avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة سبتمبر 10, 2010 9:43 am

الثلاثاء, 23 اكتوبر, 2007

مذكرة توقيف في حق الجنرال حسني بنسليمان....

مذكرة توقيف في حق الجنرال حسني بنسليمان


أصدر القاضي الفرنسي باتريك راماييل الذي يتولى التحقيق في قضية اختفاء المعارض المغربي مهدي بن بركة أمس الاثنين ، خمس مذكرات توقيف بحق مسؤولين مغاربة من بينهم قائد الدرك الملكي المغربي الجينرال دوكوردارمي حسني بنسليمان، بحسب ما اعلن مصدر مقرب من التحقيق.
ويتزامن هذا التطور القضائي مع وصول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى المغرب في زيارة دولة تستغرق ثلاثة ايام.
واكدت مصادر مقربة من الملف لوكالة فرانس برس ان القاضي وقع مذكرات التوقيف الا انها لم ترسل الى الاشخاص المعنيين. والاشخاص الخمسة حسب ما نقل تلفزيون "فرانس-3" الذي نقل الخبر هم : زعيم الدرك الملكي حسني بن سليمان، وعبد القادر القادري المسؤول السابق عن المديرية العامة للدراسات والتوثيق (جهاز الاستخبارات العسكرية)، ميلود التونسي المعروف باسم لعربي الشتوكي احد عناصر المجموعة المغربية التي خطفت المعارض المغربي، وبوبكر حسوني العامل في "كاب-1" احدى وحدات اجهزة الاستخبارات المغربية الاكثر سرية، وعبد الحق العشعاشي العنصر ايضا في "كاب-1".
وقال المحامي موريس بوتان محامي اسرة بن بركة منذ 42 عاما وآخر محامي العائلة الذي لا يزال على قيد الحياة "كانت هناك ضرورة لذلك وانه لامر جيد ان يصدر القاضي مذكرات التوقيف الدولية هذه. وانا بصفتي ممثلا للجهة المدعية والقاضي ضقنا ذرعا ببطء القضاء المغربي بشأن هذه المسألة. لقد مضت 42 سنة على هذه القضية وكان لا بد من التحرك".
وكان الزعيم المعارض المغربي بن بركة احد ابرز المناضلين ضد الاستعمار فقد في قلب باريس في التاسع والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر 1965 خلال عملية قامت بها اجهزة الاستخبارات المغربية في عهد الملك الحسن الثاني بالتواطوء مع شرطيين فرنسيين.
هسبريس
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة سبتمبر 10, 2010 9:55 am

كوبا.. رؤية ما بعد الخمسين (10) التغريد خارج السرب: رومانسيان حتى الموت!
: بلوَر جيفارا أفكاره الثورية تلك التي تجسدت في مداخلاته وأحاديثه المثيرة و "الشهيرة" خارج التفكير الرسمي للاشتراكية النمطية الوظيفية البيروقراطية السائدة، لا سيما في ثلاثة مواقع على الأقل: الأول يتعلق بمداخلته تحت عنوان "أميركا من على الشرفة الإفريقية والآسيوية"، والثاني "الاشتراكية والإنسان وكوبا" والثالث "خطاب الجزائر".
ولم يكن بإمكان جيفارا أن يحتل هذه المساحة من الرمزية النضالية الكبيرة في العالم الثالث، بل وفي العالم أجمع لو حصر نفسه في أميركا اللاتينية، ولأنه كان أمميا بامتياز فقد كرس جهداً استثنائياً لتجميع الطاقات النضالية للقارات الثلاث في إفريقيا وآسيا، إضافة إلى أميركا اللاتينية، ولهذا السبب قطع آلاف الأميال لينقل الثورة -كما أعتقد- إلى أحراش الكونغو وليحوّل إفريقيا إلى أرض متزلزلة تحت أقدام المستعمرين، ويحفّز نضال آسيا عندما يكون حلقة الوصل من هافانا إلى الجزائر إلى العمق الآسيوي، كل ذلك جرى في هارمونية رومانسية عالية، لا تعرف الحدود، سعياً وراء أسطورة خلاص لعالم أفضل وغد أكثر إشراقاً ونبلاً.
ولعل الفضاء العربي كان له عوناً في بلورة تلك الأفكار التي ما كان جيفارا يكون بدونها، وهو ما ينبغي أن نعتزّ به أيّما اعتزاز ونعيد قراءته، بما فيها انتقاداتنا السابقة للتوّجه الجيفاري، حتى وإن كان بعضها على صواب، ولكن القراءة الارتجاعية للتاريخ وللأفكار، وبشكل خاص ما أفرزته الممارسة، وما أثبتته الحياة، تعطي نكهة خاصة، لا سيما إذا كانت المراجعة جريئة والنقد شجاعاً والهدف مخلصاً والقصد صميمياً.
وإذا كان جيفارا قد تمثل روح سيمون بوليفار، فإن كاسترو تمثل روح الزعيم الوطني الكبير خوسيه مارتيه، الذي كان شاعراً وكاتباً وخطيباً وصحافياً معروفاً، أسس الحزب الثوري الكوبي عام 1892 لمقاومة الاستعمار الإسباني وأعلن الاستقلال العام 1895 وأبدى بطولة نادرة، وقتل خلال المعارك دفاعاً عن كوبا من قبل المستعمرين والغزاة الإسبان.
لقد وجد جيفارا في المعارض المغربي المهدي بن بركة خير صديق له في حلمه الثوري مثلما وجد بن بركة في جيفارا نموذجاً للرومانسي الحالم المستعد للموت في أية لحظة وعلى أية أرض، إن بحثهما عن الحرية ومعنى الوجود الإنساني دفعهما للتقارب والتماهي أحياناً، في إطار الثورة التي ظلّت فناراً هادياً لهما. أراد بن بركة حل معادلة الداخل- الخارج، والعامل الذاتي بتلقيحه بالعامل الموضوعي، والبعد الوطني- العروبي- الإفريقي، بالبعد الكوني- الأممي، لا سيما الأميركي اللاتيني، ولعل في ذلك كان جديراً فهو متمرسٌ في النضال وكان أستاذاً للرياضيات من بين تلامذته الملك الحسن الثاني، واضطر إلى الهروب إلى الجزائر وتنقّل بين عدد من العواصم والبلدان حاملاً قضية التحرر والتضامن الإنساني بين يديه من الجزائر إلى القاهرة إلى جنيف إلى روما إلى هافانا إلى إفريقيا، مثلما وجد في منظمة التضامن الآفروآسيوي التي تأسست العام 1957 منبراً يستطيع من خلاله يرفع صوت المغرب وإفريقيا وجميع قوى التحرر.
وكان جيفارا الوجه الآخر لبن بركة، فقد أراد الخروج من دائرة نضال أميركا اللاتينية إلى جبهة القوى التحررية على النطاق العالمي، لا سيما بالاستفادة من التحالف مع الدول الاشتراكية، ومع المناضلين ضد الرأسمالية في الغرب.
ومثل بن بركة أراد منظمة التضامن الأفروآسيوي منصة ينطق من عليها باسم أميركا اللاتينية، حيث اعتبرت كوبا منذ مؤتمر القاهرة العام 1961 عضواً مراقباً فيها، خصوصاً في إطار مناقشات للجنة الاستعمار الجديد التي كان يترأسها المهدي بن بركة.
خلال التحضير لمؤتمر هافانا للقارات الثلاث: حصل الانقلاب على بن بلّه وأطيح به في 19 يونيو 1965، وبعدها أطيح بالزعيم الإندونيسي سوكارنو في ظل مذبحة لليسار والشيوعيين، ثم شهدت اختفاء جيفارا في مهمة ثورية في الكونغو، وأخيراً اختفاء المهدي بن بركة قسرياً في باريس في شهر أكتوبر، ولم يظهر له أثر حتى الآن ولم يتم إجلاء مصيره.
وكان بن بركة قد زار هافانا للتحضير للمؤتمر قبل شهر واحد من تاريخ اختفائه، أي في يوم 29 سبتمبر 1965 ورغم أن المؤتمر انعقد لاحقاً في هافانا في شهر ديسمبر العام 1966، أي أنه تأجّل نحو عام وحضرته وفود يسارية من العالم العربي، لا سيما من سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف)، إلا أن رموزه الأساسية كانت قد غابت، وهو ما ترك فراغاً كبيراً.
لقد وجد المهدي بن بركة في صداقة جيفارا تكاملاً نضالياً، فهو الآخر كان يسعى للتضامن منذ أن اضطر للهروب من المغرب إلى الجزائر، وحكم عليه لاحقاً غيابياً بالإعدام، وهو المناضل الذي قاوم الاستعمار الفرنسي وأنشأ حزب الاستقلال وترأس مجلسه الاستشاري حتى العام 1959. وقاد المهدي بن بركة تحركاً واسعاً في الخارج، وكان أهم وأكبر عمل يقوم به هو التحضير لمؤتمر القارات الثلاث، الذي تربصت به الولايات المتحدة وحلفاؤها.
مثلما كان المناضلون يسعون للتضامن، فإن الأجهزة الأمنية المعادية في الدول الكبرى ودول إفريقيا وآسيا كانت متضامنة مع بعضها، بل إنها -كما هي العادة- الأكثر انسجاماً مع نفسها، ويشهد على ذلك اجتماعات وزراء الداخلية في العالم العربي، بل داعمة ومساندة ومشاركة لها، ولم يكن أحد يتخيّل حينها، أن يختفي المهدي بن بركة بكل ثقله وجبروته وزعامته من مقهى ليب في قلب باريس، ويضيع له كل أثر منذ ذلك الحين وحتى الآن، رغم وجود روايات عديدة، وهو ما أصاب جيفارا بصدمة كبيرة.
أطلق على المهدي بن بركة "سفير الثورة المتجوّل"، لما لعبه من دور من خلال أسفاره ولقاءاته تحضيراً لمؤتمرات ومشاركة في حوارات، وأصبح سفيراً عالمياً، لم يعد مغربياً أو عربياً أو إفريقياً أو آسيوياً أو أميركياً لاتينياً، إنه مثل جيفارا خرج من محليته ليصبح كونياً، أمميا، إنسانياً، حالماً لتحرير العالم وإلغاء الظلم والاستغلال.
ولعل اختفاءه كان له تأثير رمزي ومعنوي سلبي على الحركة التحررية العالمية، التي فقدت بخسارته، رجلاً مجرّباً وإنساناً شجاعاً، ومناضلاً عابراً للقُطريات والقوميات والهويات المحلية، ليتحدث بلسان العالم الحر الرافض للعبودية والاستغلال، وقد يكون تفسير ذلك منطقياً بأن من أراد إخفاءه أو تغييب صوته، كان يدرك أية ضربة يمكن توجيهها ضد حركة التحرر الوطني الصاعدة آنذاك، حتى وإن اقتضى ذلك ارتكاب جريمة في وضح النهار وفي فرنسا، بل وفي قلب باريس بالذات، بلد الحريات والحقوق، فالمرتكب لم يكن يتورّع عما يمكن أن تجلب فعلته تلك من ردود فعل عالمية، لا سيما وهي جريمة ضد الإنسانية وضد شخصية عالمية مرموقة.
كان انعقاد مؤتمر القارات الثلاث بناء على اقتراح من المهدي بن بركة وبالتنسيق مع صديقه جيفارا، لا سيما بعد الإعلان عن فصل كوبا من منظمة الدول الأميركية في فبراير عام 1962، وهو ما أعلنه بن بركة قبيل اختطافه بأن المؤتمر القادم سينعقد في هافانا، وكان هذا يعني بحساب تلك الأيام شيئاً كبيراً وتضامناً عالمياً وتحدّياً جريئاً، وجاء ذلك على لسانه مع المؤتمر الرابع للمنظمة الأفروآسيوية المنعقد في أكرا في مايو 1965 وبدعم من الصين والاتحاد السوفييتي في حينها.
باحث ومفكر عربي
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة سبتمبر 10, 2010 10:03 am

محمد الصبار رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف: عمل هيئة المصالحة والإنصاف يحتاج إلى تنفيذ خصوصاً بالنسبة للمساءلة









توقع محمد الصبار رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب خلال الدورة الحالية للبرلمان، معتبراً أن هذه العقوبة “مشينة وبربرية وأشار إلى أن قضية اختطاف المهدي بن بركة لم يتحقق بشأنها أي جديد وكذلك بالنسبة لعمر بنجلون، وطالب الصبار الدولة بالاعتذار لذوي ضحايا المرحلة السابقة، ودعا إلى محاكمة المسؤولين عنها، وتالياً الحوار:







حاوره في الرباط: عبد الصمد بن شريف



ما الأسباب الحقيقية لعدم تفعيل وتطبيق توصيات هيئة الانصاف والمصالحة؟ من يتحمل المسؤولية؟



في ما يتعلق بتفعيل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة، نحن في المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف، قمنا بتصنيف هذه التوصيات، الى توصيات تتطلب التنفيذ الفوري والعاجل، وهي توصيات لا تحتاج الى جهد تشريعي وتكلفة مادية، بقدر ما تحتاج الى إرادة سياسية، مثل إلغاء عقوبة الإعدام، والمصادقة على نظام روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، اضافة الى قضايا جبر الضرر، والنوع الثاني هو التوصيات التي تتطلب نوعا من النقاش الوطني والتفكير الجماعي، وهي توصيات تتعلق بملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية، والقيام ببعض الاصلاحات السياسية والدستورية التي تمس كافة السلط، التشريعية والتنفيذية والقضائية. وتوصيات تتطلب زمنا متوسطا لتفعيلها كموضوع الحكامة الأمنية، واصلاح المؤسستين اللتين ثبت أن لهما دورا في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي عاشها المغرب، وهما المؤسسة العسكرية وأجهزة المخابرات، لتصبح هاتان المؤسستان خاضعتين لرقابة البرلمان، وتحت وصاية ومسؤولية الحكومة، وحسب ما جاء على لسان رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ادريس بنزكري، بمناسبة انعقاد الندوة الدولية لمناهضة عقوبة الاعدام، أن المغرب مقبل على الغاء هذه العقوبة على الأقل قبل نهاية الولاية التشريعية للبرلمان الحالي، والمصادقة على نظام روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، ونعتقد بأن هذا الأمر مكسب حقيقي بالنسبة لنا كحركة حقوقية، ونتمنى أن تكون هاتان المبادرتان بداية لسلسة تفعيل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة.







هل تعتبرون ما قامت به هيئة الانصاف والمصالحة عملا كافيا لتضميد جراح الماضي وتحقيق المصالحة مع التاريخ؟



في الواقع الهيئة قامت بمجهود، لكن في تقديرنا لا تزال هناك مجموعة من القضايا العالقة، والهيئة اعتبرت، عند اعلانها تقريرها النهائي، أن هذا الملف لا يزال مفتوحا، على الأقل في ما يتعلق ببعد الحقيقة وتنفيذ التوصيات، نحن نعتبر أن تنفيذ هذه التوصيات، التي تشكل البعد السياسي في موضوع معالجة ملف انتهاكات حقوق الانسان، سيكون مدخلا لانتقال ديمقراطي حقيقي ببلادنا، يبقى موضوع المساءلة وهو بالنسبة لنا مسألة مبدئية أولا، وثانيا أن مسألة عدم مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت، أمر لا يستقيم وقواعد الانصاف والعدل، علما أن تحديد المسؤوليات جزء لا يتجزأ من الحقيقة، أكثر من ذلك أنه ثبت أن السبب الحاسم والجوهري، في استمرار انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في بلادنا على مدى زمني يصل الى أربعة عقود من الزمن، هو الإفلات من العقاب، وبذلك نعتبر أن المساءلة ستعيد الاعتبار أولا للقواعد القانونية، ستعيد الاعتبار لموضوع مساواة الجميع أمام القانون، ستحرر ذاكرة الضحايا، لأن ذاكرة الضحايا ذاكرة مزدحمة بالاتهامات، ولذلك نعتقد بأن المساءلة ستحرر هذه الذاكرة.







كيف كان يمكن لهيئة الانصاف والمصالحة أن تحقق مسألة المساءلة، خاصة أن الهيئة كانت تعتبر بأنها لا تتوفر على الاختصاص القضائي الذي يخولها



محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان؟



أولا هناك نوع من التغليط في هذا الطرح، نحن لم يسبق لنا أن طرحنا مهمة المساءلة على هيئة الانصاف والمصالحة، لأنها ليست هيئة قضائية، شأنها في ذلك شأن كافة لجان الحقيقة في العالم، وبالتالي لا يمكن أن تحل محل القضاء، لكن ما جرى به العمل في العديد من التجارب، هو أن لجان الحقيقة عندما تقوم بتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية والمؤسساتية، تحاول أن تجد نوعا من القنوات مع الجهاز القضائي، وتمكنه مما تمكنت من تجميعه من معطيات ودلائل تتعلق بضلوع أفراد أو جماعات أو مؤسسات في ما جرى، والجهاز القضائي هو الذي يتولى التحقيق. نحن طبعا في مطالبتنا بالمساءلة لا تحكمنا خلفية انتقام، أبدا، نحن ليس لنا أي اعتراض بأن يحاسب هؤلاء المسؤولين في حالة سراح، وأن تمنح لهم كافة الضمانات، وأن تحترم في محاكمتهم كافة اجراءات المحاكمة العادلة، وأن يصدر القضاء أحكامه في الموضوع، ولا نعترض على أي عفو بعدي، ليس لنا أي اعتراض. لأن الحقائق القضائية هي أرقى من الحقائق الواقعية، خاصة أننا في المغرب مادام الجميع يقول إننا نعيش ديمقراطية فتية وهشة، وبالتالي فإن أوضاعا من هذا النوع تقتضي إعمال مبدأ المساءلة، واسترجاع ثقة الضحايا، وثقة المجتمع المغربي بنظام العدالة في بلادنا.







إذاً أنتم تلحون على مسألة تحديد المسؤوليات وتجريم المسؤولين، أكثر مما تطالبون بمعاقبتهم؟



في الحقيقة لا يمكن أن تكون هناك مساءلة من دون عقاب، فلا بد من محاكمة المسؤولين، وتحديد المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية، وحتى المسؤولية السياسية، ونعتقد بأن مثل هذه المحاكمات ستعيد الاعتبار للضحايا والمجتمع، وحينها يمكن أن نقول إننا دخلنا في مرحلة لا يمكن السماح فيها بتكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، ولا يمكن السماح بإفلات المسؤولين من العقاب.







أنتم في المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف تعتبرون أن الإرادة السياسية الحقيقية لطي صفحة الماضي لم تتوفر بعد، فما المداخل التي تعتبرونها ضرورية لتحقيق ذلك؟



كما يعلم الجميع أن لجان الحقيقة التي أنشئت في العديد من التجارب الوطنية، أنشئت بالموازاة مع تجارب للانتقال نحو الديمقراطية، سؤال الماضي للأسف في المغرب، طرح ضمن نفس النسق الدستوري والسياسي، ونفس النظام ونفس التشريعات، وأحيانا نعالج هذا الموضوع مع وجوه لها مسؤولية في ما حدث من انتهاكات، وهذا يعطي للمغرب تجربة خاصة ويشكل عامل تعقيد بالنسبة الينا، وفي موضوع المساءلة هناك ما عرفته اسبانيا في العهد الدكتاتوري من فظاعات، لم يفتح هذا الملف، لكنه مفتوح الآن لكن من زاوية الذاكرة، الاسبان قاموا بعملية مقايضة، بمعنى أنه كان هناك رهان على ربح نظام ديمقراطي، وبالتالي تم نسيان هذا الماضي مؤقتا. في جنوب افريقيا كان هناك عفو مشروط، حيث كان الجلادون ملزمون بأن يتقدموا الى لجان الحقيقة بجنوب افريقيا، وأن يقدموا ما لديهم من معلومات، تساهم في الكشف عن الحقيقة، وبأن يلتزموا بعدم تضليل لجنة الحقيقة، ويقدموا اعتذارا للضحايا، وبعد ذلك يتقدمون بطلباتهم بشأن العفو الى لجنة خاصة التي تدرس هذه الطلبات، المسؤولون الذين رفضوا الامتثال للجنة الحقيقة، تمت محاكمتهم ومساءلتهم. إذاً الموضوع معقد وشائك، لكن بالنسبة لنا نحن كضحايا لا يمكننا أن نتنازل عن مطلب المساءلة ولا يمكن أن نتفاوض عليه، ربما هناك قوى سياسية أخرى يمكن أن تفتح باب المفاوضات لإيجاد مخارج ممكنة في هذا الموضوع، والأساسي من كل هذا هو ألا يتكرر ما وقع في الماضي.



تعتبرون تقديم الدولة لاعتذار شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة، ماذا تقصدون بالدولة؟ هل شخص الملك، ألا يكفي أن تعتذر الحكومة على لسان الوزير الأول؟



فعلا الاعتذار هو جزء من جبر الضرر، الدولة المغربية اعترفت ضمنيا، وصراحة بما وقع في بلادنا، أولا من خلال هيئة التحكيم التي قامت سابقا بصرف تعويضات للضحايا، ومن خلال ما أنجزته هيئة الانصاف والمصالحة، من خلال جلسات الاستماع العمومية التي تم بثها في وسائل الاعلام المرئية، هذا الأمر غير كاف، بل لا بد أن يكون هناك اعتذار واضح وصريح للضحايا والمجتمع، والاعتذار وان كان له شكل رمزي، الا أنه يمثل ترجمة حقيقية لوجود ارادة سياسية حقيقية لطي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان. الجهة التي يجب أن تقدم الاعتذار، نحن في المنتدى، ومنذ التأسيس، في وثيقتنا الأساسية التي فيها بعض المعايير الأساسية لمعالجة ملف الانتهاكات، لم نحدد الجهة، وتعمدنا ذلك، متبنين لصيغة مرنة، وقلنا إن الاعتذار يجب أن يصدر عن الدولة، ومن الناحية الدستورية والسياسية والقانونية، الملك يعد الممثل الأسمى للأمة، والوزير الأول يمثل الدولة من الناحية السياسية والقانونية، لأن الدعاوى التي ترفع في المحاكم الادارية ترفع ضد الوزير الأول، اذا كان الاعتذار من الملك فهذا أمر جيد في تقديري الشخصي، واذا كان الاعتذار من طرف الوزير الأول فسنتعاطى مع هذه الصيغة بحسب مضمون الاعتذار.







في نظركم لماذا لم تحقق هيئة الانصاف والمصالحة تقدما في ملف اختطاف المعارض اليساري المهدي بن بركة؟ ولماذا لم تطرح الهيئة ملف المعارض المغتال عمر بنجلون؟



للأسف أن الهيئة لم تأت بأي جديد في الملفات الكبرى، وعلى رأسها ملف المهدي بن بركة. ما توصلت اليه الهيئة تقريبا هو نفس المعلومات التي تتوفر عليها عائلة الشهيد المهدي بن بركة والحركة الحقوقية، وما تم نشره في بعض المذكرات من طرف من ساهموا أو من كانوا على مقربة من ملابسات اختطاف المهدي في 29 أكتوبر/تشرين الأول ،1965 بالنسبة لعمر بنجلون لم يذهب البحث والتحري الذي قامت به الهيئة لحدوده القصوى، وتم الارتكان الى ما تم انجازه من طرف الضابطة القضائية في المحاكمة، علما أنه في هذه المحاكمة تم سحب أحد المحاضر من ملف المحاكمة، وأثار هذا الأمر حينها ضجة كبرى. نعلم جميعا أن قرار اختطاف المهدي بن بركة، في تقديري، هو قرار مغربي خالص، ونفذ بمساعدة لوجستية من طرف أجهزة مخابرات أخرى، خاصة الفرنسية، والمخابرات الأمريكية، وبطبيعة الحال الموساد “الاسرائيلي”، الهيئة توصلت الى أن هناك نوعاً من الاشتباه في أحد الأجهزة، الأمر ليس باشتباه، بل هو ضلوع حقيقي، للاعتبارات التالية: الملك الراحل الحسن الثاني سبق له في كتاب “ذاكرة ملك”، في أكثر من فقرة أن تحدث عن هذا الموضوع، وصرح أن الجنرال محمد أوفقير متورط في عملية الاختطاف، وأوفقير تمت ادانته سابقا من طرف القضاء الفرنسي بالسجن المؤبد، ورغم ذلك لم يقم المغرب بتسليمه، وشغل رغم ذلك، مسؤوليات وزارية وسياسية كبرى في المغرب الى حدود الانقلاب العسكري، بعض المرتزقة الذين ساهموا في اختطاف المهدي، دخلوا الى المغرب ومنحت لهم امتيازات، وتمت تصفيتهم فيما بعد، الأمر واضح بالنسبة لنا، في ما يتعلق بقرار الاختطاف، وفي ما يتعلق بتنفيذ الاختطاف، لكن هناك تفاصيل أخرى



غائبة في ما يتعلق بتصفية المهدي بن بركة، ومصير جثته.



هناك من يتهم السلطات المغربية بأنها تعرقل سير ملف المهدي في المنحى الايجابي، وتأكد ذلك عندما وجه القضاء الفرنسي في اطار الانابة القضائية، استدعاء للجنرال حسني بن سليمان للمثول أمام المحكمة، رفضت السلطات المغربية ذالك بدعوى أنها تجهل محل سكنى المطلوبين.







بين الحين والآخر كثير من المنظمات الدولية تصدر تقارير تشير الى وجود خروق في مجال حقوق الانسان بالمغرب، فيما السلطات المغربية تنفي ذلك. من يملك الحقيقة؟



في الحقيقة لا يمكن القول إن مغرب اليوم هو مغرب الستينات أو السبعينات، هناك تطور وتحسن ملحوظان في مجال حقوق الانسان، للأسف هذا المجال مازال هشا، وقابلا للتقهقر في أي مرحلة يشتد فيها الاحتقان السياسي، والدليل على ذلك ما وقع في أحداث 16 مايو/أيار ،2003 اذ عادت مجموعة من الظواهر المخجلة، كالاختطاف والتعذيب، والمحاكمات غير العادلة، وأنا شخصيا أعتقد أننا لا يمكن أن نختبر مدى احترام الدولة لحقوق الانسان، وتوفرها على ارادة اعمالها، الا في الفترات الصعبة.







يشهد المغرب حراكا مدنيا وحقوقيا في اتجاه الغاء عقوبة الإعدام، هل تعتقدون بأن السلطات المغربية تتعامل بجدية وايجابية مع هذا الحراك؟



أولا يجب أن نسجل أن المغرب لم ينفذ عقوبة الاعدام منذ ،1993 وهذا مؤشر ايجابي، علما أن الملك الراحل الحسن الثاني، سبق له أن منح العفو للمحكومين بالاعدام، ومنحهم السجن المؤبد عوض ذلك، وهذا أيضا مؤشر، للأسف أن بقية المؤسسات، وخاصة المؤسسة القضائية، لم تتفاعل مع هذه المؤشرات، ولاتزال بعض المحاكم تصدر أحكاما بالاعدام وأخص بالذكر محكمة الاستئناف بالجديدة(جنوب محافظة الرباط )، نحن لنا موقف مبدئي من هذه العقوبة التي نعتبرها مشينة وبربرية، ونوعاً من القتل باسم الضمير الجمعي والمصالح الكبرى للدولة، وباسم احترام حقوق الانسان، فهذه العقوبة تمس أحد أسمى حقوق الانسان، وهو الحق في الحياة من جهة، من جهة ثانية هذه العقوبة تصدر عن هيئة قضائية، والقضاء بشر يحتمل دوما الخطأ القضائي، وهو ما وقع بالخصوص في الولايات المتحدة، وفي كثير من البلدان، واذا نفذ حكم الاعدام لن تبقى أية فرصة للتدارك، من جهة ثالثة هذه العقوبة استخدمت في تصفية المعارضين السياسيين، خاصة في الأنظمة التسلطية والاستبدادية، ورابعا تبين بالاحصاءات العلمية، أن هذه العقوبة ليس لها أي مفعول ردعي، ففي الصين وايران، اللتين تعاقبان بالاعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات، ثبت أن هذه الجرائم في تصاعد ملموس، وبالتالي نعتقد أن هذه العقوبة تتناقض تماما مع أنسنة العقاب، لأن الهدف من العقوبة ليس الردع فقط، وانما الاصلاح، بادماج المجرمين في المجتمع وتأهيلهم لذلك، بعد قضاء عقوباتهم.







شهدت الساحة الاعلامية في الآونة الأخيرة عددا من المتابعات القضائية في حق عدد من الصحف والمجلات كمجلة نيشان، و”لوجرنال”، هل يعني هذا تضييقا على حرية الصحافة، أم أنها اشارات من السلطة لتتحمل الصحافة مسؤوليتها، وتجنب الاساءة لحرمة الأفراد والمؤسسات؟



أولا، هناك تطور في المشهد الصحافي بالمغرب بصفة عامة، من خلال العناوين المطروحة في السوق الاعلامية، ومن خلال محاولة بعض الصحافيين اختراق ما تسمى الخطوط الحمراء، هناك تطور يتعلق بتناول الصحافة لعدد من القضايا، التي كانت في الأمس القريب تدخل في عداد المقدس والتابو، ويمكن القول أن ما يجري على أرض الواقع، هو أكثر تقدما مما هو مدون في النصوص، فقانون الصحافة لا يزال يتبنى عقوبات سجنية، ولا تزال فيه قيود وخطوط حمراء، وهذا يفسر أن ما نعيشه اليوم من هامش واسع من الحرية، لا يدخل في اطار ما هو معترف به قانونا ودستورا، وهذا ما يمكن أن نفسر به لجوء الدولة أحيانا بصفة مباشرة أو عبر وسطاء، الى محاصرة الصحافيين، والى منع بعض الصحف، وتقليم أظافر بعض المنابر الاعلامية، والحكم عليها بغرامات مالية خيالية ستؤدي لا محالة الى اعدامها، إذاً لا يزال هناك تأرجح في التعامل مع الاعلام بصفة عامة، ولكن هذا نتحدث فيه عن الاعلام المكتوب، المستقل والحزبي، لكن في الاعلام العمومي، وان كنا نلاحظ في السنين الأخيرة نوعا من الانفتاح، تجاه معارضين، وتجاه توجهات أخرى مضادة للتوجه الرسمي، الا أننا لم نصل بعد الى مستوى اعلام عمومي يشكل بورصة لتداول الأفكار والقيم والاختلافات، سواء كانت جماعية، أو كانت اختيارات شخصية.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 6:40 am

الاختيار الثوري | Facebook - 4:35ص Aziz في مقدمة الاختيار الثوري الذي كان بن بركة ينوي نشره في دار الطليعة ببيروت ودار ماسبيرو بباريز ، كتب بن بركة في شهر يوليوز 1965 ، عن ظروف كتابة تقريره ...
www.facebook.com/topic.php?uid=109337
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 6:52 am

الاختيار الثوري - المهدي بنبركة 5/5


<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">



الاختيار الثوري في المغرب

المهدي بنبركة

- 1 -

تقرير للسكرتارية العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمناسبة المؤتمر الثاني (ماي 1962)
بقلم: المهدي بنبركة

تقديم

اسمحوا لي أن أذكركم بأهمية هذا المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بالنسبة لمستقبل بلادنا. لأن هذا المؤتمر سيمكن حركتنا من أن تخرج منه بتنظيم أقوى وأكثر إحكاما، وأفق أشد وضوحا لنكون على مستوى مهامنا التاريخية. وان الغرض من هذا التقرير هو أن أعرض عليكم بعض الملاحظات حول المهام الملحة، والمهام البعيدة المدى التي تنتظرنا، وأن أستعرض الوسائل الكفيلة لتحقيق أهدافنا على أكمل وجه.
إن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بوصفه حزبا ثوريا، سوف يعطي لهذه الصفة مدلولاتها ابتداءا من هذا المؤتمر. وقد كان ولاشك قد حدد أهدافه منذ نشوئه سنة 1959. إذ انبثق من حركة المقاومة المسلحة وجيش التحرير، وقام على الجماهير الكادحة في المدن والقرى، وعلى الشبيبة العاملة والطلابية، وأخذ على نفسه أن يواصل نضال الحركة التحررية في المغرب لكي يعطي الاستقلال مدلوله الحقيقي.
وقد بدا من الضروري أن نبعث في نفوس الجماهير، في إطار نشاط نضالي، ذلك الإيمان، وذلك الحماس اللذين أخذ يضعفهما التهافت على المصالح، والتسابق على الامتيازات عند بعض مسيري الحركة الوطنية، كما أخذت تنال من قوتهما مناورات التقسيم والتفسيخ التي بدأ يحوكها المستعمرون وعملاؤهم غداة إعلان الاستقلال. إلا أن مهمتنا العاجلة الأولى كانت هي الحيلولة دون امتصاص تعبئة الجماهير ومعالجة فقدان الثقة الذي بدأ يتسرب إلى نفوس المناضلين ومسيري الحركة الوطنية، وكذلك قطع الطريق على الخيبة التي أخذت تحل محل آمال فترة النضال.
وكانت دعاية محكمة التوجيه تعمل على تمهيد السبيل لاحتكار السلطة بيد القصر، مدعية أن نظام الأحزاب كأسلوب للتنظيم والبناء الاقتصادي باء بالفشل، رغم أنه أتيحت له كل الفرص. بينما الحقيقة أنه لم تعط أي حزب فرصة ممارسة الحكم. وكانت هذه الدعاية التي جندت لها الصحافة والإذاعة كل يوم، إنما تنقل بعض النظريات السياسية الممسوخة أو غير المهضومة والمحرفة تحت دعاوي ضرورة إقامة نظام قوي كطريق لإخراج البلاد من التخلف.
أمام هذه الحملة التي كانت تهدف إلى بلبلة عزائم المناضلين، وتجميد طاقات الجماهير، غدت مهمة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية هي إقامة الدليل على أن الشعب يستطيع تجنيد نفسه بنفسه دون الحاجة إلى وصي، كما جند نفسه خلال الأزمة الكبرى من سنة 1952 إلى 1955.
وقد تحقق هذا الهدف الأول حيث أن المغرب اليوم رغم نظام القمع والاستبداد يمتاز في القارة الإفريقية بظاهرة فريدة، كبلاد تفرض فيها الجماهير احترام منظماتها وصحافتها بل وتجعل الحكم يستعير منها شعاراته التي يمسخها بعد ذلك.
على أنه يجب علينا أن نعترف بأننا لم نستطع إيقاف الانقلاب الذي حصل في مايو 1960، والذي صفى ما تبقى من مظاهر المشاركة الشعبية في الحكم، ولو أن هذا الانقلاب كان نتيجة لضغط الجماهير التي فرضت على حكم اتخذ أسلوب القسر والتحكم أن يزيل القناع عن وجهه، وأن يظهر على حقيقته. نعم يمكن أن نجد لهذا الانقلاب جانبا إيجابيا إذ مكن من توضيح الوضع السياسي في البلاد، ومن إبراز القوى المتقابلة، قوى التقدم وقوى الرجعية، أنصار المستقبل المشرق، والمتشبثين بعهود الماضي المظلمة. من جهة القوى الشعبية، ومن جهة أخرى عناصر الإقطاع وفلول القوى التقليدية والأحزاب السياسية المتفسخة، وكذلك السماسرة ذوو المصالح المرتبطة مع الاستعمار.
وإذا أردنا أن نحدد مهامنا الأساسية منها والملحة، تعين علينا أن نقوم بتحليل لتناسب هذه القوى المتقابلة، طبقا لأساليب العلم الموضوعية. وفي مقدمة هذا التحليل يجب توضيح محتوى النظام القائم، وتحديد دوره في المرحلة الحاضرة. إذ لا يمكن الاكتفاء بوصف أسلوب الحكم دون الوقوف على حقيقة القوى التي يستند عليها. وإلى الآن فإنه يظهر أن اقتصارنا على وصف أسلوب الحكم ومواطن ضعفه العديدة جعلنا نستغني عن تحليل سياسي عميق لأصوله. فإذا كان صحيحا أن نظام الحكم في المغرب هو الحكم الفردي، فإن هذا التعريف وحده لا يكفي، ما لم نوضحه بتحليل متطلباته الداخلية والخارجية. فإن الاكتفاء بالحديث عن الحكم الفردي، قد يفيد استقلال هذا الحكم في اختياراته السياسية، بينما نحن نرى مطابقة واضحة وبسيطة لسياسة النظام مع خطة الاستعمار في بلادنا. ومن هنا وجب إلقاء بعض الضوء على المقومات الخفية التي تمكن هذا النظام من البقاء رغم ضعفه وعجزه وتناقضاته.
لا مراء أن النظام القائم يستفيد من ظروف داخلية وخارجية علينا أن نقيمها بموضوعية، إذ كثيرا ما ارتكبت أخطاء في التقدير إمّا بسبب التقليل من أهمية هذه الظروف المساعدة للحكم، وإمّا بسبب المبالغة في مواطن الضعف التي تكون مع ذلك عميقة وحقيقية. وإن تتبع هذا التوازن المتطور مع الزمن بين العوامل الداخلية العميقة المهددة لكيان النظام، وبين العوامل الطارئة المساعدة له سواء كانت داخلية أو خارجية، هذا التتبع هو الذي نستطيع بفضله في كل وقت تحديد إستراتيجية نضالنا وتكتيك خطتنا السياسية المرحلية الملائمة.
ولذلك سنتناول في أول الأمر استعراض الظروف الحالية التي تعيشها بلادنا في الداخل والخارج.
تحليل الحالة الراهنة
ما هي الظروف التي ينعقد فيها المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية؟
أولا: الظروف الخارجية.
إن أهم حدث بلا شك هو المد السريع لحركة تحرير الشعوب المستعمرة. فقد اتسعت آفاق بلادنا كإحدى الأقطار التي تحررت حديثا من الحكم الأجنبي. إلاّ أنه يتعين التذكير بأن حركة عظيمة التي تقوض أركان النظام الاستعماري لا يمكنها أن تتخذ شكل موجة عارمة، تحطم كل ما يعترض سبيلها، فهي لا محالة تخضع لقوانين المد والجزر، وتسجل بعض التوقف إثر فترات الزحف والنصر. وفي رأيي ان فترة سنتي 1961 و1962 تميزت برد فعل رجعي من طرف الاستعمار في قارتنا الإفريقية.
أ- الاستعمار الجديد في إفريقيا
دخلت أفريقيا مع سنوات الستين في مرحلة جديدة من تاريخها، ومن نضالها في سبيل التحرير والتقدم.
ففي ظرف سنتين التحقت أغلبية بلاد القارة بركب الدول القليلة التي كانت قد استرجعت استقلالها الوطني، واحتلت مقعدها في الحياة الدولية. وبدأ يلوح لنا اليوم الذي سينمحي فيه من وجه القارة كلها أثر السيطرة الأجنبية المباشرة، رغم المآسي التي تعانيها شعوب جنوب إفريقيا، ورغم العناد الأخرق الذي تتصرف به حكومتا البرتغال واتحاد جنوب إفريقيا اللتان لن تفلتا من مصيرهما الحتمي. هذه الظاهرة وحدها ذات أهمية خطيرة، إذ أنها تحدث لا محالة تغييرا جوهريا في التوازن الدولي الاستراتيجي والسياسي. ومع نمو حركة التضامن بين القارات الثلاث، أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وتضافر الجهود مع سائر القوى التقدمية في العالم، فإن هذا التغيير سوف يؤثر تأثيرا عميقا على تيارات التبادل الاقتصادي الدولي، وبذلك يلغم الاستعمار من أساسه.
وليست حركة الهروب إلى الأمام التي تقوم بها الدول الاستعمارية الأوربية بانتهاجها سياسة الاستقلالات الشكلية الممنوحة، سوى خطة دفاع للاستعمار عن نفسه، تحمل اليوم اسم الاستعمار الجديد.
والاستعمار الجديد عبارة عن سياسة تعمل من جهة على منح الاستقلال السياسي، وعند الاقتضاء إنشاء دول مصطنعة لا حظ لها في وجود ذاتي، ومن جهة أخرى، تعمل على تقديم مساعدات مصحوبة بوعود تحقيق رفاهية تكون قواعدها في الحقيقة خارج القارة الإفريقية.
وليست هذه بالظاهرة الجديدة، لأن هذه السياسة تدخل في صلب مفهوم الاستعمار، وهو نفس الأسلوب الذي كانت تسلكه أكثر الدول الرأسمالية تقدما. إنما الجديد بالنسبة للعلاقات القائمة بين الدول الاستعمارية الأوربية وبين إفريقيا هو العدول عن السيطرة والاستغلال المباشرين، وإعادة النظر في الاستعمار الاستيطاني نفسه.
ولم يكن هذا الاتجاه الجديد مجرد اختيار في السياسة الخارجية للدول الأوربية، بل هو تعبير عن تطور عميق في أسس الرأسمالية الغربية ذاتها نتيجة لما حدث بعد الحرب العالمية الثانية من تغيير في أوروبا تحت تأثير مشروع مارشال، والتدخل المتزايد للاقتصاد الأمريكي مع الاقتصاد الأوربي. مما جعل هذا الأخير يفقد خصائص القرن التاسع عشر التي كانت تميزه، ويحاول التشبه برأسمال الولايات المتحدة. فمن الطبيعي إذن أن ينهج نفس الأسلوب فتبحث أوروبا عن «أمريكا لاتينية» خاصة بها.
ونحن مقتنعون أن ظاهرة الاستعمار الجديد ليست سوى محاولة لتوقيف المد الثوري ولو إلى حين. وهي لذلك لن تفت في عضد القوى الثورية، ولن تمنعنا من أن نواصل مع سائر القوى التقدمية مهمتنا التاريخية لتصفية الاستعمار والقضاء على الإمبريالية.
غير أننا في حاجة إلى جهود متواصلة لتعميق أسس نضالنا الأيديولوجية، ولتسليط الأضواء على كافة مظاهر هذا الاستعمار الجديد، من أجل تشخيص خصائصه واستقصاء علمي لوسائله، وتحقيق دقيق لأدواته وركائزه.
وقد كان الفضل للمؤتمر الثالث لمنظمات الشعوب الإفريقية المنعقد بالقاهرة في مارس 1961 في الشروع في هذا التحليل والتشريح واستخلاص نتائجه في قراره الشهير حول الاستعمار الجديد الذي جاء فيه:
« ومتى بدا أنه لا مناص للاستعمار من الاعتراف بالاستقلال القومي، فإن خطة الاستعمار الجديد تسعى إلى إفراغ هذا الاستقلال من مضمونه التحرري الصحيح، إما بفرض اتفاقيات غير متكافئة في الشؤون الاقتصادية العسكرية والفنية، واما بتنصيب حكومات عميلة عن طريق انتخابات مزورة، وإما باختراع أشكال دستورية بدعوى تنظيم تعايش القوميات المختلفة، بينما هي في الحقيقة ضمان للسيطرة العنصرية لفائدة المستعمرين.»
«وعندما لا تجدي هذه المناورات في النيل من نضالية المنظمات الشعبية التحررية وتصميم عزمها، فإن الاستعمار وهو في النزع الأخير يعمد إلى التستر وراء الشبه شرعية والتدخل الموجه للأمم المتحدة، أما البلقنة الدول الحديثة، وأمّا لتقسيم قواها الحية السياسية أو النقابية. وقد يصل به اليأس، كما حدث في الكونغو إلى اللجوء لحبك المؤامرات، وتنظيم القمع البوليسي والعسكري، وتدبير الانقلابات بل وإلى السفك والاغتيال».
ب – الوضع الجديد للقضية الجزائرية.
لا يمكن أن نتصور أن الكفاح المرير والبطولي الذي يخوضه الشعب الجزائري يمكن بأي حال من الأحوال أن ينتهي بالفشل، نظرا للوضع الدولي، وبالأخص نظرا لتصميم الجماهير الجزائرية الباسلة. ولكننا إذا نظرنا إلى توازن القوى المتصارعة، قوى الشعب الجزائري من جهة، ومن جهة أخرى الجالية الاستعمارية والجيش الفرنسي ومن ورائهما منظمة الحلف الأطلسي، فإن نتيجة الصراع لا يمكن أن تخرج عن أحد الأمرين:
إمّا التقسيم بحكم الأمر الواقع ولو مؤقتا، وإمّا النصر الكامل للثورة، وانسحاب كل وجود فرنسي من الأراضي الجزائرية. ولكن أيا من الحلين لم يتحقق، رغم أن كليهما ما يزال ضمن الاحتمالات التي تخبئها أحداث المستقبل القريب.
وان الاتفاقية التي انتهت إليها مباحثات إيفيان، يمكن اعتبارها حلا وسطا ثوريا، بمعنى أنه يمكن الحصول على مكسب أكيد هو الاعتراف باستقلال الجزائر دون أن يحجب الرؤيا عن آفاق الثورة الجزائرية.
إلاّ أنه رغم الضغط الذي سوف تباشره الجماهير الجزائرية، وفي طليعتها جيش التحرير لاختصار مراحل الاستقلال التام، فإنه لا مناص من انتظار فترة من الوقت لقيام أجهزة الدولة الجديدة، وتصفية مخلفات الاستعمار، كما أن عامل الزمن سيدخل في عملية تحويل الأداة المسلحة إلى حركة سياسية مثلما حصل في كوبا نفسها. وخلال هذه الفترة يجد الاستعمار الجديد فسحة من الوقت لاسترجاع أنفاسه.
لذا فإن المعارك القادمة في الجزائر للاستفتاء من أجل تقرير المصير، ولإقامة حكم ثوري، ولمقاومة نشوء قوة ثالثة قد تستغل كركيزة لتسرب الاستعمار الجديد، وللمحافظة على وحدة الشعب حول قوته المسلحة جيش التحرير الوطني، وحول حزب جبهة التحرر الوطني، كل هذه المعارك تقتضي جهودا متواصلة جبارة ومنتهى العزم والصلابة من طرف إخواننا المناضلين بالجزائر، كما تستلزم منا نحن التضامن المطلق معهم، وبذل كل المساعدة غير المشروطة لهم لتحقيق النجاح.
إن مستقبل الثورة الجزائرية لا يهم الجزائر وحدها، وإنما يهمنا نحن أيضا كمغاربة، ويهم مصير المغرب العربي بأسره. ومن واجبنا كذلك ألا نتسامح مع أنفسنا فيما ارتكبناه في الماضي من أخطاء وسوء تقدير، حتى نساعد بتجربتنا المتواضعة إخواننا الجزائريين الذين يتوفر لديهم رصيد ثماني سنوات من التجارب ومقومات التماسك الثوري، ذلك الرصيد الذي هو العامل الأهم لنجاحهم في اجتياز مرحلة تصفية الاستعمار وتلافي الفخاخ التي ستنصب في طريقهم لا محالة، مثلما نصبت في طريقنا نحن.
إننا في هذا الاستعراض السريع للظروف الدولية اقتصرنا على عاملين أساسيين، قد يكون لهما تأثير مباشر على المعركة الدائرة عندنا بين القوى الشعبية والمصالح الاستعمارية:
العامل الأول: الصراع بين الاستعمار الجديد وحركة التحرير الوطني في إفريقيا.
العامل الثاني: استيلاء جبهة التحرير الوطني على الحكم.
وسوف يكون لكلا العاملين تأثير على توازن القوى بالمغرب. وقد رأينا النظام الذي وجد نفسه منغمرا مع الاستعمار في مؤامرة الكونغو، يجتهد في محاولة تبرئة ذاته عن طريق تبني شعارات مؤتمر الدار البيضاء، والوقوف الشكلي في صف الدول الإفريقية التقدمية التي تتولى الحكم فيها منظمات شعبية متحالفة مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مؤتمر الشعوب الإفريقية، وفي منظمة تضامن الشعوب الإفريقية والآسيوية.
ومما لا ريب فيه أن الوضع في الجزائر هو الذي سينتج عنه توضيح أكبر لنوعيات القوى المتقابلة في المغرب، وهو الذي سيؤثر في اتجاه إيجابي أو سلبي على أي من هذه القوى حسب ما ينتهي إليه من فشل أو نجاح دور الاستعمار الجديد في تكييف حل مشكلة السلطة في الجزائر. ولابد للاستعمار من أن يبذل جهده لتركيز دعائمه الاستراتيجية في المغرب وفي المشرق، كما في المجموعة الإفريقية الآسيوية تبعا للتهديد الذي سوف تواجهه قواعده، بسبب قيام نظم شعبية تقدمية أصيلة.
ثانيا: الحالة الداخلية.
لقد قلنا آنفا أن الجانب الإيجابي للانقلاب الذي حدث في ماي 1960 كان هو تبلور القوتين الأساسيتين في المغرب. فلم يعد مجال للقصر لكي يقف موضوعيا موقف الحكم أو الوسيط. وليست القوى المساعدة التي تدور في فلكه، من الشخصيات الباقية على رأس أحزاب خلت من محتواها الشعبي، وكل همها تمجيد ماضيها والافتخار به، أو من العملاء الذين يستمدون وجودهم من الخارج، أو من جماعة كبار الموظفين الذين يوهمون أنفسهم بأنهم تقنوقراطية البلاد، كل أولئك إنما هم في الحقيقة ظل للنظام نفسه، ويحافظون على بقائهم بتسخير أنفسهم لخدمته وللاستسلام لإرادته.
وهذا هو السر في تسرب النفوذ الأجنبي شيئا فشيئا واستفحاله. وهذا هو الذي يشرح أيضا البون الشاسع بين النتائج الهزيلة التي حققتها الحكومة القائمة بعد سنة ونصف، وبين خطب التهاني التي يمتدح بها النظام نفسه.
لقد أراد النظام القائم أن يبني مشروعيته على عجز التجارب السابقة، التي يدعي أنها تجارب حكومات الأحزاب التي فشلت في وضع سياسة تنمية صحيحة للبلاد, فالمبرر الوحيد إذن لبقائه، لو كتب له البقاء، هو في تنفيذ أهداف جزئية على الأقل لخطة التنمية الاقتصادية.
ولكن ماذا نرى الآن؟
إن الظاهرة الأولى هي أن ما من مشروع تتناوله وسائل الإعلام بالدعاية والتزمير، الا وهو اما امتداد لأحد المشاريع التي وضعتها الحكومة السالفة، واما مجرد تهويش لا يكاد يبين حتى يدخل في طي النسيان.
وليس المهم أن يتبنى النظام لحسابه شعاراتنا وأفكارنا بل وحتى خطوط برنامجنا، مدعيا أنه يريد تحقيقها من دوننا، بل المهم هو أن يستطيع ذلك.
فها هي الدعاية الرسمية قد استحوذت على المشاريع والدراسات بل والانجازات التي سهر عليها إخواننا (في مؤسسة الدراسات والمساهمات الصناعية) مدة توليهم مسؤولية وزارة الاقتصاد الوطني...
ولكن تلك المشاريع لا تلبث في أغلب الأحيان أن يصيبها المسخ فتصبح غير كفيلة بتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة هذا إذا لم تتحول إلى مجرد عمليات مقامرة واختلاس، مثلما حدث في مشروع آسفي. وإذا افتضح هذا المشروع قبل سواه فذلك لأن تطوره روج بالخارج، واستطعنا كشف النقاب عنه قبل فوات الأوان.
أ- نتائج السياسة الاقتصادية والاجتماعية.
حاول النظام الهروب من المشاكل الفلاحية بالبوادي بما سماه مشروع الإنعاش الوطني. وقد كانت نتيجة هذا المشروع هي سخرية كل الاخصائيين في ميدان التشغيل الجماعي للفلاحين. لأن الكل يعلم أنه لم يستطع أحد قط تجنيد الجماهير القروية قبل البدء بكسب ثقتها، ودون إعطائها وسائل الرقابة التي تمكنها من الشعور بأن المشروع في صالحها وفي خدمة أغراضها. ومن الوجهة الاقتصادية البحتة، فإن مشروع الإنعاش الوطني ليس سوى مجموعة أوراش لتشغيل العاطلين مؤقتا، حسب إمكانيات تمويله بالقمح الأمريكي المقروض. وأن إسم المشروع وحده ليذكر باشباهه من مشاريع الرجعية المعروفة في عهد «فيشي» أيام المارشال بيتان بفرنسا. على أنه ما لبث أن فقد كل مدلول اقتصادي، وتحول في النهاية إلى أسلوب «التويزة» المستعمل أيام الحماية الفرنسية، لتنظيم الخدمة الإجبارية لصالح الحكام والاقطاعيين.
وقد سجل معنا بعض الاخصائيين الأجانب فشل هذا المشروع الدعائي بل وكذلك بعض المشرفين عليه أنفسهم..
وتتوالى الاجتماعات تلو الاجتماعات تحاول عبثا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكل ما تنتهي إليه هذه الاجتماعات هو شرح جديد لأهداف المشروع في الزراعة، وكان أربابه ما يزالون في طور تعريف وتمهيد ولادته. غير أن أبلغ دلالة على فشل النظام هي عدوله النهائي عن كل محاولة تخطيط اقتصادية بعد تبنيه مشروعنا لخطة الخمس سنوات الذي كان جاهزا سنة 1959، بعد أن عمل على إفراغه من مدلولاته الثورية، لاسيما ما يتعلق بالإصلاح الزراعي.
وبعد سنة ونصف من إعلان الخطة، يمكن القول بأنها لن تتحقق حتى في أهدافها الجزئية، ولو أن المسؤولين ما يزالون ينتبهون للمفعول السحري التي تحدثه عبارة «خطة الخمس سنوات» فهم لذلك لا يغفلون عن حشرها في خطبهم وتصريحاتهم من حين لآخر.
ومن بين هذه الأهداف الجزئية التي عجزت الحكومة الملكية عن تحقيقها، نورد مثالا واحدا يتعلق بميدان التعليم. فقد كانت الخطة قد حددت الأهداف المطلوب تحقيقها في كل سنة، مع بيان عدد الأقسام المنتظر بناؤها وعدد المعلمين الواجب تكوينهم. ولم تنتبه الحكومة أنه لم ينفذ شيء للاستعداد لحاجيات السنة الدراسية 1961-1962 إلاّ خلال عطلة صيف 1961، بحيث كان يستحيل عليها أن تواجه طلبات الالتحاق الجديدة المترتبة على زيادة المواليد وحدها، بقطع النظر عن الذين تجاوزوا سن الدخول في المرحلة الابتدائية، وليس لنصفهم أي مقعد بالمدارس. نعم، لقد ارتجلت الإدارة إذ ذاك ما سمي «بمشروع المدارس« لبناء عدد من الأقسام الجديدة خلال أشهر العطلة. ولكن مثل هذه «العمليات» ولو تم إنجازها – وهذا أمر مشكوك فيه - لا يمكنها أن تكرر كل سنة بهذا الشكل المرتجل. هذا مع العلم أنه يستحيل ارتجال مشروع تكوين المعلمين، كما يرتجل بناء الأقسام الدراسية.
ولم نتحدث في هذا المثال إلاّ من ناحية الكم، إذ المصيبة أدهى وأمر لو نظرنا لتنفيذ خطة التعليم من ناحية الكيف. ويكفي للدلالة على ذلك أن المغرب التجأ مرة أخرى هذه السنة إلى فرنسا برجاء إرسال ألفي مستشار من رجال التعليم، ومن بينهم 1200 للمرحلة الابتدائية، مما يجعل المغرب أكثر البلاد احتياجا للأجانب في التعليم حتى في المدارس الابتدائية.
والحقيقة المرة هي أنه، ولو أن أهداف الخطة في ميدان التعليم قد تحققت، فلن يكون لذلك أي معنى ما دامت الأهداف الاقتصادية بعيدة عن الدخول في مجال التحقيق. إذ ما الفائدة من أفواج المتخرجين الجدد إذا لم تتوفر لهم ظروف العمل في اقتصاد مزدهر. ذلك أن نتائج سياسة النظام في الميدان الاقتصادي متجلية في الحالة السيئة التي يعرفها الجميع، من غلاء في الأسعار يمس على الخصوص جماهيرنا الكادحة، واستفحال في الضرائب يهدد مصير صغار التجار والحرفيين. وإذا كان النظام قد استطاع حتى الآن أن يتلافى أزمة اقتصادية خطيرة، بفضل الرصيد الذي تركناه في الخزينة عند مغادرتنا للحكم، وكذلك بفضل المساعدات والقروض الفرنسية والأمريكية، وإذا كان النظام ينتظر مهلة لأخذ نفس جديد من وراء المحصول الفلاحي الجديد المترقب هذه السنة، فإن تصرفاته الحالية في الميدان الاقتصادي والمالي، لو استمرت على ما هي عليه، فإنه لا يمكنها أن تؤذي إلاّ لنتيجة حتمية واحدة وهي العجز الفادح في ميزان المدفوعات الخارجية.
ولذلك نرى اليوم وزير الاقتصاد السيد محمد الدويري، وهو من حزب الاستقلال، يوجه النداء تلو النداء لجلب الاستثمارات المالية الأجنبية لمواجهة هذا العجز في ميزان المدفوعات، ولمحاولة الحصول على حقنة إنعاش الاقتصاد. فهو لا يكتفي بإعطاء كل التطمينات من أجل استرجاع المستثمرين لأرباحهم ولرؤوس أموال، بل ويطلب من الحكومة الفرنسية أن تمنح لرؤوس الأموال الفرنسية ضمانات استثنائية عن طريق قروض خاصة. وفوق ذلك كله فهو يمنح لرأس المال الأجنبي امتيازات جديدة في بلادنا، تحت ستار ما سماه «الصندوق الوطني للاستثمار».
وحتى إذا كتب النجاح لهذه السياسة – وهذا بعيد الاحتمال- فإنها لن تؤدي إلى تنمية اقتصادية سريعة ومنسجمة، وإنما ستكون نتيجتها تركيز طبقة من السماسرة غير المنتجين الذين سيكونون الوسيط بين الاستغلال الاستعماري في أسلوبه الجديد وبين الشعب المغربي، وسيصبحون العدو الألد لمغربة الاقتصاد القومي.
كل هذه المحاولات لتلافي الفشل، لا يمكن أن يكتب لها النجاح، لأنها مشكوك فيها من الناحية الفنية، ولأنها رجعية من الوجهة الاجتماعية.
فليس للنظام أدنى وسيلة لتحقيق ما يتبجح به، بالرغم من سرقته لشعاراتنا وبعض من برامجنا، لأنه عاجز عن ذلك. ومرجع هذا العجز وهذا الفشل هو أن الشعب ابقي مبعدا عن سائر المشاريع، وهذا ما لا يريد النظام إدراكه رغم ما يمكن أن يتعلمه عند غيرنا من دروس التجارب المتعددة.
ب – دعائم النظام
وحيث أن هذا النظام لا يمكنه أن يعتمد على ثقة الجماهير الشعبية والتفافها الإرادي حوله، فإنه محكوم عليه بأن يبقى تحت رحمة العون الخارجي، وأن يظل معتمدا في الداخل على عناصر أقل ما يقال عنها أنها فاقدة لكل فعالية، وهي الأجهزة الإدارية العليا والمتوسطة إلى جانب الجيش والشرطة.
أمّا فيما يخص الجهاز الإداري فقد عمد النظام إلى شراء موظفيه بكل ما في هذه الكلمة من معنى، منعما عليهم بامتيازات غير متناسبة البتة مع كفاءتهم وانتاجيتهم. ولكن لسوء حظ هذا الأسلوب من الحكم ، فإن الامتيازات بالطبع محدودة، بينما شره بعض الناس لا حد له. مع العلم أن الجهاز الإداري يقوم بالفعل على جمهور صغار الموظفين لا على الفئة الصغيرة من كبار الموظفين. وما دامت أغلبية الموظفين تجد أن وضعيتها تستفحل كما وكيفا، فإنها لا ترى وازعا يحثها على التضحية، بينما رؤسائهم غير متورعين عن ارتكاب الفضائح لتكديس الثروات الطائلة بحكم وظائفهم.
ولذلك لم يلبث الجهاز الإداري أن سرت فيه روح الاهمال واللامبالاة وتفشى فيه التعفن والفساد، كنتيجة حتمية لفقدان الرقابة الشعبية. وإن خطب الرسميين لا تجدي فتيلا لتغيير الأوضاع المتردية التي آلت إليها الإدارة فغدت أداة متعفنة ومشلولة. فأي فائدة ترجى والحالة هذه من إدارة منخورة متغنغرة؟
أضف إلى ذلك التنافس المستحكم بين الفئات التي تؤلف زبائن النظام، والتي تتسابق على المناصب الإدارية، بعضها يريد وظائف وزارة العدل والبعض الآخر وظائف وزارة الداخلية، وفئة ثالثة ترشح نفسها لاحتلال مناصب إدارة القطاع العام. وقد بلغ الأمر إلى حد أقلق المسؤولين وحلفائهم الأجانب وبعض المتعاونين مع النظام.
أما الجيش والشرطة فإنهما جهازان يستمدان قاعدة المشتغلين فيهما من أبناء الشعب، فإن الجنود والضباط الذين كانوا يشتغلون في فرق عهد الحماية الأجنبية، والذين تشكلت منهم القوات الملكية المسلحة غداة الاستقلال، ما كان يدفعهم للانخراط في الجيش الفرنسي أو الإسباني سوى الهروب من سياسة الظلم أو عامل البطالة. بحيث أننا نجد في نفوسهم كما نجد عند فرق جيش التحرير التي حلت وأدمجت في صفوف القوات الملكية المسلحة في غشت 1956، نفس المطامح الشعبية التي تجيش بها نفوس عائلاتهم التي ما تزال مقيمة بالقرى، أو التي نزحت للأحياء الفقيرة بضواحي المدن الصناعية. هذه حقيقة يجب ألا نغفل عنها أبدا.
ولكن هناك حقيقة أخرى يتعين علينا كشفها هنا، وهي أننا باعتبارنا الجيش والشرطة الدعامتين الأساسيتين للنظام القائم، فلأن هذا النظام لم يسمح لهما قط بأدنى ارتباط مع الشعب، وظل يمانع في إصرار قبول أي شكل من أشكال التجنيد الشعبي للخدمة المدنية أو العسكرية التي من شأنها أن تخلق الرابطة الضرورية بين الجيش المحترف، وبين الشعب الذي وجد هذا الجيش مبدئيا لخدمته.
وكانت نتيجة هذا الحرص الذي يبديه القصر الملكي، في احتكاره للجيش كملكية خاصة به معزولة عن الشعب وفي إطار مغلق، أن تكونت شبه إقطاعية قوية التسليح، ومهددة بشتى أنواع المؤثرات الأجنبية والمصالح المشبوهة، دون أية وسيلة لحماية هذه القوات المسلحة من الأخطار، أو لاخضاعها لرقابة شعبية. فأصبح يخشى على النظام نفسه بسبب سياسته العمياء اللاشعبية أن يفقد سلطته على تسيير هذه الأداة. وقد كشفت تجربة الكونغو أن بعض المسؤولين على رأس القوات الملكية المسلحة، قد ينهجون سلوكا مناقضا للسياسة التي يعلن عنها النظام.
فالاحتمال قائم إذن في أن الدعامة التي يظن النظام أنه مرتكز عليها، لا اتفلت من يده فقط، بل إنها قد تصبح تهديدا خطيرا لبقائه.
ونحن عندما كنا نطالب بتأميم الجيش، فلأننا لم نكن نقصد الأشخاص المشتغلين في هذا الجيش، وإنما كان يعنينا كشف المهام التي يشغلونها والإدارة السياسية لجيش وما يحيط بها من الشبهات والأخطار المهددة لسلامة الأمة.
وليست هذه الأخطار سوى ما سبق أن تحدثنا عنه من نتائج سياسة الاستعمار الجديد في القارة الإفريقية بأسرها. وأن الظروف التي تسهل خضوع النظام لمناورات الاستعمار الجديد، لهي بقاء المؤسسات الاستعمارية التي خلفها نظام الحماية، والتي يشخصها مليون هكتار من الأراضي الزراعية المملكة للأجانب كما تعبر عنها سيطرة الاحتكارات الأجنبية على وسائل الإنتاج الأساسية ونظام التسليف والتجارة. ومما يزيد خضوع النظام القائم للرغبات الأجنبية، ضعفه وعجزه اللذان يضطرانه لإستجداء المساعدة المالية والفنية، تلك المساعدة التي تصبح والحالة هذه وسيلة لتركيز مصالح الاستعمار الجديد، ومصالح حلفائه الإقطاعيين والسماسرة البرجوازيين.
</BLOCKQUOTE>
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 6:54 am

[size=25]الاختيار الثوري في المغرب

المهدي بنبركة


- 2 -


[/size]
[b][b]ثانيا– التناقضات الاجتماعية[/b]
[b]لم تكن التناقضات الاجتماعية سنة 1955، أي قبيل اعلان الاستقلال السياسي قد برزت حدتها في شكل صراع طبقي، لكنها ما فتئت بعد ذلك أن تبلورت فأدت إلى تحول في الحركة الوطنية، انتهى سنة 1959 بظهور الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي فصل قيادة حزب الاستقلال الرجعية عن قاعدة التحرير الشعبية وقد تبع هذا التحول تحول مواز في الحكم بحدوث الانقلاب الرجعي سنة 1960.

فإن البرجوازية الكبرى الفلاحية والتجارية، مع نسبة ضئيلة منها في النشاط الصناعي، قد ربطت مصيرها منذ الاستقلال مع عناصر الاقطاعيين، ومع المؤسسات الاقتصادية الموروثة من عهد الاستعمار، بل انها وقفت دون ما كان الرأسمال الليبرالي الأجنبي مستعدا لمنحه اياها من مراكز بحكم سياسة الاستعمار الجديد. وكان هذا الموقف المتقاعس للبرجوازية ناشئا عن ضعفها كما وكيفا، وعن خوفها من الحركة العمالية وزحف الجماهير الشعبية.
فوضعها الراهن اليوم هو استسلامها المطلق للإقطاع والاستعمار الجديد. ونحن نرى نتيجة لذلك الموقف المتخاذل للمتكلمين باسمها في المسألة الدستورية، مع أن مصلحتها الطبقية كانت تفرض عليها الوقوف في وجه سيطرة القوى الحاكمة، وبذاك فقد حكمت على نفسها بالعبودية والتبعية بدون قيد ولا شرط.
نعم، مقابل هذه التبعية تستفيد البرجوازية الكبرى من السياسة الاقتصادية الحالية. فمما لا شك فيه أن مصالحها الأساسية في المدن والقرى قد امتدت وتحصنت بفضل الإجراءات القانونية المتعلقة بنظام التجارة والجمرك والضرائب. ولكنها لن تلبث أن تجد نفسها في النهاية – بحكم هذه السياسة – أمام أحد احتمالين لا مفر لها من اختيار أحدهما.
فإما أن تصبح برجوازية أعمال وإنتاج فتضطر لوضع مسألة تحقيق تحرر الاقتصاد الوطني.
وإما أن تكتفي بدورها الطفيلي كسيدها الإقطاع، تاركة كل الامتيازات الرئيسية بيد الأجانب المستغلين للبلاد.
ومهما يكن، فإن هذا السلوك المتميز للبرجوازية الكبرى الطبقية، وضع فاصلا بينهما وبين البرجوازية الوطنية، المتوسطة والصغيرة. التي يزداد فقرها يوما بعد يوم بسبب السياسة الاقتصادية القائمة وتتسع الهوة بين هذه الطبقة الوسطى وبين حفنة المنتفعين بالامتيازات التي يمنحها لهم النظام، بقدر ما يربطون مصالحهم بمصالح المستوطنين الأجانب، وبالرأسمالية الدولية في الميادين التجارية والصناعية والبنكية والفلاحية. وبهذا نفهم الوضعية الغريبة التي أشرنا إليها، وهي أن هذه البرجوازية الكبرى عاجزة عن احتلال المواقع التي يستطيع الاستعمار الجديد السماح بها وتسليمها.
فمن الخطأ إذن أن ننتظر من هذه الطبقة أن تكون وفية، ولو حتى لمطلبها الطبيعي في تحقيق الديموقراطية، فأحرى أن تتولى مهمة تحقيق التحرر الاقتصادي. ومن هنا يتجلى الدور الجسيم الذي ينتظر الطبقة العاملة لتحمل مسؤولية المعركة الاقتصادية. وأن هذه المعركة الاقتصادية لابد لها أن تتخذ بطبيعة الحال صبغة سياسية حتمية، مادام الحكم القائم هو الوصي على البرجوازية الكبرى، والوكيل المنصرف لخدمة مصالح الاستعمار الجديد، ولرعاية التحالف بين الرأسمالية الدولية والبرجوازية المستغلة. وقد أدركنا هذه الحقيقة بالتجربة المباشرة طيلة سنوات مشاركتنا في الحكومة.
لذلك نرى أن خطة النظام الحالية تجاه كل اصطدام اجتماعي بمناسبة مطلب عمالي جزئي، هي ألا يتجاوز الصدام نطاقه المحدود، علما منه أنه لن يلبث حتما حتى يفضي إلى معركة جوهرية تهدد الأسس الاقتصادية والاجتماعية للوضع بأكمله. فالحكم يتظاهر بالتنازل في معركة عمالية تهم القطاع العام، أو هو على الأقل يجزل في الوعود مثلما حدث عند إضراب عمال البريد في نهاية سنة 1961. ولكن إلى أي حد يستطيع أن يسير في خطة الوعود والتنازلات الشكلية؟ وهل يستطيع أن يسلك نفس الخطة في النزاعات العمالية المتعلقة بالقطاع الخاص؟
وإن هذه التساؤلات هي التي ترسم الإطار الذي يتعين علينا أن نبحث فيه حقيقة ومغزى مظاهر بعض الاعتدال في نضالية القيادة النقابية.
وإن ما يخشاه النظام هو أن تصبح الطبقة العاملة، وهي مجندة في طليعة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ومنتظمة في الاتحاد المغربي للشغل، الأداة الصالحة لتحقيق التحرر الاقتصادي والثورة الاجتماعية. وهو لذلك يبذل قصارى الجهد لفصل النشاط النقابي العمالي عن حركة التحرر الوطني، بعد أن باءت محاولات تقسيم النقابات بالفشل.
أما طبقة البرجوازية الصغيرة في المدن والقرى، فإنها تشمل قطاعات مهمة من الموظفين وأصحاب المهن الحرة، وكذلك الحرفيين والتجار والفلاحين الموسرين. وقد لعبت هذه الفئات من البرجوازية الوطنية دورا مهما في حركة التحرر الوطني، وهي تزداد مع الأيام شعورا منذ إعلان الاستقلال الشكلي باستمرار الأنظمة الاستعمارية والإقطاعية. كما تتعمق خيبتها نتيجة لسياسة الحكم السيئة والوخيمة العواقب. فنراها تسترجع روح التمرد والنقد، وتقتنع أن حل المشاكل التي تتخبط فيها، وتحقيق مطامحها، لن يتأتى شيء منه إلاّ عن طريق سياسة تحررية حقيقية، وإقامة نظام ديموقراطي كضمان لازدهار البلاد في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والنقابية.
غير أن هذه الطبقة كما هو معروف عنها، قد تميل إلى اختيار الدفاع عن مصالحها في إطار النظم القائمة، مما يجعل موقفها غامضا وغير مستقر، كما تثبت ذلك التجارب في سائر البلاد المتخلفة. فلا غرابة إذا وجدنا بعض العناصر من هذه الطبقة تحاول معالجة مشاكلها بصفة فردية وجزئية خارج الإطار الجماعي الشامل، وحتى في حالة انتظامها على الصعيد المهني، فإنها أميل إلى التعاون مع السلطات المحلية منها إلى دفع نشاطها للمستوى الوطني.
ومع ذلك فإن هذا القطاع الهام من مجتمعنا، يتوفر على طاقات ثورية كامنة، استطاعت أن تتفجر في فترة فيما بين 1953-1955، كما هبت لإعلان تضامنها مع العمال والدفاع عن وحدتهم النقابية بمناسبة إضرابات 1959-1960، وبفضلها حققنا إلى الآن انتصاراتنا الانتخابية البلدية والقروية.
وبقدر ما نكون مخطئين ومجحفين في حق هذه القوة بإهمالها والتنقيص من قيمتها، فإننا نكون واهمين إذا نحن قصرنا كل اعتمادنا عليها من النشاط الثوري لحزبنا.
على أن النظام لا يعير اهتماما كبيرا لهذه الفئات في المجتمع من الوجهة السياسية، اللهم إلاّ ما كان من استغلال رخيص لعواطفها الدينية وتمسكها بالعادات التقليدية، كما أنه لا يكترث لحركة مزاج البرجوازية الكبرى، مثلما هو مهتم على الخصوص بطبقة الفلاحين.
وظاهرة الاهتمام بالفلاحين هذه، جزء من سياسة الاستعمار الجديد الذي استنبط من دروس الثورات الآسيوية والثورة الكوبية على الخصوص بعض الاستنتاجات السطحية التي ينصح بمقتضاها الأنظمة التي تدور في فلكه بألا تكترث بالفئات الحضرية من شعوبها، وأن تجتهد قبل كل شيء في إخماد تذمر الفلاحين والحيلولة بينهم وبين الانزلاق الثوري.
ولا حاجة بنا إلى تحليل جديد لما يسمى بمشروع الإنعاش الوطني الذي استعرضناه من الواجهة الاقتصادية، في القسم الأول من هذا التقرير ولكن من المهم أن نعيد النظر هنا في مغزاه السياسي.
في الواقع أن هذا المشروع يدخل في سلسلة التجارب المتتابعة منذ عهد الحماية الفرنسية، قصد معالجة قضايا المجتمع القروي ومشاكله، دون المساس بنظام الملكية الذي كان يستحيل على الحماية المساس به، دون تهديد وجودها من أساسه، كما كان يستحيل على الحكومات الأولى بعد الاستقلال – ولو مع مشاركتنا فيها – أن تتعرض لهذاالمشكل ما لم تحل مشكلة الحكم من أصله.
وكما قلنا فإن مشروع الإنعاش الوطني ليس سوى صورة كاريكاتورية لتعبئة الجماهير القروية. ولكنها قد تؤدي إلى تضليل هذه الجماهير، وقد يستفيد النظام من ورائها ربح بعض الوقت. وهذه هي الغاية التي يعمل من أجلها. لذا وجب علينا اغتنام فرصة تجميع هؤلاء الفلاحين المحرومين من الأرض، وان لم يكن ذلك قصد أصحاب المشروع، لنعرض على أنظارهم الحلول الأجدى لمشكلتهم، وإقناعهم بأن الطريق السليم ليس هو الذي يسوقهم النظام إليه.
* * * * * ويمكننا أن نستخلص مميزات المجتمع المغربي الحاضر في الظواهر الآتية:
برجوازية كبرى تنازلت عن مطامحها السياسية، وربطت مصيرها بالإقطاع.
طبقة عاملة تكون القوة الرئيسية، ولكنها في حاجة لأن تضع بوضوح قواعد العلاقات بين مهامها النقابية وبين أهدافها السياسية.
برجوازية متوسطة وصغيرة متذمرة ومتوفرة على طاقة ثورية كامنة، ولكنها مترددة في استئناف النضال لاستكمال التحرر الوطني.
جماهير صغار الفلاحين والمحرومين من الأرض الذين هم في حاجة إلى وضوح الرؤيا لمهامهم، كما هم في حاجة إلى إطار ينظمون فيه نضالهم الخاص إلى جانب نضال الطبقة العاملة.
هذه هي الصورة الموضوعية غير الواضحة المعالم للظروف الاجتماعية التي استطاع معها النظام أن يحافظ على وجوده، متظاهرا ببعض الاستقلال بالنسبة لجميع فئات المجتمع، بينما هو يزداد خضوعا يوما بعد يوم لمصالح الاستعمار الجديد. ومن وراء ذلك صورة خلفية للصراع الهائل الدائر بين الاستعمار وقوى التحرر والتقدم في العالم
[/b]
[/b]
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 6:56 am

الاختيار الثوري في المغرب

المهدي بنبركة

- 3 -


[b][b][b]نقد ذاتي – ثلاثة أخطاء قاتلة [/b][/b][/b]
[b]في هذه الظروف الداخلية والخارجية، توجهنا مهام عديدة ومستعصية لا مناص من القيام بها، ولابد لنا من معالجتها بأساليب جديدة وبسلوك ملائم لخطورتها، مستمدين قوة جديدة من دروس أخطائنا السالفة.

ويظهر لي أننا في الماضي قد انزلقنا نحو ثلاثة أخطاء رئيسية سوف تكون قاتلة لا محالة، ان لم نتداركها في الظروف الراهنة.
الخطأ الأول: يرجع إلى سوء تقديرنا لأنصاف الحلول التي كنا مضطرين للأخذ بها.
الخطأ الثاني: يتعلق بالإطار المغلق الذي مرت فيه بعض معاركنا، بمعزل من مشاركة الجماهير الشعبية.
الخطأ الثالث: نشأ عن عدم الوضوح في مواقفنا الإيديولوجية وعن عدم تحديدنا لهوية حركتنا.
1- أنصاف الحلول وموقفنا منها
ماذا كان موقفنا من أول «نصف حل» عشناه في نضالنا الوطني وهو حل «اكس ليبان» (Aix – les - bains) ؟ حدث ذلك بعد نضال طويل ظل يتعمق خلاله وعي المناضلين الثوري، وبرزت طوال مرحلة مطامح شعبنا، وهي تزداد وضوحا مرحلة بعد مرحلة.
واسمحوا لي هنا أن استعرض المراحل الثلاث التي مر بها هذا النضال في فتراته المعاصرة.
أ-فقد تميزت المرحلة الأولى من معركة التحرير الوطني، بعد فشل الثورات القروية المسلحة ضد الاحتلال، بانتشار الدعوة الوطنية عند جماهير البرجوازية الصغيرة في المدن التقليدية، وانتقلت الحركة الوطنية كما وكيفا إلى تطور جديد، اثر الحرب العالمية الثانية، بعد أن انخرطت فيها أفواج الكادحين المكدسين في الضواحي الفقيرة المسماة بمدن القصدير. فقد كان للنمو السريع في قطاع الصناعة الاستعماري نتيجة إيجابية، هي نشوء طبقة عاملة ما فتئت أن تسربت إليها تنظيمات الحركة الوطنية.
والظاهرة التي يجب أن نلفت النظر إليها هنا، هي أن البعض كان في أغلب الأحيان ينظر إلى هذه الانخراطات الجديدة في صفوف الحركة الوطنية مجرد نظرة عددية، ولم يكن يعتبر تلك الجماهير سوى وسيلة جبارة للضغط على المستعمرين، بينما كانت هذه الجماهير تشكل بحكم تركيبها التحالف بين العمال والفلاحين المطرودين من الأرض، والنازحين إلى مدن القصدير. وبقي قسم مهم في قيادة الحركة الوطنية غير واع للمعنى العميق لهذا التحول الكيفي، ولما كان ينبغي أن ينتج عنه من تحول في الأهداف وأساليب النضال. ومن هنا ندرك الأسباب العميقة لكثير من التطورات في الحركة الوطنية.
وبكلمة موجزة يمكننا القول بأن الحركة الوطنية كانت تحتوي على حركتين متوازيتين، وبقدر إدراك الجماهير الكادحة لأيديولوجيتها الخاصة بها كطبقة ثورية، استطاعت الحركة الوطنية أن تكسب من هذا الدم الجديد طفرة قوية جديدة. ب- ولم تكن المرحلة الثانية للنضال التحرري، تتميز بظهور المقاومة المسلحة في المدن؛ مثلما هي تتميز بقيام جيش التحرير الذي لا يتأتى إلا بالتأييد الفعال من طرف الجماهير القروية، كما أثبتت ذلك التجارب التاريخية المختلفة. ومعنى هذه المرحلة أن دعوة حركة التحرير الوطنية قد بلغت سكان البادية والأرياف.
إن هذا الحدث إذا فهم وفسر على حقيقته يكون له مغزى ثوري عميق، لأنه يطرح مشكلتين هامتين: مشكلة تحالف القوى الثورية، ومشكلة أساليب النضال السلمية والعنيفة.
فالمشكلة الأولى تتعلق بربط نضال جماهير المدن من عمال وصغار التجار والحرفيين بنضال الفلاحين في الأرياف. فكلنا نعلم أن الاستغلال الاستعماري قام عندنا على اغتصاب المعمرين للأراضي الزراعية الذي نتج عنه استفحال البطالة في القرى، وهجرة الفلاحين للمدن. وهؤلاء الفلاحون المطرودون من أرضهم الذين يكونون جمهرة الصعاليك في المدن، وهم الذين دخلوا أفواجا في الحركة الوطنية، بينما منبع سخطهم ومصدر قوتهم الثورية خارج هذه المدن، وفي وسط الأرياف.ولذلك فبمجرد ما تصل حركة التحرر الوطني إلى هذه الأرياف نكون قد أقفلنا الحلقة، وتصبح الطاقة الثورية المتجمعة في كلا القطبين الحضري والبدوي قوة لا مرد لها.
وبينما الثورة تكتسب قوة جديدة، فهي لذلك تجد الطريق لتعليق مفاهيمها الإيديولوجية، فهي إذا أمعنت النظر في مشاكل قوتها الرئيسيتين، فإنها تستطيع الوصول إلى وضوح الرؤيا فيما يتعلق بنظام الاستغلال الاستعماري، وفيما يتعلق كذلك بمشاكل العمال والفلاحين وارتباط بعضها ببعض. وان إدراك هذه العلاقة لهي الدلالة على ثورية المنظمة وثورية برنامجها.
وأمّا المشكلة الثانية التي برزت من خلال هذه المرحلة من نضالنا الوطني، فهي قضية العنف كأسلوب سياسي. ذلك أن النضال الثوري ضد أي نظام اقتصادي واجتماعي لابد أن يكون مزيجا من الوسائل السياسية والعسكرية، وتأرجحا مستمرا بين الأساليب القانونية والأساليب غير القانونية. وكان لزاما علينا، وقد وصلت بلادنا إلى هذه المرحلة، أن ندرك هذه المشكلة على حقيقتها وفي منتهى مدلولاتها، وأن نستخلص منها النتائج الحتمية لتعميق الوعي الثوري للمناظلين.
ج- وقد دخلت معركتنا في مرحلتها الثانية باندماجها في الأفق الثوري لمجموع بلاد المغرب العربي. وتم ذلك بنفس السرعة التي كان يسير بها تعميق الأبعاد السياسية والإيديولوجية للحركة، وهي تسير بخطى حثيثة نحو أهدافها. وكانت هذه المرحلة تشكل تحولا جذريا، لأنها فتحت مجالا تستطيع معه الأقطار الثلاثة لبلاد المغرب العربي أن تنتقل من أهدافها المرحلية، كعودة الملك أو تأسيس دولة أو استرجاع الشخصية الذاتية، إلى أهداف ثورية استراتيجية. ومن خلال التباين الشكلي للمعارك المختلفة بالأقطار الثلاثة بدأت تظهر وحدة الاستغلال الاستعماري ووحدة النضال المصيري المشترك، وان المغزى الثوري لهذه الوحدة، هو أنها تتجاوز الخصائص الإقليمية المتباينة، الناتجة عن تاريخ الاستعمار واختلاف النظم السياسية والمناورات الذكية للمستعمرين لخلق التقسيمات المصطنعة، لكي تصل إلى وحدة نضالية، يتبدد معها الكثير من الأساطير والأوهام. وقد تمت «اكس ليبان» عند هذه المرحلة بالذات، أي عند نهاية تطور طرحت فيها موضوعات قضايا جوهرية بالنسبة لمعركتنا، وهي دور وأهداف الجماهير الكادحة الحضرية، مع ضرورة ارتباطها بالجماهير القروية، ومسألة اللجوء إلى العنف لا في إطار محلي ضيق وإنما في مستوى أفقي متسع في النضال ضد الاستعمار.
ففي هذه الفترة من نضالنا الوطني، والتي رغم قصرها أخذت تظهر فيها عوامل التوضيح الجذرية التي كنا سندخل بها – كغيرنا من الثورات – في مرحلة حاسمة، في هذا الوقت بالذات وقع محمد الخامس في طريق عودته من المنفى إلى المغرب اتفاقية «لاسيل سان كلود» la selle Saint – cloud مع الحكومة الفرنسية، كنتيجة لمباحثات «اكس ليبان» والتي أدت إلى الاستقلال السياسي الشكلي.
فهل معنى ذلك أن الخصم كان أكثر خبرة منا، فأدرك قبلنا المغزى العميق لاتجاه سير الأحداث؟
ولماذا لم تدرك حركة التحرر الوطني، التي كنا من مسيريها الأغراض الأساسية للاستعمار؟ ولماذا لم نتول توضيح هذه الأغراض، وما يترتب عنها من مسائل للمناضلين مع ما ينج عن ذلك من تحديد لمتطلبات معركة تحريرية جذرية؟ علينا اليوم أن نجيب على هذه الأسئلة وعلى أمثالها في هذا الباب.
لقد منحتنا الظروف التاريخية الوسائل الكفيلة لكي نقوم بدور التوضيح الذي كانت تفرضه علينا مهمتنا الثورية. فهل قمنا بتقديم هذه التسوية التي تمت مع المستعمر كأنها حل وسط، أي أنها حل وسط ربحنا بمقتضاه، ولكننا في نفس الوقت سجلنا خسرانا مؤقتا؟
ليس المهم اليوم أن نطرح بشأن هذه الاتفاقية أسئلة مزيفة مثل «هل كان يمكننا رفض الاتفاقية» أو «ما الذي دفع فرنسا إلى قبولها؟» السؤال الوحيد الذي يهمنا توضيحه هو أثر هذه الاتفاقية على الانطلاقة الثورية لحركتنا الوطنية.
فلا أحد يستطيع أن ينكر الدور الذي لعبه في التحول المفاجيء للسياسة الفرنسية اقتران الحركتين التحريريتين، الجزائرية والمغربية. وما كان سيترتب عليه من نتائج. وأيضا ليس من قبيل الصدفة أنه في الوقت الذي بدأ فيه المناضلون – وان كانوا قد بدأوا فقط يدركون من وراء الرمز المعني العميق للنضال الوطني – في هذا الوقت بالذات فهم المستعمرون المعنى العاطفي لإرجاع الملك من منفاه. ونحن اليوم إذا حللنا هذه المطابقات بعد مرور الزمن عليها، ندرك أن السياسة الاستعمارية بلغت منتهى من الذكاء كنا أبعد ما نكون عن تصوره.
نعم، لقد بدأت تنضج المعالم الميكافيلية لهذه السياسة عندما شرع الاستعمار في تطبيقها على مدى أوسع في مجموع القارة الأفريقية، غير أنه منذ نهاية سنة 1956 أخذت مرارة الخيبة تظهر في نفوس عدد من المناضلين، وخاصة عند قادة حركة المقاومة وجيش التحرير، وكان ذلك بمثابة الشعور الحدسي بأن سير الثورة قد توقف.
فهل نحن أخذنا في حسابنا هذا الشعور بالخيبة، واستنتاجنا منه نتائج إيجابية كما كان يجب علينا؟ وهل شرحنا مغزى حل اكس ليبان بعد أن ظهرت سياسة الخصم جلية واضحة للعيان عندما أعلن الجلاوي تراجعه المسرحي وتوبته الموعز بها له؟
كلا لم يقع شيء من ذلك، بل أخذنا على حسابنا تلك الاتفاقية بما لها وما عليها، وتقدمنا بها كعربون على اندحار الاستعمار الفرنسي. ثم إننا صورنا انحلال «مجلس العرش» الذي نصبه الاستعمار كهزيمة أخرى للسلطة الاستعمارية، بينما لم يكن في الواقع إلا فخا مدروسا للتظاهر بالتنازل. ودخلنا في اللعبة الاستعمارية باستبدالنا الهدف الأساسي لمعركتنا، وقد بدأ يتضح للمناضلين، بهدف آخر قد يظهر لأول وهلة قريب المنال، بينما هو في المدى البعيد بمثابة السراب.
إننا في الحقيقة لم ندرك معنى المنعرج الذي وصلت إليه حركتنا، ولم نتخذ له العدة في وقته، لأسباب يمكن مناقشة صلاحيتها، ولكن نتيجتها الملموسة هي أننا عللنا أنفسنا بأن تلك التسوية السياسية إنما كانت توقفا مرحليا في مسيرتنا الثورية. وكان مفروضا ضمنيا أن يستغل هذا التوقف كفترة استجمام للحركة الوطنية، تستغلها لاعادة تنظيم نفسها، ولمعالجة التضخم الذي أصابها، واستيعاب القطاعات الثورية الجديدة في صفوفها، غير أن هذه المحاولات وان كانت قد انخرطت بنية حسنة، إلاّ أنها لم تكن موضوعة في إطار استراتيجية شاملة، جعلها تفضي إلى نتائج عكسية بل إلى تعفن أجهزة الحركة التحررية.
إن هذا التحليل النقدي لتسوية اكس ليبان الذي لم نقم به سنة 1956 علينا أن نقوم به اليوم، حتى نستخلص منه في سياستنا الداخلية موقفا واضحا ومحددا بالنسبة للتسويات أو الحلول الوسطى التي قد نضطر إلى قبولها في المستقبل. ان مثل هذه الحلول يجب أن تقوم بصفة موضوعية وبتقييم حقيقي، لا أن ندافع عنها كانتصارات حاسمة، وبذلك نمنعها من خلق ضباب حول وضوح الوعي الثوري للمناضلين.
ليس من المحرم على حركة ثورية أن تمر في حلول مرحلية، لأن ذلك متوقف على توازن القوى، وعلى تحديد الأهداف القريبة منها والبعيدة. والمهم هو أن يتم كل شيء في وضح النهار، وبتحليل شامل يوضح الأوضاع للمناضلين.
علينا ألاّ نقع مرة أخرى في خطأ «اكس ليبان»، وألاّ نتولى تبرير التسويات كأنها حلول كاملة، والاحتفاء بها كأنها انتصارات تخدم في الواقع أغراضا انتهازية.
2 – صراع في نطاق مغلق
هل من حاجة إلى التذكير بالمعارك المتعددة التي اضطرنا لخوضها من سنة 1956 إلى 1960 دون أن يعرف الشعب شيئا عنها.
وكلها كانت تدور بين جدران منازل أساطين حزب الاستقلال، أو داخل القصور الملكية دون أن ينفذ صداها إلى الخارج وتعلم بعض إطارات الحزب بالتفاصيل كيف قمنا منذ البداية، ونحن ما زلنا في حزب الاستقلال بالدفاع عن مبدأ أساسي، يضمن لكل حكومة تستحق هذا الاسم أن تباشر السلطة التنفيذية المخولة لها، ذلك المبدأ الذي بدون احترامه تكون الحكومة اسما بلا مسمى، وهو أن تكون بيد الحكومة سائر السلطة، وبالأخص الإشراف على موظفي وزارة الداخلية والمحافظين وكذلك مصالح الجيش والشرطة والدرك التي كان القصر يعمل على احتكارها. وكنا كلما وضعنا مشكلة هذه المناطق المحرومة أو أدرجناها في أعمال أحد المجالس الوزارية، وجدنا نفسنا موضع هجوم مركز من طرف الصحافة الاستعمارية الفرنسية تحت عناوين بارزة ومانشيتات:
«العرش المغربي في خطر» وفي ذلك منتهى المفارقة لصدوره من أولئك الذين اعتدوا على العرش من قبل ثلاث سنوات. ولم نقم بواجب التوضيح أمام الرأي العام لهذه المعارك المتجددة على تعاقب الحكومات، من الوزارتين الائتلافيتين الأولى والثانية إلى حكومتي بلافريج وعبد الله ابراهيم. ولم نقل قط للشعب أننا كنا فاقدين لوسائل تنفيذ برامجنا. فلا غرابة إذن من أن يتهمنا البعض اليوم بأننا كنا نتوفر على سائر السلطات طيلة سنوات 1956 إلى 1960: بينما كنا فاقدين لجوهر السلطة. هذه هي الحقيقة.
ولننتقل إلى المعارك التي خضناها في الميدان الاقتصادي، فإن أولئك الذين ينسبون لأنفسهم مشاريعنا، ويتبجحون بها في خطبهم كانوا من ألد أعدائها عندما كنا نعرضها ونحن نشارك في الحكم. فكم تحمل أخونا عبد الرحيم بوعبيد من متاعب ليوجد للمغرب بنك إصدار عملته، ولكي لا تبقى هذه العملة تابعة للعملة الأجنبية. وكم تكبد من مشاق لإيقاف نزيف الرأسمال الوطني ولم تتحقق بعض تلك المشاريع إلاّ بفضل صبر طويل ومثابرة بيداغوجية لا تعرف الملل طيلة أربع سنوات من أكتوبر 1956 إلى أبريل 1960.
وسنوضح فيما بعد أن هذه الإصلاحات لم تكن لتغير من جوهر السيطرة الاستعمارية في الميدان الاقتصادي. إلاّ أنه من الواجب أن نؤكد هنا أن هذه الإصلاحات على ضآلتها، بالنسبة لما يزال منتظرا منا إنجازه لتحقيق التحرر الاقتصادي، لم تر النور إلاّ بعد معارك مريرة لم يسمع الشعب عنها شيئا.
ومثل ذلك حصل عندما عرضنا مسألة اختيار أسلوب الاقتراع في انتخابات المجالس المحلية البلدية والقروية، فقد اصطدمنا مع القصر لكي يكون الاقتراع باللائحة، فهو الأسلوب الوحيد الذي يضمن عن طريقه قيام مجالس بلدية تكون أداة للبناء الاقتصادي والاجتماعي. ولكن القصر التجأ إلى استشارة «علماء» من الخارج، ليفتوا له بصلاحيات الاقتراع الفردي أو ما شابهه حسب رغبته. وطالبنا بالرجوع إلى استشارة المنظمات السياسية، فطلب القصر رأيها ولو أنه أدخل في زمرتها من لا يحمل من الكيان السياسي سوى الاسم. وكانت النتيجة أن خمس منظمات اتفقت على رأينا ضد ثلاث منظمات اثنين منها كانتا ضد مبدأ الانتخابات من أساسه. وكل ذلك لا يمنع القصر من فرض الاقتراع الفردي الذي نتج عنه بعث العناصر الإقطاعية والرجعية. وهذه المعارك أيضا لم يعرف الشعب من أشواطها شيئا.
وهكذا في المعارك التي دارت داخل اللجنة التنفيذية أو اللجنة السياسية لحزب الاستقلال حتى 25 يناير 1959. فإن انزلاق بعض القادة في طريق المساومة الانتهازية، بل ومساهمتهم في المؤامرات الخسيسة ضد جيش التحرير والمقاومة أو النقابات العمالية، كان منشأ اصطدامات عنيفة، لو أعلن عنها في ابانها لوفرت علينا كثيرا من الوقت وخيبة الأمل والمزيد من التضحيات.
إن مثل هذه الأخطاء يجب ألاّ نقع فيها من جديد، كما أن الأخطاء السابقة ينبغي مراجعتها وتحليلها للمناضلين، حتى تضع حدا لبعض الأساطير، ونحرم الاستعمار الجديد من استغلال بعض الخرافات المزيفة الكاذبة.
3- من نحن؟
مضى علينا زمن طويل ونحن لا نريد الإفصاح عن الهدف الذي نرمي إليه. فبسبب التسويات وأنصاف الحلول غير المشروحة، وبسبب المعارك الدائرة في طي الخفاء، لم نتمكن من تحديد آفاقنا البعيدة. ولطالما تلقينا هذا الاستفسار ما هو برنامجكم؟
لاشك أن هذا الاستفسار خاطئ في الشكل الموضوع عليه، لأن أي أحد يستطيع أن يسطر برنامجا كما تشهد بذلك البرامج العديدة التي تصدر عن النظام القائم وعملائه السياسيين.
ومع ذلك ف‘ن هذا لا ينقص من قيمة النقد الذي نوجهه لأنفسنا، وهو عدم تبيان واضح لمعالم المجتمع الجديد الذي نسعى لبنائه في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ولابد لنا من وضع حد لهذا الغموض، مادامت الصورة السياسية للقوى المتصارعة في البلاد قد انكشفت فإن مزيدا من التوضيح لابد منه حتى تحدد اتجاهنا كاختيار ثوري أمام الاختيار الرجعي الديماغوجي المتحكم في البلاد. وأن أفضل سبيل لذلك لهو اغتنام فرصة انعقاد المؤتمر الثاني لحزبنا، من أجل تبيان المهام التي تنتظرنا في العاجل والآجل
[/b]
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 6:57 am

الاختيار الثوري في المغرب

المهدي بنبركة


- 4 -


[b][b][b]المهام التي تنتظرنا:[/b][/b][/b][b][b]
[b]1- مشكلة الديموقراطية

لقد وقفنا من هذه المشكلة في الماضي مواقف لم تثبت الأحداث سلامتها، فلقد كان من البديهي أن تكون النتيجة المنطقية لتسوية «أيكس ليبان» بالنسبة لحركتنا التحررية، هي أن تفرض مراجعة كاملة للجهاز السياسي والإداري في البلاد، لا فحسب لأن ذلك كان هو المطلب الشعبي الأول، قبل أن توضع المسألة الملكية سنة 1953، بل ليتسنى تحديد المسؤوليات دون تأخير. إلاّ أن خطة السلطات الاستعمارية نجحت في أن تجعل قضية السيادة المغربية وكأنها تتلخص في مشكلة رجوع الملك كرمز لهذه السيادة. وسلك الإقطاع المغربي بإيحاء من هذه السلطات الاستعمارية نفس الخطة التي كانت تخدم الاستعمار ثم الإقطاع في آن واحد.
وسجلت السنتان الأولى و الثانية بعد إعلان الاستقلال سلوكا مكيافيليا من طرف الإقطاع، يقضي بالعمل على تأخير أكثر ما يمكن من الإصلاحات الإدارية والاقتصادية التي لم تكن سوى نتيجة لإعلان الاستقلال، ثم إذا تحقق شيء من تلك الإصلاحات بادر الإقطاع إلى تسجيل فضل إنجازها لحسابه، واستغلها لصرف الانتباه عن المشكلة الدستورية.
وهكذا كانت تتعاقب الحكومات، تشكل ثم تحل دون الخضوع لأية قاعدة مستقرة، وكانت الأحزاب السياسية الحقيقية أو المزورة توضع في مستوى واحد، وكان المبرر الذي يلتجأ إليه لتعليل فقدان المقاييس هو أن الجهود يجب أن تتضافر لمواجهة كبريات القضايا الوطنية، وأنه لم يحن بعد موعد الديموقراطية. وأدهى من ذلك أن خصوم الديموقراطية كانوا يستعملون ضدنا بعض نظرياتنا في الديموقراطية الواقعية، مدعين أن المشكلة الدستورية إنما هي مشكلة شكلية لا تحل جوهر المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. وفي نفس الوقت، وتحت شعار المصلحة الوطنية والوحدة المجسمة في شخص الملك، ظلت قوى الرجعية بتأييد مشبوه من الداخل والخارج تماطل في تحقيق الإصلاحات الجذرية التي تهدد ما تتمتع به من الامتيازات. وبذلك قويت شوكة العناصر الإقطاعية حتى بلغ الأمر في أواخر سنة 1958 أن نظمت في جبال الريف بشمال المغرب ثورة مصطنعة بتواطؤ مع عناصر القيادة العامة للقوات الملكية المسلحة.
وقد سبق أن دبرت قبل ذلك بسنتين مناورة مماثلة في مناطق الجنوب بتافيلالت على يد الإقطاعي «عدي وبهي». ويجب الاعتراف هنا أن الخطر المزعوم لثورة الإقطاع المصطنعة على كيان الدولة قد استفاد منه القصر كوسيلة للضغط علينا للتعاقد معه عند تأسيس حكومة عبد اللـه إبراهيم. وكانت نتيجة هذا التعاقد الرمزي بين القوى الشعبية وبين الملك أن وضعت على الرف المشكلة الدستورية. وقد كنا ممثلين ببعض إخواننا المسؤولين في الحزب داخل هذه الحكومة، ويحق لنا اليوم أن نتساءل إلى أي حد لم نكن مخطئين في تجميد المطلب الدستوري، حتى أظهرت التجربة بعد سنتين بصفة قاطعة أنه يستحيل نجاح أي إصلاح في دائرة الحكم المطلق القائم.
وأخيرا أدركنا بعد إقالة حكومة عبد اللـه إبراهيم أن كل تعاقد مع القوى المحافظة لا قيمة له ما لم يكن على أساس برنامج واحد ومحدد، وإلاّ، يصبح ممثلو الحركة التقدمية في الحكم بمثابة رهائن تستغلها الرجعية لتزكية سياستها وتضليل الرأي العام. واليوم قد اتخذنا موقفا واضحا في الميدان الدستوري، لا ينبغي لنا أن نصحح خطأ بارتكاب خطأ آخر. فمن الواجب أن لا نترك الناس يعتقدون أن كلمة دستور بمثابة كلمة سحرية تحل سائر المشاكل. ففي رأيي أنه يتعين على الدستور، حتى لا يكون شعارا مضللا، أن يضمن ممارسة الحرية العامة ممارسة فعلية تمكن من تتبع السلطة ومراقبتها، وأن يضمن كذلك الحيلولة دون المؤثرات الأجنبية على السياسة الوطنية. والمهم فيما يخصنا هو أن يعرف الدستور مختلف السلطات، ويحدد مسؤوليتها أمام الشعب وأن يقيم مؤسسات شعبية صحيحة.
فالقرينة الدستورية إذن انما هي جزء من المشكلة الديموقراطية لأنها تطرح مسألة المشاركة الواسعة للجماهير الشعبية في تسيير الشؤون العامة، وهي لا تنفصل عن مسألة تنظيم الجماهير وتعبئتها كأضمن وسيلة لفرض تحقيق هذا المطلب الشعبي. وهي لا تنفصل كذلك عن معركتنا ضد الاستعمار، إذ لايكفي أن نوجه ضرباتنا لنظام الحكم المطلق في الميدان السياسي وحده، بل ينبغي كذلك إضعاف حلفائه في الميدان الاقتصادي، وهم المستعمرون وال إقطاعيون والبرجوازية التجارية الطفيلية.
ولهذا السبب فإننا لا نختلف مع النظام في المشكلة الدستورية وحدها، لأن الدستور إنما هو إطار للعمل، ووسيلة إضافية للمزيد من تنظيم الجماهير وتعبئتها ضد الاستعمار الجديد. وان الذي يحدد موقفنا من النظام أكثر من أي شيء آخر هو موقفنا العدائي من الاستعمار.
2- مهامنا ضد الاستعمار.
وهي تنقسم إلى مهام خارجية ومهام داخلية.
أ – مهامنا في ميدان السياسة الخارجية
إنها تدخل في خط التضامن المطلق مع مجموع الحركة الثورية للتحرر الوطني ولمقاومة الاستعمار في العالم. كما تدخل بصفة أخص مع نضالنا المصيري المشترك إلى جانب إخواننا في الجزائر، وفي بلاد المشرق العربي، وفي مجموع القارة الإفريقية. وليس الغرض من ذلك الاكتفاء بالشعارات المبتذلة بل انه عبارة عن عمل متواصل يكون انعكاسا على الصعيد الدولي لاختياراتنا السياسية الشاملة.
وسأكتفي لتوضيح مهامنا في هذا الميدان الخارجي أن أذكر بالفارق بين حركة هادفة ضد الاستعمار تقوم بها منظمة ثورية مثل حزبنا، وبين عمل شكلي تقوم به تحت الشعار نفسه عناصر رجعية متحالفة مع الاستعمار، لا لشيء إلاّ لإخفاء هذا التحالف ذاته، ذلك أنه كثيرا ما يرمز إلى خطة سياسية بشعار معين، يستعمل في كلمة واحدة، لتلخيص الهدف الأساسي للمعركة. إلا أن هذه الكلمة قلما تدوم صلاحية استعمالها في أوضاع سريعة التحول كالتي تتميز بها المعركة ضد الاستعمار. فيتعين إذن، إزاء كل مشكلة، أن نحدد بدقة طريق المعركة ضد الاستعمار، لا أن نكتفي فقط برفع شعار قد يتغير محتواه. وأمامنا مثالان للدلالة على ذلك وهما شعار الحياد وشعار الوحدة، سواء أكانت وحدة المغرب العربي أو الوحدة العربية أو الوحدة الإفريقية.
فالحياد الإيجابي كان له في فترة معينة دلالة واضحة، عندما كان دالاس وزير الخارجية الأمريكية ينعته بالأخلاقية، وكان يرمز إذ ذاك إلى اختيارات واضحة في ميدان السياسة الخارجية وبالنسبة للمستقبل. فلقد كانت المعركة ضد الاستعمار محدودة جغرافيا، ومتواضعة في أهدافها الاقتصادية. ولكن الدول القليلة التي كانت ترفض إذ ذاك الانحياز المطلق للكتلة الغربية، هي التي فتحت سبيل التحرر في وجه بقية الشعوب المستعمرة. ولكن بعد ما اتسعت أرجاء المعركة ضد الاستعمار، وقد اضطرت الدول الغربية كنتيجة لخطة الاستعمار الجديد أن تسمح لمستعمراتها السابقة أن تعلن ظاهريا سياسة عدم الانحياز، لم يعد يجدي الاكتفاء برفع شعار الحياد، بل أصبح المهم اليوم هو المواقف الواضحة إزاء كل مشكل محدد.
ولمزيد من توضيح موقفنا الديناميكي تجاه سياسة الحياد الإيجابي، أود هنا أن أستعرض النتائج التي أحدثتها أزمة قناة السويس في سياستنا سنة 1956. فلقد كان الانتصار العربي خلال هذه الأزمة، أول ثغرة حقيقية في البناء الاستعماري بالمجموعة العربية الإفريقية، وقد أعطى الرئيس جمال عبد الناصر في هذه المناسبة المدلول الصحيح لسياسة الحياد الإيجابي. إلاّ أن قيادة حركتنا التحررية، المتمثلة إذ ذاك في حزب الاستقلال، لم تدرك في مجموعها الأهمية التاريخية لهذا الحدث. وإنما قام بعض المسيرين في الحزب وحدهم، ممن كانوا ينعتون بالجناح اليساري، بإثبات روح التضامن الثوري مع إخوانهم في المشرق العربي. فحاولوا استخلاص العبرة من هزيمة الاستعمار في قناة السويس، مستغلين الصحافة والمنظمات الجماهيرية لتعميم الوعي لدى المناضلين بعدم صلاحية السياسية المتبعة إذ ذاك من طرف الحكومة الائتلافية، وضرورة الاستعداد للمعارك المقبلة. وجاءت خطب الأخ البصري باسم حركة المقاومة في ذكريات 20 غشت 1956 إلى 1958 معبرة عن هذا الشعور، واعتبرت ذات صبغة متطرفة من طرف القصر، ومن طرف ممثلي البرجوازية الكبرى في قيادة حزب الاستقلال.
حقا، إن السياسة الرسمية، التي لم تكن تعير أدنى اهتمام لنضال إخواننا في المشرق العربي، تجاوزت حدود الخطأ، حتى كاد الرأي العام عندنا يعتبرها بمثابة تواطؤ إجرامي مع الاستعمار، مما دفع تيارا مهما في صفوف حركتنا الوطنية، وحتى قبل تأسيس الاتحاد الوطني للسعي في ربط علاقات منتظمة مع المنظمات العربية التقدمية المعادية للاستعمار. وبدأ القصر يحس ابتداءا من سنة 1959 بضرورة اتخاد سياسة التقرب من المشرق العربي لحسابه الخاص، واستغلالها في دعايته. ومن هنا نفهم المواقف المتناقضة التي يقفها النظام من القاهرة والتي تارة تكتسي صبغة الاستعلاء والاحتقار، وتارة أخرى صبغة العطف المشوب بالحذر.
كذلك فإن شعار الحياد الإيجابي لم يعد اليوم يخيف رجال الحكم بالمغرب، بل دخل في المصطلحات الرسمية دون أن يكون له مضمون رفض التبعية للاستعمار.
وكذلك كانت بالنسبة لشعار الوحدة.
ان الوحدة الإفريقية مثلا كهدف تنبثق من خلال حقيقتين، الأولى وحدة تحققت بحكم الاستعمار(وهي وحدة الاستغلال والعبودية)، والثانية هي الانقسام الموروث عن الاستعمار، بسبب التفتيت الذي أصاب القارة الإفريقية تبعا لاختلاف المطامع الأجنبية وتسابق الاحتكارات الرأسمالية. فالوحدة إذن يجب أن تبنى بالتدرج من خلال المعارك العصيبة، لا أن تعتبر حصيلة للنتائج المخلفة بعد الاستعمار. ومظهرها الأول هو وحدة العمل بين البلاد المستقلة لتصفية الحكم الأجنبي من سائر أنحاء القارة، ثم يبدأ تجسيدها عن طريق التدابير المنسقة لخلق انسجام تصاعدي في السياسات الاقتصادية، يمكن في النهاية من إقامة مؤسسات دستورية مشتركة.
ولقد أدرك الاستعمار خطورة هذا الشعار، فغدا يتسابق في اتجاه معاكس مع الجماهير الإفريقية وقادتها، وطرح شعار الوحدة الفورية الشكلية على مستوى القارة أو في المجالات الإقليمية، وهو بذلك يسعى فقط لتثبيت الأوضاع الموروثة، أي سيطرة الاستعمار. وإن خطورة هذا الأسلوب تحتم على المنظمات الثورية أن تقاوم هذا المفهوم الفاسد للوحدة الذي لن ينتج عنه سوى تدعيم النظم الرجعية، وإعطائها وجها يخفي تبعيتها للاستعمار الجديد.
فليس واجبنا هو رفع شعار الوحدة بل إعطاؤه مضمونه الصحيح، وعدم الانخداع بالتجمعات الشكلية التي توزع عليها الدول الأفريقية تحت هذا الشعار. وسنتعرض لشتى المتاعب إذا لم نوضح منذ البداية شكل الوحدة التي نريد والوسائل الكفيلة بتحقيقها على الوجه الأكمل.
وينطبق ذلك على شعار وحدة المغرب العربي.
فهل سنسمح مرة أخرى لخصومنا بأن يستعملوا ضدنا هذا الشعار الذي نؤمن به وحدنا في بلادنا؟
إن هذه الوحدة تفرضها طبيعة الأشياء، ولا أحد يستطيع الحيلولة دونها. ولكننا إذا اكتفينا بهذا الشعار دون تحديد، فسنكون قد فسحنا المجال للمضللين الذين يعملون على استغلاله لأغراضهم الخاصة. فواجبنا أن نعمل في آن واحد على نشر الدعوة لهذه الوحدة وإبراز مشاكلها. وبينما الخصوم يكتفون بالتصريحات الجوفاء التي تخفي نواياهم التخريبية، علينا أن نكرس جهودنا للوصول إلى غايات ملموسة في هذا السبيل، كتوحيد المنظمات الجماهيرية، وإقامة مؤسسات سياسية وإدارية متوازية، وتنسيق أهداف السياسة الاقتصادية في كل دولة. ومن شأن هذه التدابير التمهيدية المدروسة والمقررة على مستوى المنظمات الشعبية، أن تخط الطريق نحو الوحدة الحقيقية. ومن هنا نستطيع أن نثبت أن سياسة الحكومة الحالية التي تسير في تسلسل معاكس تحت ستار التصريحات الرنانة، إنما تكشف عن عدم إيمان المسؤولين بالوحدة، بل وعن نوايا سيئة خطيرة.
لقد بدأ يحتل شعار «وحدة المغرب العربي» مكانا بارزا في حياتنا، وعلينا ألاّ نسمح لأحد باستغلاله، وأن نستخلص الموعظة من أخطائنا السالفة بتعويد المناضلين على إعطاء كل شعار مدلوله الصحيح.وتلك وسيلة سوف نفرض بها على حلفاء الاستعمار الواعين، وغير الواعين، أن يكشفوا عن وجوههم الحقيقية، أو أن يخضعوا لمنطق القوى الشعبية.
ب- معركتنا الداخلية ضد الاستعمار.
من اليسير أن نحدد في المجال الداخلي الخط الفاصل بين قوى التحرير الشعبية، وبين العناصر الرجعية للاستعمار الجديد وركيزته.
ولكن ماذا نعني بمهامنا ضد الاستعمار في المجال الداخلي؟
إنها تتلخص في تصفية مخلفات السيطرة الأجنبية، وإناء تبعيتنا في الميادين الاقتصادية والمالية والثقافية. واسمحوا لي في هذا الصدد أن أتحدث مرة أخرى عن الإصلاحات الاقتصادية التي أنجزت منذ الاستقلال، والتي يجب تقييمها تقييما صحيحا. لأنني أعتبر ذلك قبيل التوضيح الإيديولوجي الذي لابد منه.
الأسس الاستعمارية
عندما نستعرض الإصلاحات الإدارية والسياسية والاقتصادية التي أنجزت بعد إعلان الاستقلال، يتعين علينا ألاّ نقلل من قيمة الصراع الطويل والمعارك المتواصلة التي اضطررنا لخوضها بمناسبة استصدار كل تدبير من هذه التدابير الإصلاحية. ولكن علينا في نفس الوقت أن نقيم هذه التدابير تقييما موضوعيا، مسائلين عن استجابتها لمتطلبات الاستقلال الوطني الكامل وعن مقدار تقويضها لدعم السيطرة الاستعمارية.
وقد حدث أن بسبب الصراع المرير الذي تطلبته تدابير إصلاحية في ميدان الجمرك، أو الميدان النقدي، وأسلوب الاقتراع قد غفلنا عن أن تلك التدابير إنما كانت مجرد إصلاحات مرحلية، لابد منها بالطبع، ولكنها تستلزم تدابير جذرية أكثر في سبيل تحقيق الوصول إلى الهدف المنشود، والذي هو التحرر الكامل. وأن هذه المغالاة في تقييم النتائج الجزئية المحصلة بعد الصراع الحاد قد تجد مبررا لها في سوء تقديرنا الأول للمرحلة الانتقالية بعد اكس ليبان. فباعتبارنا مرحلة التوقف الثوري انتصارا كاملا على الاستعمار، كنا قد حكمنا على أنفسنا بأن تكون مباشرة الحكم في ظل الاستقلال الشكلي إنما هو وراثة طبيعية للسلطة الاستعمارية. وكان ذلك كما قلنا آنفا نتيجة لعدم تقدير مدى عمق الوعي الثوري لدى الشعب بعد سنتين من المقاومة المسلحة. والواقع أن القصر الملكي، ومعه بعض مسيري الحركة الوطنية المتأثرين به، إنما كانوا ينظرون لهذه المقاومة كوسيلة أجدى من الهيجان السياسي للوصول إلى نفس الغرض. إذ انهم لم يحيدوا عن الخط الذي كانوا يسيرون فيه قبل سنة 1953، وهو الخط الإصلاحي الذي يهدف في جوهره إلى تطبيق أفضل لمعاهدة الحماية. ومع ذلك بقيت الخطب الرسمية تتحدث طبعا عن التحرر الكامل والاستقلال الصحيح والجهاد ضد النفس، بينما الأسس الاستعمارية التي كنا سجناء داخلها كانت تمنع مطابقة الأقوال للسياسة المتبعة باسمنا. وبذلك حكمنا على أنفسنا بالدخول في منطق ورثة الاستعمار، وبممارسة السلطة في إطار الأسس التي وضعها الاستعمار.
وان وراثة الحكم الاستعماري ارتبطت عندنا، كما ارتبطت في مجموع القارة الإفريقية، بخطة الليبرالية الاستعمارية التي أخطأنا بعدم تحليلها تحليلا كافيا.
فإذا أمعنا النظر في أشكال السيطرة الاستعمارية، وجدنا أنها ترجع إلى شكلين رئيسين، أحدهما يعتمد على العنف ويتجلى في الأسس التقليدية للحكم الاستعماري، وأمّا الآخر فإنما يعتمد على تطبيق القوانين الاقتصادية.
ويرتبط هذا التقسيم بتقسيم اجتماعي مماثل بالنسبة للفئات المسيطرة، وهي المستعمرون العقاريون بالنسبة للشكل الأول والمستعمرون من رجال الأعمال الصناعية بالنسبة للشكل الثاني. وقد أدرك هذا الصنف الأخير من المستعمرين أنهم ليسوا في حاجة إلى استعمال العنف، وأن النظام الرأسمالي قد تغلغل في المجتمع المستعمر إلى مرحلة يستحيل معها الرجوع إلى مجتمع ما قبل الاستعمار، بل انهم أخذوا يعتبرون أن أساليب العنف واستمرار التحالف الاستعماري العقاري يعطلان التطور الرأسمالي الذي يمكنهم من تثبيت سيطرتهم.
ولذا رأيناهم أول المسارعين إلى قبول استقلال المغرب. وفي تقديرهم ان القوانين التي تصدرها سلطة وطنية، والضمانات التي سوف تمنحها لهم سيكون لها أكبر حظوظ النجاح. ومن هنا نفهم الدور الذي لعبه رأس المال الصناعي في المغرب الذي كان يمول جريدة «ماروكبرس» بالدار البيضاء، خلال الأزمة المغربية فيما بين سنة 1952 وسنة 1955، والذي كان يقوم ممثلوه في باريس بضغط معاكس لمحاولات تأثير العسكريين والمعمرين على الحكومة الفرنسية.
الإصلاحات الرأسمالية الجديدة
وإلى جانب الدور الذي لعبه الرأسمال الليبرالي لتسوية الأزمة المغربية، فإن هناك دورا علينا أن نستجلي حقيقته فيما يخص الإصلاحات المنجزة بعد الاستقلال. فإن هؤلاء الليبراليين كانوا يقيمون في كبريات المدن، وكانت مؤسساتهم متفرعة عن شركات مراكزها الرئيسية بفرنسا، وكان ترويج بضائع صناعتهم مرتبطا بتوسيع السوق الداخلية بالمغرب. ولو انهم مثلا كانوا الى حد ما ضد رفع اجور العمال بالمدن، فانهم كانوا ينظرون بعين الرضى لكل إصلاح في الميدان الفلاحي، يخدم مصالحهم بتوسيع آفاق السوق الداخلية، بشرط ألاّ تتعرض تلك الإصلاحات لمبدأ الملكية الخاصة وكذلك يرجع للتدابير الجمركية أو غيرها من التشريعات التي تقيد المنافسة الخارجية، خصوصا إذا كانت تمكنهم من استرجاع ما يفقدونه بسبب ارتفاع أجور العمال عن طريق رفع مناسب للأسعار دون خشية الانخفاض في الطلب. ولابد أن نضيف أن المساعدين الفنيين الأجانب، إنما كانوا في أغلب الأحيان امتدادا لهذه الليبرالية داخل الإدارة المغربية.
تلك بعض الملاحظات الجزئية التي ما تزال في حاجة إلى مزيد من الدراسة والتعميق. ونحن نستخلص منها أننا إذا أردنا أن نعرف موضوعيا قيمة بعض التدابير الإصلاحية، في الميدان الجمركي مثلا، أو في الميدان الفلاحي، أو في نظام الضرائب وتركيز المشاريع الصناعية، علينا ألاّ نلتفت لرد الفعل لدى المعمرين أو صغار التجار الأجانب، بل إلى موقف رجال الصناعة الليبراليين الذين يمثلون القطاع الرأسمالي الأكثر نموا، والذي يستطيع أن يمد في أجل سيطرته ولو في إطار إصلاحات عهد الاستقلال. نعم، إن هذا القطاع يفضل لو لم تكن هناك إصلاحات، ولكنه لا يقف ضدها إذا اقتضى الحال.
إلاّ أن رأس المال الليبرالي هذا لا يستطيع أن يستمر في موقفه المسالم إذا ما اتجهت السياسة الاقتصادية إلى اتخاذ تدابير تحريرية جذرية، كالتي أخذ يعد مشاريعها إخواننا وهم مشاركون في الحكم سنة 1959. فإنهم بمجرد ما أنشأوا المؤسسات المؤدية لهذا التحرر، واستصدروا قوانين الرقابة على رؤوس الأموال إلى الخارج، ووضعوا اللمسة الأخيرة في خطة الخمس سنوات التي تتضمن بعض الاختيارات الصريحة ضد الاستعمار، فقد اعتبرتهم تلك الأوساط الليبرالية وكأنهم نصبوا أجهزة الحرب ضد مصالح الرأسمالية والاستعمار الجديد.
وهذا ما يفسر الصدام المرير الذي واجهناه عند وضع أي واحد من هذه المشاريع، كما يفسر الانقلاب الذي أقيل بمقتضاه إخواننا من الوزارة، فإن، أولئك الذين غدت مصالحهم أو امتيازاتهم مهددة بالسياسة الجديدة التي ظهرت بوادرها سنة 1959، أدركوا قبل غيرهم خطورة هذه السياسة، وهبوا لمساندة ولي العهد آنذاك، إن لم نقل ليوحوا له بموقف المعارضة المتعصبة ضد بقائنا في الحكومة، بينما كان والده محمد الخامس يرى مشاركتنا ما تزال ضرورية.
وفي نفس الوقت انكشف النقاب عن وجه الحكم الذي يدعي أنه حكم وطني، بينما كان يبذل قصارى جهده لتأجيل ساعة التحرر الحقيقي.
من أجل تحرر حقيقي
ولكي نحقق تحررنا الاقتصادي، فإن مهمتنا في المعركة ضد الاستعمار هي أن نرفض قبل كل شيء أولا الجلوس في مقعد ورثة السلطة الاستعمارية، ثم ثانيا عدم تحديد سياستنا بالمقاييس والتقديرات التي كانت تفرضها ظروف الحماية الأجنبية. يجب علينا أن نعلم أن منطق الزلزال الثوري قد يحمل معه احتمالات بعض التوقف المؤقت، بل التراجع في مستوى الإنتاج، كما يقضي بتغيير أساس نظام الأسعار والأجور، ولن يكون هناك مجال للمناورة بين الاستعمار العقاري والليبرالية الصناعية، وبين الحكومة الفرنسية التي تود لو تستطيع ضمان مصالح الفئتين الاستعماريتين عن طريق مساعدتها الشحيحة للحكومة المغربية.
يجب أن يصبح واضحا عند الجميع، أننا لا نستطيع أن نتحرر تحررا كاملا عن طريق إصلاحات جزئية وفي نطاق النظام الرأسمالي، وأننا لن نكون في مستوى مهامنا التاريخية إلاّ بانتهاج سياسة مقاومة للاستعمار تكون شاملة لمجالات العمل في الداخل والخارج.
ولا ينبغي أن نضع كل هذه المهام في مستوى واحد، بل التي يجب أن تحتل المقام الأول بدون منازع هي مهمة تحقيق الإصلاح الزراعي في الداخل، وفي الميدان الخارجي مهمة بناء مغرب عربي كوسيلة لمقاومة نفوذ الاستعمار الجديد. وهاتان المهمتان لابد من وجودهما ضمن أي حد أدنى من برامجنا المرحلية
[/b][/b][/b]
[b][/b]
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: المهدى بن بركة

مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 6:59 am

الاختيار الثوري في المغرب

المهدي بنبركة

- 5 -

[b][b][b]3- الأفق الثوري[/b][/b][/b][b][b]
[b]وأعني بالأفق الثوري النتيجة التي نستخلصها في المدى البعيد من إنجاز مهامنا في الميدان الديموقراطي لمحاربة الإقطاع. وفي مهام نضالنا ضد الاستعمار. وفي إمكاننا التعبير عن هذا الأفق الثوري بالاتجاه الاشتراكي، لولا خوفنا من الوقوع في المغالطات التي سنتحدث عنها فيما بعد،

ومعنى ذلك في الوجهة الفنية أن كل محاولة لتحقيق التنمية في البلاد، في إطار اقتصاد ليبرالي – كالتي يقوم بها النظام حاليا دون الإفصاح عنها – مآلها الفشل لا محالة. وقد أثبتت التجارب العديدة أن البرجوازية الوطنية لا تعرف سبيلا غير السعي في الاستفادة من تنمية غير متوازنة تحت قيادة الاستعمار.
ان التنمية الصحيحة لا تتم إلا عن طريق تعبئة كاملة لسائر الموارد الوطنية وبتوظيف العمل. وليست هذه قضية فنية بحثة بل إنها قبل كل شيء قضية سياسية. لا لأن التوزيع يجب أن يكون عادلا فحسب، لكن لأن هذه التنمية يجب أن تكون مسبوقة بتحضير إيديولوجي، يتضح معه الهدف كضرورة ملحة وكتلبية لمصلحة الشعب. وإلاّ كان استعمار كلمة اشتراكية من قبيل الاستغلال الديماغوجي المنتشر اليوم في كثير من أنحاء العالم.
ولا بأس أن أزيد توضيحا حول معنى وضرورة تحديد الأفق الثوري.
فلقد كنا حتى الآن، كلما ظهرت الحاجة إلى وضع برنامج، نبدأ التفكير في عدد من الأبواب كالإصلاح الزراعي والتأميم والتخطيط، دون التعرض للظروف التي ستتم فيها هذه التدابير، ولا لتحديد أوقات تنفيذها، بل أحيانا دون ذكر الهدف الذي توضع من أجله. لأن تلك الأبواب إنما ترمز إلى نقط جزئية لابد أن تفضي إلى غاية واضحة. ولذلك فإن أية هيئة كيفما كانت قيمتها تستطيع أن تدخلها في برامجها، مادامت عبارة عن سلسلة شعارات يلوح بها في فراغ.
إن أي برنامج يعيد الأهداف لا يستحق هذا الاسم، إلاّ إذا كان متوفرا على ثلاثة شروط أولية:
أولا – يثبت أنه يستجيب لحاجة ملحة في تنمية وطنية شاملة
ثانيا – يتضمن تحديد الأهداف المرجوة
ثالثا – يحدد الوسائل الكفيلة لبلوغ هذه الأهداف
أ- إن برنامجا لتنمية وطنية شاملة، ليس معناه أنه يخدم جميع مصالح فئات المجتمع، أو بالأحرى مصلحة إحدى هذه الفئات دون سواها. فقد أبانت التجربة أن مصالح فئتين ثوريتين في مجتمع واحد قد تكون متعارضة في بعض الأحيان، كمصلحة الطبقة العاملة مثلا في إطارها الضيق، ومصلحة الفلاحين (مثال ذلك استغلال النظام لهذا التناقض كتعويض الضرائب العقارية بالضرائب غير المباشرة). ومثل ذلك يقع عند تعارض مصالح فئات البرجوازية الصغيرة، رغم ثوريتها التي قد يفضل بعضها طريق التنمية الرأسمالية وقد يقف بعضها ضد تدابير إصلاح تقدمية (مثال ذلك إضراب بعض الحرفيين لحماية إنتاجهم من المزاحمة الصناعية، أو معارضة صغار التجار لإنشاء تعاونيات استهلاكية).
وان السبيل الوحيد للتوفيق بين هذه المصالح المختلفة، هو تمكين فئات المجتمع المختلفة، من أن تكون لها رؤية واضحة وشاملة لمتطلبات تنمية اقتصادية وطنية.
وقد نعبر عن ذلك أحيانا بصفة مبسطة، عندما نقول أن مهمتنا العاجلة هي محاربة التخلف ككل.
وإن دور الحزب الثوري كحزبنا، هو إقناع فئات المجتمع الثورية بضرورة تكوين الأداة الكفيلة بوضع وتطبيق الأساليب التي تحقق الخروج من التخلف.
ب – أمّا تحديد الهدف فليس هو مجرد رفع يافطة بدون مدلول، فإن كل أسلوب البناء يرمي إلى البحث عن أحسن السبل لإقامة مجتمع متوازن متحرر من الاستغلال، ومتوفر على إنتاجية ممتازة، فإن هذا الأسلوب يمكن التعبير عنه بأنه سياسة اشتراكية بمعناها العلمي. إلاّ أن المشكلة هنا ليست هي الطموح إلى الاشتراكية بصفة تجريدية، بل إنها الشروع في إقامة الأسس الفعلية للاشتراكية بمفاهيمها الاقتصادية والاجتماعية. وأن دور حزب ثوري في الساعة الراهنة ليس هو رفع يافطة الاشتراكية، وإنما هو أن يثبت الخصائص التي تتميز بها أهدافها التقدمية الأصيلة عن الاشتراكية المزيفة التي يملأ طنينها أرجاء القارة الإفريقية.
فمن الضروري إذن أن نقاوم بشدة الانحرافات والتضليلات التي تتستر تحت اسم الاشتراكية، وهي في الواقع ليست سوى أنظمة شبه فاشستية أو إقطاعية أو عميلة للاستعمار.
إن الاشتراكية العلمية عندنا يقتضي:
حلا صحيحا لمشكلة الحكم، بإقامة مؤسسات سياسية، تمكن الجماهير الشعبية من رقابة ديموقراطية على أجهزة الدولة، وعلى توزيع ثرواتها وإنتاجها الوطني
أسسا اقتصادية لا تترك أي مظهر من مظاهر سيطرة الاستعمار ولا لسيطرة حليفيه الإقطاع والبرجوازية الكبرى الطفيلية.
تنظيما سياسيا واجتماعيا للسهر على تأطير الجماهير الشعبية وتربيتها، من أجل التعبئة الشاملة لسائر الموارد الوطنية الضرورية لتراكم وسائل الاستثمار.
وكما قلنا في موضوع الوحدة الأفريقية، فإننا لن ننتقل في رمشة عين من الوضع الرأسمالي الإقطاعي إلى النظام الاشتراكي، بل لابد لنا من أن نمر من مرحلة طويلة نقيم خلالها أسس بناء المجتمع الاشتراكي المنشود.
ج – وفيما يخص الوسائل، فحيث أننا سنمر من تسلسل طويل، يجب أن يفهم الجميع أن الاختيارات الاقتصادية التي تكون فقط برنامج الحزب الثوري ليست هي الاشتراكية، وإنما المقدمات الممهدة لها. فالتخطيط مثلا إنما هو وسيلة علمية لتحديد مواطن تركيز الاستثمارات المالية، وكذلك التأميم لمرافق الفلاحة أو الصناعة أو التجارة أو الأبناك، عندما يتأتى تحقيقه، فإنما هو وسيلة لتنمية إمكانية الاستثمارات الوطنية.
وفي هذا المجال تظهر الأهمية القصوى لسياسة فلاحية ثورية، ليس فقط لأنها تحطم الأسس الإقطاعية والرأسمالية الاستعمارية، بل ولأنها تعتبر كذلك وسيلة لفتح سوق داخلية، واستخلاص موارد للاستثمارات الوطنية.
وفي هذا المجال تظهر الأهمية القصوى لسياسة فلاحية ثورية، ليس فقط لانها تحطم أسس الإقطاعية والرأسمالية الاستعمارية ، بل ولأنها تعتبر كذلك وسيلة لفتح سوق داخلية، واستخلاص موارد للاسثمارات الوطنية. وعلينا أن نتدبر سياسة الاستعمار الجديد في هذا الميدان الفلاحي بالذات، هذه السياسة التي لها مقاييس تضليلية. فهي وإن كانت تعترف من الوجهة الفنية والاقتصادية بضرورة الإصلاح الزراعي كأساس للتنمية السريعة، إلاّ أنها تخشى في نفس الوقت أن تسلك الوسائل الضرورية. وان الاستعمار يمانع في الاستمرار في أي إصلاح زراعي سليم، إذا ما بدا له أنه يسير في اتجاه ثوري، مدركا أن في ذلك مساسا لمراكزه السياسية بقدر تزعزع قواعد حلفائه الطبيعيين وركائزه في البلاد.
فاختيارنا الثوري إذن في ميدان الوسائل معناه أن كل سياسة لا تمر من استئصال جذور الهيكل الإقطاعي والرأسمالي الاستعماري، إنما تخدم مصالح الاستعمار الجديد رغم ادعائها بالعمل على التصنيع وحتى الاشتراكية.
وهكذا فإننا بوضعنا مهام الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مستوى أفق ثوري فإننا لا نحقق بذلك مكسبا سياسيا فحسب، حيث نستطيع به أن نحدد «من نحن» في كل خطوة من خطواتنا، بل لأن ذلك يعطي حركتنا أبعادها الإيديولوجية. وهو يضفي قيمة شمولية على كل تدبير نقوم به، ولو كان مرحليا، بحيث لا يصبح هدفا في حد ذاته وشعارا غامضا ديماغوجيا.
وبفضل هذا الأفق الثوري أيضا نحقق التماسك التام بين إطارات الحزب ومناضليه إذ يسلحهم بأداة علمية لتحليل المواقف السياسية، وتقييم التدابير الاقتصادية المرجوة. وهو يمكنهم من استيعاب مضمون مراحل النضال، مرحلة بعد مرحلة، مع وضع كل واحدة في التسلسل الثوري بأكمله، كما يجعلهم قادرين على وزن كل قرار سياسي في ميدان الاقتصاد أو الشؤون المالية والنقدية أو الخارجية، لا باعتباره يهم فئة خاصة من فئات المجتمع، بل بحكم أثره الإيجابي أو السلبي على تنمية مجموع الأمة.
4- الأفق الثوري والمهام العاجلة
رأينا أن الأفق الثوري يعطي لمهامنا إطارا شاملا في المكان وفي الزمان، نسجل ضمنه قراراتنا السياسية وفق كل ظرف معين، جاعلين من تلك القرارات أهدافا جزئية بمثابة سوى نعلم بها طريق مسيرتنا الكبرى نحو الغايات الأساسية.
لهذا السبب فإن برنامجنا لا يمكن استعراضه بصفة تجريدية، وإنما تبلوره البرامج المرحلية وتعطيه مدلولا، كما أن كل بند من برنامجنا المرحلي يتخذ مدلوله في الإطار الشامل، ولا يكون غاية في حد ذاته.
لكنه من الضروري تبيين العلاقة بين برنامج مرحلي وأهدافه المستعجلة وبين الأفق الثوري وغاياته الأساسية.
لقد أثبتت التجربة أنه لابد من مرور فترة طويلة أو قصيرة بين نهاية معركة التحرر السياسي، وبين النقطة التي يمكن أن تنطلق منها حركة ثورية حقيقية. وغالبا ما تطول هذه الفترة، اللهم إلاّ إذا استطاعت الحركة التحررية أن تحطم هيكل الدولة الاستعمارية، مثل ما وقع في الفيتنام الشمالية.
وتوافق هذه الفترة المرحلة الزمنية التي تحتاج إليها التجربة الشعبية لكي تدرك أن الدولة المستقلة في إطار الاستعمار الجديد، هي الوريث وأداة الاستمرار للحكم الاستعماري في الميادين الاقتصادية والاجتماعية. ولكي تنتهي هذه التجربة إلى الاستنتاجات السليمة يجب أن تظهر الدولة المستقلة سياسيا، وكأنها تامة الرشد مستكملة المسؤولية، لا تلتجئ إلى الاعتذار عن فشلها بالنفوذ الأجنبي الذي يعمل وراء الستار بذكاء ودهاء وبعبارة أخرى يجب أن تظهر الدولة الفتية كدولة الإقطاع والبرجوازية الطفيلية، وأن يبرز الاندماج بين مصالح الطبقة الحاكمة وبين أغراض الاستعمار.
ومادامت معارك الجماهير مع الحكم الوطني المزيف لم تكشف للعيان التحالف المتين والارتباط الاضطراري بين هذا الحكم والاستعمار، ومادام الحكم يستطيع أن يتظاهر ببعض الاستقلال، ومادامت الطبقات المسيطرة يمكنها أن تحمل قناع الديموقراطية والوطنية، فإن أي انتقاد يوجه للحكم في شكله السطحي، لا يعدو وأن يكون كلاما فارغا وديماغوجية.
وتنطبق هذه الملاحظات على المغرب حيث تبين لنا من تحليل الأوضاع الداخلية والخارجية أن ظروف الاستقلال السياسي لم تكن تسمح بانتهاج خطة ثورية قبل المرور بمرحلة تحرر إصلاحية حتمية.
والنتيجة المنطقية لذلك أن الاختيارات السياسية أمامنا لا يمكنها أن تخرج عن أحد الخطين:
فإمّا أن يتأكد لدينا أن هذا التسلسل حتمي، وأن الوضع الحالي مؤقت، أي أنه لا يمكنه أن يؤدي إلى الغاية المقصودة، وان أكثر ما يحققه هو وضع القواعد التي يمكن أن يقوم عليها فيما بعد البناء الثوري.
وإمّا أن نكتفي بانتقاد الأسلوب الذي تسير عليه السياسة الإصلاحية، دون التعرض للوضع في مجموعه، وتكون إذ ذاك عملية نقد الجزئيات دون التجرؤ على المساس بمنابع الفساد، من قبيل ما يسمى منطقيا «معارضة صاحب الجلالة»
إلاّ أنه إذ كان من المتيسر أن تقوم في بلد متقدم معارضة مبنية على انتقاد وسائل الحكم، فإن التجربة أثبت حتى الآن أن مثل هذه المعارضة لا يمكن أن تؤدي إلى طائل في بلد متخلف أو مار بمرحلة انتقالية.
إنه من البديهي أن من يكتفي بالخطة التكتيكية «المرحلية»، دون أن ينطلق من أفق استراتيجي، يكون مصيره اما أن يسرق منه الخصم سياسته، واما أن يظهر بمظهر الانتهازية.
إلاّ أن شعورنا بالحاجة للتأكيد على ضرورة القيام بالاختيارات الثورية، لا يقل عن اقتناعنا بلزوم وضع برنامج أدنى معجل الأهداف نستطيع به أن نجند سائر الطاقات الوطنية داخل حزبنا وحوله، خصوصا وأن الظروف الحاضرة التي تجتازها بلادنا لتحتم علينا توحيد جميع فئات المجتمع الثورية على اختلاف مصالحها حول مثل هذا البرنامج الذي يكون في خدمة المصالح الوطنية الشاملة.
ان أي حزب ثوري لامناص له في مرحلة المعركة من أجل التحرر الوطني والديموقراطية، من أن يكون له برنامج مرحلي أدنى، تكون أهدافه دون غايات الأفق البعيد المدى، وتشكل في نفس الوقت شروط تأييد الحكومة القائمة وشروط المشاركة فيها عند الاقتضاء.
وأن مشكلة وضع برنامج أدنى يكون لها دائما ارتباط بسرعة مصير الثورة في كل بلد، مادام من الصعب التنبؤ بدقة مراحل المد والجزر في الزحف الثوري.
اذا رجعنا لظروفنا الخاصة في الوقت الراهن فما هو هذا البرنامج الأدنى مع اعتبار الأفق الذي حددناه.
انه بطبيعة الحال يشكل موقفا وسطا بين الغايات التي نسعى إليها، وبين الواقع الذي يواجهنا مع ضمان التقدم نحو هذه الغايات. فيجب إذن أن يتوفر على شروط لا يقبل بدونها أي حل وسط وعلى عناصر التحريك التي تمنع الجمود.
وبالنسبة إلينا فإن الشرط الضروري لنجاح أي برنامج أدنى هو حل المشكل الديموقراطي.
أمّا عناصر التحريك فهي تتلخص حاليا في النقط الثلاث الآتية.
التضامن ضد الاستعمار على الصعيد الدولي
التضامن الفعلي مع الجزائر
الإصلاح الزراعي كشعار فوق كل الشعارات نضمن به تحقيق الديموقراطية الواقعية بالبلاد.
إن مثل هذا البرنامج صالح لكي يكون إطار عمل مشترك مع الهيئات السياسية الأخرى، بل ومع الحكم نفسه. وهو في نفس الوقت سيقوم بدور الأداة الرافعة التي ستغير أسس هذا الحكم، لأنه لا يعقل أن يسير معنا النظام في خط هذا البرنامج دون أن ينقلب رأسا على عقب.
نعم، لاشيء يضمن قبول هذا البرنامج الأدنى من باقي الأطراف، كما أنه من المحتمل أن يكتفوا بالاستحواذ على هذا البرنامج دون قبول مقاسمتنا مسؤوليات الحكم. إنما المهم هو إلزام كل طرف بتوضيح موقفه سلفا وجعله، عندما يضطر للتفاوض معنا، على بينة مما ينبغي اقتراحه، وما نحن مستعدون لقبوله دون أدنى التباس.
وهل يعتبر هذا مظهر ضعف منا؟
كلا، إذا نحن قمنا في نفس الوقت بتوضيح اختياراتنا الثورية. فبدون هذا التوضيح سيظهر برنامجنا الأدنى فعلا كأنه منعرج انتهازي لا غير. ولذلك نكرر القول بأن الاختيارين الأدنى والأقصى في خطتنا السياسية متداخلان إحداهما في الآخر ومرتبطان بعضهما ببعض. فالمهم مرة أخرى هو أن نحدد هويتنا قبل كل شيء، وألا تغيب عنا رمشة عين أهدافنا البعيدة التي اخترناها لأنفسنا بصورة نهائية.
قد تفرض علينا الظروف الراهنة في افريقيا وفي الجزائر وحتى في المغرب أن نختار حلا وسطا بالنسبة لحركتنا أو بالنسبة لمجموع الحركة الثورية. ولا ضير في ذلك إذا تمسكنا بالخطين معا – خط الأهداف البعيدة وخط الغايات المعجلة في أن واحد. وان من يتمسك بالحبلين حبل الاستراتيجية وحبل التكتيك يفتح لنفسه طريق العمل في الحاضر والمستقبل.
الأداة
حاولت فيما تقدم أن أسطر الخطوط العريضة للمهام الأساسية التي يجب أن نستعد للقيام بها لكي نستجيب استجابة أفضل لمطامح الشعب المغربي. وبقي علينا أن نحدد الأداة التي سنتمكن بها من القيام بمهامنا. وتلك أهم مسألة توضيحية.
1- الحزب ومشكلة الكوادر (الإطارات)
هذه الأداة يجب أن نسهر عليها بكل عناية لترجمة قراراتنا للواقع، وهي الحزب، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
لقد قلنا عند تأسيس منظمتنا إنها ليست حزبا كالأحزاب. وقد أثارت بحق كثيرا من المخاوف في نفوس الذين ترعبهم أمال الشعب التي نحمل مسؤولية إنجازها. ولم تمر ثلاثة أشهر على تأسيس حزبنا، وبينما كان إخواننا يشغلون نصف المناصب الوزارية، انطلقت ضدنا أجهزة القمع الاستعمارية لشل قيادة الاتحاد الوطني وإبعاد عدد من مسيريه المركزيين والإقليميين من المسرح السياسي، وذلك أما بالالتجاء إلى المحاكمات بدعوى اتهامنا بمؤامرات خيالية ضد القصر، واما باستعمال نفس الأساليب الإرهابية التي عرفت في عهد «طروخيليوا» بأمريكا اللاتينية.
وبالرغم من ذلك فإن ذلك فإن منظمتنا ما تزال حية في عنفوان قوتها، مستعدة لتعبئة الجماهير الشعبية ولقيادتها في سبيل التحرر والتقدم.
والسر في صمودنا؟ إنه يكمن في أننا ورثنا تقاليد شعبنا الثورية على مر العصور وأننا واعون بالرسالة التي حملها إيانا أولئك الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم عبر تاريخنا المجيد في سبيل إسعاد شعبنا. إنه يكمن في اننا جزء لا يتجزأ من الحركة الثورية الجبارة ضد الاستعمار، ومن ورائها سائر القوى الديموقراطية في العالم.
وفي الوقت الذي سوف نخرج فيه من مؤتمرنا المقبل برؤية ثورية واضحة، يجب علينا كذلك أن نجعل من حزبنا هذه الأداة الثورية التي سنحقق - بها أهدافنا. وأمامنا نوعان من المشاكل المتعلقة بتطوير الحزب إلى أن يصبح فعلا أداة – بعضها يتعلق بالتنظيم والبعض الآخر بالأيديولوجية.
فيما يخص التنظيم ستعرض على المؤتمر مشاريع لتحوير قوانين الحزب ونظامه الداخلي. فعلينا أن ندرسها واضعين في الاعتبار اختيارنا الثوري، وحرصنا الخاص على تحديد دور المناضلين بالنسبة لجمهور العاطفين على الحزب، ومع ضمان المركزية والديموقراطية في الحزب بالنسبة للظروف الراهنة.
وتستجيب التغيرات المقترحة لهذه الاعتبارات إذ إنها تتناول مشاركة القاعدة ومراجعة الأجهزة المركزية. ولتشريك القاعدة في المسؤوليات تقترح التعديلات أن يساهم المناضلون مساهمة فعلية في وضع خطة الاتحاد وفي مراقبة الجهاز المركزي والإقليمي للحزب. ولكي تكون هذه المساهمة حقيقية وذات فاعلية يجب أن نسهر بكيفية منتظمة على تأسيس وتسيير خلايا القاعدة في الأحياء والقرى وكذلك في المؤسسات الصناعية والفلاحية.
وهذا الاعتبار هو الذي أوصى باقتراح يقضي بأن تتم المصادقة من طرف المؤتمر على السكرتارية العامة الجماعية المنتخبة من اللجنة الإدارية الوطنية التي ينتخبها المؤتمر نفسه. وهناك كذلك اقتراح بتأسيس جهاز مركزي جديد، هو اللجنة المركزية المؤلفة من أعضاء اللجنة الإدارية الوطنية ومن مندوبي الأقاليم الذين تنتخبهم مجالسهم الإدارية، وسيضمن هذا الجهاز التماسك ووحدة النظر بين سائر المسؤولين في الحزب على الصعيد المركزي وفي مستوى الأقاليم.
ولن يجدينا نفعا أن نكتفي بمراجعة القوانين إذا نحن لم نباشر تطبيقها بأساليب ثورية جديدة.
إن حزبنا الذي نريده واضحا في آفاقه، ومتماسكا في تنظيمه، ينبغي له أن يستخلص النتيجة المنطقية لاتجاهه الثوري. ولذلك وجب علينا أن نوجه عناية خاصة للتربية الإيديولوجية في الحزب، التي بدونها سوف تبقى اختياراتنا في حيز الآمال ومن قبيل التمنيات العاطفية.
إن هذا التكوين الإيديولوجي يجب أن يقوم على أساس دراسة القوانين العلمية لتطور المجتمع وقد أثرتها تجارب الثورات الاشتراكية والتحررية ضد الاستعمار. كما يجب أن تمتد جذوره إلى أعماق ثقافتنا العربية الإسلامية، وأن تستمد قوتها من تراثنا القومي الزاخر بالقيم التقدمية والإنسانية.
ولن يكون حزبنا في مستوى مهامه إلاّ إذا وجه عنايته القصوى لتكوين الكوادر (الإطارات) ولا جدوى من التشكي من فقدان الإطارات لأن ذلك كون منشأه ضعف التكوين الإيديولوجي نفسه. ومهما يكن فإنه لا معنى لاعلان الاختيار الثوري بدون إطارات مسلحة بأيديولوجية ثورية.
على أنه لا ينبغي أن يغرب عن بالنا أن أفضل مدرسة للإطارات وأحسن طريق لتدريب المناضلين على الكفاح والتضحية في سبيل الشعب، هو في العمل اليومي الذي يباشره المناضلون حتى في أداء المهام البسيطة. إن على كل مناضل منا بوصفه مواطنا أن يؤدي العمل المنوط به بمنتهى الكفاءة والضمير المهني. فإن كان عاملا ميكانيكيا أو طبيبا أو ممرضا وجب عليه أن يتقن عمله خير إتقان. وان كان مرشدا أو مهندسا فلاحيا وجب أن يهيئ نفسه ليكون ركيزة الإصلاح الزراعي، وان كان أستاذا أو معلما وجب عليه أن يكون متضلعا في الأساليب البيداغوجية الطليعية. علينا أن نكون خميرة المجتمع التقدمي المزدهر الجديد الذي ننشده في غدنا القريب.
ان المناضلين يكتسبون قوتهم الإيديولوجية وصلابتهم الخلقية عن طريق نضالهم وسط الشعب، سواء داخل الحزب نفسه أو عن طريق المنظمات الجماهيرية، أو في المعمل والمنجم والجامعة أو الحقل. ولذا يتعين تحديد دور الحزب في الأمة حتى يكون الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بحق طليعة الكفاح الوطني التي تقود معها جبهة عريضة لفئات مجتمعنا الثورية.
2- الحزب والأمة
ان المحتوى الاجتماعي للحزب يستمد تركيبه من اختياراتنا الإيديولوجية ومن أفقنا الثوري، كما يبنى على ما استخلصناه من نتائج في تحليلنا للمواقف الأساسية لمختلف فئات المجتمع تجاه قضايا التحرر الكامل السياسي والاقتصادي ومشاكل بناء المجتمع الاشتراكي. فلا غرو أن نكون عن جدارة حزب الجماهير الكادحة الحضرية والقروية الذي يتجسد فيه التحالف بين العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين. فنحن حزب الشعب المغربي باستثناء الطبقات المستغلة من إقطاعيين وبورجوازيين طفيليين حلفاء الاستعمار الجديد وركائزه.
وفي هذا التعريف تنتصب المشاكل التي يجب أن نواجهها لكي يكون الحزب قادرا على تحريك الجماهير، من داخله وعن طريق المنظمات الجماهيرية الخاصة بكل فئة من المجتمع، سواء أكانت منظمات مهنية أو حركات شباب ونساء.
أما توجيه هذا التحريك فإنه لابد أن يتم داخل خلايا الحزب في الأحياء والقرى والمؤسسات، وهي المدارس الدائمة للمناضلين في الحزب.
علينا أن نعير اهتماما خاصا لنشاطنا في وسط الفلاحين، وأن نقيم منظمات جماهيرية فلاحية طالما اتخذنا قرارات بشأنها. ونحن في حاجة إلى قيامها لتعزيز عمل فروعنا القروية المنتشرة على مجموع خريطة البلاد.
وعملنا كذلك في الميدان النسوي يجب أن يتقوى بتأسيس منظمة جماهيرية تساعدنا على اكتشاف الكوادر النسوية، وعلى تعميق الوعي الثوري لدى الفتيات والنساء اللواتي يشكلن إحدى الدعامتين لبناء المجتمع الجديد.
وإن على خلايا الطلاب والشباب أن تدخل في مهامها مزيدا من العمل على توحيد الشباب ضمن منظمتهم الخاصة، لكي تصبح قادرة على القيام بدور التحريك والتأطير.
أمّا نشاطات الحزب كمنظمة سياسية وسط العمال وفي المؤسسات فإنها بالغة الأهمية، لأنها هي الضمان لامتزاج النضال السياسي بالنضال النقابي. وفي هذا السبيل يجب علينا ألاّ نغفل أي عامل من العوامل التي يمكنها أن تؤثر على تحقيق هذا الامتزاج، سواء العوامل المتعلقة بضعف التكوين الإيديولوجي، وسوء تقدير الظروف الراهنة، أو العوامل الداخلية المتعلقة بالبطالة ووسائل الضغط والإفساد التي يملكها النظام، وحتى المتصلة بالتركيب النقابي نفسه.
علينا أن نحلل سائر هذه العوامل حتى نسلط كل الأضواء على المشاكل التي تحدث في العلاقات الدقيقة بين النقابات المهنية والحركات الثورية. يجب أن يكون واضحا في الأذهان أهمية النضال النقابي، وكذلك ضيق أفقه، إذا هو لم ينفتح على المطالب السياسية والأهداف الثورية.
يجب أن نظل يقظين أمام سياسة النظام القائم في الميدان النقابي على أنها تدخل في نطاق أوسع، هو خطة الاستعمار الجديد على مستوى القارة الأفريقية، وغرضها تشجيع التيارات الإصلاحية اللاسياسية في الأوساط النقابية العمالية وفصل النضال السياسي والوطني عن المعركة الاقتصادية المحدودة الإطار.
وتلك ظاهرة يجب أن نعيها وندركها بكل اهتمام بالنسبة لنا وبالنسبة لمجموع القارة الأفريقية. يجب أن نضع في إطارها السليم مشاكل الارتباط المتين بين المهام النقابية الخاصة وبين مسؤوليات حركة التحرر الوطني التي تجند سائر فئات المجتمع،وإلاّ، إذا نحن أهملنا وضع هذه المشاكل وضعا سليما وعجزنا عن مواجهتها بكل شجاعة وبدون تعصب، فإن القوى الثورية المفضلة التي هي الطبقة العاملة، سوف تصبح معرضة للانصراف ولو إلى حين عن مهمتها الطبيعية.
ينتج عن هذه الملاحظة أن خطتنا فيما يرجع لعلاقات الحزب بالمنظمات الجماهيرية خطة منظمة واضحة بحكم دور الحزب كمحرك، ودور كل منظمة حسب نوعيتها وضمن حدود استقلالها الذاتي.
فالاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بوصفه الأداة الثورية، هو وحده الذي يستطيع أن يقوم بالدور القيادي في نضال سائر فئات المجتمع الثورية. وتلك إنما هي نتيجة منطقية لتحديد معنى الاختيار الثوري الذي قلنا عنه انه يجب أن يكون ملبيا لحاجات الأمة بأسرها. ومعنى هذا أن الحزب وحده يحق له أن يحمل بوصلة النضال السياسي، وان يدرس ويحدد خطة العمل لمجموع الحركة الثورية في البلاد. وأن دور كوادرنا ومناضلينا داخل المنظمات الجماهيرية، والتي لها أهدافها ومهامها الخاصة بها، يجب أن يكون هو صهر معاركهم الخاصة في الأفق الشامل الذي سطره الحزب كأداة سياسية مفضلة.
وبذلك نضمن الوحدة الإيديولوجية للقوى الشعبية، كما نضمن حركيتها وتماسكها وسيرها المنسجم بخطى ثابتة نحو غايتنا الأساسية.
الخلاصة
إننا نلمس في نهاية هذا التقرير أن المهمة الرئيسية التي تتوقف عليها سائر المهام هي تقوية الحزب في ميدان التنظيم، وفي التعميق الإيديولوجي لكوادره ومناضليه، لكي تتلاءم الأداة مع الأهداف الثورية.
وسوف نتغلب على كل الصعاب ونجتاز أشد العقبات، وعند تأديتنا لهذه المهام، إذا استحضرنا المهمة التاريخية المنوطة بحزبنا، هذا الحزب الذي تمتد جذوره البعيدة إلى صفحات تاريخ نضال شعبنا المجيد على مر العصور ضد الاستبداد وفي سبيل التقدم. ولا أدل على ذلك من أن يكون في طليعة سير حزبنا بعض من أبلوا البلاء الحسن ضد الاستعمار، منذ عهد الاحتلال الاستعماري في أوائل القرن، وكذلك قادة المقاومة وجيش التحرير الذين خاضوا المعارك الأخيرة. ولسنا نذكر مراجعنا المجيدة لمجرد الفخر بها. بل لنؤكد الأمانة التي يضعها هذا الانتماء البطولي في عنق حزبنا سواء أمام الشعب المغربي أو بالنسبة لمجموع الحركة الثورية في العالم. وفي ذلك أيضا عربون لنجاحنا.
ان قيام حركة التحرر الوطني في المغرب، وتطورها مع الزمن على اختلاف أسمائها عبر المراحل التاريخية قد سجلا نجاحات ساطعة تخللها الكثير من الصعاب.
ان وجودنا في حد ذاته ونشاطنا المتزايد ما فتئا يشكلان خطرا قاتلا على أعداء شعبنا سواء جاءوا من الخارج أو كانوا يعيشون كالطفيليات بين ظهرانيه. وإذا نحن قد اكتسبنا شعبنا ولظروف نضاله، فقد ارتكبنا بعض الأخطاء وسجلنا بعض الفشل مما زاد في إثراء تجربتنا.
ومنذ أن حملنا الاسم المطابق لحقيقتنا، وهو اسم «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية» استطعنا أن نعبئ القوة الحية في البلاد، ونقود أغلب فئات مجتمعنا التقدمية في نضال مشترك من أجل حماية مكاسب شعبنا، وتحقيق مطالبه العميقة في التحرر والتقدم والرفاهية والسلام.
وإذا كان المؤتمر الثاني لحزبنا سوف يمكننا من إعطاء مضمون دقيق لاختياراتنا السياسية لاجتياز مراحل نضالنا في إطار أفقنا الثوري، فإن عليه كذلك أن يخلق الظروف الملائمة لتعاون وثيق مع المنظمات الجماهيرية التي تشاركنا في أهدافنا. وفي نفس الوقت الذي سنسهر فيه على تحسين أساليب عملنا داخل الحزب وتقوية هذه الأداة التي صهرتها حتى الآن كثير من المحن والتضحيات، فإن علينا ألاّ ننسى أبدا أننا في النهاية لسنا في خدمة الحزب بل في خدمة مجموع الجماهير العربية، ولسنا سوى طليعتها. كما علينا ألاّ ننسى أننا نقف كذلك في طليعة الحركة الدولية للتحرر الوطني والتقدم.
ولذا فإن علينا أن نعتبر كواجب مقدس المحافظة على وحدة صفوفنا داخل الحزب، وعلى ارتباطنا المتين بشعبنا، وعلى تضامننا غير المشروط بسائر الشعوب المناضلة من أجل كرامتها وحقوقها.
وسنجد في هذا السلوك سر قوتنا وضمانا أكيدا لانتصارنا.
[/b][/b][/b]
[b][b]


[b]فاتح ماي 1962
[/b][/b][/b]المهدي بنبركة

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 3:34 am