منتدى يهتم بمستجدات العمل السياسي والنقابي محاولا رسم صورة مغايرة على ما عليه الوضع الان

    اوضاع السجون بالمغرب

    شاطر

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في السبت يناير 22, 2011 11:03 am

    La situation des prisons et des prisonniers au Maroc

    أوضاع السجناء والمؤسسات السجنية بالمغرب

    يكشف التقرير السنوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان لسنة 2009 وكذا مذكرة الجمعيات والمنظمات الحقوقية حول أوضاع السجناء والمؤسسات السجنية وعلاقة المندوبية بالمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية المقدمــة إلــــــــــــــى الوزير الأول المغربي، عن الوجه الخفي الآخر لتدهور حقوق الانسان في بلادنا، من هنا تأتي أهمية نشر المعلومات المتعلقة بالسجون المغربية من اجل دفع النضال الحقوقي الى الأمام
    التقرير السنوي حول الأوضاع العامة بالسجون
    خلال السنة 2009

    إن المتتبع للأوضاع العامة بالسجون ،لابد وأن يلحظ الإهتمام الواسع الذي توليه الصحافة والمؤسسات المغربية والدولية الحكومية منها وغير الحكومية، لهذا المرفق الذي قد يتجاوزعدد نزلائه 75 ألف سجين وسجينة، والذي يتطلب من الساهرين على تدبيره الحرص على احترام القانون المنظم له وهو القانون 23/98 ، والتقيد بالقواعد النمودجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة،والتي تحث الدول الأعضاء على الإحترام الكامل لحقوق السجناء والسجينات.

    والجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي تظل حريصة على رصد وتتبع الأوضاع بالسجون نظرا للحجم الكبير للإنتهاكات التي يتعرض لها السجناء والسجينات ،والتي تحول الأوضاع السالبة لحريتهم في الغالب من فضحها والتبليغ عنها ،وبالتالي فإن أهم المعطيات والمعلومات التي يتم الإشتغال عليها تظل محدودة خاصة بعد تعيين حفيظ بنهاشم - المسؤول الأمني الكبير المبعد سابقا، على عهد وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري- مندوبا عاما على السجون ،والذي أقفل باب الحوار وبالتالي الزيارات التفقدية التي كانت تقوم الهيآت الحقوقية للسجون ، وهو الأمر الذي يوضح عودة الدولة لاعتماد المقاربة الأمنية في تدبير السجون ،والإبتعاد بشكل كبيرعن المقاربة الإصلاحية التي كان بعض المدراء العامين منذ منتصف عقد التسعينات ومابعده ، قد بدأوا في التأسيس لها ، وهي المقاربة التي تتوخى- بالتعاون مع هيآت المجتمع المدني - جعل المؤسسات السجنية مراكز للتأهيل وإعادة الإدماج لكي لا تغذو مؤسسات لتفريخ الإجرام المنظم، والمجرمين المحترفين، وبالتالي فإن هذا التقرير لايشمل وجهة نظر الجهة المكلفة بالسجون ، مادامت قد أغلقت باب الحوار ، وأوقفت حتى إمداد الهيآت الحقوقية بالتقرير السنوي التي تعده ، والذي كان المسؤولون السابقون عن القطاع يرسلونه بالبريد دون حتى طلبه في سلوك انفتاحي على الحركة الحقوقية أصبح مفقودا في الوقت الراهن.

    ومن الضروري قبل الشروع في التعرض للأوضاع العامة في السجون من حيث ظروف الإقامة والنظافة والإستحمام والزيارة والفسحة والصحة والتغذية ومتابعة الدراسة والمعاملة والإستفادة من العفو وأوضاع موظفي السجون أن نؤكد على المعطيات التالية

    أ - إن ساكنة السجون في غالبيتها العظمى، ضحية الخروقات التي تمس حقوق المواطنين والمواطنات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي نفس الوقت الحقوق المدنية والسياسية ، وبالتالي يجب الإبتعاد في مقاربة الأسباب التي تقود إلى الجريمة عن المقاربة التبسيطية التي ترجغ ذلك إلى الإنحراف ، وقلة التمسك بالقيم الأخلاقية ، لأن مجمل الجرائم المرتكبة تعود بالأساس إلى انعدام الإحساس بالطمأنينة ،وغياب الحد الأدنى للحياة الكريمة ، أمام استمرار البون الشاسع بين قلة تنعم بخيرات البلد بالطول والعرض، تبديرا وفسادا ونهبا وتهريبا للأموال للخارج ،وغالبية الشعب التي تعيش تحت وطأة الفقر والقهر واللامستقبل للأبناء ، وهو الأمر الذي لايمكن إلا أن تتولد عنه حالات الإحباط واليأس ،والتوجة لكل الوسائل لتوفير كسرة خبزوالإستمرار في العيش فقط

    ب - إن المئات من ساكنة السجون هم كذلك ضحايا غياب الديموفراطية والمس بحرية الرأي والتعبير والمعتقد والحق في الممارسة السياسية والإنتماء النقابي والجمعوي ،ويشمل ذلك الجزء الأكبرمن معتقلي مايسمى بالسلفية الجهادية،والطلبة في فاس وأكادير ومراكش ،والنشطاء الصحراويين ،و النقابيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكذلك ضحايا الحركات الإحتجاجية السلمية لسكان عدد من القرى والمداشر والمدن حتى

    وأمام ماتشهده الأوضاع العامة من تراجعات تمس حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، و المدنية والسياسية ، فإن المواجهة ستستمر بين الضحايا ومنتهكي حقوقهم وسوف لن تستطيع الدولة بمقاربتها الأمنية أن توقف نضال الشعب المغربي من أجل حياة كريمة ومواطنة بكافة الحقوق،وبالنتيجة فإن تدبير وتسيير السجون سيكون أصعب في السنوات المقبلة

    ج - إن تأكيد الجمعية على ماسبق يوازيه التأكيد كذلك على الضرورة القصوى للإهتمام بالموارد البشرية التي تضطلع بالإشراف على السجون، من حيث تحسين أوضاعها المادية والمعنوية برفع أجورها و تحسين شوط عملها بالتكوين والتأهيل المستمرين، والعمل كذلك على تشبعها بثقافة حقوق الإنسان،لتنهض بمهمتها في احترام تام لحقوق وكرامة السجناء

    * إن السابقة الخطيرة، التي قام المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج السيد حفيظ بنهاشم بالتهجم على السيدة خديجة رياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السيدة خديجة رياضي ، ونائبها السيد عبد الإله بنعبد السلام في إجتماع معه، يوم الأربعاء 02 دجنبر2009، بمقر المندوبية العامة لإدارة السجون وبدعوة منه للتداول في موضوع رسالتين وجهتهما الجمعية للمندوبية، تتعلقان بأوضاع سجناء مايسمى بالسلفية الجهادية بسجني عين علي مومن بسطات وعكاشة بالدار البيضاء، والتي وصلت حد التبجح بسرد إنجازاته منذ توليه هذه المسؤولية معتبرا السجون في المغرب أحسن من السجون في كل الدول العربية والإفريقية وأحسن من السجون حتى في فرنسا.بل و التهجم على كل المنظمات الحقوقية التي تصدر تقارير تفضح واقع حقوق الإنسان بالمغرب معتبرا أن ما تقوم به يستهدف منه البحث عن التمويل، و على الصحافة التي اتهمها بالكذب وافتعال الأحداث،متباهيا بماضيه في الاستخبارات والأجهزة الأمنية كدليل على وطنيته… إلى غير ذلك من الكلام المستفز. ورغم محاولة مسؤولي الجمعية إرجاع النقاش إلى الموضوع والتركيز على المشاكل التي كاتبت الجمعية بشأنها المندوب العام للسجون فإن هذا الأخير لم يقبل من مسؤولي الجمعية طرح آرائهما ومواقفهما مما يقدمه المندوب من تبريرات لما يجري بالسجون التي يقول أنها بخير، مكررا الكلام حول ما تقوم به الجمعية من تقارير حول أوضاع حقوق الإنسان معتبرا أنها تلطخ وجه المغرب. ولما أوضح ممثلا الجمعية أن الذي يلطخ وجه المغرب هم الذين ينتهكون الحقوق والحريات، تهجم بشكل قوي عليهما مصرحا أن على من لا يعجبه المغرب كما هو عليه الآن فليغادره قائلا بوقاحة "خرجوا من البلاد". وهو الأمرالذي دفع رئيسة الجمعية ونائبها لاستنكار التهجم عليهما كمدافعين عن حقوق الإنسان وهما يقومان بواجبهما، وأعلنا احتجاجهما على سلوك المندوب العام لإدارة السجون وانسحبا من الإجتماع ، توضح التراجع الكبير في العلاقة بين المندوبية العامة للسجون و الحركة الحقوقية المغربية والدولية كذلك ، في نتاقض مع العلاقة السابقة المبنية في مجملها على الإنفتاح والحوار وهو ماساعد في تالكثير من الأحيان على التعاون لحل بعض المشاكل والأزمات التي عرفتها السجون سابقا

    إذن سنحاول في هذا التقرير حول السجون تقديم حصيلة الأوضاع العامة بالسجون اعتماداعلى:
    أ - الشكايات المنوصل بها من السجناء وعائلاتهم .
    ب - التقارير المنجزة من بعض فروع الجمعية .
    ج - التقارير والتغطيات الصحفية للأوضاع العامة بالسجون.

    س - الإقامة وتوزيع السجناء
    الإقامة

    السجن المحلي سيدي موسى بالجديدة يعرف اكتظاظا ملحوظا يفوق طاقته الإستيعابية بكثير حيث تقارب ساكنته في بعض الفترات 7000 سجين ،وهو مايحول حياة النزلاء إلى جحيم

    سوف نتعرض لمشكل الإكتظاظ الذي تعرفه السجون من خلال بعض النمادج لنوضح حجم المعاناة التي تحياها ساكنة السجون ، للوقوف على أسباب ذلك،ولاقتراح الحلول الممكنة للمعالجة

    السجن المحلي سيدي موسى بالجديدة يعرف اكتظاظا مهولا حيث يقيم به أكثر من طاقته الإستيعابية التي لاتتعدى 1000 سجين ب % 50 حيث يبلغ نزلاءه 1500 سجين

    السجن المحلي بالحسيمة يعرف اكتظاظا منذ سنوات حيث يتجاوز طاقته الإستيعابية ب % 200 حيث يعيش السجناء داخل زنازن من كثرة تكديس السجناء بها إلى حد شعورهم بالإختناق

    السجن المحلي بقلعة السراغنة يعرف وضع اكتظاظ مأساوي حيث تبلغ ساكنته 1000 سجين في الوقت الذي لاتتعدى طاقته الإستيعابية 600 سجين

    السجن المدني بإنزكان يعرف وضع اكتظاظ كارثي حيث يتم حشر مثلا 86 سجينا في زنازان لاتتعدى مساحة الواحدة منها 40 مترا مربعا ، أي بمعدل 80 إلى 85 سنتيمترا لكل سجين

    السجن المحلي ببني ملال يعرف اكتظاظا يحول الإقامة فيه إلى جحيم حقيقي إذ يتجاوز طاقته الإستيعابيةالتي لاتتعدى 350 سجين بحوالي % 130 حيث يبلغ نزلاءه 800 سجين ،ويتعرض تقرير لفرع الجمعية ببني ملال بخصوص هذا السجن إلى الآتي:" إن الزنازن متسخة وضيقة ، إلى حد أن السجناء لايجدون متسعا لبسط أرجلهم تفاديا للإحتكاك مع الآخرين الذي قد يقود إلى مشاجرات دامية، لذا ينبغي على السجين أن يلقي نظرة قبل انطفاء الأضواء

    السجن المدني بتطوان يعرف وضعية اكتظاظ خطيرة حيث يقيم به مايفوق طاقته الإستيعابية بكثير، وبسبب ذلك ينام السجناء ملتصقين وبدون فراش وبأغطية مهترئة ومتسخة

    السجن المحلي بآسفي يعرف وضع اكتظاظ يتسبب باستمرارفي نشوب نزاعات بين السجناء نظرا لما للأوضاع التي ينام فيها السجناء من احتكاك مباشر ببعضهم

    سجن بولمهارز بمراكش يعرف وضع اكتظاظ كارثي تنشأ عنه مشاكل كبيرة بين السجناء ،ويستغل ذلك لابتزاز السجناء للحصول على مكان للنوم ،وكمثال هو أن المعتقلة السياسية زهرة بودكور وضعت في زنزانة لاتتعدى طاقتها الأستيعابية 12 سجينة في حين تم وضع 42 سجينة بها .أي بمايفوق طاقتها ب250 في المائة

    السجن المحلي بتازة يعرف وضع اكتظاظ رهيب خصوصا حي الثوبة المخصص للمعتقلين الإحتياطيين، وهو ما يتسبب في انتقال عدوى الأمراض الجلدية والتنفسية،بل وحالات اختناق ، نظرا لضيق الغرف وغياب التهوية داخلها ،بحيث لاتتجاوز مساحة الغرفة 50مترا يحشر فيها مايتجاوز 100 سجين .أي نصف متر للسجين

    إن النمادج التي استعرضناها نحاول من خلالها أن نوضح أنه إذا كانت السجون بكاملها لاتتعدى طاقتهاالإستيعابية 40 ألف سجين وهي تصل أحيانا إلى 76 ألف سجين حسب إحصائيات المندوبية العامة للسجون ، فإن قضاء العقوبة يتحول إلى جحيم حقيقي خاصة إذا مااستحضرنا العناصر التالية

    أ - إن توزيع السجناء لايخضع لأية معايير إلا ماكانمن الرشوة والزبونية ،ونسوق في هذا الإطار بعض الأمثلة على ذلك من قبيل

    ب - إن المعايير الدولية بخصوص المساحة التي من الواجب توفيرها للسجين هي ستة أمتار مربعة ، وفي المعدل ثلاثة أمتار مربعة( هناك من الدول التي تصل فيها المساحة لتسعة أمتارمربعة) ، إلا أن المعاير المغربية لاتصل حتى المعدل ، وقد سبق للتقارير الرسمية أن صرحت بأن المساحة المخصصة لكل سجين هي متر مربع ونصف أي أنها ناقصة عن المعدل الدولي ب50 في المائة ، وأن القائمين على السجون سيسعون إلى بلوغ مترين مربع للسجين ، ولكننا نلاحظ أنه حتى المتر ونصف لم نبلغه ، مادامت الأمثلة المقدمة وأساسا منها نمودج سجن بني ملال الذي لم تبلغ حتى المتر الواحد ( بين 80 و85 سنتيمترا) وإذا قمنا بفحص دقيق لهذا الأمر بكافة السجون سنجد أوضاعا أكثر كارثية ، خصوصا إذا مااستحضرنا تقارير رسمية في السنوات الماضية من الألفية الثالثة رصدت تجاوز الطاقة الإستيعابيةببعض السجون ب 600 بالمائة ، فلنتصور عندها كم كانت المساحة المخصصة لكل سجين

    ج - إن تصريح المندوب العام للسجون للصحافة أن" السجون المغربية لا تملك حق رفض إيداع سجين جديد بداعي عدم توفر مكان للإيواء " يوضح حجم المشكل بمعنى أن المندوب العام يحول حياة السجناء إلى جحيم بوعي كامل منه بحجة أنه لايملك أية صلاحية ، أي أنه يمكنه أن يكدس السجناء كسلعة وصلته وليس كبشر لابد من توفير حد أدنى لهم من الكرامة الإنسانية بغض النظر عما ارتكبوه في حق المجتمع ، أو في مخالفة منهم للقانون الذي ينظم حياة الناس
    د - إن واقع الإكتظاظ في بلادنا لايمكن قياسه بالدول الأخرى ، كما يفعل المسؤولون عندما يعمدون للقول بأن ظاهرة الإكتظاظ عالمية وتشهدها كافة البلدان ، فلا قياس مع وجود الفارق،حيث في سجوننا معاناة السجناء من مختلف الفئات والأعمار بالتكدس أثناء النوم واستعمال حتى الأماكن غير المعدة أصلا للنوم ( الممرات ، المراحيض ….)ومايخلقه ذلك من صدام بين السجناء ومن انتقال الأمراض المختلفة وخصوصا منها المعدية، بالإضافة للإعتداءات الجنسية والآثار النفسية والإجتماعية التي تخلقها على السجناء المعتدى عليهم

    سنخلص لامحالة إلى ماهي الأسباب التي تقود إلى هذه الوضعية؟ وإذا كنا قد سجلنا سابقا أن السبب الرئيسي يعود إلى الإنتهاك المستمر لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، و المدنية والسياسية ، فإن هناك أسباب إضافية تساهم في استفحال المشكل ويمكن إجمالها في

    ه - لجوء النيابة العامة وقضاة التحقيق يشكل كبير في القضايا المعروضة عليهم من طرف الضابطة القضائية لمسطرة الإعتقال الإحتياطي،مع التأخر في البث لفض النزاعات خصوصا في القضايا الجنحية .وعدم اللجوء لإجراءات الصلح الممكنة، وكذلك وجود عائق في القانون وهو غياب مساطر تتعلق بالعقوبات البديلة غير السالبة للحرية
    و - استمرار النظرة الدونية لكل الساهرين على تنفيذ القوانين وإعمالها وحتى عدد كبير من المواطنين والمواطنات وجزء مهم من وسائل الإعلام لكل إنسان كان عرضة للإعتقال والمتابعة دونما الأخذ من جهة بقرينة البراءة، ثم أن الإنسان قد يرتكب خطأ أو مخالفة ، ولكن المجتمع عليه أن يساعده لئلا يعود إليها مرة أخرى ، يتم التنكر بذلك لحقوق السجناء المنصوص عليها في القواعد النمودجية الدنيا لمعاملة السجناء،وفي لقانون المنظم للسجون 98/23 الصادر سنة 1999، والمتعلقة بحقوق حياتية كالحق في الإقامة اللائقة والحق في العلاج ومتابعة الدراسة ، والفسحة والزيارة والإستحمام والترفية إلخ

    توزيع السجناء

    من المتعارف عليه دوليا هو أن هو أن هناك معايير لتوزيع السجناء عند وضعهم رهن الإعتقال ، وهي ماتسمى بالمعاملا ت الفارقة ، أي التي تفرق هذه الفئة عن تلك ، النساء ، الأحداث ، المرضى ، معتقلي القضايا الجنحية، معتقلي القضايا الجنائية،المعتقلون بسبب الرأي أو الإعتقاد أو الإنتماء السياسي إلخ وهذا لايتضمن أي نوع من التمييز لأنه وفي كل الأحوال لايمكننا أن نضع حدثا مع من هم دون سنه ، كما لايمكننا أن نضع إنسانا اعتقل لعدم آداء النفقة مع معتقل بالسرقة مع استعمال الضرب والجرح ، كما لايمكننا كذلك أن نضع معتقلا سياسيا وسط سجناء الحق العام المتابع البعض منهم بالقتل والسرقة والإتجار في المخدرات إلخ

    وإذا كان المعتقلون السياسيون عادة مايناضلون ويقدمون تضحيات كبيرة لفرض هويتهم السياسية ، فإن فئات أخرى لاتستطيع بفعل عوامل ذاتية وموضوعية تحول دونها وذلك

    وبعيدا عن الخطاب الديماغوجي للمندوب العام للسجون من أن لافرق بين السجناء فإن ماأوضحناه سابقا يبين ضرورة الفصل بين الفئات من السجناء ، وإلا سنكون متسببين لمشاكل جمة بالنسبة لإدارة السجون، أو للمعتقلين أنفسهم

    ومن خلال النمادج التي سنقدمها يتوضح أن الفصل بين السجناء لايعتمد بشكل واسع وهو ماتفضحه الوقائع والتجاوزات التالية

    أ - بالنسبة للأحداث فإن المراكز المعدة لهم محدودة وتعد على رؤوس الأصابع ،ولا تشمل النساء طبعا، فليس هناك أي مركز خاص بهم ،وحتى في المدن التي توجد بها هذه المراكز فإن التجاوزات تحصل باستمرار وكمثال

    ب - إن إعفاء مدير السجن المحلي بتازة السيد سعيد أعريب جاء على خلفية فرار أربعة سجناء كانوا يقطنون في جناح الأحداث ، وقد تبين للجنة التفتيش الموفدة من قبل المندوبية العامة للسجون أن الفارين متجاوزين لسن الرشد القانوني ، وبالتالي ماكان يجب وضعهم في جناح الأحداث

    ج - وبسجن تطوان فإن الفساد الإداري يتمثل في التقسيم العشوائي للسجناءعلى العنابر والأجنحة،وسريان الزبونية في توزيع السجناء على أجنحة من درجات مختلفة ،كل حسب القدر المالي المدفوع للحراس وبعض الموظفين

    د - سجني انزكان وتيزنيت بدوره لايحترم مسألة الفصل بين السجناء ، حيث لم يتم عزل المعتقلين السياسيين الذين اعتقلوا في أحداث سيدي إفني حيث وضعتهم الإدارة وسط سجناء الحق العام، ونفس الشيء بالنسبة للطلبة المعتقلين بمراكش وفاس وأكادير ،وكذلك بالنسبة للحقوقي شكيب الخياري ، والصحفي ادريس شحتان ، وعدد من النشطاء الصحراويين دون أدنى مراعاة للطبيعةالساسية لملفاتهم، وقد استطاعوالاحقا بفضل نضالهم فرض عزلهم في عن سجناء الحق العام

    ه - السجن المحلي بسلا ، بدوره لايتم الفصل فيه بين السجناء بناء على المواصفات التي تحدثنا عنها وكمثال معاناة الدكتورة ضحى زين الدين التي اعتقلت على خلفية انتمائها لتيار مايسمى بالسلفية الجهادية حيث تم وضعها وسط سجينات الحق العام المتابعات في قضايا القتل والسرقة والنصب والمخدرات والدعارة.
    و - السجن المحلي بقلعة السراغنة: على هامش البحث الذي فتح بشأن انتحار سجين سارعت إدارة السجن مباشرة بعدانتشار خبر عملية الإنتحار إلى إعادة توزيع السجناء بشكل منظم ، خلافا لما كان عليه الحال قبل عملية الإنتحار

    ز - إن إعفاء مدير السجن المحلي بآسفي ومقتصده نظرا للتجاوزات الخطيرة التي وقفت عليها لجنة موفدة من المندوبية العامة للسجون ، والتي من المفترض أن يكون وضع القاصرين رهن إشارة المعتقلين الكبار للإستغلال الجنسي أحدها ، حيث ضبط المدير الجديد للسجن طفلا قاصرا رفقة سجين محكوم بالإعدام ، وهو مايوضح مشكل توزيع السجناء الذي تحدثناعنه
    ح - عدم فصل المرضى في أماكن خاصة بعيدة عن الغرف والزنازن ، ونجد في غالب السجون المصابين بالأمراض الجلدية وأمراض أخرى معدية يعيشون وسط السجناء ، بل الأكثر من ذلك حتى المختلين عقليا يحيون وسط باقي السجناء ، وهو مايشكل خطرا كبيرا على السجناء ، والواقعة التي جرت بسجن عكاشة بالبيضاء والمتعلقة بقتل محمد البوجعدية لاحد أصدقائه دليل على ذلك

    س - التغذية
    بالرجوع إلى التقارير والشكايات والبيانات المتوفرة للجمعية بخصوص شروط التغذية بعدد من السجون نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر سجون آسفي ، سلا ، المركزي والمدني بالقنيطرة ، إنزكان، آيت ملول ،تزنيت ،عكاشة بالبيضاء،تطوان، بني ملال، سيدي سعيد بمكناس ،سيدي موسى بالجديدة،الحسيمة ،أوطيطا، قلعة السراغنة ،بولمهارز بمراكش ، ورزازات بوركايز، والمدني بفاس ،برشيد ، يسجل مايلي

    • رغم ادعاءات المندوب العام للسجون من أن التغذية بالسجون قد تحسنت بالنظر لرفع الميزانية المخصصة لكل سجين يوميا من 5 إلى 12 درهم للفطور والغذاء والعشاء (طبعا لابد من استحضار كذلك الزيادات الصاروخيةالتي عرفتها الأسعار وبالخصوص الخضرخلال السنتين الأخيرتين ..)، فإن 12 درهما لثلاث وجبات قليل وقليل جدا ، ولكن مايؤكده السجناء في شكاياتهم عموما هو أن التغذية رديئة كما وكيفا ، وأن الجزء الأكبر يعتمد إما على قفة العائلة خصوصا منهم الذين يكونون في اعتقال احتياطي قرب أسرهم أو على الحوالات التي يتوصلون بها من ذويهم، ويقضون مايحتاجونه من بعض الدكاكين الموجودة ببعض السجون ، اومما يهرب من مقتصديات ومطابخ السجون ليباع مقابل النقود أو السجائر ، وبالتالي فإن التغذية المقدمة لاتفي بتاتا حتى بالنسبة لما هو مقرر في جداول المندوبية العامة للسجون والتي تدعي أنه يضمن للسجناءوالسجينات غذاء متوازنا يحفظ صحتهم وسلامتهم البدنية، ونسوق كمثال ماحملته رسالة سجين من السجن المحلي بقلعة السراغنة بهذا الخصوص " وبتزامن مع وصول لجنة تفتيش موفدة من المندوبية العامة للسجون ، فوجئ نزلاء المؤسسة بإطعامهم دجاجا محمرا كانوا يفتقدونه ، فلطالما اشتكوا من عدم التزام الإدارة المحلية بمواعيد اللحوم البيضاء والحمراء المقررة من طرف المندوبية العامة للسجون".أوماحملته رسالة لعدد من السجناء بالسجن المحلي بسلا تتساءل بعد حرمانها كم مرة من حصص محددة من التغذية " مثلا في حالة حرمان المعتقلين فقط من بعض حصصهم الغّّذائية بعدم تسليم الإدارة ل200 كيلو غرام من اللحم مخصصة لوجبة 1000 معتقل ليوم واحد في الشهر بالإضافة إلي عدم تحويل 2000 علبة سردين مخصصة ليومين، وقس على ذلك كميات من الخضر والقطاني والبيض والدجاج ، ليتبين حينها في غياب المراقبة والمحاسبة كم هو سهل التلاعب بغذاء السجناء وتجويعهم،ليظهر عندها واضحا أن الميزانية المقررة للسجون تبقى على هزالتها عرضة لسوء التسيير والتدبير إن لم نقل النهب والتلاعب ، وبالتالي فإن مايصرف على السجين لايكاد يصل حتى لخمسة دراهم السابقة ،أو ماحملته رسالة من السجن المحلي عكاشة تفيد"كما يعاني السجناء سوء التغذية ، فالأكل يتأرجح بين العدس والفصوليا (اللوبيا)ويمكن القول أن الماكلة لي كانكلو ديال الحيوانات ، أما اللحم فمكنشوفوهش، وإذا أكلناه فغالبا ما يكون فاسدا"

    ومن خلال التقارير دائما يمكننا بسط جملة من المميزات التي تميز الغذاء بالسجون المغربية والتي تلخصها في الأتي

    أ - عدم احترام الحصص المقررة من حيث الوزن والإنتظام

    ب – عدم جودة المواد التي يحضر بها الغذاء للسجناء بأغلب السجون ،ويتعلق الأمر باللحوم والخضر والقطاني ، والدقيق الذي يحضر به الخبز في بعض السجون ،وهو مايتسبب في مضاعفات صحية ونسوق ماجاء في أحد التقارير لتبيان ذلك:" لذا ينبغي على السجين تفاديا للمشاكل التي يخلقها الإلتصاق في النوم أن يلقي نظرة قبل إطفاء الأضواء لئلا تظأ قدماه رؤوس ورقاب السجناء الذين يغطون في نومهم، سيما أن السجناء يضطرون للإستبقاظ ليلا لقضاء حاجاتهم الطبيعية التي تفاجئهم نظرا لرداءة الوجبات التي تقدم لهم

    ج - ضعف النظافة وحفظ سلامة المؤن سواء في الأماكن المعدة للطبخ ، أو المخازن المعدة للتخزين، ونفس الشيء بالنسبة لأواني الطبخ

    د - ارتفاع االأسعار في الدكاكين أو المقاصف الموجودة ببعض السجون، بالنظر لأماكن البيع العمومية

    ه - تقديم الطعام باردا للسجناء وفي أوقات قبل المواعيد المعروفة ، ومصادرة المواقد أثناء حملات التفتيش، مما يدفع بالسجناء إلى اللجوء إلى وسائل تسخين تشكل خطرا على صحتهم وعلى حياتهم من قبيل الفتيلة ، أو إيقاد النار في العلب الورقية للحليب وما شابهها

    س - النظافة والصحة
    النظافة

    إن واقع النظافة بالسجون لايحتاج إلى مجهود كبير للوقوف عليه ، فأي زائر أو محام أو رجل أمن أو قاض، لابد وأن يشم رائحة الحموضة من المكان المخصص للإعتقال ، أو من السجناء الذين يعرضون على المحاكم ، إلا القليل الذين تسمح لهم الإمكانيات بالتغلب على تلك الروائح بوسائلهم الخاصة ، ونعتقد أن مرجع انعدام شروط النظافة يعود إلى

    أ - قلة الوسائل المعتمدة من جافيل وسانكروا ومبيدات الحشرات( خصوصا مع تكاثر الحشرات في فصل الصيف) المتوفرة ، وخضوعها نفسها للتلاعب مما يحول الفضاءات المتعددة بالسجون من زنازن وغرف وممرات وساحات ومرافق صحية

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في السبت يناير 22, 2011 11:13 am

    [size=24]لقي السجين ( عبد النبي . ر ) أول أمس الثلاثاء حتفه بجناح 4 في سجن عكاشة بالدار البيضاء في زاوية أحد الممرات التي تستعمل لتشديد العقوبة يطلق عليها اسم ( الثلاجة ) نظرا لشدة برودتها و تعرضها لمُختلف مجاري التيارات الهوائية .


    وحدث شجار بين السجين الراحل ( عبد النبي . ر 22 سنة ) وبين أحد زملائه بحي الأحداث ـ جناح 8 ـ قام على إثره رئيس المعقل بنقله إلى جناح 4 الخاص بعتاة المجرمين أصحاب السوابق الخطيرة و لما رفض السجين ( عبد النبي . ر) الدخول نظرا لخطورة العناصر المتواجدة بهذا الحي و اعتداءهم على صغار السن ، انهال عليه الموظفون بالضرب و الركل وتم ربطه بالأصفاد ثم رمي به في الجناح " الثلاجة" ، لتفاجأ إدارة السجن بوفاته في صباح اليوم التالي .


    وذكر بيان لمجموعة من المعتقلين بسجن عكاشة أن الإدارة شعرت بتورطها في وفاة السجين ( عبد النبي . ر) ، فلاأخير كان يقضي قبل رحيله مدة عقوبته بحي الأحداث ( جناح 8 ، الطابق السفلي ، الغرفة رقم 9 ) و يمنع وجوده قانونيا بالجناح المرحل إليه كما أنه كان مربوطا بالأصفاد مع الشباك الحديدي في وضع يستحيل معه الإقدام على الانتحار ، فكان لا بد من إيجاد حل للتملص من مسؤولية الإدارة ،ليتم إخراج ( عبد النبي . ر) من الجناح "الثلاجة" و تعليقه بأحد الممرات و ادعت الإدارة أن ( عبد النبي . ر) انتحر في الصباح بعد خروجه من إحدى الغرف التي قضى بها ليلته مع العلم أن هذه الفترة تعرف حركة دؤوبة للموظفين و السجناء المتوجهين إلى المحكمة.



    ويعرف سجن عكاشة الشهير بمدينة الدار البيضاء "ظروفا " معيشية " صعبة ومزرية تجعل الكثير من النزلاء يفكرون في وضع حد لحياتهم مفضلين الانتحار على تحمل الإهانات المتكررة من طرف المسؤولين كما هو الشأن بالنسبة للمعتقل الراحل قاسم المعطي (الصورة) والمدان بسنة ونصف سجنا نافدا ، قضى منها أربعة أشهر كانت كافية لاقتناعه بضرورة وضع حد لحياته في ظل الأوضاع المهينة التي كان يعيشها في زنزانة انفرادية لا تتوفر على الإنارة والماء ولا على أبسط مقومات الحياة .


    وتوفي خلال السنة الماضية 2007 بسجن عكاشة 13 سجينا ، وحدثت أربع وفيات بسبب الانتحار ، وثلاث وفيات بسبب الشجار ، والوفيات المتبقية بسبب الإهمال الطبي وعدم الإسعاف .


    ووصل نزلاء 59 سجنا في المغرب إلى 55 ألف و600 سجين، 1700 منهم دخلوا السجن خلال الشهرين الأخيرين، فيما تبلغ عدد النساء به حوالي 140 امرأة، من بينهم حوامل.


    ويعد الاكتظاظ السمة الغالبة لمختلف المؤسسات السجنية المغربية ، التي تستقبل ضعف طاقتها الاستيعابية، فيما يشكو بعض النزلاء، خصوصا المعتقلين الإسلاميين على خلفية الانتماء إلى "تيار السلفية الجهادية"، من العنف وسوء التغذية، ما أدى إلى تسجيل عشرات الوفيات.
    [/size]

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في السبت يناير 22, 2011 12:56 pm

    وفاة 27 سجينا بالمركب السجني عكاشة بالبيضاء خلال تسعة أشهر أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الدار البيضاء بيانا تبين فيه أوضاع السجن بالمركب السجني عكاشة حيث بينت أنه خلال تسعة أشهر مات 27 سجينا ونص البلاغ كما يلي : >ما فتئت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سواء مركزيا أو عبر فروعها تثير انتباه مختلف السلطات والجهات المعنية، إلى الأوضاع المزرية للسجون والسجناء من خلال اتصالاتها أو مراسلاتها إليهم أو من خلال بلاغاتها وتقاريرها، وتدعوها باستمرار إلى تحسين أوضاع السجينات والسجناء وتمتيعهم بحقوقهم ، وتجاوز ساسية التعتيم وترديد الوعود والالتزامات دون تطبيقها، أو إحداث مؤسسات شكلية لا مردودية لها تذكر اللهم تبذير المال العمومي، وإثقاله بالمزيد من المصاريف ورغم ذلك فإن السلطات تستمر في نفس التوجه المتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، ليكون أكبر ضحاياه هم بالخصوص السجناء وعائلاتهم... نتجت وتنتج عنه ليس فقط تفشي مختلف الأمراض، وإنما ارتفاع في حصيلة الوفيات الجماعية (حرائق عكاشة وسوق الأربعاء وسيدي موسى بالجديدة) أو الفردية. وعليه فإن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء إذ يخبر الرأي العام المحلي والوطني بالحصيلة المتوفرة لديه حول الوفيات بالمركب السجني عكاشة من 6 يناير إلى 20 شتنبر من السنة الجارية 2002، يطالب السلطات بتنوير الرأي العام بشأنها وباتخاذ الاجراءات مستعجلة لوضع حد لهذا الاستهتار المتواصل بالحق في الحياة، حيث إن الوفيات مرشحة للتزايد أمام الإهمال الطبي الذي يلاقيه السجناء وحرمانهم من أبسط العلاجات وعدم نقل المرضى إلى المستشفى إلا بعد أن تصبح أوضاعهم الصحية ميؤوسا منها، دون الحديث عن الشروط المتردية للنظافة والتغذية وواقع الاكتظاظ..."



    وقد أرفق البيان بجدول يوضح أسماء السجناء الذين توفوا ،موضحا ذلك بالأسماء ورقم الاعتقال وتاريخ الوفاة ، إضافة إلى مكان الوفاة ، حيث أن 18 سجينا توفوا داخل مستشفى ابن رشد و خمسة منهم توفوا داخل مصحة السجن، أما الآخرون فواحد توفي داخل الزنزانة وآخر داخل مستشفى محمد الخامس وآخر داخل مستشفى 20 غشت. وحسب ما سبق أن أوردته وكالة الأنباء المغرب العربي بخصوص سجن سيدي موسى بالجديدة أنه يتسع لـ 1000 سجين فيما يؤوي 1313 سجينا. وأعلن مسؤول بإدارة السجون أن عدد المعتقلين في المغرب تضاعف في السنوات العشر الأخيرة وارتفع من 31230 إلى 57308 عام 2001 الأمر الذي أدى إلى تكدس النزلاء في السجون.



    وتجدر الإشارة إلى أن المرصد المغربي للسجون وضح في تقرير نشر أخيرا أن عدد نزلاء السجون ازداد بنسبة 12% عام 2002، مشيرا إلى أن السجون تستقبل كل سنة 5000 سجين جديد رغم أن البنى التحتية الموجودة لا تستطيع استيعاب هذه الأعداد.



    ويذكر أن آخر حريق شب في المغرب كان بتاريخ غشت الماضي , عندما قتل نزيلان وأصيب عشرون بجروح بسجن سيدي قاسم.



    خديجة عليموسى


    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في السبت يناير 22, 2011 1:05 pm

    بعد تشكيلهم لجنة للدفاع عن حقوقهم ..عائلات ضحايا سجن الجديدة يطلبون "تعويضا قضائيا" وليس مجرد تعزيات
    طالبت عائلات ضحايا حريق سجن الجديدة بإقرار تعويض قضائي وليس تعويضا في شكل "إعانات" أو "تعزيات". وصرح عبد السلام العسال، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالجديدة الذي كان يتحدث لـ "التجديد" أول أمس (الأحد)، أن هذا التعويض يجب أن يكون بحجم الضرر الذي لحق بالضحايا حسبما تطالب به العائلات. إذ أن كثيرا من السجناء تفحمت أجسادهم أمام أنظار حراس السجن المدني لمدة فاقت ساعة من الزمن دون أن يحركوا ساكنا".



    وكانت عائلات ضحايا حريق سجن سيدي موسى بالجديدة شكلت السبت الماضي "لجنة للدفاع عن حقوقهم" لتحقيق المطلب المذكور سلفا ومطالب أخرى. كما تأتي هذه اللجنة ردا على مثيلتها التي شكلتها وزارة العدل أخيرا وعهد إليها بالبحث في أسباب الحريق.



    وتطالب عائلات الضحايا في هذا الصدد بضرورة "إجراء تحقيق نزيه وجدي وموضوعي للكشف عن الحقيقة كاملة وإعلانها للرأي العام"، طبقا لما جاء في تصريح العسال، مضيفا أن "التحقيق النزيه والجدي يقتضي إشراك هيئات المجتمع المدني من جمعيات حقوقية وصحافة، كما لا يجب أن يكون مسبوقا بتوجيه من طرف وزير العدل مثلما حصل بالنسبة للجنة الوزارة حيث صرح الوزير الحالي أن الحريق يعود إلى عمل إجرامي"، وهي "محاولة، يقول العسال، من الوزارة الحالية للبحث عن كبش فداء وإلباسه التهمة ولفت الأنظار عن الأسباب الحقيقية وراء وقوع الجريمة بسجن الجديدة وكذا التستر على المسؤولين الحقيقيين في هذه الفاجعة".



    من جهة ثانية، أشار رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالجديدة إلى المطلب الثاني لعائلات ضحايا حريق سيدي موسى، والذي كان أودى بحياة 50 سجينا، ويتمثل في "وجوب مساءلة ومتابعة الجهات والمسؤولين الحقيقيين والمتمثلين لدى الجمعية ولدى عائلات الضحايا في وزارة العدل والإدارة العامة للسجون والإدارة المحلية للسجن المدني بالجديدة، على اعتبار أن هذه الجهات هي المسؤولة عما يقع داخل السجون المغربية وداخل سجن الجديدة بصفة خاصة من تدهور مهول وخطير للأوضاع بها متمثل في الاكتظاظ وسوء المعاملة وسوء التغذية والاتجار في المخدرات داخل السجن وعدم العلاج من الأمراض وانتشار المعدية منها خصوصا الأمراض الجلدية وهو ما سيؤدي إلى توالي الكوارث بسجن الجديدة وغيره بعد كارثة حريق سيدي موسى".



    وذكر العسال في السياق ذاته أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كانت تنبأت بوقوع الفاجعة بسجن سيدي موسى وقدمت على إثره تقريرا "مفصلا" للسلطات عن الأوضاع المزرية به عام 1995 أي سنة بعد تأسيس السجن المدني، لكن، يضيف المصدر ذاته، كان تقريرنا صيحة في واد".



    إلى ذلك استنكرت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمرصد المغربي للسجون والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في بيان نشرته أخيرا، "عملية إخفاء نتائج التحقيقات التي تمت على إثر حريقي عكاشة وسوق الأربعاء الغرب"، وطالبت المؤسسات الحقوقية الثلاث "الكشف عن هذه الحقائق وبيان الإجراءات المتخذة ضد المسؤولين والتدابير المقررة من أجل تفادي وقوع مثل هذه الحرائق داخل السجون.



    وقررت الجمعيات الثلاث "الانكباب بصفة مشتركة على متابعة الأوضاع السجنية بالمغرب واتخاذ المواقف والإجراءات الضرورية من أجل المساهمة في إيقاف مثل هذه الفواجع"، كما دعت وزارة العدل إلى "اتخاذ الوسائل الضرورية ليكون التحقيق منصبا على الجانب الجنائي والجانب الإداري وأن يشمل جميع عناصر الحادث دون إقصاء أو انتقاء وأن يهدف إلى تحديد المسؤوليات بالنسبة لجميع المسؤولين مهما اختلفت درجاتهم".



    يشار إلى أن كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمرصد المغربي للسجون قرروا تنظيم ندوة صحافية اليوم (الثلاثاء) بنادي الصحافة بالرباط بهدف تسليط الضوء على المعلومات الأخيرة التي توصلت بها بخصوص حريق سجن سيدي موسى بالجديدة وكذا إثارة ملف السجون بالمغرب عامة.



    وبعلاقة مع التحقيق الجاري من طرف وزارة العدل، ذكرت مصادر صحافية أن اللجنة المكلفة بالتحقيق استمعت إلى سجناء تم نقلهم من سجن سيدي موسى بالجديدة إلى سجن سلا، كما استمعت إلى مدير سجن الجديدة المعفى من مهامه سابقا. وتركزت أسئلة اللجنة، حسب المصادر ذاتها، حول مسألة تورط بعض المسؤولين بسجن سيدي موسى في الاتجار بالمخدرات داخل المؤسسة السجنية على خلفية معلومات تؤكد وجود شبكة لترويجها داخل السجن بدعم من مسؤولي إدارة سجن الجديدة.



    يونس

    26/11/2002

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في السبت يناير 22, 2011 1:16 pm

    خبز فاسد بسجن عكاشة
    الجمعة, 03 ديسمبر 2010 14:24

    إدارة السجن اكتشفت وجود كميات من الخبز المغشوش حاول الممون الرئيسي تمريرها إلى السجناء

    أُخطر المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج والوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء، صباح أول أمس (الأربعاء)، بوجود خبز فاسد بالمركب السجني عين السبع (عكاشة) تم اكتشافه، عن طريق الصدفة، من طرف المصالح الاقتصادية للسجن، مباشرة

    بعد وصول دفعة جديدة من هذه المادة الغذائية تحمل طابع الممون الرئيسي للسجن.
    وقال مدير السجن المحلي، في اتصال لـ"الصباح" به، إن مصالحه أبلغته، صباح أول أمس (الأربعاء) بشكوكها حول جودة دفعة من الخبز الخاص بالسجناء، وصلت على التو، تقدر بـ1600 خبزة، مؤكدا أن فريقا من الإدارة تنقل إلى مستودع المواد الغذائية لإجراء المعاينات الأولية، قبل التحفظ على هذه الدفعة والانتقال إلى تدبير ذاتي لمخزون جديد لتأمين الوجبات الغذائية للسجناء والسجينات، بموازاة ربط الاتصال بالمندوب العام الذي أعطى أوامره، على الفور، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفتح تحقيق في الموضوع.
    في هذا الوقت، كان خبر وجود خبز يشتبه في جودته بالسجن المحلي عكاشة وصل إلى مكتب أمل بنبوبكر، العامل الجديد لعمالة الحي المحمدي عين السبع، الذي أمر بتشكيل لجنة إقليمية مكونة من قسم الشؤون الاقتصادية ومندوبية الصحة ومصلحة حفظ الصحة والمصالح الإدارية المحلية تنقلت إلى المكان عينه صباح اليوم نفسه، حيث أنجزت تقريرا رسميا أكدت فيه وجود دفعة من الخبز لا تتوفر فيها المعايير المحددة سلفا في دفتر التحملات رقم01 /2010 الموقع بين إدارة السجن وشركة "ألبي" الكائنة بشارع عبد الرحمان الدكالي بالجديدة بتاريخ 13 ماي الماضي، ويتضمن هذا الدفتر بنودا تنص على كيفية الطهو والمنظر الخارجي والوزن.
    وعلق مدير السجن على أن الاتفاق المبرم مع الشركة ينص على استعمال الدقيق الممتاز مادة أولية لتحضير الخبز مع احترام الوزن المنصوص عليه في القوانين الجاري بها العمل، واحترام مواعد التسليم، مقابل مبلغ مالي حدد في درهم و10 سنتيمات للخبزة.
    وأشارت اللجنة الإقليمية، في المحضر الرسمي نفسه الذي توصلت المصالح المركزية بنسخة منه، إلى وسيلة النقل المعتمدة في نقل هذه المادة الحيوية التي لا تستجيب، حسب أعضائها، إلى المواصفات الصحية ونقل المواد القابلة للتعفن.
    في هذه الأثناء، أمر أعضاء اللجنة باستدعاء صاحب الشركة للاستماع الرسمي إليه، مع أخذ عينة من الخبز موضوع الشكاية من أجل عرضها على مختبر معتمد للتحليلات الغذائية ممثلا في المكتب الوطني لسلامة المواد الغذائية، مع المطالبة بالإدلاء بفواتير شراء مادة الدقيق الممتاز من طرف الممون الرئيسي لمقارنتها بالدقيق المستعمل في العينة موضوع الشكاية.
    وكان مدير السجن المحلي نبه، في رسالة إلى الوكيل العام للملك تحمل تاريخ 19 نونبر الماضي، إلى وجود تجاوزات في بنود الصفقة المبرمة مع صاحب الشركة، ما يؤدي إلى حرمان متكرر للسجناء من هذه المادة الحيوية، مؤكدا أن الأخير لا يحترم مواعد وصول دفعات الخبز اليومية، ما يعرض برنامج تقديم الوجبات الغذائية إلى التعطيل، وفي بعض الأحيان يعمد إلى بتر جزء من الكمية المتفق عليها، كما حدث يوم عيد الأضحى الأخير حين اكتشف موظفو السجن وجود نقص حدد في 200 خبزة، تم تعويضها، بمجهودات جبارة، باللجوء إلى أفرنة مجاورة يفضل أغلب أصحابها إغلاق محلاتهم في هذه المناسبة الدينية.
    وأكد المدير أن هذا الخرق كاد يؤدي إلى فوضى في السجن وتهديد أمن وسلامة السجناء والموظفين، لولا ألطاف القدر وتجند جميع العاملين إلى ساعات متأخرة من الليل لتأمين وصول الوجبات الغذائية إلى عنابر السجناء واحتواء المشكل.
    محمد فلاح

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء يناير 25, 2011 9:17 am



    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الثلاثاء يناير 25, 2011 9:19 am

    فضائح سجون النساء بالمغرب




    جنس وسحاق وليال حمراء داخل الزنازن ومصحات السجون ومطابخها. زعيمات مافيا وبارونات مخدرات يتقمصن دور "الكابرانات" اللاتي يضبطن إيقاع الحياة في أجندة السيدات، ويوزعن المهام الجنسية والهواتف الوردية على الفتيات الحديثات. وقد حصلت "أوال" على شريط إباحي ساخن تسلل من بين قضبان جناح السيدات بسجن بولمهارز بمراكش، يكشف أن زنازين النساء تحولت إلى "بلاتوهات" لتصوير أفلام إباحية ساخنة بطلاتها هن النزيلات.
    في سجون النساء كذلك "بزناسات" يوزعن الحشيش بالتقسيط و"أطر عليا" وموثقات يؤسسن جناح "المثقفات"، وسلفيات يرسمن بقية خريطة هذا الكون الخاص. "أوال" تنقل لكم ما يحدث في سجون النساء بالكلمة.. والصورة.

    "عالم آخر" عبارة ترددت على لسان جل السجينات اللاتي استقت "أوال" شهادتهن لتطلعن على ما يدور داخل سجون المغرب من أسرار. بعضهن خرجن من عتمة الزنازن، ولكن ذاكرتهن ظلت موشومة بقضبانها التي قضين خلفها أكثر لحظات حياتهن قتامة ورعبا. احتبست الكلمات بحناجر بعضهن وأخريات أجهشن بالبكاء من هول ما رأينه داخل هذا "العالم الآخر".





    اليوم الأول

    اليوم الأول للسجينات صعب للغاية، كما توضح "ن"، المعتقلة حاليا بسجن عكاشة، في تصريحها ل"أوال". في هذه اللحظة يتعين على السجينات، وبسرعة، فهم قواعد اللعبة. هنا خلف القضبان حياة أخرى ومجتمع آخر، يخضع لتنظيم هرمي وتراتبي معقد وصارم، يبدأ من "الكابرانات"، وهن في الغالب سجينات قديمات يحظين باحترام، أو زعيمات مافيا وبارونات مخدرات، وينتهي ب"البوجاديات"، وهو اللقب الذي يطلق على السجينات حديثات العهد بالحبس. وتنهض موظفات السجن بمهمة الربط بين مختلف حلقات هذه السلسلة الاجتماعية ومختلف الفئات سالفة الذكر.

    الزنازن مكتظة للغاية. عدد السجينات داخل كل واحدة منها قد يصل إلى ثمان أو حتى عشر نساء، في الوقت الذي لا تسع طاقتها الاستيعابية سوى لأربعة أشخاص. "أقيم بالجناح 4. الزحام شديد بالزنازن هنا. بعض النزيلات لا يجدن أشرة وينمن مقرفصات، أو يفترشن الأرض الباردة جدا. إذا أردت أن تذهب للمرحاض يجب أن تحذر من الدوس على قدم السجينات. دائما يكون هناك شجار بسبب هذا الأمر" تكشف "ن".

    "البوجاديات" لا يجدن مكانا للنوم داخل الزنازن في أيامهن الأولى. هذا ما حدث ل"لإ"، ابنة أكادير، عندما دخلت سجن عكاشة بالبيضاء أول مرة، "كنت في زنزانة بالجناح 9. هذا الجناح به فوضى كبيرة. لم يكن لي سرير ولا غطاء. أخبرتني إحدى الموظفات بأنه يتعين على أحد أقاربي أن يجلب لها هدية أو تتركني أعاني وسط الشمكارات، لولا تدخل زوجي، المسجون أيضا بعكاشة، طالبا من مدير السجن إخراجي من هذا الجناح لكنت هلكت هناك"، تردف "ف".

    لا يتوفر سجن النساء بعكاشة على دش ساخن، فتضطر السجينات للاغتسال بالمياه الباردة، أو استحداث طريقة غاية في الخطورة: "نسخن الماء بواسطة "ريشو" كهربائي، أو نضع الماء في إناء ونوصله بسلك كهربائي. مؤخرا، توفي أحد السجناء بصعقة كهربائية بسبب اللجوء إلى هذه الوسيلة"، تكشف "ف".

    مازالت هذه الشابة تتذكر يومها الأول داخل عكاشة بحرقة بالغة، رغم خروجها قبل شهرين من السجن وانتقالها إلى منزلها بأكادير. تقول ل"أوال" بصوت متهدج، "كنت أعاني من نزيف عندما دخلت، أخبرت ممرضة بالسجن فقال لي إن النزيف حدث في الكوميسارية وليس داخل السجن، وبالتالي فنحن غير مسؤولات. عندما خرجت من السجن اكتشفت أنني فقدت جنينا".

    آخر أيام "ف" داخل الجناح 9 ثم 10 بعكاشة كانت رهيبة أيضا، إذ عاشت خلالها أشد اللحظات قسوة في حياتها، ومازالت تتذكرها بلوعة، "توفيت سجينة أمام عيني. كانت تعاني قبل مدة دون أن يتدخل أحد. في آخر لحظة دخلت موظفة وصبت ماء في وجهها حتى غمرت المياه أنفها فاختنقت. أمرتنا ألا نفتح أفواهنا أو تلصق التهمة بنا".

    يحدث هذا للسجينات الضعيفات والوافدات الجديدات اللاتي يضطررن للعيش داخل السجن تحت سلطة "الكابرانات"، وهو السجينات اللواتي يشرفن على تسيير الزنازن والأجنحة، بتنسيق مع موظفات السجن. هذا التنسيق يصل إلى درجة توظيف هؤلاء الموظفات لسجينات جديدات لدى "الكابرانات" كي يشتغلن خادمات عندهن، "الكابرانات والموظفات يتجبرن على الفتيات اللواتي لا يزورهن أهلهن ولا يجلب لهن أحد القفة. تتكلف "الكابرانات" برعايتهن مقابل السهر على راحتهن، تستطرد "ن".

    كشفت سجينات اتصلت بهن "أوال" داخل سجن عكاشة أن هناك قاعدة خاصة تخضع لها جميع السجينات كرها. يتعلق الأمر باشتراط تسليم الموظفة المكلفة بكل جناح لمبلغ مالي قدره 40 درهم أسبوعيا. "لا نعلم لماذا تجبرنا الموظفات على أداء هذه الإتاوة رغم أننا نجبر على تنظيف الجناح بأنفسنا، وعائلاتنا تجلب لنا مواد التنظيف أثناء الزيارة"، تقول "ن".

    غالبا ما تغلق أبواب الأجنحة خلال الأربعاء، ولا تفتح إلا الجمعة صباحا قصد الاستراحة. خروج السجينات الجديدات إلى الساحة يكون أول فرصة لهن للتعرف على عالم السجن المرعب، وحياته المعقدة التي تبدأ من هنا... من ساحة السجن.




    سوق الحبس

    "في الساحة، نتعرف على "كابرانات" السجن، وتحذرنا السجينات من الاقتراب من أخطرهن"، تقول "ن". في هذه الساحة، أيضا، يكون الاحتكاك أكثر مباشرة بين السجينات والموظفات، وتظهر قسوتهن يشكل أكثر جلاء، "هناك موظفات، خاصة واحدة اسمها "د"، يشربن السجينات بعنف حتى يراهن الجميع في الساحة وتتعظ المحبوسات. أول مرة رأيت فيها ذا المشهد كانت ضحيته امرأة مسنة تعرضت ل"الفلاقة"، من قبل الموظفات"، تروي "ف".

    إلى جانب هذا الوجه القاسي، تطلع السجينات على وجه آخر للموظفات، حيث يتزعمن شبكات الاتجار في المواد الغذائية والمكالمات الهاتفية والممنوعات وحتى المجلات الإباحية وخدمات الدعارة من داخل السجن. "هناك موظفات يقايضن مكالمات هاتفية عبر بطاقات الهاتف الثابت "تيليكارت" بواسطة السجائر، أو عن طريق رشاوى يتسلمنها من أقارب السجينات خارج الحبس. تضبط الموظفات وقت كل سجينة. يرفعن تسعيرة المكالمة خلال الأعياد ويتعمدن منع استعمال الهاتف خلال هذه الفترة للزيادة في مدخولهن"، تصرح "ف".

    في المقابل، تشير "ن" إلى أن هناك "كابرانات" يتكلفن ببيع بطاقات التعبئة رغم منع استعمال الهواتف. كما أنهن يوفرن إمكانية استعمال هواتفهن غير الخاضعة لمراقبة حارسات السجن. "تعبئة 20 درهما تبع هنا ب50 درهما، يضاف إليها ثمن استعمال الهاتف لتصل إلى 100 درهم"، تكشف "ن".

    السجينات العاديات اللواتي يتوفرن على هواتف محمولة يضطررن إلى إخفائها عن أعين الحارسات. طرق إخفاء هذه الهواتف غاية في الدهاء، "ألف هاتفي جيدا بالعجين الذي يحفظ فيه الجبن الأحمر، وألصقه برجل السرير الحديدي بطريقة لا يمكن لأحد رؤيته، هنا سجينات يخبئن هواتفهن داخل الملابس الداخلية المبللة والمنشورة في حبال الغسيل بنوافذ الزنازن، إذا أردنا الحديث عبر الهاتف يجب الاختباء داخل المراحيض"، تضيف "ن".

    إلى جانب بيع المكالمات الهاتفية، تتخصص بعض "كابرانات" سجن النساء، خاصة "البزناسات" المحبوسات في قضايا الاتجار في المخدرات، في بيع المخدرات والحشيش وحبوب الهلوسة (القرقوبي). هؤلاء السجينات يكون لهن مكان محدد داخل ساحة السجن. هؤلاء "البزناسات" يتمكن من إدخال كميات من المخدرات داخل السجن بطرق ذكية للغاية، أثناء الزيارات العائلية.

    إلى جانب "البزناسات"، تختص سجينات في بيع السجائر بالتقسيط. "ن" إحداهن، وقد قبلت كشف طريقة تدبيرها ل"تجارتها" بالقول "أهلي يجلبون لي السجائر خلال الزيارة. أوزعها على الفتيات داخل الحبس مقابل "بونات". أبيع علبة سجائر من نوع "ماركيز" مقابل 15 "بونا"، أي ما يعادل 200 درهم". "البونات" هي العملة الرسمية داخل السجن، إذ يمنع تداول واستعمال النقود، كما تحجز حارسات السجن المبالغ المالية التي يعثرن عليها. "البون" الواحد يساوي 10 دراهم. وهو عبارة عن ورقة أشبه بتذكرة حافلة النقل الحضري؟ تسلم لصاحبة محل تجاري داخل سجن النساء من أجل اقتناء بعض المواد الغذائية. البضائع المعروضة هي نفسها التي تباع في محلات البقالة، أما ثمنها فهو مرتفع نسبيا. غالبية السجينات يعشن على ما يقدم خلال الوجبات الغذائية من قبل إدارة السجن. "توزع خبزتان في اليوم. اللحم يكون مسلوقا وغير قابل للهضم. نضطر إلى أخذه معهنا إلى الزنزانةمن أجل إعادة طهيه. يحدث هذت عندما تنقضي المؤونة التي تحضرها عائلاتنا"، تقول "ن".

    بعض السجينات لا يحظين بزيارات عائلية، وبالتالي لا يحصلن على "القفة". يلتجئن إلى بعض "الكابرانات". المقابل غالبا القيام بأعمال التنظيف والطبخ والسخرة، وأحيانا تمثيل دور البطولة في ليال حمراء ماجنة داخل الزنازن، وتصوير أفلام صادمة تكشف أكثر فضائح سجون النساء إثارة.




    جنس خلف الأسوار

    العيش داخل مملكة السجون المنظمة يتطلب من سجينات الرضوخ لرغبات "أميرات" ما خلف القضبان. والممارسات الجنسية تبدأ ما تسميه السجينات ب"التحكك".

    السجينات اللاتي قبلن الحديث إلى "أوال" كشفن ما يجري داخل سجن عكاشة. يتم التحلق حول السجينات اللواتي يبدين استعدادا لممارسة "التحكك"، خلال فترات الاستراحة. "مديرة السجن ترفض تجمع النساء في مكان واحد لأنها تعلم أنهن يمارسن الجنس سطحيا"، تقول "ف". بعض "الكابرانات" يجبرن سجينات على ممارسة الجنس معهن داخل الزنازن. يتم ذلك بعد إسدال ستائر لحجب الأسرة التي تنام فيها السجينات خلال الفترة التي يمارسن خلالها الجنس.

    "الحارسات يأمرن أحيانا بعض السجينات بعدم تعليق ستائر الأسرة. لم أكن أعرف السبب، قبل أن أشاهد ذلك بعيني"، تستطرد "ف".

    بعض السجينات يتمكن من الحصول على مجلات إباحية أثناء الزيارات العائلية. لبعض الآخر يجبرن على ممارسة الدعارة داخل السجن. هذه المرة مع سجناء من حبس الذكور المجاور. "هناك موظفون يتكلفون بجلب عاهرات من داخل السجن لمعتقلين. هناك فضاءات بعينها تخصص لممارسة الجنس وإقامة سهرات ماجنة. يتم ذلك داخل المطبخ أو في مصحة السجن، إذ ينتقل السجناء إليها تحت ذريعة أنهم مرضى"، يكشف "خ" المعتقل بسجن عكاشة للذكور.

    المساجين اللذين لا يتمكنون من استدراج سجينات إلى هذه الأماكن يحظون بفرصة النظر إلى أجساد النساء بالعنبر المخصص لهن. يكون ذلك بالليل، إذ تعمد نساء إلى إشعال شموع والتعري والرقص، بينما تعكس خيالات أجسادهن المائلة على جدران مقابلة لجناح الرجال.

    طريقة أخرى يحصل بها السجناء على خدمات جنسية من قبل السجينات. يتم ذلك عبر أشرطة جنسيةمن قبل السجينات، عبر تقنية "البلوتوت" مقابل تعبئة الهاتف. نزيل بسجن بولمهارز، الذي سلم "أوال" شريطا يظهر ما تقوم به سحاقيات داخل سجن مراكش، أوضح أن أيا من بطلاته لم تستفد من المال. وبرر ذلك بأن "الكابرانات" هن اللواتي يستفدن من أموال التعبئات الهاتفية.

    تلجأ السجينات بسجن بولمهارز إلى عدة تقنيات بالهاتف المحمول،ومنها تقنية "البلوتوت" السالفة الذكر، حيث تستعمله السجينات من أجل تمرير الأشرطة الجنسية التي يصورنها داخل الزنزانة إلى نزلاء بسجن الرجال.الشريط الذي حصلت "أوال" على نسخة منه عن طريق سجين سابق، وصل إليه عن طريق "البلوتوت". أما دفع الثمن فيتم عبر إرسال تعبئات. السجين ذاته يقول إن "العديد من الهواتف النقالة للسجناء تحتوي على أشرطة جنسية لسجينات، يتحصل عليها بإرسال تعبئة إلى الهاتف المرسل". السجين أفاد بأن "هناك ميثاق شرف بين السجناء يقتضي دفع المال والحصول على شريط حسب القيمة المالية التي يعبأ بها الهاتف". ودفع هذا السجين نسبيا ب"الإيحاءات الجنسية التي يتضمنها، وظهور الأعضاء الحميمة لنزيلات". كما يوضح أنه يملك أشرطة تروج داخل سجن بولمهارز، غير أنها لا تظهر أشياء فاضحة مثل الشريط الذي تنشر "أوال" صورا منه.

    وعلى كل حال، فقد فضحت عدة أشرطة فيديو الممارسات غير الأخلاقية التي تقع فيحي النساء بسجن بولمهارز والعديد من السجون المغربية.

    أحد الأشرطة المسربة قبل سنتين أزال القناع عن تلك الممارسات الجنسية، إذ فضح أمر سجينتين وهما تتبادلان القبل، بينما استخرجت واحدة جهازا تناسليا ذكريا بلاستيكيا حشته بالخبز، ثم أخذته السجينة الثانية لتمارس به السجن.

    في نفس السياق، كانت العديد من المصادر من سجن بولمهارز أوضحت أن هناك أشرطة جنسية سحاقية قد سبق وأرسلت إلى بعض القنوات الأوربية المتخصصة في الأفلام الإباحية، إلا أنه لم يبث أحدا منها لحد الآن.




    سجينات الهاتف الوردي

    نزيلات جناح النساء المكون من طابقين بسجن بولمهارز، احترفن مهنة جنسية جديدة كذلك، وهي مضيفات الأرقام الوردية. إحدى السجينات تحكي ل"أوال" أن "العديد من النزيلات يتصلن بأشخاص للتغرير بهم جنسيا، في مقابل ذلك يستفدن من تعبئات لهواتفهن، لإعادة بيعها داخل السجن"، وتستفيد النزيلات من خدمة تحويل الرصيد في إطار تبادل السلع داخل السجن.

    وفي وقت يعتبر فيه الهاتف المحمول من الموانع داخل السجن، فإن العديد من السجينات يستفدن من استعماله على مرأى من الحارسات. "قررت في يوم من الأيام تجريب هذه الطريقة، ظللت أتصل بالعديد من الأرقام إلى أن وقع أحد الرجال" في شباكها تقول "ع"، وهي سجينة سابقة، قبل أن تضيف "كان يعبئ لي الهاتف بحوالي 200 درهم أسبوعيا، كما كنت أحول التعبئة إلى باقي السجينات من أجل الحصول على شيء من المخدرات والسجائر، وفي نفس الوقت كنت أتقي شر بعض السجينات اللواتي كن يهددن دوما بالاعتداء على الضعيفات".

    وفي إحدى القصص التي حكتها السجينة قالت "كان رجل يتصل بي يوميا، ما خلق شيئا من الحميمية بيننا، دفعته إلى السقوط في حبي، حتى سار يطلب رأيي في الزواج، ما جعلني أكذب عليه باستمرار إلى أن اعترفت له بأنني سجينة، ومن ذلك اليوم لم يعد يتصل بي". وأضافت أن "العديد من النزيلات وقعن في قصص مماثلة وكلهن يعترفن في الأخير، لكن بعد أن يعثرن على رجل آخر لكي لا تبقى بدون تعبئة، وهو ما فعلته أيضا".

    سوق الأطفال

    ولا يقتصر عالم السجينات على تجارة الجنس والمخدرات بل تنشط فيه كذلك تجارة الرضع. فالقانون الداخلي للسجون ينص على إمكانية إبقاء الأطفال صحبة أمهاتهم حتى بلوغهم سن الثالثة، غير أن الأم لا تحتفظ بمولودها إلى أن يبلغ هذه السن بل تقوم بتسليمه فورا بعد ولادته إلى أحد أفراد أسرتها الذي يتكفل بمهمة تمريره إلى "مشتريه".

    في خضم البحث حول وضعية الأمهات المرفقات بأبنائهن،وطريقة التعامل معهن من طرف إدارة السجون، وكذلك من طرف السجينات، اكتشفت "أوال" عن طريق أحد القضاة، الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه، وجود سوق لبيع الرضع في أحد السجون القريبة من الدار البيضاء. المصدر تحدث عن واقعة لسيدة ألقي القبض عليها في قضية لها علاقة بالمتاجرة بالأطفال، وهي الآن تدير سوقا داخل السجن تحت مظلة القانون.

    السيدة، كما أفاد به المتحدث، تعرض على السجينات اللواتي يدخلن السجن وهن حوامل بطريقة غير شرعية، التخلص من المولود بعد الولادة، خصوصا إذا كان غير معترف به من طرف الأب.

    يضيف القاضي نفسه أن هذه السجينة "تعتني بهن وتجلب لهن المأكولات واللباس إلى حين وضع المولود". هذه المرأة تحولت خلال شهور قليلة إلى "كابرانة" تحكم سيطرتها على كل السجينات، وظلت تحتفظ بلقب الحاجة حتى داخل السجن.

    غير أن إخراج الأطفال من السجن لا يكون بطرق ملتوية، حيث أكد مصدر "أوال"، مشيرا إلى أن إدارة السجن لم تستطع إيجاد طريقة لفضح هذه التلاعبات لحد الساعة، فالأطفال، حسب قوله، "يخرجون من السجن بطريقة قانونية ليس فيها التباس، إذ تكتب الأم إقرارا بتسليم الطفل إلى أحد أفراد أسرتها خارج السجن، وينص الإقرار على عدم رغبتها في الاحتفاظ بالمولود، بينما يتم، خارج السجن، تسليم المال إلى فرد من أسرتها محل ثقتها، إلى أ، تخرج الأم".

    المتحدث لم يلق باللائمة على إدارة السجن، التي رفض المسؤولون بها الردعلى أسئلة "أوال" ذ، إذ يوضح أن مسيري السجن لا يستطيعون معرفة أن هناك مجموعة من الأعمال غير القانونية في العديد من الأحيان، وبالتالي "فحتى القانون يمكن أن يستعمل ضد روح القانون"، يردف الشاهد ذاته.

    ولعل هذا ما يحدث في زنازن عكاشة وبولمهاز وسجن بنسليمان، يوميا. هنا، خلف الجدران والأسوار الصامتة، تنقش لحظات رهيبة ذكريات سوداء في أذهان سجينات يحملنها معهن في عالم الحرية...إلى الأبد.




    زواج السجينات من السجينات!

    تحظى السجينات بامتيازات مقارنة بالرجال، وفق ما يؤكده أحمد حبشي، عضو مكتب المرصد المغربي للسجون.يكمن ذلك في أن سجونه أقل اكتظاظا،كما يتاح لهم إمكانية الولوج إلى خدمات عدة مثل التكوين المهني.

    رغم ذلك، تمتاز سجون النساء بظواهر لا توجد خلف أسوار معتقلات الرجال، إذ يؤكد حبشي، في تصريح ل"أوال"، أن حدة الابتزاز تشتد داخل سجون النساء، كما تنتشر الرشوة إلى درجة أن حارسات أو مديرات سجون يجبرن أهل سجينات على جلب ملابس وحلي من ذهب لهن مقابل حمايتهن ومعاملتهن بشكل أفضل.

    هذا الوضع المختلف يتجلى أيضا، حسب حبشي، في اعتماد إدارة السجن على قواعد غير قانونية في تدبير أمور السجن، "يتم الاعتماد على سجينات ثريات لمراقبة الزنازن والأجنحة بإيعاز من المسؤولة المباشرة.هذه "الكابرانة" تشتري مكانتها من عند رئيسة حي داخل السجن مقابل توفير خدمات عدة"، يكشف حبشي.

    يوضح عضو المرصد المغربي للسجون أن هذا التواطؤ يمكن أن يصل إلى درجة السماح ل"الكابرانات" باستغلال سجينات جنسيا، "هناك سجينات يتزوجن بأخريات، ويمكن إحداهن أن تتزوج اثنتين في الوقت نفسه. هذه الأمور موجودة لكن لا يمكن كشفها، فهناك شبكة كاملة مسؤولة عن الوضع، وتصل إلى مديرين تصل قيمة الرشاوي التي يتقاضونها مقابل السماح بهذه الممارسات إلى مليون سنتيم في الشهر. مندوب إدارة السجون بنفسه يعلم بهذه الأمور لكن لا يمكن إثباتها"، يستطرد حبشي.

    "قناة إباحية" داخل السجن

    الشريط الذي حصلت عليه "أوال" يعتبر دليلا ملموسا على الأعمال الفاضحة داخل جناح لسجن النساء بولمهارز بمراكش، إذ يظهر ثلاث سجينات يقمن بحركات جنسية ساخنة أمام عدسة هاتف نقال في ملكية "الكابرانات".

    الشريط يظهر الطريقة التي يتم بها تصوير المشاهد الإباحية، والكيفية التي تجبر بها "الكابرانات" السجينات "البوجاديات" على تقديم خدمات جنسية.

    يبين الشريط أن كل سجينة تقوم لتقدم وصلة جنسية، على رقص إباحي فاضح، بينما تظهر نزيلات أخريات منهمكات في القراءة والحديث دون الانتباه لما يقع حولهن، وهو دليل على أن تلك الإيحاءات الجنسية عادية داخل الزنزانة.

    وفي وقت كانت فيه إحدى النزيلات تظهر أعضاءها الجنسية، ولفظ كلمات جنسية تدل على رغبتها في ممارسة الجنس، بادرت أخرى بالتمثيل وتقمص دور لاعبة تنس، على طريقة الأفلام البورنوغرافية، لتظهر بعد ذلك أعضاءها الجنسية في حالة هستيرية تكشف كبتا جنسيا.

    المثير في هذا الشريط هو أن السجينات يظهرن مناطق حساسة من أجسادهن، تباعا، بأمر من "الكابرانة" التي تصور اللقطات الساخنة، إذ تأمرهن بإظهار أثدائهن تارة ومؤخراتهن تارة أخرى، والاقتراب من كاميرا الهاتف المحمول التي تصور هذه المشاهد.

    المصدر الذي وافى "أوال" بالشريط الذي أفاد بأن هناك عدة أشرطة متشابهة، كما تم حجز العديد منها في هواتف النزلاء والنزيلات في دوريات تفتيش داخل الزنازن.





    أشهر سحاقيات سجن عكاشة

    داخل كل سجن خاص بالنساء هناك سجينات يشتهرن بميولاتهن الجنسية الشاذة. التعرف عليهن يكون أثناء فترة الاستراحة، إذ تظهر عليهن أمارات سلوكهن الجنسي السحاقي.

    داخل سجن عكاشة تشتهر سجينة تدعى "ش" بأنها سحاقية، كما أكدته سجينات في حديثهن مع "أوال". تقيم "شهاب" في زنزانة بالجناح 10. "تعرفت عليها عندما أطلعتني سجينة جديدة تدعى أسماء، وهي أم لطفلين، أقامت معي بالزنزانة رقم 8، على رسالة غرامية بعثتها "ش" المقيمة بالزنزانة المقابلة لنا. كتبت في هذه الرسالة أن أسماء أعجبتها. كانت تتحدث كأنها رجل"، تحكي "ف"التي روت ل"أوال" قصة أشهر سحاقية بسجن عكاشة.

    كانت "ش" على علاقة غرامية بفتاة أخرى تقيم بنفس الجناح وتبلغ من العمر 19 سنة، تدعى "ف". "الجميع يقول إنهما يمارسان الجنس دائما. قبل أن أخرج بيوم، أي في 15 أكتوبر الماضي، وقد كان يوم جمعة، رأيتهما في وضعية مثيرة بردهة الجناح. كانا يتصرفان كما يتصرف الرجل مع زوجته"، تكشف "ف".

    هذا المشهد أثار فوضى عارمة داخل السجن، إذ تدخلت "مي الكبيرة"وهي "كابرانة" متقدمة في السن تحظى باحترام، وعاقبتهما ومنعت عليهما الخروج من الزنزانة واللقاء ببعضهما البعض، كما توضح "ف".





    "الكابرانات"... حاكمات السجون

    هؤلاء هن اللواتي يدرن الحياة اليومية داخل سجن النساء، ويفرضن النظام بالزنازن والأجنحة التي يقمن بها وتخضع لنفوذهن. كما أنهن يشرفن على تنظيم الليالي الحمراء بالسجن، ويسيرن شبكات للدعارة تضم سجينات يمارسن السحاق مع أخريات، أو يصورن أشرطة فيديو ترسل إلى المعتقلين بسجن الذكور المجاور، أو يقدمن خدمة الهاتف الوردي، ويمارسن الجنس مع رجال خارج السجن، عبر "التلفون".

    داخل سجن عكاشة "الكابرانات" أكثر نظاما واحتراما.رغم رفض مديرة السجن السماح لهن بفرض شروطهن الخاصة، كما توضح المعتقلات اللاتي استقينا شهاداتهن. إلا أنهن يتمكن من بسط نفوذهن داخل الأجنحة التي يقمن بها.

    تتوزع "الكابرانات" بعكاشة بين نساء متقدمات في السن يحظين باحترام، وشابات يعتقلن باستمرار وينشطن ضمن شبكات ترويج المخدرات، وأخريات لهن علاقة بمافيات مغربية، أو حتى شرطيات سابقات.

    أشهر "كابرانات" عكاشة هن خمس فتيات، سبق لهن دخول السجن مرارا بسبب متاجرتهن في المخدرات، كما أكدت ذلك السجينة "ن" ل"أوال"، كلهن ينحدرن من مدينة الدار البيضاء، وتحديدا بالحي المحمدي والبرنوصي وليساسفة. هؤلاء "الكابرانات" الخمس يقضين عقوبات حبسية تتراوح بين خمس وسبع سنوات، غالبيتهن متزوجات بتجار مخدرات، "زوج إحداهن خرج للتو.(ع) التي تدخل السجن للمرة الثالثة متزوجة أيضا من تاجر مخدرات. يتكلف أزواجهن بإدخال الحشيش والقرقوبي لهن قصد بيعه للسجينات"، تكشف "ن".

    تتوفر هؤلاء "الكابرانات" على أسلحة، وهو ما يشجعهن على بسط نفوذهن خلف الأسوار. الكل يتفادى الحديث إليهن أو الدخول معهم في شجار. فضلا عن سيطرتهن على سوق المخدرات داخل السجن، تتكلف "الكابرانات" بتوزيع المواد الغذائية التي تحصل عليها السجينات من أهلهن أثناء الزيارات العائلية. بعض هؤلاء "الكابرانات" يتخصصن في بيع حصص من المكالمات الهاتفية عبر الهاتف المحمول، وهو الحال بالنسبة ل"كابرانة" داخل الجناح 9 بعكاشة تلقب ب"البوليسية"، وهي شرطية سابقة. "تملك البوليسية كميات من الحشيش وعدة هواتف محمولة تخبئها بإحكام داخل الخبز، وتتقاضى مبالغ مالية وبونات من السجينات مقابل إجراء مكالمات هاتفية"، توضح "ن".

    من بين "كابرانات" عكاشة الأكثر نفوذا سجينة تلقب ب"المافيوزية". هذه السجينة المنحدرة من آيت ملول، كانت تنشط ضمن شبكة مخدرات بالناظور، قبل اعتقالها وإيداعها بالسجن بعدما ضبطت بحوزتها عدة أسلحة. هي الآن داخل عكاشة منذ عامية دون أن تحاكم بعد.

    "المافيوزية" استغلت سطوتها "المافيوية" لتفرض النظام بالجناح 9، كنت أقصد المافيوزية لإجراء مكالمات هاتفية. كنت أتكلم مع زوجي الموجود بالسجن أيضا. ذات مرة كشفتني مديرة السجن لكنها لم تعاقبني لأني كنت لا أتحدث سوى مع زوجي. قالت لي إنها على علم بكل شيء وفي أي وقت"، تقول "ن" المقيمة حاليا بأكادير بعدما خرجت من سجن عكاشة قبل شهرين.

    توجد داخل كل زنازن "الكابرانات" جاسوسات ينقلن لإدارة السجن كل ما يجري من أخبار، والسبب، حسب "ن"، هو رغبة مديرة السجن والموظفات في التحكم بزمام الأمور وفرض رقابة على "الكابرانات".




    مملكة "الإخوانيات"

    ممارسة الشعائر الدينية خاضعة بدورها لمزاج "الكابرانات" اللاتي يسيطرن على زنازن أجنحة السجون النسائية. بعض هؤلاء "الكابرانات" يمارسن الطقوس الدينية ولا يمانعن في قيام باقي السجينات داخل الزنزانة بأداء الفروض الدينية. "كابرانات" أخريات يمنعن السجينات من الصلاة داخل الزنازن. هذا ما تكشفه "ف" الأكاديرية، التي قضت مدة أربعة أشهر داخل الجناح 10 بالسجن المدني عكاشة، في معتقل النساء.

    "كانت "الكابرانات" التي تسيطر على الزنزانة تلقب ب"العلام"،كانت لا تصلي وتمنع النساء الأخريات من الصلاة داخل الزنزانة، لم تكن هناك حرية قط بسبب سلوكها هذا نقلت إلى سجن المحمدية"، تروي "ف".

    فضاء الحرية ضيق للغاية على سجينات عكاشة، لكنه واسع تماما عندما يتعلق بالسجينات الملتزمات دينيا، واللاتي اعتقل بعضهن على خلفية أحداث إرهابية، يلقبونهم داخل السجن ب"الإخوانيات"، هؤلاء يحظين بوضع خاص داخل السجن. "الإخوانيات يقمن بالجناح 9. كان من بينهن سجينات قضين هنا خمس سنوات. إحداهن دكتورة وأخرى زوجها ربان طائرة. "الإخوانيات" يتوفرن على حرية أكثر ويتكلمن عبر الهاتف عكس الأخريات. يحظين باحترام وسط السجينات، ويمارسن الدعوة يوميا. غالبا ما يلتقين داخل المسجد أثناء وقت الاستراحة"، تضيف "ف".

    مسجد النساء بسجن عكاشة صغير جدا، ليلا. لا يسمح، غالبا، للنساء بدخوله قصد الصلاة، باستثناء "الإخوانيات" اللاتي يضغطن على الموظفات من أجل فتحه لهن"، تقول "ف"، قبل أن تردف "تتاح للإخوانيات ظروف عيش أفضل من غيرهن. هن من القلائل اللواتي تفتح أمامهن الساحة المخصصة للرياضة ويمارسن الأنشطة الرياضية بكل حرية".

    "القاريات"... نخبة الجناح

    وفق شهادة السجينات ل"أوال"، فإن الجناحين 9 و10 بعكاشة يخصصان، في الغالب، لأكثر السجينات حظوة. داخل هذه الفئة توجد سجينات يتوفرن على نظام خاص داخل السجن، ويفرضن طابع عيش متميز: إنهن المثقفات.

    يقصد بالمثقفات أو "القاريات"، داخل سجن عكاشة، وباقي السجون النسائية المغربية، سجينات يحظين بمستوى ثقافي يفرضن به احترام باقي المحبوسات وحتى موظفات السجن وإدارته. "كانت توجد في الجناح 10 بعكاشة، والذي قضيت فيه نهاية مدة الحبس، موثقة ومديرات شركات. كان الجميع يحترمهن ويتعامل معهن بشكل جيد. لا يتعرضن للأذية قط، خاصة من طرف الموظفات، عكسنا نحن لأننا لسنا "قاريات" مثلهن"، تقول "ف"، السجينة السابقة بعكاشة.

    الزنازن التي تقيم فيها هؤلاء "المثقفات" مجهزة بمعدات طبخ وأجهزة كهربائية، كما أنهن يتوفرن على هواتف محمولة لا يجبرن على إخفائها. "إحدى هؤلاء السجينات موثقة تدعى هدى، زنزانتها بالجناح 10 هي الأفضل. لا شيء فيها يشير إلى أنها زنزانة بسجن"، تستطرد "ف".

    حياة "البذخ" التي تعيش في كنفها "المثقفات" داخل سجن النساء، خاصة بعكاشة، دفعت بعضهن إلى تقمص دور "الكابرانات" اللاتي يفرضن سيطرتهن على باقي السجينات داخل الأجنحة والزنازن. أبرز هؤلاء "الكابرانات" تدعى (ربيعة.ع)، وهي موظفة بنكية سابقة، "تقيم هذه "الكابرانة" بالزنزانة الأولى بالجناح 9. توجد هنا منذ ثلاث سنوات ولم تتم محاكمتها بعد، ابنتها مهندسة. تفرض هذه السجينة سيطرتها على بقية الفتيات داخل الزنزانة والجناح الذي توجد به"، تضيف "ف".

    عن أوال

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء يناير 26, 2011 4:05 pm

    ''ويكيليكس'' يرسم صورة قاتمة عن القضاء والسجون بالمغرب


    نقل عدد من الشخصيات والخبراء في المجال القضائي صورة قاتمة عن نظام العدالة في المغرب خلال لقاءات متفرقة مع السفارة الأمريكية في الرباط، بحسب ما نقلته آخر تسريبات موقع ويكيليكس والتي نشرتها صحيفة ''إلباييس''.

    تقرير السفارة الأمريكية الذي تم إرساله إلى الخارجية في واشنطن في تاريخ 24 غشت 2009 تحدث عن القضاء في المغرب بوصفه ليس مستقلا ولا يحظى بثقة الرأي العام وأن القضاة في كثير من الأحيان غير أكفاء، معتبرا هذا الوضع ''عقبة في طريق تنمية البلاد'' مضيفا أن ''الاستخدام المنتظم للنظام القضائي لتحقيق أغراض سياسية يقوض أيضا جهود تستحق الثناء لتعزيز الإصلاح القضائي والشفافية''، وهي الجهود التي أشار إليها التقرير والتي يقودها الملك محمد السادس من أجل إصلاح هذا القطاع.

    وفي تعليقه على هذا التقرير، قال النقيب عبد الرحمن بنعمرو إنه متفق تماما مع كل ما جاء في إحدى وثائق ويكيليكس حول وضع القضاء في المغرب، وعدد بنعمرو في تصريح لـ''التجديد'' مجموعة من الإشكاليات التي يعاني منها هذا القطاع ومنها: غياب الاستقلالية وضعف الكفاءات باستثناء المحاكم الإدارية وعدم تنفيذ الأحكام الصادرة في حق الدولة والمؤسسات والإدارات التابعة لها إلى جانب تراكم الملفات وبطء النظر فيها.

    وشدد بنعمرو على أن هذه الإشكالات تعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للمغرب، لأن القضاء يلعب دورا أساسيا في حماية الحقوق والحريات والتي بدونها لا يمكن تحقيق الاستقرار السياسي أو الإجتماعي.

    تقرير القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في الرباط أعطى عددا من الأمثلة والشهادات، منها واقعة اعتقال سعيد يابو الذي ينتمي إلى حزب الاستقلال والذي كان ينافس مرشح حزب الأصالة والمعاصرة حول منصب رئيس بلدية اليوسفية بالرباط، على الفور بعد فوزه في التصويت ''ألقي القبض عليه، في انتهاك للإجراءات القضائية، واتهم بتهمة الاحتيال. وسرعان ما وجد أنه مذنب، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين وخسر مقعده في البلدية'' كما ينقل التقرير ويشير إلى أن ما حدث ''يوضح كيف يمكن استخدام النظام القضائي لتحقيق أهداف سياسية''.

    السفارة نقلت عن أحد الوكلاء العامين قوله إن بعض البلدان''تستخدم الجيش أو الشرطة للسيطرة على السياسة، ولكن في المغرب يستخدم النظام القضائي''. فيما يشرح قاض آخر ''إذا أرادت الوزارة معاقبة قاض لكونه مستقل جدا، فستفعل ذلك بتعيينه في منصب غير مرغوب فيه، في مكان ما في الصحراء، وعدم السماح له أن يرتقي في السلم الوظيفي''. وكتب القائم بالأعمال في الرباط يقول '' قدرة وزارة العدل على ترقية أو نقل القضاة يجعل من الصعب بالنسبة لهم معارضة تعليمات السلطة''، التقرير نقل عن المحامي والحقوقي عبد العزيز النويضي قوله إن وزارة العدل ليست هي الوحيدة التي لها تأثير على القضاة ولكن أيضا المحكمة العليا و ''كل من لديهم علاقات او اصدقاء في القصر الملكي'' ويضيف '' عندما لا يتلقى القضاة تعليمات واضحة بشأن قضية معينة عادة ما يتصرفون وفق ما يعتقدون أنها تفضيلات الوزارة''. أما المكناسي الفيلالي عن الفرع المغربي لمنظمة الشفافية الدولية، فيشير إلى أن التأثير الكبير للوزارة ليس وحده الذي يقوض استقلال القضاة بل إن '' النمو المتزايد للرشوة يجعل القضاة منصاعين لا يشتكون عندما يتلقون تعليمات من فوق''.

    إضافة لذلك فإن عدم كفاءة القضاة هو عقبة أخرى تعوق استقلالهم. فقد أقر قاضي لدبلوماسيون امريكييين بان ''عددا كبيرا من القضاة لا يعرفون جيدا بما فيه الكفاية تطبيق القانون بشكل صحيح''. لذلك يعتمدون على توجيهات وزارة العدل للتعويض عن أوجه القصور.

    وفي تقرير آخر حول وضعية السجون بالمغرب مؤرخ بتاريخ 15 ماي ,2009 قال القائم بالأعمال في السفارة الامريكية روبرت جاكسون، أن السجون المغربية تعرف اكتظاظا كبيرا، حيث تحتوي على حوالي 60 ألف سجين، مشيرا إلى استفادة السجناء الذين يسمون بـ ''الإسلاميين'' من بعض الامتيازات، وهو الأمر الذي توقف خلال السنوات الأخيرة. وأشارت المذكرة السرية إلى وفاة حوالي 100 سجين سنة ,2008 مضيفة أنه على الرغم من اعتماد حفيظ بنهاشم على وسائل جديدة في الأمن وبناء سجون أخرى، فإن هناك العديد من المشاكل المعلقة.

    ووفق الوثيقة نفسها، فإن السجون المغربية تعرف وضعية صعبة، ويستفيد كل سجين من دولار واحد في اليوم سنة .2008 وأكدت الوثيقة أنه بعد فرار حوالي 8 سجناء إسلاميين سنة 2008 تم سحب تدبير السجون من وزارة العدل وتعيين حفيظ بن هاشم على رأس مديرية إدارة السجون تحت وصاية الوزارة الأولى، وقد أوقف بنهاشم الاتصالات مع السفارات الأجنبية حول برامج التعاون، بالإضافة إلى توقيف سياسة الامتيازات لفائدة السجناء الإسلاميين.
    22/12/2010



    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء يناير 26, 2011 4:17 pm

    سجون المغرب تتحول إلى -مقابر- للسجناء


    أسبوعية المشعل المغربية
    الحوار المتمدن - العدد: 1850 - 2007 / 3 / 10
    المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

    تعيش المؤسسات السجنية بالمغرب أوضاعا تبعث على القلق، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنها أبعد ما تكون عن إقرار مبادئ حقوق الإنسان داخلها، لما تعرفه من خروقات مختلفة ومتنوعة تحط من الكرامة، وتمس جوهر القيم الإنسانية، هذا المعطى المخجل يؤكده التقرير السنوي الأخير للمرصد المغربي للسجون، والذي أثبت بالأرقام والنسب الحياة غير العادية التي تحيا عليها أفواج النزلاء داخل المركبات السجنية بالبلاد، والتجاوزات المكشوفة للقائمين على تدبير شؤون هذه المؤسسات، بدءا بالتسلل إلى الميزانيات المرصودة لتسيير هذه المرافق والتي تبقى غير كافية في مجملها، مرورا بالمحسوبية والزبونية وتنامي ظاهرة الارتشاء، وانعدام الوسائل الضرورية في التطبيب وصولا إلى ضعف النظام الغذائي وانتشار الأمراض المعدية وترويج المخدرات وغيرها من مظاهر التسيب التي يمارسها الموظفون في حق النزلاء داخل الزنازن والعنابر، وما يترتب عنها من آثار نفسية عميقة تؤثر سلبا على إعادة الإدماج التي تدفع في اتجاه تحقيقها المواثيق والمعاهدات الدولية.


    بات من المؤكد أن الشعارات الرسمية المرفوعة في العديد من المجالات المغربية، لا تعكس حقيقة ما يجري داخل هذه المجالات على العديد من المستويات والأصعدة، فإذا ما قارنا بين ما تتناقله الألسنة الرسمية وما تروج له بين أوساط الرأي العام الوطني، بخصوص الوضعية العامة للمؤسسات السجنية بالمغرب، وما تعيش عليه هذه المؤسسات على مستوى الواقع سنجد الهوة عميقة بين الحقيقة وما تلوكه الشعارات الرسمية بهذا الخصوص، فكثيرا ما تصلنا أخبار من قلب السجون المغربية تؤكد صحة هذا التباين الصارخ بين ما يجري وما يحكى، أو بالأحرى ما يروج له الخطاب الرسمي خارج هذه السجون، وإذا ما حاولنا من جهة أخرى أن نطابق بين ما يطبق وراء القضبان وما هو مسطر في القانون المغربي، سنلاحظ اتساع الهوة بينهما بشكل كبير جدا قد يبعث على القلق، خاصة إذا ما وقفنا على ما يروج داخل هذه المؤسسات السجنية من مخدرات وأقراص مهلوسة، وغيرها من المحظورات التي يجرمها القانون المغربي، ومع ذلك تروج داخل السجون بشكل كبير جدا، ويمكن القول إنه لما تعذر على هؤلاء المشرفين على المؤسسات السجنية توفير فضاءات للثقافة والتهذيب والإصلاح، عوضوها بالمخدرات وغيرها كبديل يكفيهم شر الاجتهاد، الشيء الذي زاغت بموجبه هذه المؤسسات عن دورها الإدماجي والتربوي وتحولت إلى فضاءات لإنتاج المنحرفين وتكوين المجرمين وتطوير أساليب النزلاء في ابتكار طرق جديدة وحداثية في الانحراف واقتراف الجريمة، ويشكل الاكتظاظ ظاهرة تزكي صحة هذا الطرح، فأغلب النزلاء من ذوي السوابق بما يفيد أن هذه المؤسسة لا تقوم بواجبها في تأهيل السجناء وإصلاحهم بما يؤهل لإدماجهم بشكل طبيعي في المجتمع، على العكس من ذلك تثبت الحقيقة أنها تساهم بشكل كبير في إعادة إنتاج وتأهيل الوافدين إليها لتطوير أساليبهم الإجرامية.
    هذا التعايش المرضي داخل السجن جعل من مرتاديه مجموعات محترفة، ترصد جميع المعلومات من داخل السجن، وقد أصبحت بحكم ترددها الكثير عليه على علم بالقوانين وغيرها، الشيء الذي يصعب معه ضبطهم داخل المؤسسة السجنية، وأمام هذا المعطى تلجأ الجهات المعنية إلى العنف في التعاطي مع مثل هذه الحالات، مما نتج عنه تفاقم حالات التعذيب والخروقات التي أصبحت باستمرارها سلوكا يوميا، وصل في بعض الحالات إلى انتحار بعض السجناء، إضافة إلى انتشار ظاهرة الرشوة التي امتدت إلى مستويات تتعلق بالاستفادة من السكن اللائق أي البعيد عن الاكتظاظ، وكذا التسجيل للدراسة وغيرها من الحقوق التي تحولت بفعل الرشوة إلى امتيازات يحظى بها قلة من السجناء فقط!! الشيء الذي يتضارب والقواعد المطلوب اعتمادها في معاملة السجناء، وتتعلق بـ (تطبيق القواعد الثالية بصورة حيادية ولا يجوز أن يكون هنالك تمييز في المعاملة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي أو المنشأ القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر)، إضافة إلى مظاهر أخرى حاطة من كرامة الإنسان تعتمد داخل السجون المغربية كتحويل المراحيض إلى أماكن لإيواء السجناء، نتيجة الاكتظاظ الذي تعرفه غالبية المؤسسات السجنية والذي تترتب عنه انعكاسات خطيرة على الحياة داخل هذه المرافق، كالحق في النوم، الفسحة، الزيارة، الاستحمام، الترفيه، إضافة إلى كونه مجالا لانتشار مظاهر العنف، ويقف في غالب الأحيان عائقا أمام الموظفين في القيام بمهامهم، هذا الوضع يشجع على تفاقم أشكال الزبونية والمحسوبية وغيرها من التجاوزات المخلة بالقوانين المنظمة للسجون بالمغرب، ومن بين الأرقام الخطيرة التي سجلتها إحصائيات المرصد المغربي للسجون في آخر تقرير له حول وضعية السجون بالبلاد، بخصوص ظاهرة الاكتظاظ حالة سجن انزكان الذي تتحدد طاقته الاستيعابية في 321 نزيل في حين يأوي ما يزيد عن 1401، وسجن بني ملال المخصص لـ 186 في حين يأوي 498، وسجن الحسمية المخصص لـ 84 بينما يأوي 604 نزيلا إضافة إلى أرقام أخرى لا تقل عنها خطورة تملأ جموع المؤسسات السجنية بالمملكة، أما على مستوى التغذية فإن الأمر يبعث على الاستغراب، خاصة في ظل الاكتظاظ المشار إليه سابقا، مع العلم أن المادة 20 من القواعد النموذجية لمعاملة السجناء تنص على ( توفر الإدارة لكل سجين، في الساعات المعتادة وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية، وحسنة الإعداد والتقديم)، إلا أن الواقع يؤكد بالواضح والمرموز وبالألوان الطبيعية أن ترجمة هذه المادة تبقى بعيدة المنال إلى حد كبير جدا، الشيء الذي تؤكده الأفواج الهائلة للعائلات التي تحج يوميا إلى أبواب السجون محملة بالمواد الغذائية لتقدمها على شكل مؤونة أسبوعية أو شهرية لفائدة السجناء من ذويهم، والتي يمكن تسجيلها في رقم المعاملات كممول رئيسي للسجون المغربية، مما يكشف من جهة أخرى عن ضعف الميزانيات المرصودة، والتي علاوة على عدم كفايتها تتسلل إليها الأيادي قبل وصولها إلى المؤسسات السجنية، وداخلها أيضا، لتعمل على تقزيمها بخصمها لأقساط مهمة منها، وتوجيهها وجهات أخرى... لتتكفل الأسر التي تنتمي أغلبها إلى الفئات المعوزة بتحمل جانب مهم من تغذية أبنائها داخل السجون، بطلب من السجناء أنفسهم، لأن ما يقدم لهم من وجبات لا يفي بالحد الأدنى من الغذاء للحفاظ على صحتهم، كما أن مجموعة من السجناء خاضوا إضرابات عن الطعام بخصوص التغذية والتطبيب، في حين ضبطت حالات لموظفين مكلفين بالمطابخ يبيعون الزيوت والخضروات للسجناء أنفسهم، وتلاعبات أخرى تتم خارج المؤسسات السجنية، بخصوص المواد الغذائية، إضافة إلى أن أي نقاش يفتح داخل الزنازن عن ظروف التغذية فإن أصحابه يتعرضون للتنكيل والتعذيب وغيرها من الوسائل غير المشروعة، هذه السلوكات المسيئة لوجه الإدارة العامة للسجون يغذيها انعدام التفتيش المفاجئ من طرف هذه الإدارة نفسها، مع العلم أن ثلاث زيارات مباغتة خلال السنة كافية لفضح العديد من التلاعبات وكشف مجموعة من الأسماء تدعي في تقاريرها اليومية أن (العام زين)، كل شيء على ما يرام وأن التغذية داخل أروقة السجن، في أرقى المستويات قد لا تختلف في غالب الأحيان عن الوجبات المقدمة في فنادق خمسة نجوم، وأن الاكتظاظ الحاصل في السجون نتيجة لحسن التغذية والمعاملة المتوفرين بالمؤسسة السجنية موضوع التقرير، وعلى عكس ما هو منصوص في القوانين والتقارير المرفوعة والخطابات الرسمية، فإن الواقع المعيش داخل مؤسساتنا السجنية المغربية يؤكد عدم توفرها على أدوات ووسائل النظافة، وأن فرص الاستحمام تكاد تكون نادرة، وغالبا ما تتم بالماء البارد، إضافة إلى أن الأغطية التي تسلم للنزلاء تكون مستعملة وغير صالحة للقيام بوظائفها الطبيعية، نظرا لحالتها غير السليمة، كما يتسبب انعدام النظافة في انتشار الأمراض وتسربها إلى زنازن السجناء لتتفاقم بشكل موحش في غياب المراقبة الصحية المستمرة وانعدام وسائل العلاج الأساسية، خاصة وان العنابر السجنية تعج فضاءاتها بروائح العرق والدخان وقمامات الأزبال وغيرها من القادروات التي تكون لها انعكاسات وخيمة على الوضعية الصحية للنزلاء، ويشكل كما سبقت الإشارة إليه تربة خصبة لانتشار الأمراض، وتنامي حالات المرض داخل هذه السجون، هذا المعطى تؤكده مؤشرات الوضعية الصحية بهذه المؤسسات والتي تزحف نحو التدهور، نتيجة انعدام المراقبة الطبية للتغذية، إضافة إلى أن الوافدين إلى هذه المرافق لا يخضعون للفحص قبل إيداعهم في العنابر والزنازن مما يساعد على انتشار الأمراض المعدية وتناسل أعدادها داخل المركبات السجنية، وقد سجلت سنة 2005 (734 حالة سل) عن طريق العدوى، ويمكن الاستدلال في هذا الباب بأرقام تؤكد أن هذه المؤسسات لا تتوفر على مصحات وإن توفرت في بعضها فإنها لا تتوفر على الشروط الدنيا لاستقبال السجناء وتوفير العناية الصحية المطلوبة، ومع ذلك تؤكد التقارير المرفوعة من قبل النزلاء على أن هذه الخدمات على علاتها تخضع لمنطق المحسوبية والزبونية والرشوة.

    الأستاذ عبد الرحيم عميمي/ محام مساعد قانوني للمرصد المغربي للسجون
    خروقات بالجملة داخل السجون المغربية

    تعرف السجون المغربية الكثير من الاحتجاجات نتيجة المعاملات السيئة لنزلائها، كيف تقيمون هذا الوضع؟

    المرصد المغربي للسجون، أصدر تقريره السنوي 2005، والذي ضمنه عددا من الخروقات التي تطال السجناء وتدفعهم إلى الاحتجاج الشبه اليومي الذي يتفاوت من سجن لآخر، إلا أن القاسم المشترك بينها هو التعذيب، (الكاشو) وإتلاف الأمتعة والتهديد بالانتقال، أو الحرمان من وسائل الإعلام، إضافة إلى تحريض السجناء على سجين معين، الحرمان من العلاج، وخروقات أخرى مترتبة على حكم الإعدام، والحرمان من الزيارة ومن الدراسة، الفسحة، التغذية، تناول المخدرات، أو البعد عن العائلة، ويمكن وضع عنوان كبير يساعد على تنامي هذه المشاكل ويعود إلى الاكتظاظ والميزانية الضعيفة المخصصة لإدارة السجون، وتجاوزات بعض الحراس.
    إن سنة 2005 عرفت عددا من الوفايات منها ما هو طبيعي ومن كان نتيجة إهمال...

    ما هي أوجه الاختلاف داخل السجون المغربية بين فترة حكم الحسن الثاني وفترة العهد الجديد؟

    إن الفرق بين الفترتين، هو الفرق بين أيام الرصاص أو ما اصطلح عليه بسنوات الجمر، وما نعيشه حاليا من انفتاح نسبي في هذا المجال، فالفصل 84 من قانون 98/23، يعطي الحق للجمعيات زيارة السجون، مع ترك الترخيص للإدارة المركزية لإدارة السجون أو وزير العدل، وإن هذا الأمر مناقض كليا لأيام الرصاص، التي كانت السجون تؤدي وظيفة قمعية يتعرض فيها المعتقلون إلى التعذيب والتنكيل امتداد لما كانوا يتعرضون له داخل المخافر، حاليا السجن بالرغم من بعض التجاوزات أصبح مفتوحا، يمكن للسجين من داخله الاتصال بعائلته عبر الهاتف أو الرسائل والكل مراقب، والجديد هو أن السجناء يراسلون الجرائد أو المرصد المغربي للسجون أو الجمعيات الحقوقية بطرقهم الخاصة، وقد خرج السجن من عهد الانغلاق المطبق إلى الانفتاح النسبي.

    في أي خانة يمكن تصنيف إقرار حقوق الإنسان داخل السجون المغربية؟

    إن إقرار حقوق الإنسان داخل السجون المغربية، رهين بإقرارها داخل الوطن، بالشكل المتعارف عليه عالميا، وهذا يتطلب مجهودات جبارة، ترتبط في المقام الأول بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، التي طالب بها المجتمع المدني مجسدا في المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف وحلفائه، كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، لأن عدم تطبيق هذه التوصيات، من شأنه عرقلة الانتقال الديمقراطي الذي ينشده الجميع في أفق دولة الحق والقانون.

    ما هو موقف المرصد المغربي للسجون في ظل الوضعية الحالية للمؤسسات السجنية بالمغرب؟

    موقف المرصد المغربي للسجون في ظل الوضعية الحالية حدده في التقرير السنوي 2005، الذي بين بشكل ملموس استمراريته في إسماع صوت معاناة الآلاف من ساكنة المؤسسات السجنية رغم كل الصعاب الذاتية والموضوعية لجمعية رسالتها خدمة أهدافه المسطرة في
    - رصد أوضاع السجون ومدى ملاءمة القوانين الداخلية للمواثيق الدولة وخاصة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
    - ضمان حقوق نزلاء السجون المغربية ومراكز إعادة التربية دون تميز أو استثناء وحمايتهم من كل تعسف أو إجراء غير قانوني، قد يتعرضون له بمناسبة اعتقالهم غير الحرمان من الحرية.
    - الحرص على تطبيق التشجيع المغربي المتعلق بالسجون والعمل على تطويره في أفق وضع تنفيذ العقوبة تحت مراقبة القضاء والعمل بأسلوب العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية.
    - المساهمة مع الجمعيات الحقوقية لتأهيل السجناء ورعايتهم من أجل إعادة الإدماج بعد مغادرة السجن مع المطالبة بإحداث مراكز لاستقبالهم وتوجيههم.
    - الحث على التكوين المستمر لموظفي إدارة السجون في مجال حقوق الإنسان وقواعد معاملة السجناء والتربية على حقوق الإنسان.
    - مناهضة عقوبة الإعدام والمطالبة بإلغائها من القانون الجنائي المغربي.
    وأن عمل المرصد يهدف إضافة إلى ذلك وبشكل عملي إلى :
    - تكثيف الدعم والمساندة للدور التربوي والإصلاحي المفروض في المؤسسات السجنية وذلك من خلال الإسهام في الحقول التربوية والثقافة والرياضية والفنية داخل الفضاء السجني وحرية الاتصال بالعالم الخارجي بدون قيود.
    - تكثيف الاهتمام من طرف المنظمات غير الحكومية التي تشتغل في المجال الصحي بالوضعية الصحية داخل السجون بتنشيط البرامج الوقائية وبحث أساليب الدعم والمساندة، ولنا اقتراحات عملية مع بعض الأطباء للمساهمة في هذا العمل الإنساني وننتظر الترخيص.
    - تأكيدنا على إلغاء عقوبة الإعدام في إطار التحالف الوطني والدولي المناهض لعقوبة الإعدام.
    - إصلاح المنظومة الجنائية، وتعديل بعض البنود التي تتطلب التغيير في قانون السجون.
    - إعطاء دور أساسي لمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبة، والعمل على تبني العقوبات البديلة وتفعيل لجان المراقبة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية الفصلين 620 – 621 والتأكيد على محاكمات عادلة والتأكيد على الغاية المتوخاة من العقوبات.

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الخميس يناير 27, 2011 12:44 pm

    تقرير جديد يكشف عن مشاكل في السجون المغربية

    --------------------------------------------------------------------------------

    تعاني السجون المغربية من العديد من المشاكل منها الاكتظاظ وتفشي الرشوة والمخدرات رغم المراقبة المتواصلة وجهود التفتيش من قبل السلطات. وجاء هذا التقييم في تقرير نشره مرصد السجون المغربية لسنة 2006 والصادر في 22 نوفمبر.
    اعترف وزير العدل عبد الواحد الراضي علنيا بمشاكل الاكتظاظ. ففي اجتماع 20 نوفمبر مع أعضاء البرلمان، قال "عندما تكون المؤسسات السجنية مكتظة فإنها لا توفر ظروف عيش لائقة".
    وقال الراضي إنه لجعل الحياة أكثر إنسانية داخل السجون، يجب تشييد عشرين سجنا جديدا وزيادة 1.2 مليار درهم إضافية لميزانية وزارة العدل.
    ففي الوقت الراهن، فإن الطاقة الاستيعابية تكفي لنصف عدد السجناء الحالي فقط. حيث يتقاسم 60 ألف سجينا فضاء السجون فيما بينهم على أقل من 1.5 متر مربع لكل شخص. وسيسمح التمويل الإضافي بتوفير 3.5 متر مربع لكل واحد. في حين أن المقاييس الدولية تتطلب تسعة أمتار أو أكثر. وهناك حوالي 59 سجنا في المغرب وسجن رئيسي واحد في القنيطرة. ومع نهاية 2008، من المقرر فتح سجن رئيسي آخر في آسفي يتسع لـ 2500 سجينا.
    وخططت وزارة العدل لبناء حوالي 17 سجنا جديدا. وسيتم إنهاء ثمانية مشاريع أخرى توفر فضاء إجماليا يبلغ 270 ألف متر مربع. كما تم التخطيط لتجديد بعض المرافق المكتظة وخاصة سجون أصيلا وطنجة ومراكش.
    وطلب المرصد المغربي للسجون من السلطات إدخال عقوبات بديلة غير سجنية بإصلاح القانونين الجنائي والمسطري.
    كما أثار الأمين العام للمرصد المغربي للسجون عبد الرحيم الجامعي الانتباه إلى وضع سجون القاصرين في البلاد. وقال إن المؤسسات التأديبية القائمة في البلاد تظل غير كافية خاصة إذا كانت السلطة تسعى إلى إنجاح سياستها لإدماج القاصرين في العمل والمجتمع.


    وبخصوص سوء المعاملة والوفيات المشبوهة في السجن، دعا المرصد المغربي للسجون أيضا السلطات إلى فتح تحقيق فوري وإرغام لجن المراقبة الإقليمية على القيام بواجبها. وقال الجامعي إن اللجان التي تم تأسيسها بموجب الفصلين 620 و 621 من قانون المسطرة الجنائية، أخفقت في مهامها. وقال إنها لم تنشر أي تقرير حول وضع السجون ولم تعر أي اهتمام للنشاط داخل السجون. وطالب بمراقبة وطنية مستقلة للسجون.
    كما أشار تقرير المرصد المغربي للسجون إلى صعوبة ظروف عمل 5.288 موظفا في السجون حيث تقل أجور معظمهم عن 2000 درهم، وليست لديهم أية تغطية اجتماعية. وقال الجامعي "علينا تحسين ظروف هؤلاء الموظفين من الناحية المادية والمعنوية لكي يتمكنوا من تأدية مهامهم التعليمية والتأطيرية وفق الشروط التي تحترم الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان".

    ومن بين 59 سجنا حاليا في المغرب، 14 منها شيدت قبل الاستقلال، و27 منها شيدت ما بين 1956 و 2000، و 18 تم فتحها ما بين 2001 و مارس 2006.


    __________________

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الخميس يناير 27, 2011 12:51 pm

    سجان المغاربة يتكلم




    الحقوقيون ينتقدون أوضاع السجون والمندوب السامي يرد على خصومه في استجواب حصري


    خلال السنوات الأخيرة، تسارعت وتيرة أخبار السجون التي تخرج للعلن، بفضل تقارير الجمعيات الحقوقية، ما ساهم في تمكين السجناء المغاربة، بمختلف أصنافهم، من الحصول على بعض الحقوق في خدها الأدنى، منها التطبيب والتعليم والفسحة... لكن هل ما نراه على شاشات التلفزة وما نسمعه من أخبار ليس إلا الظاهر من جبل الجليد؟

    ففي الوقت الذي تجاوزت المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج مفهوم "العام زين"، باعتراف المندوب السامي حفيظ بنهاشم بوجود مجموعة من الممارسات المشينة داخل السجون، معتبرا إياها أمرا بديهيا، وأن مهمة مندوبية إدارة السجون تمكن في محاربتها والحد منها، تقوم الجمعيات الحقوقية بمدنا بدورها بتقارير تتحدث عن الرشوة والتحرش الجنسي داخل سجون المغرب، بالإضافة إلى ترويج المخدرات والقرقوبي.

    هذه التقارير الحقوقية تشير أيضا إلى وجود سجناء "فوق العادة"، أو من يسمون سجناء "هاي كلاس"، يعيشون حياة رغيدة داخل السجون، كما حكى ل"مغرب اليوم" أحد النزلاء بسجن عكاشة معاناة المساجين اليومية داخل الزنازن، والتي تتمثل أساسا في تسلط الحراس الفاسدين... كما أن مقاطع الأشرطة التي تم بثها عبر الأنترنت، سواء من سجن عكاشة بالدار البيضاء وسجن "العادر" بالجديدة و"عين علي مومن" بسطات و"عين قادوس" بفاس... تظهر مدى الفساد الذي تعيشه السجون المغربية، وتؤكد أن وراء أسوارها العالية وأبوابها الحديدية معاناة الآلاف.

    وبين تصريحات المندوبية السامية للسجون بأن وضعية السجون على ما يرام، وأنها أحسن بكثير مما كانت عليه، وصرخات المعاناة التي يطلقها السجناء كل يوم، وتقارير المنظمات الحقوقية التي دقت ناقوس الخطر أكثر من مرة، تبقى السجون، كما يقول الكاتب الفرنسي "أنطوني داشفيل"، "فضاء من الحيطان يخبئ إخفاقات المجتمع".

    "مغرب اليوم" تعيد فتح ملف "السجون المغربية"، وتحاور حفيظ بنهاشم، المندوب العام لإدارة السجون، كما تأخذ رأي حقوقيين مهتمين بالشأن السجني، وكذا سجناء لازالوا يقضون عقوبتهم الحبسية.











    التعذيب... شيء من الماضي

    في ذات السياق، دعا الحقوقيون في أكثر من مناسبة إلى تطبيق ما يسمى "المعاملات الفارقة"، وذلك بالتفريق بين السجناء في ملفات سياسية مثلا والمجرمين المحترفين، "فلا يمكن مثلا الجمع بين موقوفين في قضايا نفقة أو ضرب وجرح بين الجيران مع مجرمين تجار مخدرات وقتلة"، إذ بذلك تخالف السجون المغربية قواعد تنظيم السجون العالمية، والتي تتعلق بفرز المساجين كل بحسب جرمه ونوعه وعقوبته وحالته النفسية والمرضية وسنه، "فيوضع المحكومون مع الموقوفين الذين لم تصدر أحكام قضائية في حقهم، ويشارك أشخاص ارتكبوا جرائم مختلفة ومتنوعة الزنزانة عينها أو الطابق عينه، ما يسمح بتأسيس شبكات وعصابات، ويجعل بعض المتخصصين في جرائم معينة يعلمون السجناء الآخرين طرقا متطورة لارتكاب الجرائم".

    ليس الاكتظاظ والاغتصاب وحدهما ما يعاني منها نزلاء السجن، إذ مازالت أساليب الاعتقال التي كانت تمارس في الماضي سارية، من قبيل استخدام التعذيب كأحد وسائل التحقيق في مراكز الاحتجاز والسجون.

    وقد تضمنت تقارير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، شهادات من عدة محتجزين، أفادوا بتعرضهم للضرب والتعذيب أثناء الاستجواب، وفي عدة مراكز احتجاز.

    إضافة إلى تلك المشاكل، تفتقر "سجون بنهاشم" إلى المساحات الصحية وغياب التهوية، إذ تفوح من زنازن السجن روائح العفن والرطوبة التي تبعث على الغثيان، نتيجة خليط من روائح مواد التنظيف الممزوجة بروائح غريبة يمكن تحديدها، تنبعث من أشباه الحمامات التي تنتصب في زاوية كل غرفة، والتي ترتفع قليلا عن مستوى أرض الغرفة، يوضح (ر-أ)، المعتقل بسجن عكاشة بالبيضاء في اتصال هاتفي له مع "مغرب اليوم".


    "أباطرة" الزنازن...

    يكفي أن تكون لديك الأموال حتى تصلك طلباتك من طعام وسجائر ومخدرات، وحتى قنينات الخمر، فالمال يفتح الأبواب الموصدة، ويشتري السلطة والهيبة داخل أسوار السجن، ففي العنبر الذي أتواجد به هناك معتقلون كلمتهم مسموعة وطلباتهم مستجابة وزنازنهم فردوس مقارنة بالزنازن التي يعيش فيها الفقراء مثلنا، وحتى حراس السجن تحولوا إلى مستخدمين لديهم، فالسجن صورة مصغرة لما هو موجود بالخارج، يعج بالظلم والعنصرية والتهميش وكل أنواع الظلم"، يوضح السجين (ر-أ) ل"مغرب اليوم".

    هذه الوضعية المقلقة نقلتها بأمانة مجلة "مغرب اليوم" لحفيظ بنهاشم، المندوب العام لإدارة السجون، فقد أكد "أن كل من ثبت تورطه في ارتكاب أي مخالفة كيفما كانت تتم متابعته، بدليل لأنه خلال سنة 2010 فقط بلغ عدد الموظفين الذين تمت إدانتهم من أجل مخالفات إدارية 27 موظفا ومسؤولا".

    لكن الأكيد أن المؤسسات السجنية بالمغرب تعيش أوضاعا تبعث على القلق، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنها أبعد ما تكون عن إقرار مبادئ حقوق الإنسان داخلها، لما تعرفه من خروقات مختلفة ومتنوعة تحط من الكرامة، وتمس جوهر القيم الإنسانية، وهذا المعطى المخجل يؤكده حفيظ بنهاشم، المندوب العام لإدارة السجون، نفسه، والذي أكد، في استجوابه مع "مغرب اليوم"، أن التجارة في الممنوعات من مخدرات وحبوب مهلوسة وسجائر وغيرها أمور موجودة، وتم تصوير الطرق التي تدخل بها إلى السجناء، وضبطت محشوة في الخضروات والأطعمة، كالكسكس والخبز وعلب التصبير وغيرها، مؤكدا أن مديرية السجون هي التي فضحت هذه الوضعية، "ولولا المحاربة لكانت الأمور أفدح مما هي عليه الآن".

    ورغم المراقبة التي يتحدث عنها بنهاشم، فأفواج النزلاء داخل المركبات السجنية بالبلاد يهانون كثيرا، ناهيك عن التجاوزات المكشوفة للقائمين على تدبير شؤون هذه المؤسسات، بدءا من التسلل، إلى الميزانيات المرصودة لتسيير هذه المرافق، والتي تبقى غير كافية في مجملها، مرورا بالمحسوبية والزبونية، وتنامي ظاهرة الارتشاء، وانعدام الوسائل الضرورية في التطبيب، وصولا إلى ضعف النظام الغذائي وانتشار الأمراض المعدية، وترويج المخدرات، وغيرها من مظاهر التسيب التي يمارسها الموظفون في حق النزلاء داخل الزنازن والعنابر، وما يترتب عنها من آثار نفسية عميقة تؤثر سلبا على إعادة الإدماج التي تدفع في اتجاه تحقيقها المواثيق والمعاهدات الدولية، وكلها تؤشر على وضعية مقلقة لسجون المغرب.



    مغرب اليوم

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الخميس يناير 27, 2011 1:00 pm

    الصمت و الغموض يحيطان بالاعتداءات الجنسية بالسجون المغربية

    السبت 03-04-2010 04:26 مساءرشيد عبود

    ما يزال الكثير من الصمت والغموض يلف الاعتداءات الجنسية التي يكون ضحاياها نزلاء السجون والإصلاحيات في المغرب، فقليلة هي الحالات التي يقوم فيها ضحايا هذه الاعتداءات بالتبليغ عنها إما بدافع الخوف أو الخجل، أما أسباب هذه الاعتداءات، فأهمها ظروف المؤسسات السجنية والعزلة عن الجنس الآخر وسيادة الفساد وقانون الغاب داخل غالبية السجون حيث تصبح الاعتداءات بمختلف أشكالها و منها الاعتداءات الجنسية جزءا من حياة السجناء اليومية الذين يكون على ضعيفهم البحث عن حماية لدى القوي …و من الظواهر الاجتماعية التي تفرزها الحياة السجنية هي ظاهرة " الاستغلال الجنسي " والتي تلعب دورا أساسيا في اشتغال هذه المؤسسة من جهة، و في الاعتماد عليها كوسيلة من وسائـل التكيف مع الفضاء السجني الضيق وخلق نوع من التوازن النفسي بين حاجيات الفرد المتعددة و متطلبات التنظيم المعقدة ، و التي سبق و أن طرحها الباحثون في علم اجتماع التنظيم، مثال ذلك Chris Argyris و غيره، و لكن رغم أهمية هاتـه الظاهرة و خطورة انتشارها داخل الفضاء السجني، إلا أننا لا نكاد نجد دراسة سوسيولوجية واحدة تناولتها بكل تفاصيلها و حيثياتها الدقيقة، و سوف نحاول هنا إبراز أهميتها و خاصة علاقتها بالظاهرة الإنحرافية ككل. ومن بين الأسئلة التي تطرح نفسها في هذا الإطار:

    - كيف تتجلى ظاهرة الاستغلال الجنسي داخل الفضاء السجني؟

    - ما هي أسباب ودوافع انتشارها؟

    1 - تجليات ظاهرة الجنسية المثلية داخل الفضاء السجني:

    تتفشى ظاهرة الجنسية المثلية في معظم السجون و داخل كل الأجنحة و الغرف، و لكن بنسب متفاوتة، كما أن انتشارها بهذه الطريقة يجعل الفاعلين الاجتماعيين ينظرون إليها تارة بكونها حالة طبيعية و اعتياديـة، و تارة أخرى ينظر إليها كحالة مرضية و شاذة بحيث يمكننا ملاحظة تواجد ثلاثة أصناف من ممارسي الجنس داخل السجون :

    أولا: الذين يمارسون الجنس بصفة متبادلة: بحيث يمكن أن نجد داخل الفضاء السجني مجموعة لا بأس بهـا من الذين يتلذذون و يتمتعون بالتبادل الجنسي بحيث يلعبون دورا مزدوجا بين الذكر و الأنثى.

    ثانيا: فئة المستأجرين : و تتجسد في بعض محترفي هذا النوع من السلوك الذين يجعلون من أجسادهم بضاعة قابلة للاستئجار بمقابل مادي ، وهذا المقابل يمكن أن يكون نقودا سجنية "بونات" تخول لهم شراء ما يحتاجونـه من متاجر السجن أو أطعمة أو أمتعة كالملابس ... ويصبح الجسد هنا عبارة عن بضاعة خاضعة لقوانـين العرض و الطلب .

    ثالثا: خوصصة الجسد :وهو خلافا للصنف السابق وذلك حين يكون الجسد عبارة عن بضاعة معروضة للجميع ... في هذا الصنف نجد ما يسمى الاحتكار الجنسي، وهكذا لا يهب محترف الجنس جسده إلا لشخص معين مقابل الامتيازات و الحماية و الأمان، كما تنشأ بينهما علاقات شبيهة جدا بالعلاقات الزوجية، فطرف عليه أن يوفر الأمان و الاطمئنان و طرف عليه أن يعرض جسده و يصون عرضه ولا يلتفت لغيره، إضافة إلى ذلك يقوم بكل الواجبات المناطة بعهدته كغسل الثياب و تنظيف الفراش...

    2 - أسباب ظهور و انتشار ظاهرة الجنسية المثلية داخل الفضاء السجني:

    ليس من السهل تحديد الأسباب الحقيقية و الدوافع الكامنة وراء ظهور و انتشار هاته الظاهرة بين بعض السجناء داخـل السجون الجماعية أو ما يسمى بالنظام الجمعي، غير أنه يمكن أن نعتبر أن الأسباب الرئيسية الكامنة وراء هذا السلوك الجنسي المنحرف و الدوافع الموجهة لممارساته داخل السجن تتلخص في الآتي :

    أ- الخصاصة و الاحتياج :

    الناتج عن قلة الزيارات و مساندة العائلات لهم إما لظروفهم المادية أو لانعدام السند العائلي أصلا...

    ب - الرغبة الجنسية الملحة :

    تلعب الرغبة الجنسية في ظل غياب الجنس الآخر دورا بارزا في إثارة الحاجيات و الرغبات لدى السجناء ، كما أن الصراع بين حاجيات السجناء و متطلبات التنظيم السجني المعقد يبقى المحرك الأساسي لخلق كل الوسائل التعويضية أو البديلة.

    ج - العنف و استعمال القوة :

    كثيرا ما تكون تجربة الاحتراف الجنسي تمر عبر العنف و استعمال مختلف أنواع الضغط و الترهيب خاصة بالنسبة لصغار السن و لفاقدي التجارب السجنية أو السند الحامي ،هذه الحالة تطرح إشكالية تصنيف مايقع داخل السجون إن كانت علاقات مثلية أم اعتداءات جنسية، فإذا كان السجن فضاء مغلقا لا يوجد فيه الجنس الآخر فإن نسبة العلاقات المثلية ترتفع من الناحية المنطقية لكن السؤا ل الذي يطرح نفسه هو كيف تتم هذه العلاقات هل بالرضى أو بالفرض و القوة وتتخذ طابع الاعتداء؟ . وكيف يمكن في ظل ظروف التكدس والاكتظاظ التي تعرفها السجون في المغرب أن نتحدث عن علاقات إرادية كما يقع في المجتمع ؟ و يبلغ عدد السجناء في المغرب 60 ألفا يتجمعون في 59 سجنا تبلغ مساحتها الإجمالية 80 ألف متر مربع .

    ومن بين الأرقام الخطيرة التي سجلتها إحصائيات المرصد المغربي للسجون في آخر تقرير له حول وضعية السجون بالبلاد، بخصوص ظاهرة الاكتظاظ نجد حالة سجن انزكان الذي تتحدد طاقته الاستيعابية في 321 نزيل في حين يأوي ما يزيد عن 1401، وسجن بني ملال المخصص لـ 186 سجين في حين أنه يأوي 498، وسجن الحسيمة المخصص لـ 84 بينما يأوي 604 نزيلا إضافة إلى أرقام أخرى لا تقل عنها خطورة تملأ مجموع المؤسسات السجنية بالمملكة، وهو الشيء الذي يجعل من عملية إعادة الإدماج والاندماج شيئا صعبا إن لم نقل مستحيلا في ظل الظروف المذكورة وقد تصدر سجن آسفي نسبة الإعتداءات الجنسية بمعدل 71 حالة اعتداء سنة 2004 .و مع ذلك فإن تصنيف إدارة السجون بوزارة العدل يستشف منه أنه مازال الوقت بعيدا لإفراد تصنيف لحالات الاعتداء الجنسي أو ممارسة الجنس داخل السجون ، فهي تدرج ضمن »الأفعال التي من شأنها الإخلال بالحياء«.

    ففي ظروف لا يتم فيها توفير أكثر من متر ونصف مربع للسجين الواحد لا يمكن الحديث فيها عن مثلية جنسية بما تعنيه من إرادة كل شخص في القيام بهذا الفعل بغض النظر عن الحكم الأخلاقي، هنا يتبادر إلى الذهن دور الإدارة داخل المؤسسة السجنية، والجواب لا يحتاج طبعا إلى تفكير كبير، فمن جهة فإن الأرقام تبقى صارخة في هذا المستوى حيث لا يتعدى موظفو القطاع 6000 موظف منهم ألفان كأطر إداريين وفي مجال الصحة أي أن ما يتبقى للحراسة لا يتعدى 4000 فرد بمعدل حارس لكل ستين سجينا من جهة ، ومن جهة أخرى نسجل لامبالاة بعض المسؤولين أو تواطؤهم في اغلب الحالات كما وقع في حالة الطفل الذي تم وضعه في جناح البالغين منذ أربع سنوات بسجن خنيفرة فتعرض للاغتصاب ، هذا بالإضافة إلى حادث الاعتداء الذي تعرض له سجين آخر بسجن وادلاو سنة 2003 ، ينضاف إليه انتشار الرشوة بشكل فظيع بين الإداريين و الموظفين و الحراس و المسؤولين و ذلك لتسهيل دخول الممنوعات بشتى أنواعها و السماح بممارسة شتى أنواع الانحراف داخل الفضاء السجني و غض الطرف عليها حسب التقارير الرسمية للجمعيات الحقوقية كانت آخرها فضيحة إدخال معتقل لفتاة يدعي أنها زوجته مع وقف التنفيذ، في حقيبة بلاستيكية إلى زنزانته بعين البرجة في الدار البيضاء.

    و إلى ذلك و من أجل تجاوز الوضع فإن إدارة السجون و إعادة الإدماج في المغرب عمدت منذ سنة 2008 إلى شرعنة الجنس داخل السجون عن طريق تزويج سجناء بسجينات بمختلف السجون المغربية للقضاء على مثل هذه الممارسات الشاذة و بالتالي تخفيض نسبة الإصابة بالأمراض وخاصة المنقولة جنسيا في السجون ،حيث أكدت التقارير الرسمية أن النسبة المئوية للإصابة بمرض فقدام المناعة المكتسبة الإيدز داخل السجون تفوق نسبة انتشاره خارجها وقدرت تلك الدراسات نسبة 0,6 في المائة من مجموع نزلاء السجون مقابل 0,1 في المائة خارجها.

    و يرجع الأخصائيون ارتفاع نسبة مرض الإيدز داخل السجون بصفة عامة إلى طبيعة السجن ، حيث تنتشر الممارسات الشاذة بين بعض المحكومين عليهم بممد طويلة الأمد ،كما يسهل انتقال هذا الداء بين النزلاء بفعل استعمالهم لأدوات مشتركة خاصة بالنظافة الصحية غير معقمة. بحيث يسمح للأزواج السجناء بالخلوة الشرعية مرة كل شهر لمدة يوم كامل ،علما أن مديرية السجون المغربية تعمل و منذ مدة رغم غياب نص قانوني صريح على إعطاء السجناء ذوي السيرة الحسنة الخلوة الشرعية مع زوجاتهم مكافأة لهم على استقامتهم واحترامهم للقوانين السجنية الجاري بها العمل.

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة يناير 28, 2011 8:26 am



    دراسة ميدانية ببني ملال: سجون النساء بالمغرب – تطور نظام السجون بالمغرب


    إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها

    الباب الثاني : المؤسسات العقابية ودورها في إعادة تأهيل

    الفرع الثالث: المؤسسات السجنية بالمغرب ودورها في الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي

    إن دراسة هذا الموضوع تقتضي منا بداية رصد تطور نظام السجون بالمغرب مند مرحلة ما قبل عهد الحماية (المبحث الأول) ثم التطرق بعد ذلك إلى دراسة أساليب تنفيذ الجزاء الجنائي داخلها باعتبارها مؤسسات إصلاحية وتأهيلية (المبحث الثاني).

    المبحث الأول: تطور نظام السجون بالمغرب
    لقد واكب التطورات التاريخية التي عرفها المغرب منذ المرحلة السابقة لعهد الحماية تطور نظام السجون بالمملكة، حيث عبر كل مرحلة من المراحل التاريخية التي قطعها المغرب نظاما سجنيا مختلفا بحسب الفلسفة العقابية السائدة في كل مرحلة.
    وعلى هذا الأساس سنقوم بدراسة تطور نظام السجون بالمغرب منذ ظهورها إلى الآن بدأ بالمرحلة السابقة للحماية إلى عهد الاستقلال.
    المطلب الأول: تنظيم السجون بالمغرب إبان المرحلة السابقة لعهد الحماية
    “كان النظر في الجرائم وإقامة الحدود في الدولة العباسية والأموية والأندلسية والعبيديين بمصر والمغرب راجع إلى صاحب الشرطة، وهي وظيفة أخرى دينية كانت من وظائف الشرعية في تلك الدول، وتوسع النظر في أحكام القضاء قليلا، فتعجل الترجمة في الحكم مجالا. ويفرض العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم ويقيم الحدود الثابتة، ويحكم في العود والقصاص ويقيم التعزير والتأديب في حق من لم ينته عن الجرائم( ).
    نستشف من خلال هذا النص أن جهاز الشرطة كان هو المكلف بتنفيذ العقاب، وكباقي دول العالم الإسلامي، فقد كان المغرب يطبق بدوره هذا النظام.
    وهكذا عرف المغرب نظام السجن قبل فرض الحماية عليه من قبل المستعمر، حيث كانت توجد قرب محاكم القضاء بعض الأماكن المرممة مخصصة لوضع الأشخاص المنحرفين فيها وحبسهم مدة معلومة ليقوموا بتنفيذ مدة الحبس التي أصدرها القاضي في حقهم، وكانت معاملة السجناء لا تختلف عنها في باقي مدن وأقاليم العالم الإسلامي( ).
    ومن خلال ما سبق يمكن القول أن السجون في المغرب قبل الحماية قد عرفت نظاما خاصا بها، وظل هذا النظام قائما إلى ما بعد إعلان الحماية بقليل، حيث كان هناك أمناء يعينون من قبل العامل أو القائد أو بمعنى آخر من طرف المسؤولين آنذاك للقيام بمهمة المراقبة المستمرة لأماكن الاعتقال وتسيير الأعمال فيها والاعتناء بالنزلاء وهذا دليل على وجود مصلحة خاصة لتفتيش السجون، وحالة السجون التي عرفت قبل الحماية، والتي تطورت إلى أن أصبحت مصلحة من بين مصالح إدارة السجون العصرية، وفي تلك الفترة عرف المغرب نوعين من السجون أولهما خاص بالرجال والثاني خاص بالنساء وذلك على أساس التفرقة بين الجنسين تجنبا لانتشار الفساد بين السجناء، وهذا نوع من الفصل الذي يتم على أساس التصنيف الذي تتولاه لجنة متخصصة في الوقت الحاضر. ولأجل ذلك الغرض يعين على رأس لجنة المراقبة بالنسبة للنساء امرأة تدعى “العريفة” للإشراف على النساء.
    وعليه فإن نظام السجون في المغرب قبل الحماية كان منظما على أساس مبادئ الشريعة الإسلامية، وكان الغرض منها هو ردع المنحرفين من جهة وتوجيههم وإصلاحهم من جهة أخرى وكانت السجون في تلك الفترة تابعة للسلطة التنفيذية في شخص العامل، القائد، الباشا.
    المطلب الثاني: تنظيم السجون بالمغرب إبان عهد الحماية
    لقد تعرض المغرب كباقي الدول العربية إلى الاحتلال الأجنبي، وقد أدى هذا الأخير إلى تقسيم المغرب إلى ثلاث مناطق: المنطقة الشمالية التي كانت من بين المناطق الخاضعة للنظام الإسباني ثم المنطقة الجنوبية التي بدأت فرنسا تسيرها ابتداء من فرض الحماية على المغرب ثم أخيرا هناك منطقة هامة واستراتيجية، طالما كانت محل أطماع العديد من الدول لمكانتها جغرافيا، وهي المنطقة الدولية بطنجة.
    وعليه فقد ظل نظام السجون الذي عرفه المغرب قبل الحماية هو الساري المفعول إلى ما بعد فرض الحماية بقليل وبهذا الإجراء الأخير استغني عن الأجهزة القومية المغربية الإدارية بالأجهزة الإدارية الجديدة للدول الحامية في المناطق السابق ذكرها أعلاه، وأصبحت منطقة طنجة ذات صبغة دولية كما هو معلوم بموجب اتفاقية 8 دسمبر 1923 واتفاقية 24 مارس 1924. وألحقت إذن السجون التي كانت موجودة حينئذ بمديرية الأمن التي تأسست بموجب القرار الوزاري المؤرخ في 15 سبتمر 1913 والتي خول لها هذا القرار مهمته القيام بالمحافظة على الأمن وإحالة المجرمين على العدالة.
    ومن خلال هذا نلاحظ على أنه كان يوجد بالمغرب في تلك الفترة ثلاث أنواع من السجون، تبعا لمناطق النفوذ الأجنبية، وتبعا كذلك لاختلاف أحوالها الحضارية والثقافية والشرعية، ولم ينج من هذا الإجراء إلا بعض الأماكن المخصصة الاعتقال تابعة للسلطة المحلية في البوادي النائية والقرى الجبلية البعيدة.
    والجدير بالملاحظة أن السجون في المغرب في فترة الحماية أصبحت تابعة لإدارة المن العام، وقام المشرع الفرنسي بتقسيم السجون إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
    أولا: السجن المركزي،
    ثانيا السجن الجنحي،
    ثالثا السجن الاعتقالي.
    وكان السجناء يوزعون على هذه الأقسام من السجون اعتبارا لمقاييس الدرجة الإجرامية. ( ) وهكذا فإنه يمكن القول أن وضعية السجون بالمغرب أثناء فترة الحماية ظلت تابعة لإدارة الأمن العام على الرغم من أن السلطات الحامية ألحقت السجون الفرنسية بمرسوم 3 مارس 1911 بوزارة العدل بباريس. أما فيما يتعلق بالمغرب في عهد الحماية فقد أنشئت وزارة العدل المغربية بظهير مؤرخ في 31 أكتوبر 1913 والتي أقرها الظهير المؤرخ في 2 يونيو 1947.
    أصدر المشرع ظهيرين يتعلقان بتنظيم السجون في المغرب وهما ظهيري 1915 و 1930.
    1-مؤسسة السجون في المغرب أثناء الحماية حسب ظهير 1915
    يشكل ظهير 1915 الانطلاقة التي تم بموجبها تطوير تنظيم السجون في عهد الحماية، وقد اشتمل الظهير المذكور على ثمانية أبواب وخمسة وعشرون فصلا، صدر بتاريخ 11 أبريل 1915 في مرحلة كان الواقع الذي أرادت من خلاله الإدارة الفرنسية إنتاج ظروف أمنية تحقق مآربها وأهدافها.
    لقد استعمل هذا الظهير إذا لمعاقبة كل من طالب بحقه كوطني في الاستقلال فكانت غايته الحقيقية هي الانتقام من كل من سولت له نفسه المطالبة بجلاء المستعمر.
    كما أوجب الظهير المذكور مراعاة قواعد الصحية، والنظافة وتوفير وسائل الأمن بداخلها، وجعلها مؤسسات لتنفيذ الأحكام القضائية( ).
    لكن بالرغم من ذلك فإن هذا الظهير كرس التمييز داخل السجون المغربية بين المسجونين المغاربة والمسجونين الأجانب حيث كان يوفر الأجانب زنازن منفصلة عن الزنازن التي يوضع فيها المسجونون المغاربة.
    2-مؤسسة السجون في المغرب أثناء الحماية تبعا لظهير 1930
    لقد أصدر المشرع بعد مرور خمسة عشر سنة على صدور ظهير 1915 ظهير آخر بتاريخ 26 يونيو 1930 يحتوى على ثمانية أبواب وثلاثة وستين فصلا شملت مقتضياته جميع السجون المغربية المختصة بالاعتقال الجماعي، وتطبق على المعتقلين في السجون المحكومين أو الغير المحكومين دون الموقوفين والمحتجزين بدون تهمة لدى الشرطة، وكذا المحتشدات والأماكن السرية الخارجة عن نطاق القانون كنموذج معتقل تزمامارت السري الواقع بسفح جبل العياشي.
    وتجب الإشارة أيضا إلى أن هذا الظهير لا يقل عنصرية على الظهير السابق حيث ينص على وجود أحياء خاصة بالمغاربة وأخرى خاصة بالأوربيين كما أنه خص الأوربيين بمعاملة متميزة، أما بالنسبة لنظام الانضباط داخل السجن فإنه يشبه نظام المرحلة السابقة، إلا أن الإجراء التنظيمي الجديد الذي أضيف بنص ظهير 1930 يتعلق بالمحكومين الذين يفرون من السجون ويتوفون أثناء وجودهم فيه حيث أن الأشياء التي تسلمتها الإدارة تصبح ملكا لها إذا لم يتقدم أحد بالمطالبة بها بعد انصرام اجل ثلاث سنوات على وفاة المتهم أو فراره( ).
    المطلب الثالث: تنظيم السجون بالمغرب إبان عهد الاستقلال
    بعد حصول المغرب على استقلاله التام وانفصاله عن التبعية الاستعمارية اتجهت يد الإصلاح إلى المؤسسات العقابية، وحظيت هذه الأخيرة بقسط وافر من العناية والاهتمام وإدخال عدة تنظيمات حديثة، متأثرا في ذلك بالاتجاهات الحديثة فيما يتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات العقابية وذلك تبعا لمعطيات ومتطلبات فترة الاستقلال.
    إن الإعلان عن استقلال المغرب أعطى ميلادا لتعيين وتنصيب عدة وزارات ومصالح تابعة لها، وكانت وزارة العدل من بين هذه الوزارات التي أنشئت بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ في 16 أكتوبر 1956 والمعدل بظهير 9 نوفمبر 1957 وأصبحت إدارة السجون تابعة بعد ذلك لوزارة العدل بعدما كانت تابعة لإدارة الأمن العام في عهد الحماية، والتي ساهمت بعد ذلك في إنشاء المؤسسات السجنية وتوسيعها وإدخال طرق وبرامج جديدة في معاملة السجناء وتربيتهم وإصلاحهم وعلاجهم، وذلك كله تبعا للمعطيات الحضارية و الاجتماعية للمملكة، وقد أصدرت الحكومة المغربية منذ عهد الاستقلال عدة نصوص تشريعية لتنظيم المؤسسات السجنية، وعمد المشرع المغربي إلى استصدار مجموعة من النصوص التنظيمية في فترات متتالية محاولا استدراك ما عرفه من نقص في ميدان السجون، وهكذا أصدر في فترة الاستقلال أربعة ظهائر ومشروع مرسوم، واختص كل من هذه الظهائر بجانب من الجوانب المتعلقة بتسيير وتنظيم السجون ومن هذه الظهائر:
    -الظهير المؤرخ في 16 أكتوبر 1956 الذي عين بمقتضاه مهام الوزارة المعنية وبين أقسامها المختلفة من بينها مؤسسة إدارة السجون.
    إلا أن هذا الظهير لم يعمر طويلا، إذ أصدر المشرع ظهيرا آخر بتاريخ 9 نوفمبر 1957 الذي أعيد فيه تنظيم وزارة العدل وإعطائها نفسا جديدا، فبفضل هذا الظهير أصبحت وزارة العدل تشمل عدة مديريات، كما أصدر المشرع ظهيرا آخر بتاريخ 21 غشت 1961 الذي أكد فيه على الاهتمام بالمؤسسة السجنية.
    وبقي العمل بهذا الظهير في مجال تنظيم وتسيير المؤسسات السجنية إلى حدود سنة 1974 حيث صدر المرسوم المؤرخ في 13 نونبر 1974، والذي يعتبر من القوانين التنظيمية التي أنجزها المشرع في إطار التطور التشريعي والقانوني للمؤسسات السجنية.
    وفي سنة 1999 تم إصدار أهم نص تشريعي في مجال تنظيم وتسيير المؤسسات السجنية وهو ظهير 25 غشت 1999 بتنفيذ القانون رقم 23.98 الذي شكل نقلة نوعية في مجال تنظيم المؤسسات السجنية بالمغرب، حيث جاء بأفكار ومبادئ جديدة تتلاءم وقواعد مجموعة الحد الأدنى في معاملة المسجونين التي صادق عليها مؤتمر الأمم المتحدة المنعقد في جنيف بتاريخ 30/08/1955، وسنعرض لمختلف المقتضيات التي جاء بها هذا الظهير في معرض دراستنا لبعض سجون المملكة ميدانيا.

    المبحث الثاني: الدور الإصلاحي والاجتماعي للمؤسسة السجنية بالمغرب

    من بين الأهداف والغايات التي تسعى إليها المؤسسات العقابية في المغرب من وراء معاملة السجناء ورعايتهم داخل هذه المؤسسات هو إصلاح وتهذيب وعلاج وتأهيل المنحرفين أو الأشخاص الذين يرى فيهم المجتمع أنهم غير صالحين ولا يفيدونه بشيء.
    ولذلك فقد تعددت واختلفت التشريعات في استعمال لفظ معين للدلالة على طرق ووسائل معاملة الأشخاص المنحرفين، ففيما يتعلق بالتشريع المغربي فقد اختار المشرع تعبيرا خاصا تحت اسم “تربية المعتقلين” التي تشمل جميع طرق ومظاهر الإصلاح والتربية، ومن هذا نلاحظ أن المعاملة التي يتلقاها المعتقلون أثناء تنفيذ الجزاء الجنائي داخل السجون، قد تطورت من أسلوب التعذيب والإيلام وبإلحاق الأذى بحسم الشخص المنحرف دون مراعاة ظروفه، كما كان سائدا في العصور القديمة وكما كان سائدا كذلك في المغرب على عهد الحماية، إلى أساليب التهذيب والإصلاح الجسمي الذي يتجلى في نظام العمل داخل السجون، وهذا ما عرفته المؤسسات العقابية في المغرب بعد حصوله على الاستقلال.

    وقد تطور مفهوم العقاب تطورا ملحوظا عبر العصور المختلفة، فقد أدى ظهور حركات الإصلاح الاجتماعي للسجون التي تزعمها مصلحون في أوربا وأمريكا إلى إلغاء أساليب التعذيب البدني الذي كان سائدا في العصور القديمة وإحلال فكرة الإصلاح والتهذيب محل فكرة الردع والزجر، وهكذا فقد انتهجت السياسة العقابية في التشريع المغربي نهجا يعتبر السجن مركزا للإصلاح يساهم في خلق شخصية جديدة للسجين وتأهيله مهنيا وثقافيا وبناء شخصيته بمختلف أنواعها الجسمية والنفسية والروحية، حيث استطاع السجن أن يجعل من بعض الأشخاص أشخاصا صالحين. ولذلك فقبل أن تحدد مجالات الإصلاح بالمؤسسة السجنية في المغرب في عهد الاستقلال كان لابد أن نلقي الأضواء على الدور الإصلاحي في عهد الحماية.

    المطلب الأول: الدور الإصلاحي والاجتماعي لمؤسسة السجون في المغرب في عهد الحماية انطلاقا من ظهيري 1915-1930
    إن الهدف من العقوبة في هذه الفترة التاريخية هو الانتقام من الشخص المنحرف الذي خانته الظروف الاقتصادية والاجتماعية على الخصوص، وزجرا وردعا للآخرين وتنقية المجتمع من كل شخص ترى فيه السلطات الحامية أنه مضر لها، وذلك بإيداعه في السجون التابعة لها، ذلك أن السجناء لا ينالون أي قسط من العناية أو الرعاية أو التهذيب حتى يتسنى لهؤلاء المجرمين اندماجهم في مجتمعهم بعد الإفراج عنهم نهائيا، إلا أن كل ما هنالك أن إدارة السجون في تلك الفترة اهتمت بتوفير العمل داخل السجون وتنظيمه وإخضاع السجناء لإجراءات خاصة غالبا ما تتسم بالقساوة، وما يمكن استنتاجه في هذه الفترة أن السلطات الحامية لم تهتم بإعادة تكوين شخصية الشخص المعتقل من الناحية التربوية والتعليمية والتكوينية وإنما عملت على تأكيد النظرة التقليدية التي كانت تنظر إلى المجرم على أنه شخص خطير يجب مقاومته عن طريق عزله وإيداعه في مكان خاص يعرف بالسجن.
    وتبعا لذلك سنتعرض لنوع المعاملة التي يتلقاها السجناء في عهد الحماية حسب مقتضيات كل من ظهير 1915 وظهير 1930.
    أولا: حسب ظهير 1915
    لقد أشار ظهير 1915 إلى تنظيم العمل في السجون وكيفية توزيعه على السجناء وعليه فإن العمل في هذه الفترة كان إلزاميا وفرضيا، تفرضه السلطات الحامية على السجناء دون الاعتداد بشخصيتهم وظروفهم. إلا أن هذا الإجراء الذي تتبعه هذه السلطات لا ينفي وجود العمل الجماعي داخل أو خارج المؤسسات السجنية وذلك بوجود ممثل السلطات التي بيدها الأمر في تلك الفترة لمراقبة الكلام أو الحديث الدائر بين السجناء أي أن نظام الصمت هو السائد. وكانت المنتجات التي ينتجها السجناء داخل السجن يتم بيعها عن طريق السلطات الحامية إلى مختلف الإدارات العمومية.
    والجدير بالملاحظة أن السلطات الحامية هي التي يرجع لها تسيير العمل داخل السجون وتوزيع السجناء وتوجيههم إلى مختلف قطاعات الإنتاج التي ترغب هذه السلطات الحصول عليها.
    ثانيا: حسب ظهير 1930
    إن هذا الظهير لم يخالف في شيء الظهير السابق سواء فيما تعلق بنوع المعاملة التي يلقاها السجناء داخل السجون أو كيفية تنظيم العمل داخلها، ففيما يتعلق بهذا الأخير فإن مدير السجن هو الذي يقوم بتوزيع السجناء على الأعمال لإنجازها وذلك حسب احتياجات المؤسسة مقابل اجر يحدده المسؤول عن هذه الأخيرة.
    ومرة أخرى فإن مقتضيات هذا الظهير أعطت صلاحية المراقبة والإشراف على العمل داخل السجون أو خارجها لمدير السجن، إلا أنه خلافا لظهير 1915 فإن الظهير اللاحق أي 1630 أنشأ مصالح طبية داخل بعض المؤسسات العقابية وعين على رأس كل مصلحة طبيب مستقل عن باقي موظفي السجن، وهذا نوع آخر من التطور في أساليب وطرق المعاملة والرعاية.
    واستنتاجا من كل ما سبق، نلاحظ أن الدور الإصلاحي والاجتماعي لمؤسسة السجون في المغرب في عهد الحماية كان قاصرا ومبتورا وهذا يظهر من خلال معاملة السلطات الحامية لسجناء، هدفها لم يكن يوما هو إصلاح وتهذيب المحكوم عليهم، ذلك أنها (السلطات الحامية) كانت تشغل السجناء وتعتبرهم كيد عاملة، وانطلاقا من كل هذا نلاحظ على أن السجون في تلك الفترة لم تعمل يوما على تهذيب أو تكوين السجناء وإصلاحهم حتى يستطيعوا أن يندمجوا في المجتمع بعد الإفراج عنهم اكثر ما كانت وسيلة من وسائل تنمية الإنتاج الفلاحي والصناعي عند المعمرين آنذاك، كما أن سلطات الحماية تنظر إلى السجين على أنه شخص خطير يجب مقاومته وذلك بإيداعهم في السجن وإيلامه وكان مفهوم الاعتقال في تلك الفترة تعذيب لا تهذيب.

    المطلب الثاني: الدور الإصلاحي و الاجتماعي للمؤسسة السجنية في المغرب في عهد الاستقلال
    بعد حصول المغرب على الاستقلال التام لجأ المشرع إلى إصدار قرارات ومراسيم خاصة بتنظيم وإعادة النظر في مرافق الدولة المختلفة ومؤسسة السجن لم تنج بدورها من الإصلاح والتنظيم حيث وجه المشرع اهتماماته إلى تنظيمها لتأدية وظيفتها الاجتماعية والإصلاحية، عن طريق تطوير أساليب المعاملة داخلها، وذلك بإحداث برامج تربوية إصلاحية تهذيبية تستهدف تأهيل المجرم وإعادة تربيته للاندماج ثانية في المجتمع.
    لذلك تمت إعادة النظر في كيفية تنفيذ العقوبة السالبة للحرية من جهة، وفي الدور الأساسي لمؤسسة السجن من جهة أخرى في ميدان إصلاح الجهاز العقابي، والاهتمام بالجانب التكويني والتربوي للأشخاص المنحرفين، وعلى هذا الأساس أصبح دور مؤسسة السجون ليس فقط تنفيذ العقوبة دفاعا عن المجتمع بل أصبح يتجه إلى الإصلاح والتأهيل كما يقال.
    فما هي مظاهر الإصلاح التي تشتمل عليها المؤسسة السجنية؟
    أولا: تشغيل المعتقلين
    لقد نص القانون الجنائي ضرورة تشغيل المعتقلين، أي أن الشغل إجباري، فيما عدا ثبوت عجز بدني بالنسبة للمحكومين ( )، أما الذين لازالوا في طور الاتهام أو المكرهون بدنيا فلا تسري عليهم المقتضيات السالفة. والأهداف التي يرمي إليها المشرع من وراء هذا الإجبار على العمل متنوعة منها: أن العقوبة عن طريق الإجبار على العمل هي عقوبة بدنية ثم إن لها وجه آخر هو أن اعمل له طابع إنساني ثم طابع إعادة التربية والتأهيل للعمل خارج السجن.
    لذا يجب أن يكون العمل إحدى القطع الأساسية في تحول وتأهيل المساجين ويجب أن يمكن العمل من تعلم أو ممارسة مهنة ومن تدبير موارد السجين وعائلته، لأنه قد يكون الإجرام مهنة لمن لم تتح لهم الفرصة لتعلم مهنة مشروعة لذلك كان العمل إجباريا وكأسلوب نفساني لمعالجة شخصية المجرم.
    إن العمل الجنائي كان في أول الأمر موجها نحو فئة الكسالى والمتشردين الذين يشكلون خطرا على المجتمع ثم بعد ذلك أصبح كعقوبة تكميلية لعقوبة الاعتقال حيث يختلف مقداره أو نسبته من عقوبة لأخرى، غير أن هذا الطابع قد اختفى في عصرنا الحاضر حيث أصبح المراد من العمل الجنائي هو جعل الحياة مقبولة شيئا ما داخل السجن كما أن التشغيل يرمي على هدف إنساني هو محاولة إيجاد توازن فيما بين الحالة الجسدية والعقلية للمعتقل عن طريق ملأ الفراغ الذي يعاني منه بعضهم.
    ورغم الجهود التي تقوم بها مديرية السجون في مجال تشغيل اليد العاملة الجنائية فإن العمل داخل السجون يبقى قليل الفائدة نظرا لأن الأجرة تكون جد منخفضة كما أن ظروف العمل سيئة حيث المعامل والتجهيزات القديمة والغير الكافية.
    إن العمل ينمي في المعتقل روح الانتباه والامتثال وبالتالي على العمل وتعلم حرفة من الحرفة أو الحصول على تكوين يمكنه من اكتساب عيشه بطريقة شريفة، وقد تعرض مبدأ العمل الجنائي لعدة انتقادات حيث لوحظ انه يزاحم العمل الحر نظرا لأن منتجاته تكون أرخص لأن مقابل اليد العاملة الجنائية أقل قوة من اليد العاملة الحرة كما أن قيمة تلك المنتجات ترتفع سنة عن أخرى( ). إن هذا الانتقاد مبني على المبالغة ذلك أن إنتاج اليد العاملة الجنائية هو في الغالب موجه لخدمة الدولة والإدارات العمومية.
    واستنادا على ما جاء في نصوص الحد الأدنى لمعاملة المجرمين فإنه من اللازم توفير العمل لكل محكوم عليه قادر على ذلك عن طريق تشغيله طوال المدة المحكوم بها وإن الأعمال التي يباشرها المعتقلون متنوعة منها التي تنجز داخل خلايا الاعتقال وهي الأعمال البسيطة اليدوية ومنها التي يلزم القيام بها وجود المعتقل داخل معمل كما هو الشان في النجارة والحدادة والطباعة وصناعة الخزف والخياطة وصناعة الأحذية كما أن هناك من الأعمال التي تباشر خارج السجن كالعمل لصالح الإدارات العمومية أو كأشغال البناء والفلاحة.
    وهكذا فقد نال العمل داخل السجون في المغرب قسطا وافرا من التطور إذ ألح المشرع على تنظيمه وتوزيع السجناء على الأعمال حسب ميولهم حتى يتم تكوينهم تكوينا شاملا وحتى يستطيع السجناء مواجهة الصعوبات التي يمكن أن يتعرضوا لها بعد الإفراج عنهم نهائيا، وعليه فإن الغاية الأساسية من العمل في السجون في القانون المغربي هو تأهيل المحكوم عليه وتقويمه وإصلاحه.
    ثانيا: التطبيب والتهذيب
    المراد من ذلك محاولة علاج الانحرافات النفسية المكونة لنوازع الإحرام وذلك بالتكوين والمساعدة عن طريق ترسيخ الوازع الأخلاقي في نفوسهم و إلى تعزيز ملكة الإرادة وإنماء مقدرتها على مقاومة الشر والسوء ( ) وتزكية نفسيته بالوعظ والإرشاد الديني وذلك على أساس تغير سلوك الفرد، وورد في لجنة آمورفي آبار 1945″ أن العقوبة التي تحرم من الحرية تهدف بصورة أساسية إلى تغيير المحكوم و إلى إعادة تصنيفه اجتماعيا” وهو ما يسمى بمبدأ التقويم ( ) وبالإضافة إلى التقويم داخل السجن يجب مراقبته خارج السجن لإعادة التأهيل النهائي للسجين، ويجب مده بالدعم والمساعدة، ذلك أن السجين إذا أدى دينه نحو المجتمع وأخلي سبيله فإن من حقه أن تيسر له سبل الحياة الكريمة والعمل الشريف لذلك يجب على المجتمع أن يكون حرصا منه على ذلك درءا للعودة مرة أخرى إلى الإجرام لكن ما يحصل هو العكس حيث المجتمع دائما ينظر إلى الشخص الخارج من السجن نظرة احتقار والنفور منه، مما ينتج عنه الرجوع إلى الإجرام من جديد.
    ولقد تأثر المشرع المغربي بالنظريات الحديثة حيث نص المرسوم الوزاري المؤرخ في 4 أبريل 1974 على ضرورة وجود مصالح طبية داخل المؤسسات العقابية تسهر على مراقبة وعلاج السجناء، وهكذا عمل على إيجاد صيدليات داخل بعض السجون الكبيرة والتي يستفيد منها جميع السجناء وذلك تطبيقا لمبدأ المساواة بين السجناء.
    ثالثا: التعليم
    يجب تثقيف السجين وفق مناهج الدراسة المرسومة لمختلف المدارس وحسب سنه وتلقنه سابقا لأن التثقيف وحده يمكن أن يستخدم كأداة إصلاحية ذلك أن تعليم المساجين فوائد كثيرة لأن الجهل يعتبر عاملا من العوامل الدافعة إلى السلوك الإجرامي( )، ولذلك فإن تعليم المسجون ينتزع لديه هذا العامل وفضل عن ذلك فالتعليم يوسع مدارك المحكوم عليه وينمي إمكاناته الذهنية مما يعينه على حسن فهم الأمور وتقدير عواقبها، ويمكنه لذلك من التكيف مع الأشخاص والمحيطين به، وبالإضافة إلى ذلك فإن التعليم يفتح أمام المسجون أبوابا للعمل كانت ستظل مقفولة في وجهه إذا ظل جاهلا، وأخيرا فإن تعليم المحكوم عليه يعينه على تمضية وقت فراغه في القراءة مما يزيد من معلوماته ويدفع عنه الملل.
    وعلى الرغم من الأهمية البالغة لتعليم المساجين فقد شكل بعض الباحثين في قيمته مستندين إلى القول بأن تعليم المجرم يزيد من خطورته حيث يهيء له وسائل جديدة يستعين بها في ارتكاب أو إخفاء جريمته ولكن هذا الرأي مردود عليه بأن التعليم يرفع المستوى الثقافي لشخصية المسجون ويجعله يستنكر السلوك الإجرامي فضلا عن أنه يجعله أكثر قدرة على ضبط نفسه والتحكم في غرائزه وقد سلم أغلب التشريعات بأهمية تعليم المسجون وإصلاحه.
    رابعا: التكوين المهني
    من المميزات الأساسية لمجموع المحكومين في المغرب أن سنهم لا يتجاوز 30 سنة كما لديهم مستوى محدود من التكوين، ومن هذا المنطلق فإن التكوين المهني يعد من الأدوار الرئيسية التي ينبغي على مدرية إدارة السجون الاهتمام بها لتمكين المعتقل من تنمية مداركه قصد تسهيل مهمة إعادة إدماجه، ولكي يتم ذلك بصورة فعالة فإن الواجب منح المحكوم عليه تسهيلات داخل السجن لكل من يتوفر على استعداد وقادر على الاستفادة من التكوين المهني وخاصة الشباب منهم وينبغي في هذا الإطار القيام بتعاون وثيق بين كل من وزارة التعليم ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وكذا وزارة التشغيل والتكوين المهني لتمكين المعامل بما تحتاج إليه من مهنيين للقيام بالتكوين أو استكمال التكوين لأن نسبته كبيرة من المعتقلين يتوفرون على تكوين بسيط.
    إن التكوين المهني ينمي في المعتقلين روح الاستقرار الاجتماعي( ) ويعيد لهم الثقة في النفس التي لم تكن لهم أو كانوا قد أضاعوها، وهذا ما نصت عليه القاعدة 772 من نصوص الحد الأدنى لمعاملة المجرمين” يجب تلقين المعتقلين تكوينا مهنيا يفيدهم مستقبلا”
    لذلك على مدرية السجون تمكين كل معتقل حصل على تكوين مهني حين الإفراج عنه من الحصول على شهادة تثبت مقدرته ومؤهلاته لإعادة اندماجه في المجتمع من خلال الحصول على عمل، آخذة في الاعتبار ما يطرحه السجل العدلي من معوقات لإعادة إدماج المعتقلين وتحسيسه بأن له جميع الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الآخرون.
    وهكذا فإن المفهوم الحديث للدور الإصلاحي و الاجتماعي للمؤسسات العقابية في المغرب وخاصة بعد الاستقلال لدليل على مدى الأهمية والعناية التي يوليها المشرع المغربي لهذه المؤسسات من أجل إصلاح وعلاج الشخص المنحرف ليصبح رجلا مستقيما صالحا، ولم يعد دور المؤسسات السجنية ينحصر فقط في الدور المادي المتجسد في تنفيذ العقوبة بهدف حماية المجتمع مما يتعرض له من خلل بسبب الأفعال المرتكبة من طرف أشخاص منحرفين بل أصبح دورها يتجه كما ذكرنا سالفا إلى إصلاحهم وتهذيبهم وذلك باستعمال أفضل وأنجح الوسائل.
    الفصل الثاني: سجون النساء بالمغرب ودورها في إعادة تأهيل المرأة السجينة

    إذا كان لا أحد ينازع في التوجه الحديث للمؤسسات السجنية بالمغرب نحو الأخذ بنظام إصلاح وتأهيل السجينات من أجل إعادة إدماجهن داخل المجتمع بعد الإفراج عنهن، بدليل مقتضيات قانون 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، فإن الأكيد أن عملية الإصلاح والتأهيل لا تتم في نفس الظروف ولا بنفس الوثيرة داخل مختلف المؤسسات السجنية بالمملكة.
    فإذا كانت السجون النموذجية بالمملكة (المركب السجني بسلا، السجن المركزي بالدار البيضاء…) تتوفر على إمكانيات مادية مهمة تمكنها من تحقيق النجاح في مجال الإصلاح والتأهيل، فإن هناك سجونا أخرى بالمملكة تواجه صعوبات وتحديات كثيرة تعرقل عملية إعادة التأهيل بها. وبما أن هذا النوع الأخير من السجون هو الشكل الغالب بالمغرب فإننا سنتناوله بالدراسة ميدانيا وذلك من أجل الوقوف على مدى تأديته للدور المطلوب منه في مجال تأهيل السجينات للاندماج من جديد داخل المجتمع بعد الإفراج عنهن.
    لذلك سنتطرق إلى الدراسة الميدانية بالسجن المحلي ببني ملال في الفرع الأول، مخصصين الفرع الثاني للدراسة الميدانية بالسجن المدني بمكناس، على أن نقوم في فرع ثالث بعرض خلاصة تركيبية لنتائج الدراستين.

    الفـــــــرع الأول: دراسة ميدانية بالسجن المحلي ببني ملال
    سنتولى هذه الدراسة في مبحثين نخصص الأول للخطوات المنهجية التي اتبعناها في إعدادنا للدراسة الميدانية، والمبحث الثاني لعرض نتائج الدراسة وتحليلها.

    المبحث الأول: الخطوات المنهجية للدراسة الميدانية
    أولا: مجتمع الدراسة
    يعد السجن المحلي ببني ملال، من بين أقدم المؤسسات السجنية التابعة لمديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج في وزارة العدل، تأسس خلال فترة الحماية ويتكون من ثلاثة أحياء، حي خاص بالمعتقلين من الرجال وحي خاص بالأحداث، وحي خاص بالمعتقلات من النساء، إلى جانب المصحة وقاعة المحامين وقاعة الزيارات إضافة إلى المحل المخصص لإدارة السجن.
    تستقبل هذه المؤسسات السجنية جميع المحكوم عليهم القادمين من مختلف منـاطق الإقليم وكذا من المناطق المجاورة له (أزيلال، تادلة) والأكثـر من ذلك أن المؤسسات تستقبل جميع المعتقلين سواء المعتقلين المحكوم عليهم بعقوبات طويلة الأمد أو المحكوم عليهم بعقوبات قصيرة المدة، أو المكرهين بدنيا أو المعتقلين احتياطيا رغم أن المادة الثانية من القانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، قد نصت بكل وضوح على أن السجون المحلية تختص بإيواء المعتقلين الاحتياطيين والمحكوم عليهم بعقوبات قصيرة الأمد والمكرهين بدنيا، وإن كانت المادة 8 تضيف إلى هؤلاء المدانين بعقوبات متوسطة المدة، فإن المادة التاسعة من هذا القانون تؤكد على أن المدانين المحكوم عليهم بعقوبات طويلة الأمد تختص بإيوائهم السجون المركزية.

    ثانيا: أدوات الدراسة
    من خلال أهداف الدراسة قمنا باستخدام أدوات لإجراء البحث داخل المؤسسات السجنية السالفة الذكر، وتعتبر أدوات الدراسة أحدى الوسائل التي يمكننا أن نوظفها من خلال عملية جمع المعطيات، بحيث اخترنا تقنية الاستمارة وهي كما عرفهاPichot عبارة عن اختبارات مكونة من عدد معين من الأسئلة مقدمة بشكل مكتوب توجه إلى أفراد العينة بهدف جمع بيانات تحتاجها الباحث في دراسة ظاهرة ما ( ).
    وبما أن استمارة البحث موجهة إلى نزيلات السجن المحلي ببني ملال، واللواتي يعتقد أن يكون بينهن نزيلات لا يجدن القراءة والكتابة، مما يجعل من الصعب عليهن ملؤها، فإنه يجدر بنا إجراء مقابلة مع كل واحدة من أفراد العينة في جلسة على انفراد لنقدم فيها الأسئلة بشكل شفوي نقوم بتحويلها إلى اللهجة العامية حتى يتسنى لهن استيعابها والإجابة عنها، وتلك الإجابة نصوغها في عبارات واضحة ثم نسجلها في الخانة الخاصة بالإجابات.
     الاستمارة الموجهة لنزيلات السجن المحلي ببني ملال:
    1-بيانات أولية تتعلق بالنزيلة
    -السن أو تاريخ الميلاد
    -المستوى الدراسي
    -المهنة
    -محل الإقامة
    -الحالة العائلية
    -عدد الأطفال
    -المستوى الدراسي للزوج
    -مهنة الزوج
    -الحالة المادية للأسرة
    2-بيانات تتعلق بالجريمة والعقوبة المحكوم بها:
    -نوع الجريمة المرتكبة
    -ظروف وأسباب ارتكاب الجريمة
    -مدة العقوبة المحكوم بها
    -المدة التي تم قضاؤها من العقوبة
    أسئلة مفتوحة:
    1-تتعلق بمعيار تصنيف النزيلات داخل المؤسسات السجنية:
    -التصنيف على اعتبار معيار السن
    -التصنيف من حيث الحالة الصحية
    -التصنيف حسبما إذا كان الاعتقال احتياطيا إما إكراها بدنيا أم عقوبة قصيرة المدة
    -تصنيف الأمهات المرفقات بأطفال والحوامل
    2-تتعلق بمرافق حي النساء بالمؤسسة:
    -ما هو عدد الغرف داخل الحي؟
    -ما هو عدد الأسر بكل غرفة
    -ما هو عدد النزلات بكل غرفة
    -ماذا عن المكان المخصص للجولة اليومية
    -هل يوجد مطبخ بالحي
    -ما هو عدد المرحاض بالنسبة لعدد الغرف؟
    -ما هي أنواع باقي المرافق الموجودة بالحي؟
    3-تتعلق بنظام التغذية داخل المؤسسة:
    -ما هي مكونات الوجبات التي توفرها المؤسسة للنزيلات؟
    -هل يتم توفير وجبات خاصة بالأطفال؟
    -هل يتم توفير وجبات خاصة بالحوامل والأمهات المرضعات؟
    -هل يتم توفير وجبات خاصة بالمرضى؟
    -هل يتم السماح بإمكانية التوصل بمؤن خارجية إضافة إلى الوجبات العادية؟
    4-تتعلق بنظام العمل داخل المؤسسة:
    -ما هو نوع الأعمال التي تقوم بها النزيلات داخل السجن؟
    -هل يراعى في تكليف السجينات بالعمل عامل السن أو الحالة الصحية أو الدراسية؟
    -هل تحض المعتقلات الاحتياطات من القيام بالعمل؟
    5-تتعلق بنظام التكوين داخل السجن:
    -هل توفر المؤسسة تكوينا مهنيا للنزيلات؟
    -ما هي الأوراش التي تستفيد منها النزيلات؟
    -هل تحقق هذه الأوراش غايات الإصلاح والتأهيل؟
    -هل تستفيد كل النزيلات من هذه الأوراش؟
    6-تتعلق بنظام التعليم داخل المؤسسة:
    -هل تستفيد النزيلات من دروس محو الأمية؟
    -لمن تعهد المؤسسة بمهمة تدريس النزيلات؟
    -هل تتوفر النزيلات اللواتي يتابعن دراستهن أثناء فترة الاعتقال على محل مخصص للدراسة؟
    -كيف تحصل النزيلات على المقررات والكتب والمراجع التي يحتجن إليها؟
    -ما هي الصعوبات التي تواجه النزيلات وتعرقل عملية دراستهن داخل المؤسسة؟
    -كيف تتم عملية إجراء الامتحانات؟
    7-تتعلق بالعناية الروحية والنفسية والفكرية التي توليها المؤسسة للنزيلات:
    -ما هي مدة الجولة اليومية المخصصة للنزيلات؟
    -هل تشكل هذه الجولة متنفسا للنزيلات؟
    -هل يوجد بحي النساء مكان لممارسة التمارين الرياضية؟
    -هل تقوم المؤسسة بتنظيم مسابقات ثقافية؟
    -هل تقوم المؤسسة بتنظيم معارض تعرض فيها إبداعات النزيلات؟
    -هل توفر مكتبة المؤسسة الكتب والمراجع التي تحتاجها النزيلات؟
    -ما هي الوسائل الترفيهية التي تتوفر عليها النزيلات؟
    -وماذا عن أماكن ممارسة الشعائر الدينية؟
    -هل توفر المؤسسة للنزيلات حصصا للوعظ والإرشاد الديني؟
    8-تتعلق بالخدمات الصحية المقدمة للمعتقلات:
    -هل تتوفر مصحة المؤسسة على التجهيزات اللازمة لإسعاف النزيلات؟
    -من يقوم بالإشراف على المصحة؟
    -هل تعمل طبيبة المصحة بصفة دائمة أم منتظمة؟
    -هل يتم نقل الحالات المرضية الخطيرة إلى مستشفى خارجي؟
    -هل تتوفر صيدلية داخل الحي؟
    -هل تتم الولادة، بالنسبة للنزيلات الحوامل، داخل السجن أم بمستشفى خارجي؟
    9-تتعلق بالعلاقات القائمة بين السجينات
    -ما هو نوع العلاقات التي تربط بين السجينات؟
    -تتعلق بعلاقات النزيلات مع العالم الخارجي:
    -هل تتمتع النزيلات بالحق في الزيارات؟
    -أين تتم الزيارة؟
    -كم هو الوقت المحدد للزيارة؟
    -كيف تتم ظروف الزيارة؟
    -هل تتبع المؤسسة للنزيلات أشكالا أخرى للتواصل (الهاتف، المراسلات)؟
    -كيف تتم عملية اتصال النزيلات بالمحامي؟
    -ثالثا: عينة الدراسة
    تتكون عينة البحث نمن 13 سجينة تم انتقاؤهن بطريقة عشوائية، تتراوح أعمارهن بين 14 سنة و52 سنة، حين إجراء البحث، مما جعلهن يرتقين إلى التمثيل الكلي لمجتمع الدراسة، ينحدر أغلبهن من مدينتي بني ملال والفقيه بنصالح، ويقضين مددا تتراوح بين 5 أشهر و30 سنة وأغلب هذه السجينات تم تخفيض مدة عقوباتهن من خلال الاستفادة من العفو الملكي.
    وهذه هي حالات العينة:
    -الحالة الأولى:
    تبلغ من العمر 30 سنة، مستواها الدراسي ابتدائي، تعمل بالتجارة الحرة، وتعيش بالمدينة، متزوجة وليس لها أطفال، زوجها يمارس بدوره التجارة الحرة، ومستواه الدراسي إعدادي، المستوى المادي للأسرة متيسر.
    متهمة بجريمة الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، وحكم عليها بالسجن لمدة 20 سنة، قضت منها مدة 10 سنوات وحصلت على عفو ملكي بلغت مدته الإجمالية 5 سنوات و 4 أشهر. لم ترغب بالتحدث عن ظروف وأسباب ارتكاب الجريمة.
    داخل السجن، تعمل كعريفة “كبرانة” مع الإدارة، وذلك بمساعدة الحارسات في تنظيم أمور السجينات (الزيارات، توزيع الرسائل…) كانت تتقاضى عنها أجرة انقطعت في السنوات الأخيرة ولم ترغب بذكر مبلغ الأجرة ولا أسباب التوقف عن أداء الأجرة لها.
    تعاني من الروتين ولا تستفيد من برنامج محو الأمية وورش الصناعة اليدوية، تتوفر داخل الزنزانة على تلفاز وراديو إلى جانب المجلات. لا تعلم بوجود المكتبة.
    تتواصل مع ذويها من خلال استعمال الهاتف إلى جانب الزيارة الأسبوعية. وعن نظام الخلوة الشرعية فلا تستفيد منه لأنه غير معمول به داخل المؤسسة ولأنها لم تطالب به ولن تفعل.
    -الحالة الثانية:
    تبلغ من العمر 26 سنة، مستواها الدراسي ابتدائي، ربة بيت، تقطن بالقرية، متزوجة وليس لها أطفال، زوجها يعمل بالمدينة كعامل بإحدى الشركات، مستواه الدراسي ابتدائي والمستوى المادي للأسرة متوسط.
    متهمة بجريمة القتل العمد وحكم عليها بالسجن لمدة 30 سنة، قضت منها مدة 10 سنوات واستفادت من العفو الملكي لمدة بلغت 7 سنوات.
    وعن أسباب الجريمة فتقول بأنها تزوجت عن سن السادسة عشر وانتقلت للإقامة مع أسرة الزوج المكونة من الأم وشقيقته، أما الزوج فكان دائم التغيب عن المنزل بسبب العمل، وأمام المعاملة القاسية التي كانت تلقاها من أم الزوج، قررت التخلص منها، فكان أن قامت بقتلها طعنا بالسكين.
    كانت تعاني من مرض فقدان الذاكرة عند دخولها السجن مما استوجب نقلها إلى المستشفى قصد العلاج. داخل السجن لا تمارس أي نشاط، وترفض الالتحاق ببرنامج محو الأمية ، تستفيد من المكتبة الموجودة بالمؤسسة (قصص، قرآن) تعاني من الروتين تتواصل مع ذويها عبر الهاتف والزيارة الأسبوعية.
    -الحالة الثالثة:
    من مواليد 1984، مستواها الدراسي ابتدائي، تعمل بمصنع للخياطة، قبل أن تدخل عالم الفساد، تقطن بالمدينة، أرملة، تعاني من ظروف مادية سيئة. متهمة بجنحة السرقة وحكم عليها بالحبس لمدة 3 سنوات قضت منها مدة 5 أشهر.
    وعن أسباب الجريمة قالت بأنها كانت تحترف الفساد وكانت تقوم مع شريك لها بسرقة الأشخاص الذين كانت تخرج معهم.
    داخل السجن، منخرطة ببرنامج محو الأمية وورش الصناعة اليدوية (الطرز، الخياطة)، لكنها لا تستفيد منه كثيرا بحكم قصر المدة المخصصة لهذا الورش. لا تعلم بوجود المكتبة وتتواصل مع أقاربها من خلال الهاتف والزيارة الأسبوعية.
    -الحالة الرابعة:
    تبلغ من العمر 31 سنة، مستواها الدراسي ثانوي، تقطن بالمدينة ، ربة بيت متزوجة وأم لطفلة تبلغ من العمل 11 سنة، زوجها يعمل بتجارة المخدرات، وهو الآن مسجون بتهمة الاتجار بالمخدرات، الحالة المادية للأسرة متوسطة.
    متهمة بجنحة المشاركة في الاتجار في المخدرات، وحكم عليها بالحبس لمدة 3 سنوات قضت منها مدة 4 أشهر.
    وعن أسباب الجريمة تقول بأنها بريئة فرغم علمها بحقيقة عمل زوجها إلا أنها لم تشارك أبدا في تجارة المخدرات.
    داخل السجن، تستفيد من برنامج محو الأمية ومن ورش الطرز والخياطة إلا أن الوقت المخصص غير كافي (ساعتان في الأسبوع) تعلم بوجود المكتبة ولا تستفيد منها لأن لا رغبة لها في القراءة، وتعاني من الروتين.
    وعن تواصلها مع العالم الخارجي، فيكون من خلال الزيارة الأسبوعية واستعمال الهاتف هذا إلى جانب الزيارة الداخلية التي تتيح لها فرصة رؤية زوجها، وعن الخلوة الشرعية فتقول بأنها لم تطالب بها ولن تفعل.
    -الحالة الخامسة:
    تبلغ من عمرها 22 سنة، مستواها الدراسي إعدادي، ربة بيت، تعيش بالمدينة متزوجة وأم لطفلتين، زوجها يشتغل كعامل بأحد المصانع، مستواه الدراسي إعدادي، والحالة المادية للأسرة ضعيفة.
    متهمة بجريمة الخيانة الزوجية، وحكم عليها بالحبس لمدة سنة واحدة قضت منها مدة 10 أشهر.
    وعن أسباب الجريمة تقول بأنها انفصلت عن زوجها لمدة ثلاثة سنوات، دون حصول الطلاق، حيث أقامت مع عائلتها وأمام الظروف المادية السيئة لجأت إلى الفساد.
    داخل السجن لا تقوم بأي عمل، تعاني من الروتين لا تستفيد من برنامج محو الأمية ولا من ورش الصناعة اليدوية، لا تعلم بوجود المكتبة، تتواصل مع ذويها من خلال الزيارة الأسبوعية فقط.
    -الحالة السادسة:
    تبلغ 29 سنة من عمرها، أمية، تعمل كخادمة بالمنازل، إلى جانب احترافها للبغاء، تقطن بالمدينة، أرملة، وظروفها المادية جد سيئة.
    متهمة بجريمة المشاركة في القتل العمد، وحكم عليها بالسجن لمدة 15 سنة قضت منها مدة 8 سنوات و 5 أشهر، وحصلت على عفو ملكي بلغت مدته الإجمالية 5 سنوات، وعن أسباب الجريمة تقول إن الظروف المادية السيئة دفعت بها إلى الفساد الذي أدى إلى وقوع الجريمة، حيث أن أحد الأشخاص الذين تتعامل معهم في هذا الميدان طلب منها أن تجلب له إحدى الفتيات دون أن تعلم بأنه ينوي قتلها.
    داخل السجن لا تعمل لكن تستفيد من برنامج محو الأمية ومن ورش الخياطة والصناعة اليدوية، لا يزورها أحد ولا تتصل بأحد، انقطاع تام عن العالم الخارجي.
    -الحالة السابعة:
    تبلغ 19 سنة من عمرها، مستواها الدراسي ثانوي، تلميذة ، تعيش بالمدينة عازبة والمستوى المادي للأسرة ميسور.
    متهمة بجريمة القتل الخطأ وحكم عليها بالحبس لمدة 4 سنوات قضت منها مدة سنة وثلاثة أشهر وحصلت على عفو ملكي مدته ستة أشهر.
    وعن ظروف ارتكاب الجريمة قالت بأن ما وقع كان مجرد حادث ولم تنو أبدا أن تقتل شقيقها بسبب الشجار الذي نشب بينهما والذي أدى إلى وفاة الشقيق على إثر إصابة عميقة في القلب.
    لا تزال تتابع دراستها داخل السجن وهي الآن بصدد التحضير لاجتياز امتحانات الباكالوريا التي رسبت فيها السنة الماضية بسبب الجو غير الملائم داخل السجن، فهي تعيش بغرفة تقيم فيها 18 نزيلة من مختلف الأعمار والمستويات الشيء الذي لا يفور لها المحيط الملائم للدراسة، وعن المكتبة تقول إنها لم تزرها أبدا ولا تستفيد منها فكل ما تحتاجه من كتب تحصل عليه من عائلتها.
    -الحالة الثامنة:
    تبلغ من العمر 31 سنة، أمية، تعمل كخادمة بالمنازل، تعيش بالمدينة، مطلقة ولها 4 أطفال، وتعيش بعد طلاقها مع رجل آخر في إطار علاقة غير شرعية، والحالة المادية للأسرة ضعيفة.
    متهمة بجريمة تعريض ابنتها للخطر وحكم عليها لذلك بالحبس لمدة سنة واحدة قضت منها مدة 10 أشهر.
    وعن ظروف ارتكاب الجريمة تقول بأنها بريئة من التهمة وبأن ابنتها اتهمتها ظلما.
    احتفظت بابنها الأصغر معها داخل السجن لأنها لا تجد من يعتني به خارجا، وأنجبت ابنها الرابع داخل السجن مؤخرا، تعاني من المعاملة السيئة للسجينات معها، لا تقوم بأي عمل ولا تستفيد من برنامج محو الأمية ولا من ورش الصناعة اليدوية بسبب انشغالها التام بطفليها.
    -الحالة التاسعة:
    من مواليد 1982، مستواها الدراسي ابتدائي ربة بيت، تعيش بالقرية، مطلقة وليس لها أطفال، تعيش مع عائلتها وهي المسؤولة عن إعالتها لذلك اتجهت إلى الفساد.
    متهمة بجريمة الفساد والانضمام لعصابة إجرامية وعدم التبليغ عن جريمة، حكم عليها بحكم ابتدائي، بالحبس لمدة سنتين، قضت داخل السجن 4 أشهر ونصف.
    داخل السجن تساعد في تنظيف الحي وبتقشير الخضر، لا تشارك ببرنامج محو الأمية ولا بورش الصناعة التقليدية، وذلك لأنها لا ترغب لا بالدراسة ولا بتعلم أي شيء.
    -الحالة العاشرة:
    من مواليد سنة 1982، أمية تعمل كعاملة تنظيف بالمقاهي والمطاعم، تقطن بالقرية، عازبة تعيش مع عائلتها المكونة من والدة مطلقة وعاجزة و6 إخوة صغار هي المسؤولة عن إعالتهم.
    متهمة بجريمة المشاركة في الاتجار في المخدرات والفساد وحكم عليها بالحبس لمدة سنة واحدة قضت منها مدة شهر ونصف وهي نفس المدة التي سبق وأن حكم عليها بها بسبب جريمة التحريض على الفساد، ولما سألناها عن سبب عودتها إلى الفساد بعد خروجها من السجن في المرة الأولى قالت بأنها لم تستطع مقاومة الظروف المادية السيئة لذلك اضطرت للعودة إلى احتراف الفساد.
    -الحالة الحادية عشر:
    تبلغ من عمرها 52 سنة، لا تجيد الكتابة فقط، تعمل كخادمة بالمنازل وتقطن بالمدينة، أرملة ولها 6 أبناء، ثلاثة منهم متزوجون.
    متهمة بجريمة إيصال مواد مخدرة لمسجون، وحكم عليها بالحبس لمدة سنتين قضت منها مدة سنة و 4 أشهر.
    وعن ظروف ارتكاب الجريمة تقول بأنها لم تكن تعلم بداخل الطعام الذي كانت تحضره لابنها المسجون مواد مخدرة، ذلك أن زوجته هي من يضع تلك المواد داخل الطعام، وهي كانت توصلها دون أن تعلم.
    وعن إقامتها بالسجن، تقول بأنها تتضايق من إزعاج باقي السجينات لها، ولا تحظى برعاية طبية دائما رغم مرضها، لا تحضر دروس محو الأمية ولا تقوم بأي عمل داخل السجن، تسلي نفسها بمساعدة الأمهات في رعاية أطفالهن.
    -الحالة الثانية عشر:
    سيدة مسنة لا تتذكر سنها، أمية، ربة بيت، تعيش بالمدينة، مطلقة لها أبناء مازالوا يتابعون دراستهم وإخوتها هم المسؤولون عن إعالتها، حالتها المادية جد ضعيفة.
    متهمة بجريمة إهانة الضابطة القضائية وحكم عليها ابتدائيا بالحبس لمدة خمسة أشهر ولا تتذكر المدة التي قضتها داخل السجن.
    مصابة بمرض عقلي، الفقدان العرضي للذاكرة والهيستيريا، تزورها الطبيبة الخاصة بالمؤسسة مرة كل أسبوع وتتكلف ممرضة السجن بإعطائها الدواء والإشراف عليها.

    الحالة الثالثة عشر:
    تبلغ من العمر 14 سنة، مستواها الدراسي ابتدائي تعمل بمصنع للخياطة بمدينة الدار البيضاء، عازبة، وتعيش مع أسرتها التي تعرف ظروفا مادية متوسطة.
    متهمة بجريمة السرقة والمشاركة في تكوين عصابة إجرامية وهي الآن قيد الاعتقال الاحتياطي، وقد قضت مدة شهر كامل بالسجن لحد الآن.
    وعن ظروف ارتكاب الجريمة تقول بأنها جاءت إلى مدينة بني ملال لزيارة صديقها وقد قبض عليها وهي برفقته ولم ترتكب أيا من التهم الموجهة إليها.

    المبحث الثاني: عرض نتائج الدراسة وتحليلها
    سنتولى في هذا المبحث عرض نتائج الدراسة في مطلب أول على أن نقوم في مطلب ثاني بتحليل هذه النتائج.
    المطلب الأول: عرض نتائج الدراسة الميدانية
    أولا: النتائج الخاصة بفئات العينة
    سنقوم بعرض هذه النتائج في شكل الجداول التالية:
    -جدول رقم 1: يتعلق بتوزيع فئات العينة حسب السن:
    الفئات العمرية التكرار النسبة المئوية
    أقل من 20 سنة 2 15.39%——– من 20 إلى 30 سنة 6 46.15%——–من 30 إلى 40 سنة 3 23.07%——–من 40 إلى 50 سنة——–ما فوق 50 سنة 2 15.39% ——– المجموع 13 100%
    يستفاد من هذا الجدول أن وثيرة الجنوح ترتفع بنسبة 46.15 % لدى الج

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة يناير 28, 2011 8:34 am

    تقرير"شهادة" عن سجن إنزكان المحلي بالمغرب
    وصلني في البريد ما يلي :

    مخابئ قلعة مكونة واكدز وتازمامارت تنبعث من جديد في سجن إنزكان الرهيب إنها مأساة إنسانية بامتياز

    هذا التقرير كتبه السجين السياسي المغربي / علي سالم التامك من داخل سجنه وهو يقبع حالياً بسجن سلا ويوضح هذا التقرير بجلاء حجم المأساة والمعاناة للسجين العربي في سجون الأنظمة العربية ومدى انتهاك أبسط قواعد حقوق الإنسان وإهدار آدمية الإنسان. وإليكم نص التقرير كما وصلنا في المرصد الإعلامي الإسلامي دون تدخل منا:

    إن التقرير الذي أود تقديمه " شهادة " عن المعتقل السيئ الذكر الذي ينطبق عليه ما حكوه الناجين من المخابئ السرية " قلعـة مكونة وأكدز وتازمامارت " إنه سجـن إنزكان الرهيب - أكادير- بالرغم من كونه من السجون المدنية، هذا السجن الذي لم تسمح الظروف سابقا بكشف ظروفه وإنقاذ الآلاف من السجناء الذين كتب لهم العيش في سجن لا يعدو كونه سوى مقبرة جماعية لأموات أحياء .

    واليوم بحكم المتغيرات التي تعرفها المنظومة الدولية والإهتمام بحقوق الإنسان، إضافة إلى الكوارث المتلاحقة التي تعيشها السجون المغربية ومظاهر التمرد والإحتجاج كالحريق والإنتحار والأوبئة والإضرابات عن الطعام، أصبح من اللازم لفت انتباه الرأي العام والضمير الإنساني إلى وضعية سجن من المحتمل أن يؤدي إلى أحداث أفظع مما شهدته السجون الأخرى كعكاشة بالدار البيضاء (عرف الحريق مرتين) وسوق الأربعاء بمدينة سيدي يحي الغرب وسيدي موسى بالجديدة مؤخرا وتنبني هده الشهادة على ما عاينته خلال الفترتين اللتين قضيتهما بهذا السجن في سنتي 1993 (سنة كاملة) و2002 (من 28 غشت 2002 إلى 12 نونبر 2002).

    وقد يظن القارئ لهذه الشهادة أنني أحكي فيلما سينمائيا يستعرض طبيعة السجون في فترة الإستعمار الأجنبي وما مورس بداخلها. أو أسرد قصة من محض الخيال أو يعتقد بأنني أبالغ فيما أحكي في تشبيه سجن أنزكان بمراكز الإحتجاز السرية، لكن السجن موضوع " الشهادة " أكبر بكثير مما سأحكي ويبقى هذا التقرير الذي أضعه بين أيدي القراء والمهتمين بالمجال الحقوقي تقريرا يتعرض لجزء من وضعية السجن ولا يدعي مسحا شاملا لكل واقعه. وأشير إلى أنه يعتمد في منهجيته على بوصلة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي ظهرت في 1955 وصادق عليها المغرب باعتباره عضو في الامم المتحدة، والقانون المنظم للسجون بالمغرب والمراسيم التطبيقية المتعلقة به على إعتبار – وهذا ما سيحاول التقرير استجلاءه – أن المفارقة مستمرة بالمغرب في وجود قوانين على علاتها وبين تطبيق ما هو وارد فيها من حقوق وواجبات.

    إن السجن المحلي لانزكان عبارة عن بناية قديمة يعود تاريخ وجودها إلى بداية الثلاثينات حيث كان مخصصا حسب السكان كمكان ومربط للخيول الفرنسية وكل مستلزماتها إلى جانب الخنازير التي يتم اصطيادها في المناطق المجاورة. وفي منتصف الخمسينات تحولت البناية إلى سجن بئيس يخضع مباشرة لإدارة السجون بالرغم من افتقاده للمواصفات الواردة في القواعد من حيث المكان الكافي والملائم للنوم والمراحيض والتهوية والضوء واتساع النوافذ وظروف العيش والعمل به، وينقسم هذا السجن إلى ثلاثة أجنحة:

    الحي القديم " القشلـة " يضم "7 " غرف تتراوح مساحتها مابين "3 أمتار"عرضا و"5 أمتار" طولا، يتكدس فيها النزلاء مع كل مستلزماتهم التي لا تعد ولا تحصى، بالإضافة إلى ثلاث زنازن ( كاشو) للحبس الإنفرادي غالبا ما يتم استخدام إحداها لإحتجاز السجناء الذين يواجهون إجراءات تأديبية، أما الثانية فهي تخصص لمجموعة من المعوقين في حين تبقى الزنزانة الثالثةمخصصةلأصحاب الشذوذ الجنسي ولا تتعدى مساحة كل منهما (2x1.5) وغالبا ما يقطنها تسعة أفراد على الأقل. ويتواجد بداخلها مرحاض مكشوف عن آخره.
    جناح الحي الجديد : يضم ستـة غرف تبلغ مساحتها 12م2 لكل غرفة مغلقة على كل الواجهات .
    جناح النساء : وتوجد به غرفتين يعيش بداخلها أكثر من 120 سجينة، ويتراوح عدد النزلاء في الزنازن الأخرى ما بين 130 و 140 في الزنزانة الواحدة بحي " القشلة " و90 و100 في الزنزانـة المتوسطة في" الحي الجديد " و10 إلى 12 فردا في " الكاشو " وهي زنزانـة عقابيـة، ولا توجد أبدا في الزنازن تهويـة كافيـة بإمكانها أن تخلص النزلاء من صعوبـة الإزدحام ومن الروائح الصادرة من المراحيض ومن الأجساد البشريـة وتلك التي يخلفها الدخان المنبعث من السجائر والمخدرات والآلات المعدة للطهي (فورنو صغير يعد من قبل السجناء للطهي من البلاستيك وعلب حليب نيدو والسردين يسبب أمراض خطيرة كالربو والسل والقلب... الخ).
    ويتوفـر السجن على إدارة ومعقـل ومكان لاستقبال النزلاء الجـدد وساحـة صغيرة " للفسحة " لا تف أبدا بالعدد الهائل من النزلاء وعلى مكتب إقتصادي ومكتبة صغيرة ليس فيها شيء يذكر، تفتح وقت مجيء مسؤولين وتقفل فور ذهابهم بالإضافة إلى قاعة للزوار تنعدم فيها الشروط اللازمة لاحترام الزائر والسجين. وعلى حمام صغير مزدحم بعدد كبير من السجناء مما يسبب انتقال العدوى من الأمراض الجلدية وغيرها (الإستحمام بالماء البارد وغالبا ما يكون في المرحاض بغرفة الإقامة) ثم مكان للحلاقة وبه أدوات عتيقة لا تخضع أبدا للنظافة أو الوقاية الصحية طبقا لما هو معروف عند صالونات الحلاقة (تقول مادة من القانون الدولي: يجب أن تتوفر منشآت الاستحمام والاغتسال بالدوش بحيت يكون في مقدور كل سجين، ومفروضا عليه أن يستحم أو يغتسل بدرجة حرارة مكيفة مع الطقس بالقدر الذي تتطلبه الصحة العامة تبعا للفصل والموقع الجغرافي للمنطقة على الايقل ذلك عن مرة في الأسبوع في مناخ معتدل)

    أما معاملة السجناء فتخضع إلى التمييز بينهم (المادة 50 من قانون 98/23 تقول: لا يجوز أن يكون هناك تمييز في المعاملـة بين المعتقلين بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي أو المركز الإجتماعي) وعلى كل الطواريء كل حسب الخدمات التي يقدمها للإدارة أو للحراس من وشايات أو رشوة أو زبونيـة أو محسوبيـة حيث أصحاب المخدرات وكبار اللصوص والجرائم البشعة هم الذين يحظون بالحظ الأوفر من العناية، فإليهم توكل رئاسة الزنازين " chef Chamber "، " garde chamber "، " garde toilette" ومراقبتها وعليهم يتم الإعتماد في تعذيب السجناء، كما أن الجميع يخضع للمعاملة " الجيدة " كلما كانت هناك زيارة لأحد المسؤولين، الذي يقتصر فقط على المعاينة دون الإستماع إلى المعاناة اليومية للنزلاء الذين لا يقدرون على الإدلاء بتصريحات عن معاملتهم خوفا من الإنتقام أو الترحيل القسري إلى سجون أخرى، ويسجل بهذا الخصوص على إثر ما عرفته السجون من أحداث أخيرة قامت بعض اللجان الإقليمية التي يترأسها العمال والولاة كما ينص على ذلك القانون الجنائي المغربي بزيارات تفقدية لبعض السجون وبالمقابل سجن إنزكان لم يزره أحدا باستتناء الوكيل العام لمحكمة الإستئناف لأكادير حيث جاء ليطمئن على أحد أقاربه بالسجن، وإذا كانت كل السجون تتوفر على أمكنة للصلاة وتقام فيها صلاة الجمعة بالجماعة (المادة 120من قانون 98/23 تقول بأن ممارسة الشعائر الدينية مضمونة لكل معتقل، وعلى المؤسسة أن توفرله الإمكانيات التأهيلية والإطار الملائم كما عليها أن تسمح له بالإتصال بالممثل المؤهل لذلك دينيا) غير أن الصلاة هنا لا يتم منعها ولكن ممنوعة بفعل غياب الشروط وطرق النوم الكارثية للغاية، بحيث أن السجين لا يطالب إلا بشيء واحدهو حقه في النوم لأنه مطلب من أجل البقاء.ففي غرفة ضيقة تنعدم فيها التهوية والمساحة يعاني فيها أكثر من 130 سجينا بطريقة تشبه تكدس " السردين بالصناديق المعلبة " فإذا كان البعض بحكم أقدميته أو قوته أو محسوبيته قد حصلوا على (جليجة وأربعة أصبع) أي على قبر كما يقولون، فإن البقية الكثيرة تجبر على" التقلاش"، أي ينام السجين وأرجله مرفوعة إلى اعلى توضع فوق كتفي سجين آخرورأسه في أسفل ويلتصق بالسجين الذي يشكل أحد طرفي هذه العملية أو صيغة أخرى ينام فيها جانبا وأرجله ممددة أو قرفصاء أو واقفا طيلة الليل، ومنهم من ينام لمدة تفوق 10 ساعات في المراحيض أو فوقها أو بجانبها مع القمامة وهي أمكنة يحبذها النزيل بل يدفع عملة تبلغ 200 درهم لقاء قضاء الليل مخافة من " لاكار" أي مكان مخصص داخل الغرفة" للتقلاش" أو" الزوبية" وهي أسوأ من" لاكار" لأن" لاكار" فيه مستويات ودرجات للنوم الهامش أي الجانب " جنب " والوسط هو " الزوبية " وعملية " التقلاش " التي لا يستثنى منها أحد إذ يكدس الجميع دون مراعاة سنه أو بنيته الجسمانية أوالعقلية (المادة 29 من نفس القانون تقول: يوزع المدانون على المؤسسات المخصصة، على أن يراعى بصفة خاصة عند التوزيع جنس المعتقل وسكنى عائلته وسنه وحالته الجنائية وسوابقه وحالته الصحية البدنية والعقلية ومؤهلاته وشخصيته بصفة أعم وكذا النظام السجني الذي يخضع له قصد إعادة إدماجه الإجتماعي).

    وتضطر الإدارة إلى إستعمال الممرات بين الغرف والأحياء في الهواء الطلق والجو البارد حيث ينام السجناء. وحتى الغرف نفسها لا تتوفر إلا على نوافذ بقضبان حديدية تجعل البرد القارس ينخر أجساد السجناء ويضر صحتهم،(تقول إحدى المواد من القانون الدولي: في أي مكان على السجناء أن يعيشوا فيه أو يعملوا به يجب أن تكون نوافذه على قدر من الاتساع بحيث تمكن السجناء من استخدام الضوء الطبيعي في القراءة والعمل...وأن تكون مركبة على نحو يتيح دخول الهواء النقي...)وكل هذا يحدث في مؤسسة تعطي لنفسها الهامش التربوي كمجال ينظم إطارها الواسع/الضيق. وهذا الإكتظاظ من شأنه أن يساهم دوما في سيادة وطغيان الكلام الفاحش المخل بالأخلاق ليس فقط من طرف النزلاء بل من طرف الموظفين الذين غالبا ما يعملون على ممارسة التعذيب المبرح والتلذذ بممارسته بتنظيم وجبات " الفلقة " كما يسميها السجناء التي تفعل فعلتها في تحطيم روح وجسد السجين، إضافة إلى استعمال الصهريج والماء البارد كشكل من أشكال التعذيب (المواد 32 –59-61 تنص علىأن يمثل المعتقل أمام لجنة التأديب وله أن يطالب بمؤازرته من طرف من يختاره لذلك، ويقدم توضيحاته شخصيا شفويا أوكتابة، ويصدر قرار التأديب ويبلغ إلى المعتقل كتابة داخل أجل 5 أيام من صدوره ويجب أن يتضمن القرار بالإضافة إلى ذكر أسباب إتخاذه والتذكير بحق المعتقل في المنازعة فيه،و يمكن للمعتقل الذي صدر في حقه تدبير تأديبي أن ينازع في القرار داخل 5 أيام من تاريخ تبليغه،(تقول مادة من القانون الدولي " العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في الزنزانة مظلمة وأية عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو حاطة بالكرامة محظورة كليا كعقوبة تأديبية ").

    تعامل الإدارة: إن إدارة السجن في شخص مديرها المعروف بـ " حسن، هـ " إستغل الظروف المأساويـة للسجناء وأحوال ضعفهم الماديـة والمعنويـة كالطيور التي تأكل بقايا الموت، بحيث حول السجن إلى مصدر ثراء فاحش ومكانا لإشباع غرائزه الحيوانية وذلك عبر شبكة خارج السجن تجبر على ما يصطلح عليه بشراء " السوق " بدفع مبلغ قار في نهاية كل أسبوع (فدية / يوم الجمعة) " 1000 درهم " للمدير أو أحد مقربيه للسماح له بالمتاجرة. وتشكل الأماكن المخصصة للنوم (تقاس بقياس أصابع اليد) مصدرا أساسيا لإبتزاز السجناء بحيث تتبع إجراءات معروفة لدى السجناء بخصوص أماكن النوم وتكون فيها الأسبقية للذي قضى مدة أطول وقد تصل في بعض الأحيان لمدة عامين ويمكن أن يفتقدهـا السجين كإجراء تأديبي " تزراف " ويبدأ من الصفر في إنتظار ما يسمى" بالنوبة "، وتباع" البلاصة " بمبلغ " 10.000 درهم للسجين نعم 10.000 لجليجة..." (تقول مادة من القانون الدولي: يزود كل سجين وفقا للعادات المحلية والوطنية بسرير فردي ولوازم لهذا السرير مخصصة له وكافية، تكون نظيفة لدى تسليمها إياه ويحافظ على لياقتها).

    ويمكن الإشـارة إلى أن الجدد من السجناء يتم التضييق عليهم عن قصد لمضاعفـة معاناتهم (الزميت) لدفعهم إلى دفع مبالغ مالية مقابل الحصول على مكان للنوم. وهذه العملية تتم من خلال إعطاء تعليمات للمسؤول على الغرفة من قبل رئيس الحي أو أحد المقربين من المدير بعد معرفة كل المعلومات عن السجين الجديد (تهمته، وضعه العائلي، مهنته، سكناه، المدة المحكوم بها... الخ).

    - الزيـارة : بالرغم من كون الزيارة حق من الحقوق الأساسيـة التي ينص عليها قانون 98/23 (المادة 75) فإن هذا الحق يخضع بدوره للمساومات من قبل المكلف بالزيارة بإيعاز من المدير، لأن المواقع الأساسية في السجن التي تتيح إمكانية إبتزاز السجناء وعائلاتهم تخضع نفسها لمدى قرب الموظف (الهدايا والأتاوات) من مدير السجن وولائه. والزيارة تتم في غرفة صغيرة جدا لا تسمح نظرا لشروطها بلقاء الأقارب في أجواء تخفف على السجين من معاناتـه حيث لا تتجاوز مدتها 15 دقيقـة في أحسن الأحوال ويمنع على أكثر من شخصين يحملان نفس إسـم ولقب السجين من زيارتـه إضافة إلى الضجيج الذي يسببه كثرة السجناء، (فالمادة 76 تقول: بأن تجري الزيارات في مزار دون فاصل، وفي حاله تعذر ذلك تتم في مكان يسمح بالرؤية وبالفصل بين المعتقلين ومخاطبيهم، وتتم الزيارة أيضا بصفة إستثنائية داخل المصحة بالنسبة للمعتقلين المرضى العاجزين عن التنقل).

    وتشكو معظم العائلات من ما تتعرض له أمام باب السجن من قبل الموظفين من سب وشتم وأحيانا الضرب والصفع، ولا يتوارع مدير السجن عن وصف الأمهات والأخوات بأقبح الألقاب والأوصاف دون حسيب أو رقيب بل استدراج الزائرات والتحرش بهن إضافة إلى انتظارهن لساعات طويلة في غياب فضاءات مغطاة تتوفر على دكاكين ومقاصف وهي الشروط المتوفرة في بعض السجون، أما بالنسبة لتسليم المؤونة فإنها تفرض على العائلات وحتى المسنين في الكثير من الأحيان الوقوف في طوابير لمدة طويلة تزيد من إرهاقهم بعد إرهاق السفر.

    إن إدارة السجن لا تستجيب لأي مطلب للسجين كحصوله على وثيقة أو يرغب بالتعجيل ببعث رسالة له إلا بعد دفعه لأتاوات وإلا تبقى رسائله عرضة للضياع (تقول المادة 89: يحق للمعتقلين توجيه الرسائل وتلقيها) (تقول المادة 98: للمعتقلين أن يتقدموا بتظلماتهم إلى مدير المؤسسة أو إلى مدير إدارة السجون والسلطات القضائية ولجنة المراقبة الإقليمية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية إما شفويا أو كتابة، ويمكن للمعتقلين تقديم طلب الإستماع إليهم من طرف السلطات الإدارية أو القضائية، بمناسبة الزيارات أو التفتيش، وتتم هذه المقابلة تحت أنظار عون بمكان لا يستطيع معه سماع الحديث، ما لم تقرر هذه السلطات الإستغناء عن حضور العون، يجب دراسة الشكايات وإتخاذ الإجراءات اللازمة) .

    ونفس الشيء تخضع له عملية ترحيل السجناء إلى سجون أخرى حيث تمكنت من معرفة عبر سجينين كانا معي بنفس الغرفة " 7 " بالحي القديم " القشلة " وهما " ك.ح" و"ص.ب. " متابعين بتهمة " دفع شيكات بدون رصيد " تم حذف إسميهما من لائحة السجناء المرحلين إلى سجني تارودانت والصويرة مقابل دفع مبلغ مالي قدره " 50،000 درهم " حيث دفع هذا المبلغ عبر موظف وبعد إنتقال مدير السجن إلى سجن العيون شملتهما عملية الترحيل /" ك.ح " نقل إلى السجن المحلي لتارودانت – "ص.ب" نقل إلى سجن الصويرة / الأول محكوم بسنتين والثاني محكوم بثلاث سنوات وهناك حالات أخرى كثيرة تم الإبقاء عليها بنفس السجن وبذات الطريقة،إلا أن الخوف هو الذي يمنع السجناء من الكشف عن مثل هذه الأمور.

    - الفسحة: يستفيد السجين من الفسحة لمدة لا تتجاوز 15 دقيقة في اليوم (المادة 116 من قانون 89/23 تقول: تخصص لكل معتقل جولة يومية في الهواء الطلق، أو في الساحة أو في فناء السجن ، ما لم يعف من ذلك لأسباب صحية أو كان يزاول أشغالا مهنية خارج المؤسسة. لا تقل الجولة اليومية عن ساعة ونصف)، وفي أوقات أخرى يعرف فيها السجن عمليات نقل السجناء إلى سجون أخرى، وفي مناسبات دينية وغيرها من العطل يحرم السجناء من التمتع بهذا الحق لمدة ثلاثة أو أربعة أيام حيث يظلون كل هذه المدة بدون حركة أو شمس أو هواء نقي، ويخلف ذلك أمراضا كثيرة منها الروماتيزم، الجربة، مرض العيون، السل ... الخ، يحدث هذا في ظل تناقض صارخ للمبدأ الذي يتم البراح به من طرف بعض الجهات الرسمية كون الإدارة في خدمة المواطن، إضافة إلى أن مكان الفسحة لا يتوفر على شرطي النظافة والمساحة بل يشكل سببا إضافيا للأمراض، الذي يتأثر بها الموظفون أنفسهم خاصة مرض حساسية الأنف والعين...

    - أما مسألة المؤونة فتفرض إدارة السجن إجراءات مبالغ فيها في التفتيش (تفتيش داخل الفم وتجريد السجين من كل ملابسه حتى الداخلية بشكل مهين ومخل بالحياء مما يسبب نوعا من الإحراج لدى السجناء) (الفقرة الأخيرة من المادة 68: لا يمكن تفتيش المعتقلين إلا بواسطة أشخاص من جنسهم وفي ظروف تصان فيها كرامتهم مع ضمان فعالية المراقبة)، وتمنع مجموعة من المواد (العطر – جافيل – الخضر – القطاني – وبعض الفواكه بدعوى أنها قد تفسد... الخ) وبالمقابل لا تخضع مؤونة عدد من السجناء المحظوظين لهذه الإجراءات ويسمح لهم بإدخال كل شيء بما فيها الممنوعات وهذا طبيعي في غياب توفير الإدارة لإحتياجاتهم الغذائية اليومية والغير الغذائية...

    - الإعلام: إن الإستفادة من هذا الحق تكاد تكون منعدمة بحيث يسمح فقط لدخول بعض الجرائد كجريدتي: الإتحاد الإشتراكي و الأحداث المغربية اللتين تتعرضا لمقص الرقابة دون الإستناد في هذا الأمر للقانون المنظم للصحافة، وهنا نتساءل عن هذا الاستثناء وهذه الرقابة؟ (تنص المادة 122 من نفس القانون 98/23: يحق لكل معتقل التوصل بالصحف والمجلات والكتب على نفقته ، وذلك بعد المراقبة المعمول بها). وتوهم الإدارة السجناء بأنها تقوم بعملية تفتيش لغرفة من الغرف مرة في الأسبوع بشكل مباغث La fouille لكن قبل ذلك تقوم بإخبار السجناء الذين يتاجرون في المخدرات والممنوعات بشكل عام بعملية التفتيش ووقتها لإتخاذ جميع إحتياطاتهم.

    وخلال الفترة التي قضيت لاحظت بعض السجناء المحظوظين يتم إخراجهم من السجن بمبرر التطبيب ويقضون يومين عند عائلاتهم أو لقضاء مصالح ذاتية، ومن جهة أخرى لابد من الإشارة أن هناك بعض الموظفين المتميزين إلى حد ما: (المدير الحالي للسجن السيد عزيز الذي عين بدلا من المدير السابق، والطبيب الرئيسي (نور الدين) ومساعده الممرض ورئيس المعقل (المعروف بتجربته ومرونته) ورئيس المكتب التنفيذي القضائي ورئيس الحي القديم عبد اللطيف وعلي العراقي ولعبادي وسعيدي وبلعيد وبراهيم المكلفون بالإشراف العام والزاوي وحميد وعبد الله تزناقت وعبد الرحمن الذي كان بسجن الشاون والعديد من الموظفين الذين يستحقون الذكر نظرا لتفهمهم ومرونتهم في التعامل مع السجناء بالرغم من الإكراهات والإمكانيات المحدودة للسجن .

    - التعليم والتكوين المهني، أدرك مسبقا وحسب قانون 98/23 أن التكوين المهني متاح في السجون المركزية والفلاحية، وأن سجن أنزكان يعد من السجون المحلية المخصصة حسب المادة 2 من نفس القانون لإيواء المعتقلين الإحتياطيين والمحكوم عليهم بعقوبات قصيرة الأمد والمكرهين بدنيا، إلا أن هذا الشرط منعدم تماما في أبسط تجلياته بهذا السجن حيث الإدارة لا تضع دليلا يبين واجبات وحقوق السجين ولا تعلق ملصقا أو تبلغه بأي جديد في تنظيم السجون، بل تتصرف وبشكل أحادي بناءا على مذكرات كما تتدعي وتجد البعض منهاغير موجودة في كثير من الأحيان (تقول المادة 26: يجب إشعار كل معتقل عند إيداعه بمؤسسة سجنية، بالمقتضيات الأساسية الواردة في هذا القانون وفي النصوص والضوابط الصادرة تطبيقاله ، ويجب على الخصوص إخباره بحقوقه وواجباته)، (يتضمن هذا الإشعار كذلك، المعلومات المتعلقة بالعفو وبالإفراج المقيد بشروط وبمسطرة ترحيل المعتقلين وكل البيانات التي تفيده أثناء قضاء فترة إعتقاله، خاصة طرق تقديم التظلمات والشكايات . تبلغ هذه المعلومات عن طريق دليل يسلم للمعتقل بطلب منه وعن طريق ملصقات داخل المؤسسة. وإذا كان المعتقل أميا، وجب إخباره شفويا من طرف المكلف بالعمل الإجتماعي وفي هذه الحالة يشار إلى ذلك الإخبار بملفه) .

    نظام التغذية: إن التغذية المقدمة في السجن ضعيفة جدا ولا تستجيب لمواصفات المادة 20 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء حيث تنص:

    - توفر الإدارة لكل سجين في الساعات المعتادة، وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم.

    - توفر لكل سجين إمكانية الحصول على ماء صالح للشرب كلما إحتاج إليه.

    وكل هذه الشروط لا تتوفـر بتاتا فيما تقدمـه إدارة السجن بإنزكان، حيث يقتصرون في وجبـة الفطور على الشاي أو القهوة أو الحساء أما وجبة الغذاء فعادة ما تكون قطاني أو خضر " مخلطة " أو كسكس بارد وغير مطهي، ويحرم السجين من قطعة صغيرة من اللحم لمدة 20 يوما (هذه القطعة تسمى " جبود " نظرا لإستعصائها على المضغ والطريقة الوحيدة لأكلها هي البلع) ويحصل أيضا على بيضة مسلوقة في زمن يتعدى 15 يوما إضافة إلى خبز معجون بدقيق رديء جدا أو غير مطهي ولكونه يطهى في الليل يسلم للسجين في اليوم الثاني إذ يصبح بارد ويصعب أكله، في حين وجبة العشاء عادة ما تكون روز أو شعرية أو جلبانة مليئة بالأحجار والمثير للتقزز كون الوجبات تنبعث منها رائحة كريهة، وهذا ما يدفع عائلات السجناء مضطرين إلى تحمل الجزء الأكبر من تغذية أبنائهم على حسابهم وطبعا الأمر يعود بالأساس إلى رداءة التغذية كما ونوعا وإعدادا. وهنا لابد أن أضيف أن السجناء مجبرين على تناول ما يقدم لهم رغم رداءته بدافع الجوع خصوصا أولئك الذين لا يزورهم أحد وهم يشكلون نسبة كبيرة لأن جلهم ينحدرون من أوساط فقيرة لذلك يبقون عرضة لسوء التغذية فضلا على أن الأواني غير صالحة للطبخ، وتناول بعض المواد كالبطاطيس المسلوقة التي تقشر مباشرة على الأرض وهكذا يضطرون إلى تناول ما قد تنفر منه حتى الكلاب الراقية.

    إن السجنـاء يلجأون لإستعمال " الفتيلـة " بالزيت أو البلاستيك لأنـه لا يسمح لهم بإستعمال " الريشو " بالرغم من مضاعفاتها على صحتهم ويتفادون الحراس نزعها من السجناء ليس خوفا على صحتهم بل بعد ما يحصلوا على هدايا من مستخدميها . أما الهاتف فيخضع للمراقبـة الدائمـة والإبتزاز اليومي فمن أجل إجراء إتصال هاتفي فلابد من دفع مبلغ قدره 50 درهم وكدليل على المراقبة المشددة فيمكن الرجوع " للمرصد الوطني للسجون " لمعرفة عدد المكالمات الواردة عليه من سجن انزكان خصوصا وأن الزيارة التي قام بها المرصد بتاريخ 29/05/2000 تم توزيع أرقام الهواتف كحماية أولية للنزلاء لتشجيعهم للحديث عن مختلف الخروقات الممارسة ضدهم بالسجن فعددهم يفوق 2400 في سجن يوجد به فقط هاتفين يسهر عليهما موظف واحد، يخصص يومي الإثنين والثلاثاء لجناح الحي الجديد والأربعاء والخميس لجناح " القشلة " الحي القديم ويوم الجمعة مخصص لجناح النساء ويسمح بالإتصال بأفراد العائلة الذين يحملون نفس الإسم بل التقيد بما هو وارد في وصل الهاتف الذي يشترط إحضاره قبل إجراء أي مكالمة وهي في الواقع إجراءات تزيد من تشديد الخوف للحيلولـة دون إبلاغ الخروقات ومظاهر الفساد المتفشية للجهات المسؤولة والمنظمات المهتمة (المادة 98 من نفس القانون: للمعتقلين أن يتقدموا بتظلماتهم إلى مدير المؤسسة، أو إلى مدير إدارة السجون والسلطات القضائية ولجنة المراقبة الإقليمية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية إما شفويا أو كتابة ).

    وعلى العموم تصل الأوضاع بهذا السجن المخيف إلى حد المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، فالزنازن دوما قذرة ورطبة وباردة في الشتاء وحارة جدا في الصيف إلى درجة تشم فيها الجلد البشري " يحترق " تاركا روائح تزكم الأنفس كما أنها مليئة بالحشرات والصراصير والبعوض والقمل والتي تتكاثر خصوصا في فصل الصيف وغيرها من الحشرات التي تتسلل إلى الجسد في كل وقت وحين، فضلاعن إنتشار الشذوذ الجنسي وبشكل خطير، وإختلاط المحبوسين لأسباب مدنية في حوادث السير والنفقة أو شيك بدون رصيد مع أصحاب الجنايات (القتل والإغتصاب...) وتجد الأحداث مع البالغين وأصحاب الأمراض العقلية والنفسية مع السجناء العاديين، ودون تصنيف للسجناء على أساس الجنس والحالة الجنائية والعمر والسجل والسوابق والمؤهلات الصحية والبدنية وبصفـة عامة شخصية المعتقل (المادة 29 تقول: يوزع المدانون على المؤسسات المخصصة لتنفيذ العقوبات المشار إليها في المادة 8 على أن يراعى بصفـة خاصـة عند التوزيع جنس المعتقل . وسكنى عائلته، وسنه، وحالته الجنائية، وسوابقه، وحالته الصحية البدنية والعقلية، ومؤهلاته، وكذا النظام السجني الذي يخضع له، قصد إعادة إدماجه الإجتماعي)، بل الجميع يتم تجميعهم في غرف مكتظة في غياب مرافق صحية، ذلك أن السجناء يشتركون في إستعمال مرحاض واحد بالتناوب ولا يتوفر على باب ويسبب الكثير من الإزعاج والإحراج، ولا توجد بتاتا أية مرافق لغسل الثياب وأواني الطعام كما هو وارد في نفس القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة المسجونين،(في القانون الدولي تقول أحد المواد: يجب أن تكون المراحيض كافية لتمكين كل سجين من تلبية احتياجاته الطبيعية في حين ضرورتها وبصورة نظيفة ولائقة). أما عن الطعام فهو غير كاف ورديء النوعية، والأطباق التي يتناول فيها السجناء هي من البلاستيك وغالبا ما يحتوي الطعام على أوساخ وحشرات وأتربة. وهذا كله يتناقض والفقرة 20 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة المسجونين.

    أما الرعاية الطبية فتكاد تكون منعدمة، فغالبا ما تنتشر الأورام بالجسم على شكل خدشات ويكثر الصراخ ليلا ونهارا دون أن يتدخل أحد لإنقاذ المشتكي، في إنتظار أن عمله مقابل فقط المعاينة من طرف الطبيب (أعني السابق الذي توفي)، أما الحصول على الدواء فيستدعي مجهودا آخر وكثيرا ما تجد الطبيب يشتكي من صعوبة القضاء على الأمراض المنتشرة داخل السجن المتسخ بفعل الإكتظاظ أو بفعل إنعدام الوسائل الممكنة والفعالة للحد من خطورة الأوضاع، وهذا ما يجعل بعض السجناء يلجأون إلى معالجة بعض الجروح بالوسائل التقليدية " بالتبول " أو " بالتوابل " أو باللجوء إلى نسيانها. وفي ذلك خطورة في إنتقالها خصوصا وأن الإزدحام يلاحظ حضوره في كل مكان، فالأرجل تتشابك والأيادي تتلامس والرؤوس تتلاصق، حيث يصعب التنفس والحركة .

    إنه بحكم نشاطي الحقوقي (عضو المجلس الوطني لمنتدى الحقيقة والإنصاف وعضو مكتب فرع الصحراء) وإطلاعي المحدود على القوانين الدولية والمحلية التي تنظم السجون وكيف تحدد وتؤسس لطبيعة هذه المؤسسات كنت أعتقد أن الممارسات الشاذة لم تمارس إلا في مراكز الإحتجاز السرية. أما السجون الأخرى فهي مؤسسات نظرية ومعلومة تربوية بالدرجة الأولى تهدف إلى تقويم سلوكات الفرد التي جاءت نتيجة لعوامل مجتمعة نفسية وإجتماعية وإقتصادية وسياسية ترجمت في شكل تمرد على قوانين وضعية، لذلك وجب إعادة تصويب وضبط ممارسته وأخلاقه لإدماجه في المجتمع من جديد. لذلك كنت أخال أنه على الأقل بالرغم من الإمكانيات المحدودة أن العاملين في السجون يتوفرون على شروط (تكوين نفسي سوسيولوجي وقانوني) تؤهلهم ليقوموا بالوظيفة الإجتماعية المنوطة بهم إضافة إلى تسطير برامج ثقافية وتربوية ومهنية تنسجم مع مرامي هاته المؤسسات التي أنجزت من أجلها وهو الإصلاح وتهذيب المجرم وتأهيله للإندماج في الحياة الإجتماعية بعد قضاء العقوبة كلا أو جزءا بصورة عادية، وعندئذ يتطلب الأمر أن يوفر للسجين معاشا صحيا سليما داخل المؤسسة السجنية وأسباب الوقاية الطبية ووسائل العلاج الطبي ومرافق رياضية وظروف التكوين المهنى والتثقيف والترفيه بين الفينة والأخرى، ولكن أن يتحول السجن إلى " مدرسة " لإكتساب الإحترافية في الإجرام وإغناء تجربة الإنحراف ومصدر أساسي من مصادر تفشي الجريمة بالمجتمع فذلك أمر خطير يستدعي الوقوف عنده، ويمكن مقاربة ما ينطبق قبل أن أنهي هذا التقرير من أفكار ومدى إعمالها عبر تبيان بعض ملامح الحياة اليومية للسجين بمعتقل أنزكان ومن خلال طرح سؤال، كيف يمضي السجين يومه بسجن أنزكان؟ والإجابة على هذا السؤال تمكننا من فهم وقراءة ما تؤديه هذه المؤسسة من دور ومدى إنسجامها مع ما تحدده لنفسها من أهداف، دون أن نغفل أن هذا التقرير سيساهم في صياغة أسئلة كبرى أعتبرها أرضية النقاش وتحديد إلى أين تتجه أوضاع السجون بالمغرب؟. إذا كيف يقضي السجين يومه بمعتقل أنزكان؟ .

    في الساعـة السابعـة صباحا يقوم السجناء الذين يتوفرون على أماكن للنوم (شبر وأربـع أصابـع) بطي فراش النوم (البلايص)، أما السجناء الذين ينامون في " لاكار والزوبية " يجمعون فراشهم " حسيرة وكشة " مبللة ومتسخة وتبدأ العملية الروتينية وهي عملية النداء appele’L لتدقيق معرفة عدد السجناء حيث يفرض على الجميع الوقوف لمدة ساعة تقريبا إنضباطا لهذا الإجراء الذي يسبب الإخلال به " عقوبة الكاشو " وكما يلقنون السجناء أن عملية النداء هي " الحبس " وهي المحددة لسيرة السجين، وتتكرر هذه العملية أكثر من أربع مرات في اليوم وفي حالة عدم ضبط السجناء تعاد العملية للتأكد من نسبة السجناء ويعزون هذا الإجراء إلى اعتبار أمني وهو الخوف من فرار أحد السجناء وبعد أن يجمع فراش النوم الذي يصل للحائط يجلس السجين الذي يكون قد قضى عشر سنوات جلسة القرفصاء اليوم كله والأسوأ من كل هذا أن السجناء الذين لا يملكون مكانا للنوم " جليجة " يجلسون على الأرض بدون فراش أو على غطاء مبلل بالبول وبأشياء أخـرى في انتظـار معانـاة النوم وعمليـة " التقلاش " التي ستبدأ في الليل، هذه الوضعية لا تسمح لهم بتناول أي وجبة من الوجبات اليومية أو بمشاهدة شاشة التلفزة نظرا للضجيج الذي يحدثه أكثر من 140 سجين في غرفة صغيرة ضيقة لا تتعدى طاقتها الإيوائية أكثر من 15 سجين، وهذا ما يؤثر على نفسية السجناء إذ أصبح الصداع والضوضاء والصراخ أشياء مألوفة ومعتادة لدى السجناء ليس في النهار فقط ولكن في الليل أيضا، إن السجين يقضي يومه إما نائما بعد تناوله للحبوب المخدرة ولا يستفيق إلا وقت عملية النداء ويعاود النوم من جديد أو في الحديث الأسطواني عن تهمته وأسباب إعتقاله والإستماع إلى تهم السجناء ومغامراتهم وما إقترفوه من جرائم سابقة من إغتصاب وسرقة وقتل وذلك بغاية المزيد من الإحترافية في عالم الإجرام، إنها ثقافة منتشرة حيث أضحى ما يحكى يشكل " بطولات " مدعاة للإعتداد بالذات والتطبيل لما قام به السجين من عمليات نهب لأنه الشكل الوحيد للتواصل مع المحيط ولإثبات الذاث في واقع أحدث قطيعة مع العالم الخارجي بمفاهيمه وكلماته وإشاراته وأدوات تناول أكله وملبسه ومسكنه وصدق من قال: الداخل مفقود والخارج مولود.

    ان السجين الدي يعاود المجيء عشرات المرات الى السجن ينظرله بكونه " حباس مسمار" وتحمل من منظور السجن معنا قدحيا أي سجين محترف يعرف كيف يدبر اموره بالسجن وكيف يواجهه ويتحمل طبيعته الصعبـة على خلاف إنسان مبتدئ ينعت بكلمـة متداولـة وهي " البوجادي " الذي يفتقد " تجربة الإعتقال ".

    قد لا يصدق الإنسان بأن الكثير من السجناء لا يكترثون بالخروج بمبرر أن الأفق مسدود بالنسبة إليهم والمؤكد أنه سيرجع إلى السجن ثانية بالرغم من طبيعته وبالتالي يفضل البقاء في السجن لأنـه أرحم في رأيه كونه يوفر مسكن للإنسان وأين يأكل عبر ما يحصل عليـه بعلاقاتـه والخدمات التي يقدمها في حمل المؤونـة وتنظيف الملابس أو المتاجـرة في الممنوعات.

    إن هذه بعض الملامح للحيـاة التي يحياها السجين بالمعتقل أنزكان وتتكرر بشكل يومي .

    خاتمة:

    إنـه بالرغم من تغير القانون المنظـم للسجـون (11/4/1915 و26/6/1930 و 10/9/1942) بالقانون 98/23 ونضال المنظمات الحقوقية التي فضحت طبيعة السجون بشكل عام وسجن أنزكان بشكل خاص والذي أوصت بإقفاله في سنة 1995 نظرا لإفتقاده لأبسط الشروط الأساسية، يبقى هذا السجن مقبرة جماعية لأحياء أموات وأكيد أن هناك سجونا أخرى لا تقل فظاعة بكل من الجديدة، العيون، فاس، ومكناس، وقلعة السراغنة، ووجدة... الخ بالرغم من أن إدارة السجون تتعامل إنطلاقا من خلفية إضفاء واقع الحال الذي لا يمكن إخفاؤه عن المتتبعين، وتضع كافة العراقيل لتقديم الأوضاع على غير حقيقتها.

    إذا هذه رسالة موجهة ليس للرأي العام المحلي فحسب ولكن للضمير الإنساني العالمي للتحرك قصد إنقاذ حياة الآلاف من البشر الذين يموتون بشكل بطيء دفعتهم ظروف الفقر والحاجة وطبيعة السياسات المنتهجة في المغرب إلى الإنحراف الذي يعتبر نتيجة وليس سببا.

    إنني متأكد لو أننا في بلد ديمقراطي وتم الكشف عن طبيعة هذه الجرائم لا نتفض المواطنون وخرجوا في مظاهرات ينددون بهذه الممارسات ويحولون سجن انزكان إلى متحف للذاكرة وتمثال يذكر البشرية ببؤس ومأساة الآلاف من السجناء. وفي النهاية هذا التقرير أود طرح أسئلة كبرى:

    هل هذه المؤسسات بالشروط السالفـة الذكر تسعى لتأهيل السجين وإدماجه داخل المجتمع؟ هل هكذا يعامل السجين سواء كان ظالما أو مظلوما؟ وأين هي حقوق الإنسان التي يتبجح بها النظام المغربي؟، ألا يعتبر إصلاح السجون مدخلا أساسيا لتحسين أوضاع حقوق الإنسان؟

    شهادة المعتقل السياسي علي سالم التامك

    رقم الإعتقال 86401

    المركب السجني لسلا

    - عضو المجلس الوطني لمنتدى الحقيقة والإنصاف وعضو مكتب فرع الصحراء

    - عضو اللجنة الإدارية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورئيس الإتحاد المحلي لأسا – الزاك

    شروحات:

    هناك بعض المصطلحات العامية المستعملة وهي جزء من ثقافة السجون يتوجب شرحها وهي :

    · لاكار: هو مكان مخصص داخل الغرفة للنوم حيث ينام فيه السجين في وضعية كارثية إما في حالة قرفصاء أو أرجله ممددة جانبا أو يضع رجليه على كتفي سجين آخر ورأسه في أسفل أو في حالة أخرى يختار أن يبقى واقفا طيلة الليل.

    · الزوبية: هو مكان وسط " لاكار " وهو أسوأ من هوامش " لاكار "

    · تزراف: هو إجراء تأديبي أولي تقدم عليه الإدارة يتمثل في نقل السجين من الغرفة التي كان موجودا بها إلى غرفة أخرى حيث يفتقد مكان النوم أي " البلاصة " ويبدأ النوم في "لاكار" في انتظار أن تصله ما يعرف " بالنوبة ".

    · البلاصة: مكان النوم الذي يقاس بأصابع اليد.

    · الزميت: تعني هذه الكلمة وضع السجين في "لاكار" أو "الزوبية " وتحريش السجناء عليه واستعمال كافة أشكال التضييق معه كحرمانه من الفسحة وسلبه كل حاجياته ومؤونته.

    · جليجة: أي البلاصة .

    · القشلة: الحي القديم.

    · النداء appel‘l: هو إجراء يعرفه السجن ثلاث مرات في اليوم حيث يتم تعداد السجناء وهم واقفون.

    · الفتيلة: آلة يصنعها السجناء من علبة نيدو أو السردين أو البلاستيك ويتم استخدامها بالزيت قصد الطهي وهي الأكثر تداولا في السجون وتعرف لديهم بـ " الفورنو"

    · الكاشو: زنزانة صغيرة في مساحتها تشبه القبر مخصصة أصلا للسجناء الذين يواجهون إجراءات تأديبية .

    ملحوظة

    وجهت نسخة من هذا التقرير "شهادة " إلى:

    - السيد الوزير الأول

    - السيد وزير حقوق الإنسان

    - السيد رئيس مجلس النواب

    - السيد رئيس مجلس المستشارين

    - السيد رئيس لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان بالبرلمان

    - كل رؤساء الفرق البرلمانية

    - المنظمات الحقوقية (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، المرصد الوطني للسجون، المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف)
    أجعل نفسك وحيداً في هذا الكون الوسيع وتابع أحواله منذ خلقه الله إلى عصرك وتنبأ بما سيحدث وأقرأ التاريخ بخيال واسع فإنك إن فعلت ذلك تصبح كما قال الشاعر :

    ومن يعي التاريخ في صدره *** يضيف أعماراً إلى عمره

    رياضي
    Admin

    عدد المساهمات: 3579
    تاريخ التسجيل: 06/07/2010

    رد: اوضاع السجون بالمغرب

    مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة مايو 13, 2011 12:58 am

    عدد الوفيات في السجون المغربية ارتفع إلى 133 حالة سنويا
    الجمعة، 13 ماي 2011 00:24 رويترز



    قالت منظمة حقوقية مغربية مستقلة الخميس 12 ماي، إن السجون المغربية تشهد تدهورا مستمرا بالنظر إلى ارتفاع عدد السجناء وعدد الوفيات داخل السجون وارتفاع عدد حالات العودة إلى الجريمة.

    وقال تقرير أعده "المرصد المغربي للسجون" إن هذا "يدل على أن السياسة المتبعة لا تفي بغرضها فيما يتعلق بالحد من الجريمة".

    وأضاف المرصد في ندوة صحفية عقدها يوم الخميس لتقديم تقريره عن أوضاع السجون في المغرب للعامين 2009 و 2010 مقارنة مع العام 2008 "نلاحظ أن عدد الوفيات في ازدياد من 125 حالة (في 2008) إلى 133 حالة في العام 2009. كما ارتفعت حالات العودة إلى الجريمة بنسبة تقارب 30 في المائة."

    وتابع التقرير أن عدد المعتقلين على ذمة قضايا ارتفع إلى نصف عدد نزلاء السجون "مما يدل على أن السياسة المتبعة لا تفي بغرضها فيما يتعلق بالحد من الجريمة".

    وارتفع عدد السجناء من نحو 52 ألفا في سبتمبر 2009 إلى أكثر من 63 ألفا في سبتمبر 2010. ويمثل الذكور 97.5 في المائة من عدد السجناء. ويبلغ عدد السجون في المغرب 60 سجنا.

    وقال حمادي ماني رئيس المرصد المغربي للسجون إن جرائم الاتجار في المخدرات تأتي في مقدمة الأسباب التي تزج بأصحابها في السجون بنسبة 27.05 في المائة تليها جرائم الأموال بنسبة 27 في المائة ثم الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص بنسبة 17.2 في المائة.

    وقال ماني في تصريح لرويترز "ارتفاع الهاجس الأمني في المغرب بعد (هجمات) سبتمبر 2001 واعتقال السلطات لعدد من الإسلاميين وراء اكتظاظ السجون." وقال إن المساحة المخصصة لكل سجين لا تتعدى مترا ونصف المتر مع أن المعايير الدولية تحددها عند ما بين ثلاثة وستة أمتار.

    ---


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 31, 2014 1:42 pm