منتدى يهتم بمستجدات العمل السياسي والنقابي محاولا رسم صورة مغايرة على ما عليه الوضع الان


عبد الرحمان بنعمرو

شاطر
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 10:34 am

عبد الرحمن بن عمرو
نبذة موجزة عن النقيب عبد الرحمن بن عمرو
☼ الميــلاد:
من مواليد مدينة الرباط – المغرب سنة 1933

☼ الشهادات:
محرز على شهادة الإجازة في الحقوق / كلية الحقوق- جامعة القاهرة

☼ مشوار نضاله السياسي:
حاليا مسؤول حزبي بالكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وهو حزب معارض يتبنى الاشتراكية العلمية، وفي نطاق معارك ونضالات وتضحيات هذا الحزب، الذي هو استمرار لحركة التحرير الشعبية، اعتقل الرفيق عبد الرحمن بن عمرو وحوكم عدة مرات؛ أبرزها سنة 1981 حيث حكم عليه بثلاث سنوات حبسا موقوفة التنفيذ، وسنة 1983 حيث حكم عليه بثلاث سنوات نافذة.

☼ مشواره المهنـــــي:
محام بهيئة المحامين بالرباط، وفي نطاقها سبق أن تحمل عدة مسؤوليات بمجلسها وانتخب نقـيــبا بها في أوائل السبعينات، كما سبق أن انتخابه رئيسا لجمعية هيئات المحامين بالمغرب.

☼ مشوارنضاله الحقوقي:
إن النقيب عبد الرحمن بن عمرو من مؤسسي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 1979، وسبق أن انتخب مرتين رئيسا لها.
وفي نطاق نضاله الحقوقي سبق أن اعتقل وحكم عليه ابتدائيا مع أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بثلاثة أشهر نافذة، غير أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم ومتعته مع رفاقه بالبراءة.

☼ مشواره الثقافي:
ساهم بمداخلات ودراسات وأبحاث في عدة لقاءات وندوات داخلية ودولية ذات طبيعة سياسية وقانونية وحقوقية.

☼ نضاله التحرري العربي والإنساني:
عضو مسؤول بسكرتارية مجموعة العمل الوطنية لمساندة العــــراق وفلسطـــين .


الموقع الفرعي في الحوار المتمدن: http://www.ahewar.org/m.asp?i=620




تصاعدي تنازلي حسب المحاور حسب التسلسل الابجدي حسب التاريخ عرض
حقوق الانسان 2010 / 9 / 10 3121 هل إيقاف عضوين في المجلس الأعلى للقضاء يساهم في إصلاح القضاء أم في عرقلته ؟ 1
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي 2010 / 9 / 8 3119 عندما يكون التضليل والجهل بالحقائق وبالقانون من أسباب محاربة اليسار 2
دراسات وابحاث قانونية 2009 / 11 / 2 2818 إنذار قانوني حول عدم استعمال اللغة العربية 3
المجتمع المدني 2009 / 10 / 5 2790 تعليق على حكم قضائي 4
الارهاب, الحرب والسلام 2006 / 2 / 24 1471 ورقة حول العدوان الأمريكي البريطاني على العراق والشرعية الدولية والانسانية 5
المجتمع المدني 2005 / 8 / 4 1276 مداخل الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان - محكمة الجنايات الدولية نموذجا -مداخلة للنقيب عبد الرحمن بن عمرو 6
المجتمع المدني 2005 / 7 / 30 1271 المجلس الأعلى مستمر في عدم الإقرار بالنتائج التي يجب ترتيبها قانونيا وعمليا على رسمية اللغة العربية دستوريا 7
مواضيع وابحاث سياسية 2004 / 12 / 18 1051 الدستور والحقوق الاقتصادية والاجتماعية 8
حقوق الانسان 2004 / 11 / 7 1010 لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية...5/5 9
حقوق الانسان 2004 / 11 / 6 1009 لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية...5/4 10
حقوق الانسان 2004 / 11 / 5 1008 5/3 لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية 11
حقوق الانسان 2004 / 11 / 4 1007 2/5 لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية 12
حقوق الانسان 2004 / 11 / 3 1006 1/5.........لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية 13
حقوق الانسان 2004 / 10 / 15 987 استقلال القضاء 14
حقوق الانسان 2004 / 10 / 7 979 مداخلة النقيب عبد الرحمن بن عمرو حول الجرائم الواردة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ومبدأ المسؤولية الجنائية الفردية 15

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 10:36 am

عبد الرحمن بن عمرو
نبذة موجزة عن النقيب عبد الرحمن بن عمرو ☼ الميــلاد: من مواليد مدينة الرباط –
المغرب سنة 1933 ☼ الشهادات: محرز على شهادة الإجازة في الحقوق / كلية الحقوق- ...

www.ahewar.org/search/search.asp%3FU%...‏ - نسخة مخبأة - مماثلة
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 10:42 am

عبد الرحمان بنعمرو لـ'الصحيفة': العفو الأخير لم يكن موضوعيا
اعتبر الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن العفو الأخير لم يكن موضوعيا ولا يعبر عن اقتناع من طرف الدولة لطي ملف الاعتقال السياسي وخلق انفراج سياسي. وقال إن مفهوم الاعتقال السياسي لم يرد له تعريف في القوانين المغربية لكن ورد ذكر للجرائم السياسية في عدة نصوص في بعض القوانين المغربية.



كيف تقرأ العفو الأخير على مجموعة من المعتقلين؟ وهل يمكن اعتباره اقتناعا من الدولة لطي ملف الاعتقال السياسي وخلق انفراج سياسي؟

لا يمكن لأي أحد إلا أن يرحب بأي عفو يصدر على ما يمكن أن يعتبروا معتقلين سياسيين، لكن الملاحظ بالنسبة لهذا العفو الأخير أنه لم يكن موضوعيا، بمعنى أنه شمل بعض المحكوم عليهم في جرائم اغتيال، وإن كانت جرائم اغتيال سياسية، إنما لم يشمل آخرين اتهموا وحوكموا بنفس طبيعة الجرائم. المفارقة الثانية أنه تم العفو عن بعض معتقلي الرأي بينما لم يعف عن معتقلي رأي آخرين، مثل الأستاذ محمد العبادي الذي تم العفو عن ثلاثة صحفيين كانوا متهمين معه وحكم عليهم ابتدائيا بالإدانة بينما استثني هو مع أن ما نسب إليه يعتبر تهما تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

لا أعتقد أن العفو يعبر عن اقتناع من طرف الدولة لطي ملف الاعتقال السياسي وخلق انفراج سياسي، لأن العفو إن كانت له أهمية فهي جزئية ونسبية. فطي ملف الاعتقال السياسي وخلق انفراج سياسي يتطلب مبادرة ومواقف وإجراءات أساسية يجب أن تقوم بها الدولة والحكم السياسي. من بينها أولا تصفية ملفات جميع الانتهاكات الجسيمة التي عرفها المغرب منذ الاستقلال والتي لم تُصَفَّ لحد الآن، مثل الاختفاء القسري والاختطافات والتعذيب والاغتيالات والتي تعتبر جرم دولة، ففي مناسبات وظروف معينة تدعي الدولة أنها ستصفي هذه الملفات، لكنها تظل مجرد وعود لا تتحقق، ونحن نتذكر أنه في سنة 1998 صرح الحكم بأنه سيصفي ملفات حقوق الإنسان خلال ستة أشهر، وأعطيت إشارة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. ومرت هذه الأشهر، وفي أكتوبر أو أبريل من نفس السنة كان المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان قد عقد ندوة صحافية وقدم بيانات حول ما سماه بتصفية ملف حقوق الإنسان، لكن كل ذلك لم يكن له علاقة بطي الملف. فقد كشف عن بعض الوفيات والاختطافات، لكن لم يحدد ملابساتها وتواريخها ومرتكبيها ومصير العديد من المعتقلين السياسيين، كل ما قدم كان عبارة عن "حقائق" جزئية وفضفاضة.

الانفراج السياسي يتطلب عدة مقومات، منها حل المسألة الدستورية وانتقال ديمقراطي حقيقي وإطلاق كافة المعتقلين السياسيين وضمان الحريات العامة وسيادة القانون واستقلال حقيقي للقضاء.


بعد العفو، عاد مفهوم الاعتقال السياسي إلى الواجهة، وتعالت عدة أصوات بضرورة إعادة النظر في مفهوم الاعتقال السياسي، كما طالب بذلك وزير العدل نفسه. كيف تحددون كفاعل حقوقي مفهوم الاعتقال السياسي؟

مفهوم الاعتقال السياسي لم يرد له تعريف في القوانين المغربية ولا يرد له مفهوم في المواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. لكن عبارة أو كلمة الاعتقال السياسي أو الجرائم السياسية ورد لها ذكر في القانون المغربي. وفي ما يخص غياب تعريف للاعتقال السياسي، فإنه راجع إلى كون النصوص القانونية لا تتوخى في الغالب التعريفات وتهتم بتحديد أركان الجرائم. أما الذي تولى تعريف وتحديد مفهوم الاعتقال السياسي والجريمة السياسية فهو الفقه القانوني. وينقسم الفقهاء في هذا الشأن إلى قسمين، منهم من يستعمل المعيار الذاتي ومنهم من يستعمل المعيار الموضوعي.

بالنسبة للفقهاء الذين يستعملون المعيار الذاتي، يقولون بأن الجريمة السياسية، والمعتقل السياسي المرتكب لها، هي الجريمة التي يكون الدافع إليها والغاية من ارتكابها مرتبطا بغايات سياسية وهو معيار واسع. فكل من كان دافعه إلى ارتكاب جريمة أهداف سياسية (الجريمة تشمل الجنايات والجنح والمخالفات) اعتبرت الجريمة التي ارتكبها سياسية، كيفما كان ضحية الجريمة، سواء له صفة سياسية أو لا. بالنسبة للمعيار الموضوعي، فيحدد الجريمة السياسية في كل جريمة كانت موجهة ضد الدولة وأجهزتها، أي عندما يكون موضوعها السلطة. وكما تلاحظون فالمعيار الذاتي أوسع.


وبالنسبة للقانون المغربي؟

قلت بأنه لا يوجد تعريف للجرائم السياسية في القانون المغربي، لكن ورد ذكر للجرائم السياسية في عدة نصوص في بعض القوانين المغربية. ونلاحظ أن المشرع المغربي يتجه إلى إلغاء هذه النصوص. فقد ورد ذكر للجرائم السياسية على مستوى اللجوء السياسي. فالقانون المغربي (ظهير صدر في 8/11/1958) لا يسمح بتسليم أي أجنبي موجود في المغرب إلى دولة أجنبية إذا كان مطلوبا في تهم أو جنايات لها صبغة سياسية، وهنا يعترف المغرب بالجرائم السياسية، أو إذا كان المطلوب لغايات سياسية، هذا بالإضافة إلى المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب والتي تمنع تسليم اللاجئين إلى دولة أخرى إذا كانت ستتم محاكمته بطريقة غير عادلة أو سيتعرض للتعذيب.

كذلك ورد في قانون السجون ذكر للجرائم السياسية. فالظهير الصادر أيام الاستعمار عند تنفيذ العقوبة على اعتبار أنه لا يمكن أن نساوي بين "المجرم" السياسي والمجرم العادي. ومن هذه الامتيازات التي نص عليها هذا الظهير تخصيص جناح خاص للمعتقلين السياسيين واستفرادهم باللباس المدني وليس لباس السجن وعدم إلزامهم بالعمل داخل السجن. لكن مع الأسف في عهد الاستقلال، تم إصدار قانون جديد للسجون ألغى هذه الامتيازات. وهنا لا نعرف هل نتقدم أم نتأخر في المغرب.

كما يوجد في المسطرة الجنائية ذكر للجرائم السياسية، سواء في المسطرة القديمة أو الجديدة. وهنا سنلاحظ بأن هناك تراجعا في المفهوم وإلغاء بعض الامتيازات التي كان يتمتع بها مرتكبو الجنح أو الجرائم السياسية. فقد كان هناك نص في الفصل 96 من قانون المسطرة الجنائية، الذي حصلت فيه تغييرات، ينص على أن الجنح ذات الصبغة السياسية ولو ارتكبت في حالة تلبس لا يجوز الاعتقال فيها، أي أن يقدم مرتكبوها إلى المحكمة في حالة سراح ولا يمكن اعتقالهم إلا عندما يصبح الحكم بالإدانة بالحبس نهائيا. هذا الامتياز أيضا أزيل في تعديلات لاحقة مما يعد تراجعا. كما أن المسطرة الجنائية، سواء القديمة أو الجديدة، لا تنص على تطبيق الإكراه البدني على المحكوم عليهم في جرائم أو جنح سياسية. وهو ما يعد اعترافا من طرف المغرب بالجرائم والجنح السياسية.

إذن، الجريمة السياسية مذكورة في القانون المغربي، لكن يظهر أن هناك اتجاها لإلغاء الجرائم السياسية.


وهل هناك اختلاف بين معتقل الرأي والمعتقل السياسي؟

المعتقل السياسي بصفة عامة هو من يرتكب جريمة سياسية بدوافع وغايات سياسية صاحبها العنف أم لم يصاحبها. وتتعلق غالبا بالمس بأمن الدولة الداخلي أو المظاهرات التي يتواجه فيها المواطنون أفرادا أو جماعات مع الدولة ويحمل معتقلوها الصبغة السياسية.

جرائم الرأي هي جرائم سياسية، لكن من هو مرتكبها؟ فمن المفروض، حسب الدستور والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، أن حرية الرأي والتعبير والعقدية والانتساب إلى الأحزاب والجمعيات... مضمونة. وبالتالي، فحسب هذا المفهوم لا يمكن أن تكون حرية الرأي والتعبير جريمة، بل إن الجريمة هي من يعتدي على هذه الحرية. فإذا عبر شخص عن رأيه في قضايا سياسية أو اجتماعية ووقع اعتقاله وحوكم يعتبر معتقل رأي ويعتبر من اعتقله وحاكمه هو من ارتكب جريمة. ولا يتصور أن تكون هناك جريمة رأي إلا في قضايا الصحافة وقضايا القذف والسب. ومع ذلك، فالمشرع لا يعاقب على جرائم القذف في حق الدولة ومؤسساتها إذا أثبت المنسوب إليه القذف صحة ما ينسبه إلى إدارة أو مسؤول ما أثناء قيامه بمهامه كاتهام وزير بالاختلاس أو الارتشاء أو تبذير الأموال العامة.

يمكن القول إن معتقل الرأي هو الذي لا يستعمل العنف في ارتكاب أفعاله ولا يحاسب إلا إذا تجاوز رأيه النقد المباح ولا يصل إلى حد القذف. هذا غير موجود في الواقع المغربي. فالكثير من الأشخاص عوقبوا بسبب تعبيرهم عن رأيهم اتجاه مواقف الدولة. فلا يمكن معاقبة الشخص لتعبيره عن رأيه ولو كان لاذعا. فمن حقه أن يبين موقفه من نظام سياسي معين كأن يقول إنه يحبذ النظام الجمهوري عوض الملكي لأسباب معينة أو العكس. لكن في البلاد غير الديمقراطية، يصبح النقد المباح ضد مسؤول أو رئيس الدولة يعاقب عليه خاصة أن قضاءنا غير مستقل.


أنتم كحقوقيين عندما تطرح عليكم قضايا وملفات ما هي المعايير التي تتوسلون إليها لتحديد وتصنيف معتقل الرأي والمعتقل السياسي؟

معتقل الرأي هو من يعتقل من أجل رأيه دون استعماله للعنف. وهناك معتقلو الرأي الذين يتجاوزون الحدود ويصلون إلى حد القذف في مواجهة الدولة أو المؤسسات العمومية. بالنسبة لقضية المعتقلين الذين يستعملون العنف، كالقتل والاغتيال ..، فقد طرحت على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي قضية دقيقة كان فيها نقاش. فمرتكب العنف بدوافع سياسية يعتبر معتقلا سياسيا، لكننا فرقنا بين الذين استعملوا العنف في مواجهة النظام أو الدولة، وهؤلاء اعتبرناهم معتقلين سياسيين، وبين الذين ارتكبوا العنف لدوافع سياسية ولكن ضد المواطنين، مثل الإرهابيين، هؤلاء اعتبرتهم الجمعية معتقلين سياسيين لكن لم تتبناهم.


في رأيك ما هو الدافع وراء مطالبة وزير العدل بتحديد مفهوم الاعتقال السياسي؟

لم أستمع لما قاله وزير العدل، ولكن مفهوم الاعتقال السياسي يحدده الفقهاء وأعطيت مثالا حول ذلك. والمشرع المغربي يتبنى المعيار الذاتي فيما يخص الجرائم السياسية والمعتقل السياسي. وأنا ضد إزالة هذه المفاهيم من التشريع المغربي، لأنه أردنا أم لم نرد، فهذا تعريف فقهي متعارف عليه عالميا وهناك من يضبط تعريف الاعتقال السياسي ويعطي امتيازات للمعتقلين السياسيين. فحتى لو كان بعض المعتقلين يحاكمون في قضايا تتعلق بأمن الدولة الداخلي ونتيجة استعمالهم العنف، فإن دوافعهم تظل سياسية. ومن الغريب أن المعتقل السياسي في المغرب لا يتمتع بأي امتياز بالمغرب على خلاف ما يسمى بالامتياز القضائي وامتياز بعض رجال السلطة. والمغرب يتشدد ضد مرتكبي الجرائم السياسية أكثر من تشدده ضد مرتكبي الجرائم العادية، سواء على مستوى البحث، حيث كانت تزور لهم المحاضر ويعذبون ووقعت عدة اغتيالات واختطافات في حقهم.


الذين تم استثناؤهم من العفو الأخير، ألا ينطبق عليهم مفهوم الاعتقال السياسي؟

هؤلاء معتقلون سياسيون، لكن استثناءهم هو الذي خضع لاعتبارات سياسية مثلما وقع لمحمد العبادي من "العدل والإحسان" الذي يعتبر فقط مشاركا، بينما الذي نشر المقال هو الذي يعد المتهم الرئيسي، لكن جرى استثناؤه لأن الدوافع السياسية والكواليس والتنازلات والضغوطات هي التي تتحكم في العفو، لكن مع الأسف منذ الاستقلال لحد الآن لم يتحمل البرلمان مسؤوليته لأنه يمكنه أن يصدر العفو الشامل، فبقي العفو الخاص بيد الملك مضاف إليه العفو الشامل.


لماذا لم يمارس البرلمان لحد الآن حقه في إصدار العفو الشامل؟

لأن البرلمان لا يمثل الإرادة الشعبية، وكافة البرلمانات التي تعاقبت كانت وما زالت صنيعة الحكم. فهي مدينة له ولا يمكن لها أن تصدر عفوا شاملا عن أشخاص منسوب إليهم معارضتهم للحكم، ورغم الطلبات التي قدمتها الجمعيات الحقوقية مرارا في هذا الشأن، لم يستجب البرلمان لهذه الطلبات.


استثناء محمد العبادي وطلبة "العدل والإحسان" من العفو ألا يعتبر موجها ضد العدل والإحسان؟

هذا هو تقديري الشخصي. فمجموعة طلبة وجدة متهمون باستعمال العنف ضد طلبة آخرين وهم معتقلون سياسيون، ولكن المفارقة الموجودة في هذا العفو أن الذين اغتالوا عمر بنجلون صدر في حقهم العفو رغم أنهم كانوا مدفوعين من طرف جهات مسؤولة على أعلى المستويات في النظام السياسي، لكن تم استثناء مجموعة وجدة المتهمة بنفس تهم الذين اغتالوا عمر بنجلون، أي استعمال العنف.


جريدة "الصحيفة" العدد 145، 16/01/2004


تاريخ النشر: الجمعة 16 يناير/كانون الثاني 2004
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 1:09 pm

النقيب عبد الرحمان بن عمرو: صمود وثبات وطول نفس
كتبهـا : عبدالله أفتات - بتــاريخ : 2/24/2010 10:44:34 PM, التعليقــات : 1

كان بودي أن أتحدث في هذا المقام المتواضع عن جميع أعضاء هيئة دفاع المعتقلين السياسيين الستة،بمناسبة الذكرى الأليمة الثانية على اعتقال المفكر الاسلامي محمد المرواني ومن معه، فكلهم-هيئة الدفاع- يستحقون منا كل التقدير وكل الاحترام وكل العرفان،فمواقفهم الى جانب الفعاليات السياسية والحقوقية والاعلامية والجمعوية ستبقى محفورة في ذاكرة المغرب ،وستكتب بمداد من ذهب اعترافا بما قاموا به وعبروا عنه في هذا الملف الغامض،الأستاذ خالد السفياني ،الأستاذ محمد الصبار،النقيب عبدالرحيم الجامعي ،والأستاذ عبد العزيز النويضي..وغيرهم.إلا أنني أجد نفسي مجبرا على إفراد الحديث في هذه المقالة المتواضعة -وليعذرني باقي أعضاء هيئة الدفاع -عن شخصية لطالما أعجبت بها ،وبمواقفها وبعطائها الدائم والمستمر ،ورغم اختلافي مع هذا الهرم على مستوى المرجعية إلا أنني أتقاسم معه حزمة من القناعات والأولويات ،رجل لا يكل ولا يمل ،يتحرك على مستويات عدة أبرزها المستوى الحقوقي الذي أبدع فيه بكل جد وتفان واتقان ،وصبر وإخلاص،وطول نفس،حيث حلق عاليا وهو ومجموعة من رفاقه سنة1979،تاريخ تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان التي أصبحت اليوم الفاعل الرئيسي في ملف حقوق الانسان بالمغرب الى جانب فاعلين اخرين،ولعب هذا الوجه اليساري البارز دورا أساسيا عندما كان رئيسا للجمعية لولايتين،في جعلها تتبوأ المكانة الائقة بها ضمن المشهد الحقوقي المغربي،لما يتوفر عليه من ثقل تنظيمي،وتجربة نضالية شهد بها القاصي قبل الداني.
رجل كان بإمكانه اليوم أن يكون جالسا جنبا الى جنب مع أصدقائه القدامى على كراسي الوزاراة الوثيرة،في حكومة لا تملك من أمرها شيئا ،ولا تتوفر على أدنى مقومات فريق حكومي قوي،يحدد السياسات ،يخطط،يرسم البرامج،..إلا أنها تملك في المقابل ما يكفي من الامتيازات التي لا تعد ولا تحصى..لكن هذه الشخصية الوازنة والمحترمة جدا فضلت أن تسلك طريقا اخر طريق التغيير الحقيقي والصعب ،والمليء بالحواجز والاكراهات الموحشة،والتي لا يعبرها إلا الأقوياء ،وأصحاب الإرادة القوية ،والهمم العالية.
كنت عندما أحضر الى ملحقة الاستئناف بسلا،وقبل ذالك الى المحكمة الإدارية بالرباط ،الأولى لمتابعة محاكمة السياسيين الستة ضمن القضية المعلومة،والثانية لمتابعة أطوار محاكمة حزب الأمة على خلفية الدعوى التي رفعها شكيب بن موسى يطالب من خلالها بإبطال تأسيس حزب المفكر الاسلامي محمد المرواني -الذي بالمناسبة لا زال الرأي العام ينتظر من هيئة المحكمة الادارية،الدرجة الثانية،أن تحدد تاريخ الجلسة الثانية -أقول عندما كنت أحضر لبعض الجلسات الماراطونية كنت في كل مرة أعتقد أنني أول الحاضرين ،إلى أن أفاجأ بالنقيب وقد لبس بذلته السوداء،يرتب أوراقه ،ويراجع مداخلاته في إنتظار وصول هيئة المحكمة،ولا أخفيكم أنني كنت في بعض الأحيان أتأمل طويلا في خطوات رجل لا يعرف الكسل ولا الخمول ،ولم تنل من مواقفه الجدرية لا السنون ولا السجون،ليخطأ بذالك كل من يعتقد ،أن الراديكالية مرتبطة بسن معينة،وهاهو هذا القيادي اليساري البارز لا زال يؤمن بنفس المواقف التي تم تأصيلها وترشيدها أكثر سنة 1983من خلال حزب الطليعة الاشتراكي،وهي نفس السنة التي حوكم فيها بثلات سنوات نافذة.
أتذكرأنه في إحدى جلسات محاكمة حزب الأمة ذوالمرجعية الاسلامية بالمحكمة الإدارية بالرباط طالب هذا الهرم الشامخ الذي هو محامي الحزب في معرض تفكيكه ومناقشته لدفوعات دفاع وزارة الداخلية طالب شكيب بن موسى بأن "يلعب كبير"وأن لا يلجأالى"مثل هذه الطرق المضحكة لمواجهة المعارضة الجادة"وفعلا كما علق أحد الظرفاء عمل وزير الداخلية بنصيحة هذا الشامخ ،وخرج علينا يوم20فبراير2008يهذه المسرحية التي سخر منها الرأي العام ولا زال "ولعب كبير"عندما جعل من محمد المرواني ومن معه أبطالا في نظر كل من عرفهم.
هذا غيض من فيض شخصية النقيب عبدالرحمان بن عمرووما بذله في سبيل الكرامة والعدل ،وهي أوسع من أن تحصر في في مقالة متواضعة كهاته.
بقلم:عبدالله أفتات
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 1:12 pm

النقيب عبد الرحمان بنعمرو النقيب عبد الرحيم الجامعي الأستاذ خالد السفياني

كتبهاmohamed elhanafi ، في 17 نوفمبر 2008 الساعة: 16:25 م

النقيب عبد الرحمان بنعمرو النقيب عبد الرحيم الجامعي الأستاذ خالد السفياني
محام ونقيب سابق محام ونقيب سابق محام


ـ مقبولون لدى المجلس الأعلى ـ









ملتمس بإلقـــاء القبـــــــــض



إلــــــــــى
السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف

بالربــــــــــــــاط




السيد الوكيل العام المحترم/


في إطار الشكاية التي تقدمنا بها إليكم بتاريخ فاتح غشت 2006 والتي سجلت تحت رقم 502 ش 06 ضد المدعو أمير بيرتز الذي كان آنذاك وزيرا للدفاع الإسرائيلي ورئيسا للحزب العمالي الإسرائيلي ، والذي لم تعد له أية مسؤوليات . وهي الشكاية التي التمسنا فيها نشر برقية بحث واعتقال دولي ضد المشتكى به وتسليمه للسطات المغربية قصد التحقيق معه ومحاكمته من أجل الجرائم التي ارتكبها والتي تتلخص في :



ألف : جرائم يعاقب عليها القانون الوطني :



ـ تكوين عصابة إجرامية والتعاون مع المجرمين لارتكاب جنايات ضد الأشخاص ، الفصل 293 من ق ج.

ـ القيام بأعمال إرهابية والمساعدة على ذلك بهدف الاعتداء عمدا على حياة أشخاص مدنيين وعلى سلامتهم وحرياتهم ،الفصل 218 ق ج.

ـ القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ، قتل الأطفال ، الفصلان 392 و397 من ق ج.

ـ الاعتداء على حياة الأشخاص بمواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا، الفصل 398 ق ج.

ـ ارتكاب العنف عمدا ضد الأطفال وحرمانهم عمدا من العناية يضر بصحتهم ويسبب لهم بتر أعضاء والحرمان من منفعتها مع الإصرار والترصــد ، الفصول 408 و409 و410 ق ج.

ـ إتلاف منشآت خاصة بالملاحة الجوية البرية وتخريب وسائل الاتصال، الفصل 607 مكرر من ق ج .

ـ تعريض صحة الإنسان والمجال البيئي للخطر الفصل 3/218 من ق ج .

ـ استعمال وسائل التعذيب وأعمالا وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية .

ـ العنف والإيذاء العمديان الذي ترتب عنهما الموت والعجز وفقدان الأعضاء وبترها .

ـ عدم تقديم مساعدة لأشخاص في خطر، الفصلان 430 و431 من ق ج.

ـ تعريض أطفال قاصرين للخطر الفصل 495 من ق ج.

ـ إضرام النار عمدا في محلات مسكونة ومعدة للسكنى وفي ناقلات وعربات بها أشخاص أو ليس بها . التخريب والإتلاف بواسطة مواد متفجرة الفصلان 580 و585 من ق ج .

ـ تخريب مسالك عامة وطرقا وقناطر ومنشآت عامة عمدا بواسطة متفرقعات نتج عنه وفاة أشخاص، الفصلان 586 و588 من ق ج.

ـ ارتكاب جرائم الإرهاب عن طريق ارتكاب القتل والحريق والتخريب بالمواد المتفجرة وعدم التبليغ ، الفصول 218/1، 218/2 و218/4 من ق ج .

ـ استعمال وسائل التهديد والخطب للتحريض على الكراهية ومساندة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، الفصل 39 مكرر من قانون الصحافة 1958.



باء : جرائم معاقب عليها في القانون الدولي الإنساني :



ـ جريمة الإبادة الجماعة التي تستهدف قتل أعضاء من الجماعة السكانية طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة الصادرة بتاريخ 9 دجنبر 1948.

ـ جرائم الحرب التي ارتكبت على نطاق واسع طبقا لاتفاقية جنيف لسنة 1949 ومنها جرائم القتل العمد والتعذيب والمعاملة غير الإنسانية وتعمد أحداث معاناة شديدة وتدمير وتوجيه هجمات بشكل واسع ضد المدنيين ومهاجمة وقصف المدن والقرى والمساكن والمباني العزلاء وتعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية والتعليمية وتعمد تجويع المدنيين وعرقلة الإمدادات الغوثية .

ـ جريمة المعاملة القاسية واللاإنسانية التي أقرتها الأمم المتحدة سنة 1975 والتي ألحقت عمدا من طرف أحد الموظفين والتي تساوي جريمة التعذيب التي تعرفها المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي اعتمدتها الأمم المتحدة سنة 1984.

ـ انتهاك مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خصوصا الحق في الحياة .

ـ انتهاك مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية وخصوصا الحق في الحياة والحماية من التعذيب .

ـ انتهاك الإعلان بشأن حياة الأطفال والنساء في حالات المنازعات المسلحة الذي أصدرته الأمم المتحدة سنة 1984.

في إطار هذه الشكاية ، وبناء على ما نشر ، وما وصل إلى علمنا من أن المشتكى به سوف يأتي إلى المغرب، وبالخصوص إلى مدينة طنجة ّ، في إطار عمل تطبيعي مقيت ، وذلك في الفترة الممتدة من 26 إلى 28 من الشهر الجاري ، مرفوقا ببعض من شاركوه جرائمه المشار إليها أعلاه .

ونظرا لأن دخوله أرض المغرب يتيح الفرصة لاعتقاله ومواجهته بما ارتكبه من أفعال في إطار إجراءات البحث والتحقيق هو ومن يرافقه ممن قد يكونون مشاركين ومساهمين في ارتكاب الجرائم المضمنة في شكايتنا .

لذا ، فإننا إذ نشعركم بقدوم المشتكى به إلى المغرب خلال المدة المشار إليها أعلاه ، فإننا نلتمس منكم ، انطلاقا من المسؤوليات القانونية الملقاة على عاتقكم ، الأمر بإلقاء القبض عليه وعلى مرافقيه ممن يمكن أن يكونوا قد شاركوه أو ساهموا معه في ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه ، بمجرد دخولهم إلى المغرب سواء تم ذلك عبر أي مطار من مطارات المملكة أو عبر أي معبر حدودي بري أو بحري . مع إشعارنا بما يمكن أن يحدث من تطورات .



وتقبلوا أسمى عبارات التقدير والاحترام







النقيب عبد الرحمان بنعمرو النقيب عبد الرحيم الجامعي الأستاذ خالد السفياني
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 1:20 pm

إيقاف عضوين في المجلس الأعلى للقضاء يساهم في إصلاح القضاء أم في عرقلته ؟

للنقيب عبد الرحمن بن عمرو هيئة
المسافر : 13 - 09 - 2010

وقد دخلت على الخط، عدة صحف، اعتمادا على البلاغ المذكور أو من خارجه لتعطي معلومات إضافية متعلقة بالموضوع والتي من بينها:
جريدة "المساء"، التي من بين ما جاء في عددها ليوم 21 غشت 2010 ما يلي: " إن التوقيف شمل القاضي جعفر حسون الذي يرأس في الوقت نفسه المحكمة الإدارية بمراكش، والقاضي محمد أمغار، الذي يشغل منصب نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بإفران بناء على نتائج البحث الذي باشرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع الصحفيين ومدير نشر جريدة " الصباح " حول المقال الذي تضمن، حسب مصادر رفيعة، معطيات غير دقيقة تخص " الديوان الملكي " وتضيف نفس الجريدة بأنه:" جاء في بلاغ وزارة العدل أن البحث الشامل، الذي قامت به الفرقة الوطنية، هو الذي قاد إلى الكشف عن المتورطين في إفشاء سرية بعض نتائج أشغال المجلس الأعلى للقضاء في دورته الأخيرة وتحديد من زود الجريدة المذكورة بالمعلومات المتعلقة بالمداولات السرية للمجلس قبل رفعها والمصادقة عليها من طرف الملك" واستمرت جريدة المساء في إعطاء المزيد من التفاصيل حسب ما يلي: "وذكر مصدر مطلع أن الخلية التقنية بالفرقة الوطنية أطلعت على المكالمات التي توصل بها الصحافيان بالجريدة المذكورة، بعد أن تم حجز هاتفيهما النقالين، وقد قاد البحث، الذي قامت به الخلية التقنية، إلى التعرف على هوية مصدر المكالمات، وهو مسؤول قضائي بمدينة تطوان، تمكن من "استدراج" أحد القاضيين الموقوفين للتعرف على مداولات المجلس قبل أن يوظفها في صراعه مع مسؤول قضائي آخر بالمدينة نفسها، كما أن الفرقة الوطنية حسب المصدر نفسه، لم تجد أي صعوبة في الوصول إلى المصادر التي استند إليها الصحافيان في تحرير خبرهما بعد أن كشف المعنيان بالأمر (خالد الحري وخالد العطاوي) أثناء التحقيق معهما عن جميع الملابسات بتحرير الخبر ولائحة المصادر التي كانت وراء تسريبه ..."
وختمت جريدة "المساء" تغطيتها كما يلي: "وأشار المصدر ذاته أن توقيف القاضي جعفر حسون لم يكن الأول من نوعه، إذ تم توقيفه سنة 2003 على إثر رسالة احتجاج وقعت من طرف بعض القضاة في عهد وزير العدل الأسبق بوزوبع تنديدا باعتقال بعض القضاة في ملف مخدرات له علاقة بقضية منير الرماش باستئنافية تطوان..."
وجاء في جريدة "الصباح" ليوم 20/08/2010 بأن هذه الأخيرة تعلن: "أن لاعلاقة لها بالقاضيين عضوي المجلس الأعلى للقضاء، ولم يسبق ذكرهما في التحقيق الذي أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وتتشبث من جديد بكل التصريحات المتضمنة في محاضر الضابطة القضائية."
وجاء في جريدة "أخبار اليوم" الصادرة في 20 غشت 2010 بأنه في اتصال مع خالد الحري رئيس تحرير "الصباح" فإن هذا الأخير: "نفى أن تكون الجريدة ذكرت في تحقيقات الشرطة معها اسم القاضيين وأكد أن "الصباح" لا علاقة لها بالقاضيين المعزولين."
وقد نشرت جريدة الصباح في عدد 23 غشت 2010 مضامين البحث الذي أجرته " الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" والذي يتضمن أسئلة موجهة إلى كل من خاالد الحري، رئيس تحرير يومية "الصباح"، وخالد العطاوي، الصحافي بها، والأجوبة عليها:
ومما جاء في أحد أجوبة رئيس التحرير:
"... بأن المجلس الأعلى للقضاء يضم في تشكيلته قضاة بينهم ستة منتخبون مباشرة من قبل قضاة المملكة على صعيد المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، وهؤلاء القضاة المنتخبون يساءلون من قبل ناخبيهم عن مداولات وقرارات المجلس، ومن حقهم ذلك...، وحتى يكونوا صلة وصل بينهم والقرارات التي تصدر عن المجلس، فلو أن 10 قضاة فقط اتصلوا بكل عضو من الأعضاء الستة المنتخبين فإن المعلومة ستصل إلى 60، ويرتفع العدد كلما راجت الأخبار بين الستين وزملائهم، مما يجعل الخبر في المتناول والحصول عليه سهلا جدا."
وجاء في جواب خالد العطاوي:
"... بأنه تلقى مكالمة هاتفية، عبر الهاتف الثابت للجريدة من شخص لا يعرفه، قدم نفسه على أنه يملك معطيات أكيدة حول التنقيلات والتأديبات والقرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للقضاء وبدأ يسرد عليه مجموعة من المعطيات والمعلومات التي وردت جلها في المقال...، وأنه الوحيد الذي تكلف بتحرير الخبر واعتمد على قصاصات مماثلة بجرائد أخرى.
وجاء في التغطية المذكورة لجريدة "الصباح" بأن ذاكرة هاتف الصحفي خالد العطاوي خضعت للبحث التقني، وأن النتيجة كانت سلبية كما خضع لنفس البحث التقني بريده الالكتروني...، وأن استجوابه استمر بمقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء من حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرا إلى حدود العاشرة ليلا عندما سمح له بالمغادرة.
سأتناول من خلال هذا التعليق، عدة محاور من بينها:
مدى قانونية الوسائل التي استعملت في محاولة إثبات مصدر تسريب بعض نتائج مداولة المجلس الأعلى للقضاء.
حسب الوقائع التي استعرضناها أعلاه، فإن وزير العدل أمر النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإجراء بحث شامل ومعمق للكشف عن المتورطين، وأن هذه الأخيرة (النيابة العامة) أمرت بدورها الفرقة الوطنية "للشرطة القضائية" بإجراء البحث المطلوب...،
والسؤال المطروح هو: هل الفرقة المذكورة "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" موجودة من الناحية القانونية أم لا؟ " إذ طبقا لقاعدة فقهية مشهورة، فإن " الموجود قانونا كالموجود حسا، والمعدوم قانونا كالمعدوم حسا".
ونرى، مع العديد من رجال القانون، بأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لا وجود لها من الناحية القانونية؛ فالشرطة القضائية تنظمها المواد من 27 إلى 35 من قانون المسطرة الجنائية (ق م ج). وحسب المادة 22 (ق م ج) فإن: ضباط الشرطة القضائية يمارسون اختصاصاتهم في نطاق الحدود الترابية التي يزاولون فيها وظائفهم. ويمكنهم، في حالة الاستعجال، أن يمارسوا مهمتهم بجميع أنحاء المملكة إذا طلبت منهم ذلك السلطة القضائية أو العمومية". ويستنتج من هذه المقتضيات أمران:
الأول: عدم وجود فرقة وطنية للشرطة القضائية، وإنما فقط وجود شرطة قضائية تعمل في نطاق دوائر جغرافية محلية لا يجوز لها تجاوزها.
الثاني: إن ضباط الشرطة القضائية، الذين يعملون في نطاق دوائر محلية مرسومة لهم، لا يمكن لهم ممارسة اختصاصاتهم خارجها إلا بتوفر شرطين مجتمعين: الأول: حالة الاستعجال – الثاني: أن يصدر لهم أمر بذلك من قبل السلطة القضائية أو العمومية.
وطبقا لقاعدة ما بني على باطل فهو باطل، فإن جميع ما أنجزته "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" من أبحاث بشأن تسريب بعض مقررات المجلس الأعلى للقضاء، المتخذة في دروته الأخيرة، تعتبر أبحاث باطلة لا يمكن الاحتجاج بها بأي وجه من الوجوه...
ويجب التذكير، بهذه المناسبة، بأن ما يسمى ب "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" طالما أسند لها القيام بالبحث والتحقيق في القضايا الخطيرة المتعلقة بالمس بالأمن الداخلي للدولة والأمن الخارجي وقضايا التهريب والمخدرات... ومن القضايا التي حققت فيها مؤخرا، قضية عبد القادر بليرج ومن معه، وقد طعن الدفاع، في مرافعات مطولة، ببطلان محاضر الأبحاث التمهيدية التي أنجزتها الفرقة الوطنية المذكورة، لكن المحكمة لم تستجب للطعن. كما طعن الدفاع، بناء على تصريحات المتهمين، بالتزوير في الوقائع التي سطرتها الفرقة المذكورة بمحاضرها، ومرة أخرى لم يستجب إلى طعنهم، سواء من طرف قاضي التحقيق، أو من قبل المحكمة،...
البحث التمهيدي الذي أنجزته "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" باطل لأنه خرق قاعدة دستورية تتعلق بمنع انتهاك سرية المراسلات:
- في المادة 11 من الدستور تنص على تحريم انتهاك سرية المراسلات. وكما يقول الفقهاء فإن المطلق يؤخذ على إطلاقه الأمر الذي يعني أن التحريم يشمل جميع أنواع المراسلات سواء كانت بريدية أو فاكسية أو برقية أو هاتفية أو تلكسية أو بريدية الكترونية...
وحسب الوقائع التي استعرضناها أعلاه، فإن الفرقة المعنية، أطلعت على جميع المكالمات الهاتفية المسجلة بالهاتف المحمول للصحفي خالد العطاوي، وعلى مراسلاته المسجلة ببريده الالكتروني، كما استخرجت مراسلات ومكالمات مسجلة تتعلق بالمعني، أمدتها بها مؤسسات تنظيم الاتصالات العامة، وبدون شك فإن الفرقة ستكون سلكت نفس الخرق سواء بالنسبة للهاتف الثابت لجريدة "الصباح" أو لهاتف رئيس تحريرها، ولم لا الإطلاع على جميع المكالمات الصادرة عن جميع أو بعض أعضاء المجلس الأعلى للقضاء...
ومن المعلوم فإن القانون يجرم ويعاقب على انتهاك سرية المراسلات (المادتان 232 و448 من القانون الجنائي، والمادتان 115 و116 من قانون المسطرة الجنائية).
نعم قد يقال أن القانون يسمح للشرطة القضائية في حالات معينة، بالإطلاع على جميع أنواع المراسلات، بما في ذلك المراسلات الهاتفية والالكترونية...
إلا أننا نجيب على هذا القول: بأن الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في القانون غير متوفرة في موضوع تسريب بعض نتائج مداولات المجلس الأعلى للقضاء في آخر دورة له،
وذلك حسب التوضيح الآتي:
فحسب المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية كما عدلت وتممت بمقتضى القانون رقم 03. 03 المتعلق بمكافحة الإرهاب فإنه: "يمنع التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها. غير أنه يمكن لقاضي التحقيق، إذا اقتضت ضرورة البحث ذلك، أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات المنجزة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها. كما يمكن للوكيل العام للملك، إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث، أن يلتمس كتابة من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إصدار أمر بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها وذلك إذا كانت الجريمة موضوع البحث تمس أمن الدولة أو جريمة إرهابية أو تتعلق بالعصابات الإجرامية، أو بالقتل أو التسميم، أو بالاختطاف وأخذ الرهائن، أو بتزييف أو تزوير النقود أو سندات القرض العام، أو بالمخدرات أو المؤثرات العقلية، أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات، أو بحماية الصحة..."
وتبعا لمقتضيات المادة المذكورة، فإذا افترضنا بأن السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء هو الذي أمر، في نطاق تنفيذ أمر السيد وزير العدل، أمر " الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" بإجراء البحث الشامل والمعمق في موضوع التسريبات مع الإذن لها بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، فإن الإذن المذكور سيكون باطلا وما بني عليه سيكون باطلا بدوره، لأن موضوع خرق سرية المداولات لا علاقة له، بأي وجه من الوجوه، بالجرائم الواردة على وجه الحصر والتي يسمح القانون، استثناء، بمناسبة إجراء البحث التمهيدي بشأنها من طرف الشرطة القضائية، الإذن لهذه الأخيرة، من قبل النيابة العامة، بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد...
عدم ثبوت كون التسريبات تمت من طرف عضوي المجلس الأعلى للقضاء الموقوفين:
حسب الوقائع التي استعرضناها أعلاه، فإنه ليس هناك ما يثبت كون التسريبات تمت من طرف عضوي المجلس الموقوفين.
الفرقة الوطنية "للشرطة القضائية" خرقت سرية البحث والتحقيق:
طبقا للمادتين 15 و105 من قانون المسطرة الجنائية فإنه تكون المسطرة الجنائية فإنه تكون المسطرة التي تجرى أثناء البحث والتحقيق سرية. وكل شخص يساهم في إجراء هذه المسطرة ملزم بكتمان السر المهني ضمن الشروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي (م15)، وأن كل إبلاغ أو إفشاء لوثيقة وقع الحصول عليها من تفتيش يتم لفائدة شخص ليست له صلاحية قانونية للإطلاع عليها، دون الحصول على موافقة المشتبه فيه أو ذوي حقوقه أو الموقع على الوثيقة أو من وجهت إليه وكل استعمال آخر لهذه الوثيقة، معاقب عليه بعقوبات حبسية ومالية.
وحسب الفصل 446 من القانون الجنائي فإنه يعاقب، بعقوبات حبسية ومالية، كل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع إليه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه...
وتجيز الفقرة الثانية من الفصل المذكور (446ج) التبليغ للسلطة القضائية أو الإدارية، بدون تعرض المبلغ إلى العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من نفس الفصل، في حالتين: الأولى: تتعلق بجريمة الإجهاض علم به المبلغ بمناسبة ممارسة المهنة أو الوظيفة، والثانية: بارتكاب أفعال إجرامية في حق أطفال دون الثامنة عشرة علم بها المبلغ بمناسبة ممارسته لمهنته أو وظيفته...
وكما ذكرنا أعلاه، بمناسبة سرد وقائع الموضوع، فإنه جاء في جريدة "المساء" ليوم 21/08/2010 بأن "مصدرا مطلعا ذكر بأن الخلية التقنية بالفرقة الوطنية أطلعت على المكالمات التي توصل بها الصحافيان بالجريدة المذكورة، بعدما تم حجز هاتفيهما النقالين، وقد قاد البحث، الذي قامت به الخلية التقنية، إلى التعرف على هوية مصدر المكالمات، وهو مسؤول قضائي بمدينة تطوان تمكن من "استدراج"، أحد القاضيين الموقوفين للتعرف على مداولات المجلس...".
إن ما ذكر بجريدة المساء يقتضي فتح تحقيق تقوم به الشرطة القضائية:
مع أعضاء "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" من أجل التعرف على اسم وصفة المطلع الذي تم تبليغه وقائع الأبحاث التي تجريها.
ومع المصدر المطلع لمعرفة من بلغه، الوقائع المذكورة، من أعضاء "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" ولمن بلغ بدوره ما أطلع عليه،.
ومع جريدة "المساء" التي ستكون أمام اختيارين:
إما أن تفصح عن اسم وصفة المصدر المطلع، فتكون بذلك خرقت قاعدة وجوب المحافظة على السر المهني التي يسائل عن خرقها القانون.
وإما أن تمتنع عن الإفصاح المذكور متذرعة بالقاعدة المذكورة، وهذا من حقها بل من واجبها، فتتهم عندئذ بنشر خبر زائف، ولا يزول عنها هذا الاتهام إلا إذا أثبتت قضائيا بأن ما نشرته استنادا على المصدر المطلع هو عين الحقيقة...
عدم وجود نص قانوني يلزم أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بعدم تسريب مقرراته قبل المصادقة عليها، حسب الأحوال من قبل الملك أو وزير العدل وذلك حسب التوضيح الآتي:
يجب التذكير بأن الدستور اكتفى في تطرقه للمجلس الأعلى للقضاء على التحدث عن تشكيله (م.86) وعن اختصاصه، وهو السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يرجع لترقيتهم وتأديبهم (م.87)، وبالتالي فإن الدستور لم ينظم أنواع الاختلالات والأخطاء التي يمكن أن يتابعوا تأديبيا عند ارتكابها.
أما النظام الأساسي لرجال القضاء (ن ا ق)، الصادر بشأنه ظهير 11 نوفمبر 1974، فقد نص في مادته 58 على أن القاضي يكون محل عقوبة تأديبية عند إخلاله بواجباته المهنية أو بالشرف أو بالوقار أو الكرامة.
والمقصود بالقاضي هنا، ليس هو عضو المجلس الأعلى للقضاء، سواء كان معينا أو منتخبا والذي مهمته في المجلس، طبقا للدستور، هو السهر مع باقي الأعضاء، على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يرجع لترقيتهم وتأديبهم وليس النظر في النزاعات المعروضة عليه. إن النظر في هذه النزاعات، سواء كانت ذات طبيعة مدنية أو جنائية، يكون، حسب الأحوال، من اختصاص قضاة النيابة العامة أو قضاة التحقيق أو قضاة الأحكام، فهؤلاء القضاة هم الذين عناهم الفصل 18 من النظام الأساسي لرجال القضاء بالقول: "يؤدى كل قاض عند تعيينه لأول مرة وقبل الشروع في مهامه اليمين التالية: أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي بوفاء وإخلاص وأن أحافظ كل المحافظة على سر المداولات وأسلك في ذلك كله مسلك القاضي النزيه المخلص"
وأخيرا يبقى التساؤل فيما إذا كان النظام الداخلي للمجلس الأعلى للقضاء يلزم أعضاءه على المحافظة على سرية المداولات؟
إننا نجيب على هذا التساؤل من زاويتين: الأولى: هل هذا النظام يتمتع بالسند القانوني الذي يخول العمل بمقتضياته. والثانية: هي على فرض وجود هذا السند، فهل يوجد بين مقتضياته ما يوجب على أعضائه المحافظة على سرية المداولات ؟ :
ففيما يخص الزاوية الأولى: فإن العديد من رجال القانون يرون بأن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للقضاء لا يمكن العمل به لأنه لا يتمتع بأي سند قانوني يرتكز عليه، فهو (المجلس الأعلى) مؤسسة دستورية وبالتالي لا يمكن أن ينظم بمقتضى نظام داخلي صادر عن مجلسه إلا إذا خول له هذه الصلاحية الدستور أو القانون، ومن المعلوم أن الدستور، وكذلك الظهير الشريف بمثابة قانون الخاص بالنظام الأساسي لرجال القضاء، لا يخول للمجلس الأعلى للقضاء صلاحية وضع نظامه الداخلي، كما فعل القانون رقم 08 – 28 المنظم لمهنة المحاماة وهو القانون الذي خول، من خلال مادته 91 لمجلس الهيئة، صلاحية وضع النظام الداخلي للهيئة وتعديله.
ولا يمكن القول بأن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للقضاء، المحرر بوزارة العدل (كتابة المجلس الأعلى للقضاء) بتاريخ 5 رجب 1421 ه الموافق ل3 أكتوبر 2000 م قد صادق عليه الملك، كما أشير إلى ذلك في مادته التاسعة والخمسين، لا يمكن القبول بذلك لسببين على الأقل:
الأول: إن اختصاصات الملك محددة في الدستور وليس من بينها المصادقة على الأنظمة الداخلية للمؤسسات الدستورية، وضمنها مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء.
الثاني: أنه طبقا للمادة 29 من الدستور فإن الملك يمارس السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور بمقتضى ظهائر، هذه الظهائر التي من المفروض أن يكون لها تاريخ ورقم وتنشر بالجريدة الرسمية، الأمر الذي لا يشير إليه النظام الداخلي للمجلس الأعلى للقضاء ولو بالهامش.
احتمالات كثيرة لتسريب مقررات المجلس الأعلى للقضاء للغير قبل المصادقة عليها تجعل حصر التسريب في القاضيين من رابع المستحيلات:
حتى مع الفرض جدلا بأن وجوب المحافظة على سرية المداولات لا يقتصر على مداولات القضاة بمناسبة ممارستهم المهنية وإنما يمتد إلى مداولات أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، فإن السؤال يبقى مطروحا كالتالي:
من يكون من أعضاء المجلس سرب نتائج مداولات المجلس الأعلى للقضاء في دورته الأخيرة سواء كلها أو بعضها، وسواء مباشرة لجريدة "الصباح" أو للغير الذي أمد بها جريدة "الصباح" وغيرها من الصحف؟ ! وهل التسريب لا يمكن أن يقع إلا من أعضاء المجلس كلهم أو بعضهم، دون غيرهم من موظفي وزارة العدل الذين لهم علاقة مباشرة، أو غير مباشرة، بأعمال المجلس؟؟
يجب التذكير بأن المجلس الأعلى للقضاء لا يتكون من القاضيين الموقوفين فقط، وإنما من:
ستة قضاة منتخبين، بالإضافة إلى نائب الرئيس، وهو وزير العدل، والرئيس الأول للمجلس الأعلى والوكيل العام للملك به ورئيس الغرفة الأولى به والكاتب العام للمجلس الذي يحضر دوراته دون أن يشارك في المناقشات والتصويت، إن كل هؤلاء، وعددهم أحد عشر شخصا، يمكن أن تتسرب من أحدهم أو بعضهم أو جميعهم، ولو بحسن نية، معلومات كلية أو جزئية، عن نتائج مداولات المجلس الأعلى للقضاء.
ومن ناحية أخرى، فإن المجلس الأعلى للقضاء لا يعمل في جزيرة منعزلة، وإنما في مقر وزارة العدل التي تضم المئات من الموظفين عدد منهم يعمل في اتصال مباشر مع المجلس، سواء على مستوى الطبع والأرشفة أو على مستوى نقل الملفات بين الأقسام والمصالح. وبحكم مهامهم هذه في إمكانهم الإطلاع على مداولات المجلس وتسريب نتائجها للغير وفي مقدمتهم السادة القضاة المتلهفين على معرفة النتائج قبل المصادقة عليها.
قرار وزير العدل بتوقيف العضوين، جعفر حسون ومحمد أمغار، وتوقيف راتبيهما، وإحالتهما على المجلس الأعلى للقضاء، كهيئة تأديبية، للنظر في الأفعال المنسوبة إليهما، إنما هو قرار مجانب للصواب سواء من الناحية القانونية أو الواقعية:
لقد كان في إمكان السيد وزير العدل، أن يؤجل إيقاف العضوين في انتظار التحقيق الذي سيباشره المجلس الأعلى للقضاء عند نظره في الاتهامات، وما قد يسفر عنه هذا التحقيق من قرارات بالمؤاخذة، نقول التأجيل للأسباب التالية:
لأن المادة 62 من قانون النظام الأساسي لرجال القضاء لا يلزم وزير العدل بإيقاف القاضي المتابع جنائيا أو المنسوب إليه ارتكاب خطأ خطير، وإنما يجيز له ذلك، وكان في إمكان السيد وزير العدل استعمال إمكانية الجواز.
ولأنه، وإن كانت المادة المذكورة تجيز لوزير العدل التوقيف، فإن هذا الأخير (التوقيف) مقيد بوجوب توفر أحد الشرطين اللذين لا وجود لأي منهما في هذا الملف:
ففيما يخص شرط المتابعة:
فإن العضوين الموقوفين غير متابعين جنائيا.
وفيما يخص شرط ارتكاب الخطأ الخطير:
فمن المعروف، أن النظام الأساسي لرجال القضاء، لا يعرف الخطأ الخطير.
وإذا كان قانون العقود والالتزامات ينص على الخطأ ويعرفه ( المادة 78 من ق.ع.ل) فإنه لا يتضمن الخطأ الخطير فبالأحرى أن يكون معرفا له.
ومع ذلك يمكن إلقاء السؤال الآتي:
هل تسريب نتائج مداولات المجلس الأعلى للقضاء، بصفة كلية أو جزئية، يمكن اعتباره خطأ خطيرا ؟، وإذا افترضنا ذلك فما هو نوع هذه الخطورة يا ترى؟
هل التسريب من شأنه أن يمس بالأمن العمومي أو بالأخلاق الحميدة أو باستقلال القضاء أو بكرامته ؟؟ ، لا نعتقد ذلك.
هل التسريب سيحول دون التصديق، على النتائج المسربة، من قبل وزير العدل أو الملك، كل فيما يخصه؟، لا نرى ذلك، فالقانون لا ينص على عدم المصادقة على النتائج المسربة، كما هي أو بعد إدخال بعض التعديلات عليها، وإن كان المعمول به، عادة وفي الغالب، هو المصادقة على نتائج مداولات المجالس التأديبية، كما هي ودون أي تعديل، سواء منها المتعلقة بالموظفين أو بالمجلس الأعلى للقضاء.
ومن ناحية أخرى، فإن الهدف من عدم جواز تسريب مداولات المجالس التأديبية، ليس هو المحافظة على سرية النتائج؛ لأن هذه يجب الإعلان عنه للعموم فبالأحرى ومن باب أولى، للمعنيين بها، بعد انتهاء المداولات، وبعد المصادقة عليها، فإذن فإن المنع مؤقت وليس دائم، وإنما المنع الدائم ينحصر في عدم تسريب مناقشة أعضاء المجالس التأديبية، أو بعبارة أخرى، عدم تسريب أسماء من كان في هذا الاتجاه وأسماء من كان في الاتجاه الآخر المعاكس، لأن مثل هذا التسريب هو الذي قد يعرض أمن أعضاء المجالس التأديبية إلى الخطر وبالتالي يمكن اعتباره خطأ خطيرا، ونتيجة لهذا المفهوم المنطقي، فإن تسريب بعض نتائج المجلس الأعلى للقضاء بدون أن يصاحب ذلك ذكر أسماء أصحاب الآراء التي راجت في المناقشات وفي التصويت على الاقتراحات لا يمكن اعتباره خطأ خطيرا يسمح بالتوقيف للعضوين وبراتبيهما الشهري.
وما نشر في جريدة "الصباح" لا يتعرض لتدخلات الأعضاء بالاسم والصفة، ولا للنتائج بالاسم والصفة.
وحسب التجربة فإن نتائج مداولات المجالس، سواء في نطاق الوظيفة العمومية (اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء) أو في نطاق القضاء (المجلس الأعلى للقضاء) تتسرب قبل المصادقة عليها، ومع ذلك لم يحدث أن فتح تحقيق في الموضوع على يد "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" لمعرفة المصادر، ولم يحدث أن تم توقيف عضو أو أكثر من أعضاء هذه المجالس وتوقيف مرتباتهم وإحالتهم على المجلس التأديبي بتهمة تسريب نتائج المداولات...
والخطير في قرار السيد وزير العدل، أنه لم يقتصر على التوقيف والإحالة على المجلس الأعلى للقضاء، كمجلس تأديبي، وإنما امتد ليشمل توقيف المرتب، مع أن هذا التوقيف، الكلي أو الجزئي للراتب هو مسألة اختيارية وليست وجوبية.
ومما زاد في خطورة قرار متابعة العضوين وإحالتهما على المجلس الأعلى للقضاء، كهيئة تأديبية، هو صدور بلاغ عن وزارة العدل بشأن هذا الموضوع، وإن هذا البلاغ وجه إلى وسائل الإعلام التي نشرت محتوياته، الأمر الذي يعتبر تشهيرا بالعضوين الموقوفين وهو تشهير لا يسمح به القانون كما يتجلى مما يلي:
فالنظام الأساسي لرجال القضاء لا يسمح بإصدار بلاغ بشأن المتابعة التأديبية للقضاة ونشره على العموم فبالأحرى أن يكون النشر عند متابعة الأعضاء الذين يمثلونهم لدى المجلس الأعلى للقضاء.
وإذا كان القانون الجنائي لا يسمح بالنشر للأحكام الجنائية المتضمنة، كعقوبة إضافية، إلا بتوفر شرطين مجتمعين معا: الأول: أن تكون هذه الأحكام قد قضت بالإدانة. والثاني: أن تكون الإدانة صدرت في نطاق جريمة معينة يسمح القانون، عند ارتكابها بنشر الحكم الصادر بشأنها (المادتان 36/7 و48 من القانون الجنائي)، نقول إذا كان القانون لا يسمح بالنشر في القضايا الجنائية إلا بتوفر الشرطين المذكورين، فإنه من باب أولى وأحق ألا يسمح القانون بالنشر عند المتابعات التأديبية، ما دامت النصوص المتعلقة بهذه المتابعات وبالعقوبات التأديبية الناتجة عنها لا تسمح بالنشر.
متابعة عضوي المجلس الأعلى للقضاء، بسبب ما نسب إليهما من تسريب لمعلومات متعلقة بالمداولات السرية للمجلس، ستترتب عنها نتائج سلبية من شأنها المساهمة في عرقلة إصلاح القضاء، ويتجلى ذلك فيما يلي:
فوزارة العدل، التي أوكل إليها المشرع، في شخص وزيرها، توجيه النيابة العامة لمتابعة من يخرقون القانون الجنائي والنصوص الجزائية المختلفة، لن تعفي من المسؤولية وهي تخالف قواعد القانون، المسطرية والموضوعية، بمناسبة تحقيقاتها ومتابعتها التأديبية في موضوع تسريبات بعض نتائج مداولات المجلس الأعلى للقضاء في دورته الأخيرة...
والمجلس الأعلى للقضاء، الذي أوكل إليه الدستور مهمة السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاء، أصبح بدوره محتاجا إلى من يحمي أعضاءه من تجاوزات وزارة العدل...
إن المجلس الأعلى للقضاء، عندما سيجتمع، كهيئة تأديبية، للبث في الأخطاء المنسوبة للعضوين المتابعين، سيكون، بناء على المعطيات المعروضة عليه والبحث التكميلي الذي قد يجريه، أمام اختيارين: الأول: هو تبرئة المتابعين، وهذا ما نتمناه، الثاني: إدانتهما بأحد العقوبات التأديبية المنصوص عليها في التنظيم الأساسي لرجال القضاء، فإذا حصل اختيار الإدانة، مهما كانت درجة العقوبة التي ستطبق فسيكون لها انعكاس سلبي على سير أعمال المجلس: إذ كيف سيعمل أعضاء المجلس، بعد الإدانة، في انسجام وبعضهم أدان البعض الآخر ؟، وهذا هو الذي يفسر لنا لماذا قانون المحاماة لا يخول لمجلس الهيئة متابعة ومعاقبة نقيبه وإنما يخول ذلك إلى محكمة الاستئناف، غير تلك التي توجد الهيئة في دائرتها...
إن متابعة عضوين من أعضاء المجلس تأديبيا، وبدون حق ولا قانون، لا يمكن إلا أن ينتج عنه جو إرهابي بين أوساط القضاة الأمر الذي سيترتب عنه المزيد من المس باستقلال القضاء...
ما هي الأسباب الحقيقية للمتابعة ؟
هل هي الأسباب الواردة في بلاغ وزارة العدل ؟ أم أن هذه مجرد أسباب ظاهرة للتغطية وأن الحقيقة غير ذلك؟؟
ومن هو المستهدف من هذه المتابعة التأديبية هل العضوين معا أم أحدهما؟ وأن الآخر متابع لمجرد التغطية ؟ ومن يكون هذا الواحد؟
يرى العديد من المتتبعين، وأنا واحد منهم، بأن الأسباب الحقيقية للمتابعة هي المزيد من تحجيم دور المجلس الأعلى للقضاء من خلال تجميد أو إضعاف دور الأعضاء الفاعلين به المقدرين لجسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، داخل المجلس، كأعضاء فيه، وخارجه، كقضاة أو كمسؤولين بالمحاكم ؟.. فهل العضوين الموقوفين من هذا الصنف ؟:
ما أستطيع أن أتكلم عنه وأجزم به هو ما يتعلق بالمواقف المشرفة، للأستاذ جعفر حسون، في إطار الدفاع عن استقلال القضاء وسيادة القانون وكرامة القضاء، والكفاءة المعرفية العالية التي يتمتع بها في ميدان القانون والأحكام القضائية العادلة التي أصدرها في ميدان البث في النزاعات التي فصل فيها واستشير بشأنها.
ومن بين المواقف المشرفة التي ساهم في قيادتها، مع ثلة من القضاة الشرفاء، دفاعا عن سيادة القانون وكرامة القضاة:
1- إعداد عريضة احتجاج على اعتقال عدد من القضاة سنة 2003 وإيداعهم بالسجن بأمر من وزارة العدل ، بدون تطبيق الضمانات المسطرية الخاصة بالقضاة "الامتياز القضائي". ولم تكتف العريضة بالتنديد على خرق القانون وإنما نددت كذلك بالبلاغ الصحفي الصادر عن "مكتب جمعية الودادية الحسنية للقضاة" الذي، حسب العريضة، يفتقر إلى أدنى شروط الشرعية...، كما عبرت العريضة عن استياء القضاة من أوضاعهم ومن التجاوزات التي طالت أبسط حقوقهم المهنية بما فيها انعدام أي منبر أو مؤسسة لتأطير الفعل القضائي والشلل الذي تعرفه مؤسسته التمثيلية والدستورية كما تضمنت العريضة إعلان القضاة "...تعبئتهم الشاملة واستعدادهم الكامل للانخراط في إصلاح قضاء فعلي هادئ ورصين بعيد عن المزايدات السياسية والإعلامية التي حادت بالإصلاح القضائي عن نهجه ملتمسة في الأخير من جلالة الملك محمد السادس التدخل من أجل إعادة الأمور إلى نصابها حفظا لهيبة القضاء التي هي من هيبة الدولة... "
وقد وقع على العريضة المذكورة المئات من القضاة تجاوز الألف بمختلف المحاكم المغربية...
وبينما عدد الموقعين يزداد ارتفاعا إذا بوزارة العدل تتحرك على عدة واجهات من أجل وضع حد لهذه الانتفاضة المجيدة التي قد تخرج مؤسسة القضاء من تحكمها وسيطرتها وهيمنتها عليها. وقد كان تحركها على عدة واجهات:
الواجهة الأولى: الضغط على القضاة الموقعين لسحب توقيعاتهم، وقد خضع البعض لهذا الضغط دون الباقي.
الواجهة الثانية: إيقاف الأستاذ جعفر حسون من العمل ومن العضوية بالمجلس الأعلى للقضاء كما تم إيقاف مرتبه ومتابعته تأديبيا وإحالته على المجلس الأعلى للقضاء، كهيئة تأديبية، للنظر فيما هو منسوب إليه من ارتكابه لأعمال تمس بحرمة القضاء وهيبته واستقلاله.
وقد كان لتصرفات وزارة العدل الغير المشروعة في مواجهة القضاة المعتقلين وفي مواجهة الأستاذ جعفر حسون ردود فعل قوية من طرف العديد من المنظمات الحقوقية والقانونية والدفاعية بالداخل والخارج، وهي المنظمات التي نددت بالتصرفات المذكورة طالبة وضع حد لها...
كما تشكلت هيئة من المحامين للدفاع عنه أمام المجلس التأديبي..
الواجهة الثالثة: المساس بحقوق هيئة الدفاع عن الأستاذ جعفر حسون، وقد ظهر هذا المساس أو العرقلة عندما التجأت وزارة العدل إلى تأخير الجلسة التأديبية، من تاريخ لآخر بدون مبرر وبدون انعقاد المجلس التأديبي، فقد تقرر انعقاد المجلس التأديبي في 12 يناير 2004 ليتم تأخيره لجلسة 20 يناير تم ل27 يناير ف9 فبراير وإلى 12 فبراير من نفس السنة (2004)؛ الأمر الذي دفع هيئة الدفاع إلى إصدار بلاغ احتجاجي في الموضوع.
الواجهة الرابعة التي تحركت في نطاقها وزارة العدل: الضغط على الأستاذ جعفر حسون من أجل التخلي عن دفاعه من ناحية، ومن أجل تقديم ملتمس استعطافي إلى الملك من ناحية أخرى، ويظهر أنها نجحت في هذا الضغط، فقد رفع الأستاذ جعفر الملتمس المذكور إلى الملك، كما استغنى عن مؤازرة دفاعه الشيء الذي ترتب عليه انعقاد المجلس التأديبي في غيبة عن الدفاع وإصدار عقوبة تأديبية من الدرجة الأولى، على الأستاذ جعفر حسون...
2- كما أن هناك معطى آخر، يمكن اعتباره من الأسباب الحقيقية وراء متابعة الأستاذ جعفر حسون بمبرر مصنوع ظاهري هو تسريب بعض نتائج مداولات المجلس الأعلى للقضاء في دورته الأخيرة، هذا المعطى يتجلى فيما يلي:
أن الأستاذ جعفر حسون هو رئيس المحكمة الإدارية بمراكش التي قضت بإلغاء نتائج انتخاب مجلس مقاطعة المنارة كيليز بمراكش بناء على ما ثبت لهيئة المحكمة من تسرب الورقة الفريدة الخاصة بالتصويت، وقد ترتب عن الإلغاء المذكور بطلان انتخاب عمدة مدينة مراكش المحسوبة على أحد الأحزاب الإدارية المدعمة من طرف النظام السياسي بالمغرب، وقد نتج عن البطلان المذكور تحرك السلطة في واجهتين:
الواجهة الأولى: هي إقالة والي جهة مراكش...
الواجهة الثانية: الضغط على القضاء من أجل إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمراكش وهي المحكمة التي يرأسها الأستاذ جعفر حسون. وقد تم هذا الإلغاء فعلا.
3- السبب الحقيقي الثالث الذي قد يكون ساهم في متابعة الأستاذ جعفر حسون تحت تغطية تسريب بعض نتائج مداولات المجلس الأعلى للقضاء في دورته الأخيرة، هو أن المحكمة الإدارية بمراكش، التي يرأسها الأستاذ جعفر حسون، إلى أن تم مؤخرا إعفاؤه من العمل كرئيس بها، هو أن هذه المحكمة ألغت قرارا إداريا حل جمعية تشرف على إدارة عدة كتاتيب قرآنية وذلك على اعتبار أن القرار المذكور مشوب بعيب عدم الاختصاص: إذ أن حل الجمعيات هو من اختصاص القضاء وليس من اختصاص الإدارة..
هل المتابعة التأديبية من طرف وزارة العدل لأعضاء من المجلس الأعلى للقضاء، بسبب ما نسب إليهم من تسريبات، لها الأولوية والأسبقية والأهمية، على ملفات كبرى تتعلق بتحقيق العدالة، ومع ذلك لا زالت تنتظر المعالجة أو الحل والتنفيذ منذ العديد من السنين؟ : والتي من بينها، على وجه المثال، وفيما له علاقة بوزارة العدل، ومن خلالها، بالبرلمان وبالحكومة، وبصفة عامة بالدولة المغربية:
أولا- ملف التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة، والتي لها علاقة بتحقيق العدالة، ومن بين هذه التوصيات:
+ "تدقيق المساطر والآليات القضائية، القبلية والبعدية، الكفيلة بضمان التوازن بين ضرورة توسيع مجالات الحرية وصيانة كرامة الأفراد وحياتهم الخاصة وما يقتضيه مكافحة الإرهاب..."
ولا نحتاج إلى التأكيد بأن هذه التوصية غائبة عن التطبيق بصفة مطلقة عندما يتعلق الأمر بملفات الإرهاب...
+ "تعزيز المراقبة القضائية لما بعد صدور الأحكام"، ونحن نعلم والجميع يعلم، بأن العديد من الأحكام القضائية النهائية والصادرة ضد الدولة المغربية وإداراتها ومؤسساتها العمومية لا تنفذ الأمر الذي يعتبر تحقيرا لمقررات قضائية من طرف مؤسسات عمومية من المفروض أن تكون نموذجا مثاليا في احترام أحكام القضاء وعونا له في مواجهة الغير من الخواص الممتنعين من تنفيذ أحكامه وقراراته..
+ "معاقبة مرتكبي الانتهاكات وشركائهم بأشد العقوبات، كيفما كانت رتبهم أو وضعهم أو وظيفتهم..."
والجميع يعرف أن هذه التوصية لا زالت في الرفوف حبرا على ورق، فالعديد من مرتكبي جرائم الاختطاف والتعذيب والاغتيال، في الماضي، والحاضر، لا زالوا بعيدين عن أية متابعة أو عقاب، بل إن بعضهم لا زال يتحمل مسؤوليات في دواليب الدولة أو يتمتع بامتيازات مالية حصل عليها مقابل ما ارتكبه من جرائم...
+ "فصل وظيفة وزير العدل عن المجلس الأعلى للقضاء"
+ "جعل المجلس الأعلى للقضاء بمقر المجلس الأعلى بالرباط"
+ "متابعة تسريع وثيرة إصلاح القضاء والنهوض بمستواه"
+ "تحفيز القضاة وأعوان العدالة، وتكوينهم الأساسي والمستمر والتقييم المنتظم لأدائهم.."
+ "مراجعة تنظيم واختصاصات وزارة العدل بشكل يمكنه أن يحول دون أي تدخل أو تأثير للجهاز الإداري في مجرى العدالة وسير المحاكمات."
+ "تجريم تدخل السلطة الإدارية في مجرى العدالة."
+ "تشديد العقوبات الجنائية في حق كل إخلال أو مساس بحرمة القضاء واستقلاله."
إن كل هذه التوصيات، وغيرها ممن له علاقة مباشرة بعمل اختصاصات وزارة العدل لازالت غير مفعلة ...
ثانيا- ملف تعريب القضاء:
من المعلوم أنه صدر منذ يناير من سنة 1965، أي منذ أكثر من 45 سنة، قانون ينص على توحيد القضاء ومغربته وتعريبه وفي إطار تطبيقه صدر قرار من وزير العدل، في نفس السنة، يقضي بوجوب أن تكون الوثائق المقدمة إلى القضاء محررة باللغة العربية. ومن المعلوم كذلك، أن الدستور ينص على أن اللغة الوحيدة المرسمة بالمغرب هي اللغة العربية، وأن الوزير الأول الأسبق الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي وجه، سنة، 1998، منشورا إلى جميع الوزارات والمؤسسات العمومية يلزمها فيه باستعمال اللغة العربية وسار على منواله الوزير الحالي الأستاذ عباس الفاسي الذي وجه منشورا في نفس الموضوع يرجع تاريخه إلى سنة 2008، ومع ذلك فلا زالت اللغة المستعملة، من الناحية الفعلية في أغلب الإدارات والمؤسسات العمومية بالمغرب، هي اللغة الفرنسية وليست العربية، الأمر الذي نتج عنه أن تصل إلى المحاكم، بمناسبة النزاعات، الآلاف من الوثائق المحررة بلغة أجنبية، ومع ذلك لا يأمر القضاة، تلقائيا، بترجمتها للعربية، ولا يفعلون ذلك إلا بناء على طلب أحد الأطراف، وحتى في هذه الحالة، فإن الترجمة الرسمية للعربية تتطلب وقتا وجهدا ومصاريف قد تصل إلى حوالي مائتين وخمسين درهما (250.00 د) للصفحة الواحدة...
هذه بعض الملفات الكبرى التي تتطلب الأولوية في العلاج والبث الفوري بدلا من إضاعة الوقت في المتابعات التأديبية لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء بسبب عرائض واحتجاجات مشروعة، وتسريبات غير ثابتة...
بعد كل هذا وغيره ألا يحق لنا القول، بأن المتابعة التأديبية، بشأن التسريبات، لا تساهم في إصلاح القضاء وإنما في عرقلته...
الرباط في 31 /08/2010
النقيب عبد الرحمن بن عمرو
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 1:24 pm

عبد الرحمان بنعمرو يرد على سعيد لكحل: عندما يكون التضليل والجهل بالحقائق وبالقانون من أسباب محاربة ا
بواسطة: للنقيب عبد الرحمن بن عمرو – محام بهيئة الرباط
بتاريخ : الأربعاء 08-09-2010 06:41 مساء


نشر موقع الحوار المتمدن – العدد 3106 – يوم 26 غشت 2010 في نطاق محور: " اليسار، الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي" – تعليقا منسوبا للسيد سعيد الكحل.

ومما جاء في التعليق ما يلي:

" وجه الأستاذ عبد الرحمن بن عمرو، بداية شهر غشت 2010 رسالة إلى كل من المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية لعلماء المغرب يستفتيهما في موضوع: - عدم تحمل الدولة المغربية مسؤوليتها القانونية والوطنية والإسلامية والمغربية في حماية اللغة العربية من المتآمرين عليها وعدم العمل على تنميتها ونشرها واستعمالها في جميع المجالات والميادين الرسمية..."
بعد ذلك ينتقل المعلق إلى ما يلي:

" بالتأكيد لا يشك أحد في صدق مشاعر الانتماء القومي العربي للأستاذ بنعمرو، واعتزازه بلغة القرآن الكريم وحرصه على حمايتها وتنميتها لكن نبل الهدف، - يقول التعليق- تشوش عليه الوسيلة المستعملة من جوانب عدة أبرزها:

1- إن استعمال الفتوى في موضوع الدفاع عن اللغة العربية من أجل تعميم استعمالها في التعليم العالي والإدارات العمومية هو إقحام للدين في الأمور السياسية المتعلقة بتدبير الشأن العام، وهذا يتنافى – يقول التعليق – مع قناعة اليساريين وكل الديمقراطيين الذين يطالبون بالفصل بين المجال الديني والمجال السياسي وينتقدون توظيف الدين لأهداف سياسية...، ومن شأن هذا التوجه أن يفشل المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي الذي ناضلت وضحت من أجله أجيال المناضلين...

2- إن من شأن استصدار فتوى في موضوع كهذا يهم الشأن العام أن يشجع التيارات الدينية على شرعنة توجهاتها وتقوية مواقفها ضد الدولة وتشريعاتها التي تعتبرها، هذه التيارات، لادينية.. ومتى تم هذا، فسيكون المغرب أمام تجربة سياسية تعطي سلطة القرار والحسم والاختيار للفقهاء بعد أن تسلبها من ممثلي الشعب في المؤسسات الدستورية... وها نحن أمام – ولاية الفقيه – بدل ولاية الأمة. وهذا ما تطالب به تنظيمات الإسلام السياسي...،

3- إن محاكمة السياسات العمومية على ضوء الفتاوى الفقهية ستفجر حرب الفتاوى الفقهية بين التيارات الدينية نفسها، وفي هذه الحالة الدولة ستخضع لأي تيار وستعمل بأي فتوى ؟...

4- من شأن هذا الإجراء – الفتوى – أن يتولد عنه اتهام الدولة بمحاربة الدين من خلال محاربتها للغة القرآن، وتهميشها وعدم حمايتها...، فالأستاذ بنعمرو يريد أن يجعل الدولة في حكم من يحارب الدين لأنها تحارب لغة القرآن وتهميشها ولا تحميها. وهكذا يلتحق الأستاذ بنعمرو بخندق الأصوليين والسلفيين والمتطرفين في موقفهم من الدولة ومحاكمة سياستها العمومية بمنطق الفقه والشرع...في حين أن الأمر ينبغي أن يظل من اختصاص البرلمان...

5- إن وضع اللغة العربية الحالي، حسب التعليق، هو نتيجة لحسابات سياسية ضيقة حكمت اختيارات الدولة في مرحلة تاريخية معينة مما أفقدها- الاختيارات – جديتها ومصداقيتها...،

6- إن الاستفتاء في هذه الحالة،يتوخى – يقول التعليق – بيان حكم شرعي في قضية سياسية وطنية لا تهم الدين في شيء، وإلا لكانت شعوب العجم التي تدين بالإسلام ملزمة – شرعا – باعتماد اللغة العربية وحمايتها ونشرها حتى يصح إسلام مواطنيها ويستقيم إيمانهم بل هو إجراء يروم الضغط على الدولة باستعمال سلاح – الشرع – لحملها على اعتماد اللغة العربية في كل مرافقها...، فليحذر، يقول التعليق، الديمقراطيون من مزالق اللعب بسلاح الفتاوى الفقهية الذي سيكونون أولى ضحاياه، فضلا عن كونه سيفتح باب الفتن على شعب آمن ووطن مستقر."



هذه مجمل ما جاء في المحاور الستة من تعليق السيد سعيد الكحل، حسب ما ورد في الحوار المتمدن، والتي سنتولى الرد عليها:

- وقبل الجواب على كل محور على حدة، أحب أن أؤكد اعتزازي بالدفاع عن الحضارة العربية الإسلامية في جوانبها التقدمية المضيئة، واعتزازي بالدفاع عن اللغة العربية كوسيلة لنشر هذه الحضارة في المعمور ماضيا وحاضرا، وإن كنت، أعتمد، أساسا، في وجوب استعمال اللغة العربية في جميع مرافق الدولة، على الدستور، الذي هو أعلى درجة من درجات القانون وتعتبر مقتضياته من النظام العام الذي لا يجوز مخالفتها حتى ولو جاءت هذه المخالفة عن طريق القانون الذي يصدره البرلمان.

- ومن المعلوم أن الدستور المغربي ينص صراحة في تصديره على أن اللغة الرسمية في المغرب، هي اللغة العربية، وحدها دون غيرها، وينص في مادته الرابعة على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، ويجب على الجميع الامتثال له..

- ومفهوم الرسمية، يعني، من الناحية القانونية، أن ترسيم لغة من اللغات، ينتج عنه وجوب استعمالها في جميع المرافق العمومية: الإدارية والتعليمية والقضائية والإعلامية...،

- وترسيم لغة من اللغات لا علاقة له، من الناحية القانونية، بالتاريخ ولا بالدين ولا بالوطنية، وإنما له علاقة أساسا بقدرة اللغة المرسمة، أكثر من غيرها، على ربط التوصل، داخليا، بين فئات المواطنين المتعددة اللهجات، وخارجيا، على التواصل الدولي،

- ومن المعلوم كذلك أن هيئة الأمم المتحدة، التي تضم أكثر من 197 دولة عضوا فيها، أغلبها دول علمانية، هذه الهيئة الدولية العلمانية، اعتمدت في الاستعمال، بمختلف أجهزتها المركزية والجهوية والإقليمية، ستة لغات فقط كلغات رسمية، من بينها اللغة العربية، ولم تعتمدها، باعتبارها لغة القرآن، أي على أساس ديني، وإنما باعتبارها، في تاريخ الاعتماد لغة 19 دولة عربية أعضاء فيها، هذا بالإضافة إلى كونها، كما جاء في حيثيات قرار الاعتماد بالإجماع، وهو القرار المؤرخ في 18 دجنبر 1973 تحت رقم 2206: " كون اللغة العربية تلعب دورا مهما في نشر حضارة الإنسان وثقافته، وتطويرهما والمحافظة عليهما...، وإحدى اللغات المستخدمة في المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، مثل منظمة التربية والعلوم والثقافة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية، وأيضا كونها إحدى اللغات الرسمية ولغة التخاطب، في منظمة الوحدة الإفريقية..."

- وجميع الدول العلمانية، بأوروبا وأمريكا وآسيا، تنص على رسمية إحدى لغاتها، الأمر الذي يؤكد عدم علاقة الدين بترسيم اللغة، وإن كان هذا الأخير (الدين) قد يكون حافزا، لترسيم لغة دين الأغلبية متى توفرت فيها شروط القدرة على التواصل، كما ونوعا، وداخليا وخارجيا، وهو أمر محبذ وليس مكروه ويساهم في التنمية الشاملة وليس في الجمود أو التأخر، وتتوفر مثل هذه الشروط في اللغة العربية..

- والأغلبية الساحقة من الدول العربية، إن لم نقل جميعها تقريبا، وبما فيها تلك المحسوبة على الاتجاه اليساري الاشتراكي تنص في دساتيرها على رسمية اللغة العربية وعلى أن الإسلام دين الدولة، وتذهب بعض الدساتير العربية إلى النص على أن الشريعة الإسلامية مصدر "رئيسي للتشريع"...

- وعندما نقول أن العربية هي لغة القرآن، فهذا أمر واقعي ومعاين ولا علاقة له باستغلال الدين، ولا يستطيع أي جاحد الإدعاء بأن لغة القرآن هي الفرنسية أو الإنجليزية مثلا، وإن كان من المتصور الترجمة إليهما وإلى غيرهما، ولا يستطيع منكر الزعم بأن حروفه ليس حروف عربية وإنما هي حروف لاتينية أو صينية أو يابانية أو هندية...

- والواقع يقول بأن الدستور المغربي ينص في تصديره على " أن المملكة المغربية دولة إسلامية...، لغتها الرسمية هي اللغة العربية وهي جزء من المغرب العربي الكبير..."

- وإذا كنا نستند على الدستور في القول برسمية اللغة العربية وعلى أن المغرب دولة إسلامية، فلأن الدستور نفسه، وهو أعلى درجة في القانون، يسمح لنا بذلك ولا يسمح لنا بقول العكس وإلا كنا ضد سيادة القانون...

- ومع ذلك فإن استنادنا على مقتضيات الدستور لا يعني أننا، مع كافة الديمقراطيين، راضون عن هذا الدستور وعن الذي سبقه، بل إننا نطالب ونناضل مع غيرنا من الديمقراطيين من أجل مراجعته مراجعة شاملة، سواء على مستوى المبادئ والاختيارات أو على مستوى اختصاصات السلط، أو على مستوى علاقات السلط بعضها ببعض...

- وإلى أن تتم المراجعة الشاملة لنصوصه، فإنه يجب الالتزام بتطبيق هذه النصوص بما فيها تلك المتعلقة برسمية اللغة العربية...

- وإذا أسفرت المراجعة، عبر استفتاء نزيه وحر عن حذف رسمية اللغة العربية وبترسيم اللغة الفرنسية، فما علينا إلا القبول بهذه النتيجة والعمل بها، وإنما الذي لا يمكن قبوله أن تكون العربية رسمية ومع ذلك لا تستعمل في المرافق العمومية للدولة، وأن تكون اللغة الفرنسية غير مرسمة ومع ذلك يتم استعمالها في جميع المرافق العمومية للدولة...

- بعد هذه المعطيات، التي قد نحيل عليها فيما بعد، ننتقل للرد، بتركيز، على كل محور من المحاور الستة التي تحدث في نطاقها السيد سعيد الكحل:

أولا: الرد على ما جاء في المحور الأول:

- على خلاف ما جاء في هذا المحور، فإن المراسلة الموجهة إلى كل من المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء لا تستهدف استغلال الدين في السياسة، وإنما معرفة رأيهما وموقفهما، بصفتهما جهازين من أجهزة الدولة، من التناقض المطلق بين ما جاء في دستور، الذي صنعته الدولة والذي ينص على رسمية اللغة العربية، وعلى أن المملكة المغربية دولة إسلامية، وإنها جزء من المغرب العربي الكبير، وبين ما يحدث من ممارسات عملية في الواقع، من طرف نفس الدولة والأجهزة التابعة لها.

- والارتكاز على مقتضيات الدستور، لا يمكن تفسيره بأنه ارتكاز على الدين أو إقحام لهذا الأخير في السياسة، وإنما هو ارتكاز على القانون، لأنه كما قلنا أعلاه، فإن الدستور هو أعلى درجة من درجات القانون وحسب الفقرة السادسة من الفصل 81 منه، فإنه لا يجوز إصدار أو تطبيق أي نص يخالف الدستور.

- وكما أشرنا إلى ذلك أعلاه، فإن كلا من المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء ليسا بجمعيتين تم إنشاؤهما بمحض إرادة مجموعتين من العلماء أو الفقهاء، وأن كل مجموعة هي التي حددت أهداف الجمعية وشروط الانضمام إليها، وكيفية تسييرها واختيار المسيرين بكيفية ديمقراطية ومصادر تمويلها، وإنما هما (المجلس العلمي الأعلى، والرابطة المحمدية للعلماء) مؤسستان عموميتان خلقتهما الدولة بدافع استغلال الدين لتدعيم اختياراتها في الشؤون والمجالات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

- ومن أجل تحقيق الهدف المذكور فإن الدولة المخزنية، هي التي وضعت المؤسستين المذكورتين تحت وصايتها وأخضعتها لتوجيهاتها وحددت في القانونين المنشئين لهما أهدافهما، والأعضاء المكونين لهما وكيفية تسييرهما، وتمويلهما وعينت، بمقتضى ظهائر، أسماء الأعضاء المكونين والمسيرين لهما، وهكذا فإنه:

- على مستوى المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية:

- فقد أحدثت الدولة هذه المجالس بمقتضى ظهير 270. 180 بتاريخ 3 جمادى الأول 1401 (8/4/1981). والذي نص في مادته الأولى على أنه: "يحدث مجلس علمي أعلى يتولى جلالة ملك المغرب أمير المؤمنين رئاسته"، ويشمل هذا الظهير على ثلاثة أقسام:

القسم الأول يخص المجلس العلمي الأعلى: يضم بابين الأول: يتعلق بالتأليف والاختصاصات، والثاني، بالتسيير.

القسم الثاني: ويخص المجالس العلمية الإقليمية ويضم بابين:الأول: يتعلق بالتأليف والاختصاصات والثاني: بالتسيير.

القسم الثالث: وينص على أنه تحدد، عند الضرورة، بمقتضى مرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الإسلامية، كيفية تطبيق هذا الظهير.

- إن الظهير المذكور تم نسخه بالظهير رقم 300 . 03 . 1 الصادر في ربيع الأول 1425 (12/04/2004) وهو الظهير الخاص بإعادة تنظيم المجالس العلمية.

- وقد نصت المادة الأولى على أن المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية توضع تحت وصاية الملك ويعاد تنظيمها وفقا لهذا الظهير.

- ونصت المادة الثانية منه، على أن المجلس العلمي الأعلى يرأسه الملك، ويتكون من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومن بعض كبار العلماء الذين يعينون من طرف الملك، ومن الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى ومن رؤساء المجالس العلمية المحلية.

- ومن بين اختصاصات المجلس العلمي الأعلى، حسب المادة الثالثة من الظهير، دراسة القضايا التي يعرضها عليه الملك، وإعداد النظام الداخلي للهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء والمصادقة عليه، وإصدار التوجيهات والتوصيات الرامية إلى ترشيد عمل المجالس العلمية المحلية وتفعيل دورها في تأطير الحياة الدينية للمواطنين والمواطنات المغاربة من المسلمين، وإحالة طلبات الإفتاء في القضايا المعروضة عليه إلى الهيئة المكلفة بالإفتاء قصد دراستها وإصدار فتاوى في شأنها.

- وحسب المادة 6 من الظهير، فإن الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى يعين من طرف الملك ويمارس مهامه بتنسيق مع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأن من بين مهامه:

- إعداد جدول أعمال المجلس العلمي الأعلى الذي يتضمن، حسب الأولوية، القضايا التي يعرضها عليه الملك، قصد إبداء الرأي، بالإضافة إلى تلك التي يقترحها أعضاء المجلس والتي يوافق عليها الملك...، وتلقي طلبات الإفتاء قصد عرضها، عند الاقتضاء، على المجلس العلمي الأعلى. وحسب المادة 7 من الظهير، فإنه تحدث لدى المجلس العلمي الأعلى هيئة علمية تتكون من بين أعضائه، تختص وحدها، دون غيرها، بإصدار الفتاوي الرامية إلى بيان حكم الشريعة الإسلامية في القضايا ذات الصبغة العامة.

- وطبقا للمادة 9 من الظهير، فإنه تصدر الفتاوي عن الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء إما بطلب من طرف المجلس العلمي الأعلى أو بناء على طلب يعرض على المجلس من لدن الكاتب العام. وحسب المادة 10 من الظهير، فإنه يحدد عدد أعضاء الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء وكيفية تعيينهم وطريقة تسيير الهيئة بموجب النظام الداخلي...

- وطبقا للمادة 19 من الظهير فإنه تسجل الاعتمادات المالية اللازمة لسير المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية وفروعها في ميزانية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ويعين وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى آمرا مساعدا بصرف هذه الاعتمادات .

- وطبقا للمادة 20 من الظهير فإنه تضع الإدارات العامة ولاسيما وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتربية الوطنية والتعليم العالي والمالية الوسائل المادية والبشرية اللازمة رهن إشارة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية وفروعها التي تمكنها من القيام بالمهام المسندة إليها بموجب الظهير...

- وطبقا للمادة 21 من الظهير، فإنه يرفع إلى الملك تقرير سنوي عن حصيلة أنشطة المجالس العلمية وعن وضعية تسييرها...

- هذا وقد صودق على النظام الداخلي للمجلس العلمي الأعلى بمقتضى الظهير رقم 231-04-1 الصادر في 7 محرم 1426 (16/02/2005).

- وتؤكد المواد التي استعرضناها أعلاه من ظهير 22/4/2004 المتعلق بإعادة تنظيم المجالس العلمية بأن هذه الأخيرة، ما هي إلا جهاز من الأجهزة الرسمية للدولة.

- وبالنسبة للرابطة المحمدية للعلماء

- فإنها محدثة بالظهير رقم 210 . 1 .05 الصادر في 15 من محرم 1427 (14/02/2006) بتحويل جمعية رابطة علماء المغرب صفة مؤسسة ذات نفع عام تحت اسم:"الرابطة المحمدية للعلماء".

- وحسب المواد: 2 و3 و4 و17 و20 و23 و26 و27 من الظهير، فإن الرابطة المحمدية للعلماء تخضع من حيث مهامها وتكوينها وكيفية تسييرها لأحكام هذا الظهير الذي يعتبر بمثابة نظامها الأساسي، وأن من بين مهامها التعريف بأحكام الشرع الإسلامي الحنيف ومقاصده السامية والعمل على نشر قيم الإسلام السمحة وتعاليمه السامية والموعظة الحسنة واحترام مبادئ الوسطية والاعتدال...، وأنه تمنح العضوية في الرابطة المحمدية للعلماء للشخصيات العلمية التي يختارها ويعينها الملك...، وأن الأمين العام للرابطة يعين من طرف الملك ويعهد إليه بتسيير شؤون الرابطة والعمل باسمها وتمثيلها إزاء الغير وأمام القضاء والقيام بجميع التصرفات والعمليات الهادفة إلى تحقيق أغراضها... وأن من بين مصادرها المالية، الإعانات المالية الممنوحة لها...، وأنه من أجل التأسيس الأولي لأجهزة الرابطة فإن الملك يعين لجنة تأسيس تتكون من، بالإضافة إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، من أربعة أعضاء يختارون من بين الشخصيات العلمية...، وأنه تحدد كيفيات تسيير أجهزة الرابطة واللجان العلمية المنصوص عليها في المادة 14 أعلاه بمقتضى نظام داخلي يعرض، قبل العمل به، على الملك للمصادقة عليه.

- وتؤكد المواد التي استعرضنا بعض مقتضياتها أعلاه ما قلناه سابقا من كون الرابطة المحمدية للعلماء، هي، كالمجلس العلمي الأعلى، جهاز من أجهزة الدولة المخزنية تستعملها، كباقي الأجهزة الرسمية، لتنفيذ اختياراتها اللاشعبية اللاديمقراطية.

- وتأسيسا على ما ذكر، فإن مكاتبتنا لها وللمجلس العلمي من أجل استخلاص موقف أو فتوى لا ترمي إلى إلزام الدولة المغربية باستعمال اللغة العربية في المرافق العمومية، لأنه مهما كان نوع المواقف والفتاوى الصادرة عن المؤسستين المذكورتين، فإنها تظل مجرد آراء قد تصيب وقد تخطئ وبالتالي تبقى مجرد مواقف وفتاوى غير ملزمة، لأن الملزم للجميع، وبدون استثناء هو الدستور والقوانين الصادرة من المؤسسات المختصة، وهي الأحكام القضائية النهائية القابلة للتنفيذ والتي تكون ملزمة لجميع من صدرت ضدهم مهما كانت حيثياتهم، بما في ذلك الدولة المغربية وإداراتها ومؤسساتها العمومية. ومن المعلوم أن القضاء سبق أن قال كلمته في موضوع وجوب استعمال اللغة العربية في مرافق الدولة وإداراتها ومكاتبها ومؤسساتها العمومية، وأنها مسؤولة مدنيا عن مخالفة ذلك...

- وترتيبا على ما ذكر ولغيره، فإن مراسلتينا الموجهتين إلى كل من المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء إنما هما في الحقيقة وفي العمق موجهتان إلى الدولة المغربية عبر جهازين من أجهزتها الرسمية، وذلك من أجل أن تجيب، بواسطة لسان الجهازين المذكورين، على التناقض الذي توجد فيه والمتجلي بين ما تدعيه عبر النصوص القانونية التي تصدرها وبين ما تمارسه في الواقع ضدا على مقتضيات تلك النصوص، فهي على وجه المثال:

- ترسم اللغة العربية نظريا في الدستور بينما ترسم الفرنسية واقعيا باستعمالها تقريبا في جميع المرافق العمومية...

- وهي تنص في دستورها على أنها دولة إسلامية، بينما واقعيا، وعلى خلاف كافة الدول العربية والإسلامية، لا تعطل مرافقها الرسمية يوم الجمعة ذي الحمولة الدينية الإسلامية وإنما يوم السبت ذي الجذور الدينية اليهودية ويوم الأحد ذي الجذور المسيحية.

- وهي تحرم التعذيب والاختطاف والحجز والاعتقالات التعسفية وتعاقب من يرتكب هذه الأفعال، بينما بعض أجهزتها الأمنية والسلطوية ترتكب نفس الجرائم ضد المعارضين السياسيين وتظل هذه الأجهزة، مع ذلك، بعيدة عن أية محاسبة أو متابعة أو عقاب...

- وهي تمنع التزوير والتزييف وتعاقب عليه ومع ذلك لا تتورع عن تزوير الإرادة الشعبية، بمختلف الأساليب، في الاستفتاءات الشعبية والانتخابات العامة...

- وأخيرا، وليس بالأخير، فهي، تمنع الآخرين من الإفتاء في الشأن الديني، حتى لا يستغل هذا الإفتاء في الميدان السياسي، ومع ذلك تحل لنفسها ما حرمته عن الغير وذلك عندما قررت استغلال الدين في السياسة عبر احتكار الإفتاء في الشأن الديني بحصره في المجلس العلمي الأعلى.

- ويرى الكثيرون، عن حق، بأن الفتوى غير ملزمة من الناحية القانونية، لأي أحد، وأنها مجرد رأي من الآراء يحتمل الصواب والخطأ، وأنه باعتبارها كذلك فإنها يجب أن تكون مباحة للجميع سواء في الميدان الديني أو في غيره من الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية، وسواء صدرت هذه الفتوى من رجال الدين أو من غيرهم.

- وبما أنها (الفتوى) مجرد رأي، فإن تحريمها، في الشأن الديني، على فريق دون فريق آخر، يعتبر مسا بحرية الرأي والتعبير التي تنص عليها المادة 9 من الدستور هذا دون أن ننسى بأن تصدير الدستور ينص على أن المملكة المغربية تؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية يضمنان حرية الرأي والتعبير واعتناق الآراء دون مضايقة (المادة 19 إعلان والمادة 19 من العهد)، ويضمنان حرية الفكر والوجدان والدين (المادة 18 إعلان و18 عهد)..

ثانيا: الرد على ما جاء في المحور الثانــي:

على خلاف ما جاء في هذا المحور، بأن شرعية الدولة لا تستمد ولا ترتكز على فكر أو مذهب أو تأييد أي تيار من التيارات، سواء كان هذا التيار دينيا، أو علمانيا، يساريا أو يمينيا أو وسطيا، كما لا ينتقص من شرعيتها معارضة أي تيار من التيارات المذكورة...

- إن شرعية الدولة تستمد وتقوم وترتكز على إرادةالغالبية من الشعب. ويجب أن تتجلى هذه الإرادة في :

- دستور ديمقراطي، في إعداده وفي محتواه، دستور يحدد الاختيارات واختصاصات السلط وعلاقاتها فيما بينها..

- وانتخابات حرة ونزيهة ينبثق عنها برلمان تكون له سلطة التشريع في جميع الميادين، وحكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع تكون بيدها سلطة إدارة الشأن العام في نطاق تنفيذ القوانين...

- وقضاء مستقل استقلالا حقيقيا يختص بحماية الحقوق والحريات...

- إن السلط الثلاث المذكورة، المتوفرة فيها الشروط المشار إليها، هي الموكول إليها، قانونيا،الحسم والفصل في أي شأن من الشؤون، بما في ذلك الشأن الديني، ولا يمكن، قانونا، أن يكون الحسم بيد أي تيار من التيارات أو فئة من الفئات كيفما كانت توجهاتها ووجاهة مطالبها...

ثالثا: الرد على ما جاء في المحور الثالـــث:

- وعلى خلاف ما جاء في هذا المحور، فإنه، وكما أسلفنا ذلك أعلاه:

1- فإن مراسلتينا، الموجهتين إلى كل من المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء، معتمدتان، في مطالبهما ومرتكزاتهما، على القانون وحده، وهو الدستور، وليس على أي مصدر من المصادر الدينية.

2- وأن المراسلتين المذكورتين غير موجهتين إلى فقيه أو مجموعة من الفقهاء الدينيين، وإنما إلى مؤسستين حكوميتين منظمتين بمقتضى القانون (الظهير) الذي أسند لأحدهما، وهو المجلس الأعلى العلمي الأعلى، مهمة إصدار الفتاوى وحرمهما على الغير...

3- وكما أسلفنا أعلاه، فإن الفتاوى، سواء كانت صادرة عن جهات رسمية أو غير رسمية، لا قيمة لها من الناحية القانونية، الأمر الذي يجعلها غير قابلة للتنفيذ...

رابــعـا: الرد على ما جاء في المحور الرابــع:

على خلاف ما جاء في هذا المحور، وكما أسلفنا أعلاه:

1- أن كون العربية لغة القرآن، فهذا أمر واقع، والواقع المعاين لا يمكن رفعه ولا جحوده من قبل أي كان...

2- إننا نعتمد في وجوباستعمال اللغة العربية على القانون (الدستور) وليس على أي مصدر ديني، بما في ذلك القرآن.

3- إن المراسلتين، كما أسلفنا، لا تستهدفان جعل الدولة في حكم من يحارب الدين، وإنما في حكم من يعيش تناقضا قاتلا بين النظرية والتطبيق، حسب التفاصيل التي سقناها أعلاه...

- وهذا الحكم، الذي أبرزه النقيب عبد الرحمن بن عمرو، لا يضعه في خندق "الأصوليين والسلفيين والمتطرفين" في موقفهم من الدولة ومحاكمة سياستها العمومية...، وإنما يضعه، بغض النظر عن مناقشته مفهوم الأصولية والسلفية والتطرف، في صف التقدميين الديمقراطيين الذين يفضحون طبيعة الدولة المخزنية، واختياراتها اللاشعبية اللاديمقراطية وسياساتها الفاشلة والعقيمة، وتناقضاتها القاتلة...

4- يقول السيد سعيد الكحل، بأن محاكمة السياسة العمومية للدولة يجب ألا يكون بمنطق الحلال والحرام، في حين أن الأمر ينبغي أن يظل من اختصاص البرلمان...

ونحن نرد على ما جاء في هذا الخصوص بما يلي:

- لا مانع من الارتكاز على مفهوم الحلال إذا كان هذا الحلال مرتكزا على القانون، وعلى مفهوم الحرام إذا كان هذا المفهوم مؤسسا على ما يمنعه القانون...

- وليس البرلمان، هو المخول وحده محاكمة سياسة الدولة، وإنما، طبقا للحق في حرية الرأي والتعبير، التي يضمنها الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فإن محاسبة سياسة الدولة واختياراتها من حق الجميع، فرادى ومجموعات، وبغض النظر عن مختلف توجهات هذا الجميع المذهبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية.

- والفرق بين محاكمة البرلمان لسياسة الحكومة، ومحاكمتها من قبل مكونات الشعب، أن الأولى قانونية يمكن أن يترتب عنها، متى توفرت الشروط اللازمة، إسقاط الحكومة...، بينما الثانية ليست كذلك، إذ تظل في حدود التأثير المعنوي...

- لكن، والأهم من ذلك، فعن أي برلمان يتحدث السيد سعيد الكحل ؟

- هل عن البرلمان الحالي، الذي لا يمثل الإرادة الشعبية، بسبب ما عرفه من أساليب، قديمة وحديثة، في التزوير والتزييف وشراء الذمم والأصوات...، أم عن البرلمانات التي سبقته والتي عرفت نفس الوصف والمسار؟

- هل عن البرلمانات، التي لم تستطع في أي ولاية من ولاياتها محاسبة الحكومة ومؤاخذتها، وعند الاقتضاء، إسقاطها وذلك بسبب ما ينخر إدارتها من فساد إداري واقتصادي ومالي، وما ترتكبه أجهزتها الأمنية من جرائم تمس الحق في الحياة وفي الأمان الشخصي...؟ !

- هل عن البرلمانات، التي لم يستطع أي واحد منها، منذ الاستقلال ولغاية تاريخه، أن يحمي مقتضيات الدستور، الذي ينص في تصديره على رسمية اللغة العربية، وذلك عن طريقين:

الأول: محاسبة ومؤاخذة الحكومة على عدم استعمال اللغة العربية في جميع المرافق العمومية، لإداراتها ومؤسساتها العمومية ضدا على مقتضيات الدستور.

الثاني: سن قانون يتضمن فرض جزاءات معينة على مخالفة وجوب استعمال اللغة العربية...

خامسا: الرد على ما جاء في المحور الخامـــس:

- أنا متفق مع السيد سعيد الكحل، في كون وضع اللغة العربية الحالي هو نتيجة لحسابات سياسية حكمت اختيارات الدولة...، وأن واقع التعليم في المغرب والضعف الذي يطبع مردوديته، يجسد فشل السياسات الرسمية وتخبطها... لكن الذي لا أتفق معه فيه هو: وصف تلك السياسات بالضيقة، أي كأنها جاءت نتيجة خطأ في الحساب...، فبالنسبة لي، فإنني أراها سياسات محسوبة ومقصودة فرضتها فرنسا على المغرب، عبر الاتفاقات التي رافقت ظروف وشروط الإعلان عن الاستقلال الرسمي، وتضمنت جميع هذه الاتفاقات وجوب المحافظة على المصالح الاقتصادية والمالية والثقافية واللغوية لفرنسا بالمغرب. ولا نحتاج إلى التذكير على ارتباط التوسع في استعمال اللغة الفرنسية بالمغرب، على المستوى التعليمي والإداري والإعلامي والتجاري والبنكي ..الخ، بالتوسع في حماية ورعاية مصالحها الاقتصادية والمالية والتجارية بنفس البلد (المغرب).

- ولم تفرض فرنسا مصالحها الاقتصادية والثقافية واللغوية على المغرب عبر الاتفاقيات المرافقة أو الموالية للإعلان عن الاستقلال الناقص أو المبتور، وإنما فرضت كذلك نوعية الحكم الذي سينفذ هذه الاتفاقيات ويحميها من الإهمال أو عدم التنفيذ أو الفسخ، ولم يكن الحكم سوى النظام السياسي الذي كان وما زال قائما منذ الاستقلال، قائما باختياراته على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي والإداري والقضائي والأمني والذي لا زال يقف حجر عثرة أمام أي إصلاح حقيقي جذري في أي ميدان من الميادين المذكورة. وهكذا، وعلى وجه المثال:

- فإنه على مستوى وجوب استعمال اللغة العربية في جميع المرافق العمومية للدولة، مع وضع جزاءات على المخالفين، فقد تقدم حزب الاستقلال بمشروع مقترح قانون، في هذا الخصوص، أمام البرلمان في أواسط الستينات، لكن النظام السياسي المغربي، عبر حكومته، اعترض على المشروع، مدعيا أن موضوعه يدخل في اختصاص المجال التنظيمي أي في اختصاص الحكومة، ورفع الاعتراض حينها، إلى الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى التي قضت لصالح الحكومة، ورغم مرور أكثر من نصف قرن على قرار الغرفة الدستورية، فإن جميع الحكومات المتوالية لم تعمل على إصدار مرسوم تنظيمي يفرض استعمال اللغة العربية في جميع المرافق العمومية تحت طائلة جزاءات معينة: فلا هي تركت البرلمان يصدر قانونا في الموضوع ولا هي قامت بذلك، وكل ما هنالك أن الوزير الأول، الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي، و الوزير الأول الحالي الأستاذ عباس الفاسي، وهما معا مجرد موظفين ساميين، كباقي الوزراء، مع النظام، أصدرا منشورا موجها إلى كافة الوزراء ومديري المؤسسات العمومية،الأول في سنة 1998،والثاني في سنة 2008، ويتضمن المنشور وجوب استعمال اللغة العربية في جميع المصالح الإدارية التابعة لهم، إلا أن منشوريهما ظلا لغاية تاريخه، حبرا على ورق؟...

- أما على مستوى تعريب التعليم في جميع مراحله، فإن الحركة الوطنية، ممثلة في تنظيماتها السياسية، التي كافحت وضحت من أجل الوصول إلى الاستقلال، اتفقت بالإجماع على مبادئ أربعة يجب أن يقوم عليها إصلاح التعليم، وهي المغربة والتعميم والمجانية والتعريب، ووضعت التوصيات التفصيلية، عبر العديد من اللجان والندوات والمؤتمرات والبيانات الوطنية من أجل تحقيق وتنفيذ تلك المبادئ وما يرتبط بها وكل ذلك لم يجد صدى لدى الحكم.

- وهكذا على وجه المثال:

- فقد نظمت وزارة التربية الوطنية، بالمركز الرياضي بغابة معمورة خلال شهر أبريل من سنة 1964، مناظرة وطنية حول التعليم شارك فيها أكثر من 400 شخص من ممثلي مختلف التنظيمات الوطنية. ومما خرجت به المناظرة فيما يخص التعريب:

- جعل اللغة العربية لغة التعليم في جميع المراحل.

- تعليم اللغات الأجنبية، كلغات، ابتداء من الطور الثانوي.

- مرحلة انتقالية لتعريب الابتدائي والثانوي في عشر سنوات.

- تعريب الابتدائي الثاني في أكتوبر من سنة 1964.

- وضع تصميم لتعريب الإدارة مقرونا بتصميم تعريب التعليم.

- وقد ظهرت معاكسة الحكم المخزني لتوصيات المناظرة من خلال ما صرح به وزيره في التربية، الدكتور محمد بنهيمة في ندوته الصحفية، من التأكيد على إقرار الازدواجية واستحالة التعريب. وقد رد على التصريح المذكور اتحاد جمعيات الآباء لثانويات الرباط وسلا بتاريخ 14 أبريل 1964، ومن بين ما جاء فيها أن صاحب الحق الوحيد في اتخاذ قرار سياسة التعليم هو الشعب المغربي وممثلوه الحقيقيون الذين أعلنوا رأيهم على لسان:

أ‌- اللجنة الملكية لإصلاح التعليم سنة 1957.

ب‌- لجنة التربية والثقافة سنة 1959.

ت‌- المجلس الأعلى للتربية الوطنية سنة 1962.

ث‌- المناظرة الوطنية حول التعليم سنة 1964.

ج‌- البرلمان في عدة مناسبات سنة 1964.

وفي شتنبر 1970 صدر بيان من مثقفي المغرب حول سياسة التعليم والغزو اللغوي الاستعماري الفرانكفوني للمغرب.

وفي 23 ماي من سنة 1973 صدر بيان من علماء ومثقفي المغرب حول سياسة التعليم والغزو اللغوي الاستعماري للمغرب العربي. ومما جاء في هذا البيان:

أولا: يجددون نصحهم وتحذيرهم من أخطار السياسة القائمة حتى الآن في مجال التعليم والتي لم تحقق غير المزيد من فرنسة الأجيال المغربية الناشئة وفرنسة لغة التخاطب المغربية وترسيخ فرنسة الإدارة والمصالح العمومية والخصوصية بالمغرب المستقل...

ثانيا: يذكرون بأن التعريب الكامل العام في التعليم والإدارة والعمل والشارع، هو مطلب قومي أجمعت عليه الأمة منذ الاستقلال، وهو لا يتعارض، بحال من الأحوال، مع دراسته اللغات الأجنبية الحية كلغات، ولا يتناقض مع رغبتنا جميعا في التفتح على حضارة القرن العشرين...

ثالثا: ينبهون إلى التجني الذي يرتكب في حق اللغة العربية عندما يراد ربطها بالوضع الذي يوجد عليه العالم العربي اليوم والنقص الذي يلاحظ في المصطلحات العلمية الحديثة...، والذي لا يرجع إلى عجزها هي، بل لجمود المجتمعات العربية التي عليها أن تقوم بسد هذا العجز في الميدان اللغوي...

رابعا: يؤكدون بأنه لا حل لمشاكل التعليم المستعصية إلا بوضع المبادئ التي أجمعت عليها الأمة وهي: تعريب التعليم في جميع المراحل وعلى جميع المستويات، ومغربة أطره وتعميمه، وتوحيده موضع التنفيذ المخلص السريع حسب "ميثاق للتعليم" وطبق تصميم محدد، يساهم في وضعها ويصادق عليهما الممثلون الحقيقيون للمؤسسات الوطنية كلها، على أن يكون جاهزا للتطبيق ابتداء من أكتوبر 1970...

وقد جاء في البيان الصادر عن المؤتمر الثامن لرابطة علماء المغرب بالناظور المنعقد، خلال شهر يونيو من سنة 1981: "بأن لغة التعليم، في جميع مراحل التعليم، هي اللغة العربية، ولا يشرع في تعليم اللغات الأجنبية، كلغات إلا في التعليم الثانوي، ولذلك فإن المؤتمر يرفض أي مشروع لإصلاح التعليم، لا يقوم على هذا الأساس الوطني..."

وجاء في مشروع سنة 1994 للجنة الوطنية المختصة بقضايا التعليم والمؤلفة من 330 عضوا، يمثلون كافة الاتجاهات الوطنية والمعينون من قبل وزارة التربية الوطنية، التأكيد على المبادئ الأربعة...

- ومما جاء بخصوص التعريب، "...اعتبار التعريب مبدأ أساسيا لا رجعة فيه، ينبغي أن يمتد من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، بما في ذلك التكوين المهني، والتعليم التقني، عن طريق البرمجة والتدرج وتوفير الوسائل البيداغوجية والبشرية والمادية، مع دعم تطور اللغة العربية تسهيلا لاستجابتها ومواكبتها بمستجدات التطور العلمي والتكنولوجي..."

- أن جميع تلك التوصيات والمطالب بخصوص استعمال اللغة العربية في جميع المجالات، ظلت تلقى الرفض والمعارضة ومختلف العراقيل من طرف النظام السياسي المخزني بالمغرب وذلك ضدا على رغبات الأمة وإرادتها، الأمر الذي يؤكد أن المشكل في المغرب هو قبل كل شيء وبعد كل شيء مشكل سياسي في عمقه مصدره الأساسي هو الحكم المخزني في المغرب، هذا الحكم الذي كان وما زال يرفض الامتثال لإرادة الشعب المغربي، على كافة المستويات.

سادسا: الرد على ما جاء في المحور السادس والأخير:

- إن هذا المحور، ما هو إلا تكرار للمحاور السابقة بصيغة جديدة، ولذلك نحيل في الرد عليه على ما قلناه سابقا، مع المزيد من التوضيحات والإضافات التالية:

1- إننا لم نطلب من الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس العلمي الأعلى إصدار حكم شرعي في موضوع استعمال اللغة العربية، كلغة رسمية، لأن ذلك من اختصاص القضاء.

2- كما أننا لم نتوخ من مراسلة المؤسستين الرسميتين المذكورتين إصدار نص قانوني أو مرسوم في الموضوع لأن ذلك من اختصاص الجهات التي خولها الدستور ذلك (البرلمان – المجلس الوزاري – الحكومة)

3- إن ما توخيناه من المراسلتين، كما وضحنا ذلك سابقا، هو أن تفسر لنا الدولة المغربية، عبر جهازين رسميين تابعين لها، أسباب التناقض الذي توجد فيه على مستوى النظرية (النص دستوريا على رسمية اللغة العربية) والتطبيق (عدم استعمال اللغة العربية في المرافق العمومية).

4- إننا لم ندع في المراسلتين المذكورتين ولا في غيرهما بأنه على الدول الإسلامية أن تستعمل اللغة العربية في مرافقها العمومية، باعتبارها لغة القرآن، لأنني أدرك، ويدرك كافة رجال القانون والفقه القانوني ومن له حد أدنى من المعرفة، بأن مصدروجوب استعمال أي لغة من اللغات في المرافق العمومية إنما هو القانون وليس الدين .

- وللمعرفة، فإن جميع الدول الإسلامية العجمية، التي تحترم سيادة القانون، بالإضافة إلى التمسك بهويتها، قولا وفعلا، تستعمل لغتها الرسمية في التعليم والإعلام، وبصفة عامة، في جميع المرافق العمومية؛ وذلك مثل إيران وتركيا وباكستان وماليزيا واندونيسيا، وجميعها تقطع أشواطا في التنمية الاقتصادية والمالية والصناعية والتكنولوجيا. ويلاحظ، بالنسبة لهذه الدول كونها لا تعيش التناقض الذي يعيشه المغرب على المستوى اللغوي ولا التخلف الاقتصادي الذي يوجد فيه المغرب...

- وهناك، على وجه المثال، دول إسلامية عجمية بإفريقيا، اختارت التبعية الاقتصادية والثقافية لمراكز الهيمنة الرأسمالية في الخارج، فرسمت لغة أجنبية، بدل أحد لغاتها الوطنية، وهذه اللغة الأجنبية هي التي تستعملها بمرافقها العمومية، ومن نماذج هذه الدول الإسلامية العجمية، دولة السنغال المرسمة للغة الفرنسية، ودولة النيجر المرسمة للغة الإنجليزية وإذا كانت هاتان الدولتان لا تعيشان التناقض الذي يعيشه المغرب على المستوى اللغوي (ترسيم اللغة العربية نظريا واستعمال اللغة الفرنسية بدلها واقعيا)، فإنهما معا تتماهيان معه في كون الثلاثة لا زالوا ينتمون إلى العالم المتخلف على كافة المستويات...

5- وبغض النظر عن الدخول في مناقشة هل الشعب المغربي يعيش آمنا وفي وطن مستقر، فإن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن "الفتن"
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 1:26 pm

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 1:28 pm

آليات التحكم في مسار ونتائج الانتخابات

مداخلة عبد الرحمن بن عمرو
السند : 29 - 09 - 2010

- هناك نوعا من الآليات للتحكم في مسار ونتائج الانتخابات في المغرب:
النوع الأول: يتم عبر التشريع أي بواسطة النصوص القانونية.
والنوع الثاني: يمارس من الناحية الواقعية وضد على القانون.
التحكم في مسار ونتائج الانتخابات بواسطة القانون.
يستعمل النظام السياسي بالمغرب، من بين ما يستعمل، من أجل التحكم في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، القانون الذي يتحكم فيه بدوره عبر المؤسسات التي تصنعه وهي الاستفتاءات المغشوشة والمؤسسة التشريعية (البرلمان بغرفتيه)، والمؤسسة التنفيذية (الحكومة).
- وأعلى درجة في القانون هو الدستور: ومن المعلوم أن مختلف مشاريع الدساتير التي عرفها المغرب، ابتداء من دستور 1962 وانتهاء بدستور 1996، كلها مشاريع وضعها الحكم المخزني في المغرب، وفي غياب عن القوى الديمقراطية الممثلة للشعب، وليعرضها بعد ذلك، للمصادقة بنعم أو لا بواسطة استفتاء مغشوش ترفع فيه نسبة المشاركة المزورة إلى أكثر من 90 % كذلك. هذا مع العلم بأن الدستور له أهمية كبيرة: لأنه هو الذي يحدد الاختيارات الأساسية للبلاد، هذه الاختيارات التي؛ إما أن تكون معبرة عن رغبات الشعب ومصالحه، أو عن الرغبات والمصالح الخاصة للطبقة السياسية التي تحكمه. كما أن من بين مهام الدستور، الأساسية هو تحديد اختصاصات السلطة التشريعية (البرلمان) واختصاصات السلطة التنفيذية (الحكومة) واختصاصات السلطة القضائية. والعلاقات بين هذه السلط الثلاث وإصدار قانون المالية. وبالنسبة للمغرب، فإن الدستور، بالإضافة إلى ما ذكر، يحدد سلطات الملك وعلاقتها مع باقي السلط الثلاث، وهي علاقة هيمنة؛ بما تعنيه الهيمنة من تأثير وتوجيه وخلق وتعطيل وتداخل في الاختصاصات...
- ومن المعلوم:
- أن المادة الثالثة من الدستور تنص على الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والجماعات المحلية والغرف المهنية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم، وأن نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع وهو شيء غير محبذ وغير مرغوب به في البلدان الديمقراطية حقا وحقيقة، ولكن في البلدان المتخلفة التي تدعي الديمقراطية واتخاذها كشعار وكواجهة للدعاية، مثل المغرب، فقد تتخذ من تعدد الأحزاب والنقابات والجماعات المحلية للتحكم، قانونيا وفعليا، في الخريطة الانتخابية، سواء على مستوى مجلس النواب، التي تساهم في انتخابه الأحزاب السياسية، وذلك عبر مؤيديها والمتعاطفين معها المسجلين في اللوائح الانتخابية، أو على مستوى مجلس المستشارين التي تنتخبه هيئات ناخبة تتألف: من ممثلي الجماعات المحلية، ومن المنتخبين في الغرف المهنية، ومن ممثلي المأجورين (المادتان 36 و38 من الدستور).
- وتبعا لما ذكر، وكما سنرى بشيء من التفصيل، فإن النظام السياسي في المغرب يستطيع التحكم في البرلمان، بغرفتيه، حتى ولو لم يلجأ إلى التزوير، عن طريق التحكم في الخريطة الحزبية والنقابية والمجالس المحلية، والغرف المهنية.
- وبالرغم من كون الدستور ينص في فصله الرابع على أنه ليس للقانون أثر رجعي، فإن النظام السياسي في المغرب، مجسما في المؤسسة الملكية، خرق هذه القاعدة الجوهرية في العديد من المسائل الأساسية، ومنها المسألة الانتخابية، وذلك عبر التأويل الواسع لمقتضيات في الفصل 19 من الدستور، وهو فصل ذو عبارات فضفاضة تسمح بالعديد من التأويلات التي تعطي للملك اختصاصات واسعة لا حدود لها، بالإضافة إلى الاختصاصات المحددة في الدستور : وهكذا:
- اعتمادا على كون الملك يمارس اختصاصاته الدستورية بواسطة ظهائر (الفصل 29 من الدستور).
- وارتكازا على مقتضيات الفصل 103 من الدستور التي يخول الملك صلاحية مراجعة الدستور وبالتالي تعديله وذلك عن طريق عرض مشروع المراجعة أو التعديل على الاستفتاء، فقد عرض الملك الحسن الثاني، بمقتضى ظهير، تعديل الفصل 43 من دستور 1972، وهو الفصل المتعلق بمدة ولاية مجلس النواب من أربع سنوات إلى ست سنوات.
- وإذا كان من المقبول رفع المدة المذكورة بواسطة تعديل الفصل 43 من دستور 1972 وعن طريق الاستفتاء، فالذي لا يجوز، بمقتضى الدستور، وطبقا لمبدأ عدم جواز رجعية القوانين (الفصل 4 من الدستور)، هو تطبيق المدة الجديدة المرفوعة على النواب المنتخبين على أساس المدة القديمة. لكن، ومع ذلك، فإن هذا التعديل طبق على البرلمانيين المنتخبين في سنة 1977، وعلى أساس ولاية أربع سنوات والذين انتهت ولايتهم الانتخابية في سنة 1981 ومع ذلك لم تجر الانتخابات في هذه السنة وإنما مددت ولايتهم لسنتين بمقتضى ظهير وارتكازا على الفصل 19 من الدستور. وعندما رفض البرلمانيون الاتحاديون الامتثال لهذا التمديد، عن طريق مقاطعة دورة أكتوبر 1981، تم تهديدهم ومضايقتهم إلى أن رجعوا إلى متابعة دورات البرلمان...
وعلى المستوى القانوني:
- من المعروف أن القانون ينظم مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والحكم السياسي بالمغرب يتحكم في خلق القانون وتعديله وإلغائه، عبر التحكم في المؤسسة الدستورية التي تصدر القانون وهي المؤسسة البرلمانية، (مجلس النواب ومجلس المستشارين "م 46 د")، وعن طريق التحكم في السلطة التنفيذية (الحكومة) التي تختص بالتشريع في المجال التنظيمي (الفصل 47 دستور).
- ومن بين القوانين والقوانين التنظيمية التي يختص بها البرلمان: النظام الانتخابي لمجالس الجماعات (الفصل 46 دستور)، والنظام الانتخابي لمجلس النواب (الفصل 37 دستور)، والنظام الانتخابي لمجلس المستشارين (الفصل 38 دستور)،
- والقوانين الانتخابية يتحكم فيها الحكم المخزني عبر التحكم في البرلمان التي ينتجها، ويتم التحكم في انتخاب البرلمان عبر التزوير والتزييف والغش ومختلف أوجه الفساد التي عرفها المغرب منذ الاستقلال ولغاية تاريخه، وعلى مستوى كافة المؤسسات المنتخبة التشريعية منها والجماعية والمهنية.
- ومن بين ما صدر عن البرلمان: مدونة الانتخابات (قانون رقم 97 – 9 الذي لحقته عدة تعديلات) وقانون الأحزاب ( قانون رقم 04. 36). كما يختص البرلمان بالتشريع في النظام الأساسي للقضاة..
- وفي حالة توقف البرلمان عن ممارسة مهامه التشريعية، وذلك في الحالات التي ينص عليها الدستور، (الحل – إعلان حالة الاستثناء..) فإن الملك يحل محله في التشريع، بالإضافة إلى اختصاصاته الأخرى المنصوص عليها في الدستور...
- وهكذا، فبالإضافة إلى هيمنة السلطة الملكية، دستوريا، على باقي السلط التشريعية والتنفيذية والقضائية، فإن العديد من النصوص الواردة في القوانين المشار إليها وفي قوانين أو مراسيم أخرى، تسهل للنظام السياسي في المغرب عمليات التحكم في صنع الخريطة الانتخابية، سواء على مستوى صنع المؤسسات التشريعية (البرلمان بغرفتيه) أو على مستوى المؤسسات المحلية (الجماعات المحلية)، أو على مستوى الغرف المهنية.
- وعلى وجه المثال:
- فحسب النصوص الواردة في مدونة الانتخابات:
- فإن وزارة الداخلية، عبر ولاتها وعمالها ونوابهم ومساعديهم، هي التي تتشرف على إعداد وتسيير كافة ما يتعلق بالعمليات الانتخابية، ابتداء من إعداد اللوائح الانتخابية ومراجعتها وتسليمها وبطائق الناخبين وأوراق التصويت، ومشاريع التقسيم الانتخابي، الدوائر الانتخابية، ومرورا بمكاتب التصويت، سواء من حيث عدد هذه المكاتب، أو مقارها، أو تعيين من سيديرها من: رؤساء وأعضاء ونواب. هذا مع العلم بأن هذه المكاتب هي التي تشرف على عمليات التصويت والفرز وإعلان النتائج. ومن مجموع نتائج التصويت، التي تعلن عنها مكاتب التصويت والمكاتب المركزية للتصويت التابعة لدائرة انتخابية معينة، يعلن عن النتائج النهائية التي يتحدد من خلالها أسماء الفائزين والفائزات...
- ولا يمكن القول، بأنه حتى في دول الديمقراطيات الغربية فإن وزارة الداخلية هي التي تشرف وتدير العمليات الانتخابية، لا يمكن القول بذلك، لأنه في هذه الدول، فإن الديمقراطية موجودة وراسخة، حقا وحقيقة، سواء على مستوى النصوص الدستورية والقانونية، أو على مستوى الممارسة والتطبيق لتلك النصوص، والكلمة الأولى والأخيرة لسيادة القانون، ومن يخرج عن القانون فالجزاءات المدنية والتأديبية والجنائية تنتظره كيفما كان مركزه، كما أن الدساتير والقوانين المطبقة له، صادرة عن مؤسسات ممثلة للإدارة الشعبية وتتوفر فيها كافة الضمانات المتعلقة بحماية الحقوق. وتطبيق النصوص القانونية، تطبيقا صحيحا، ليس مراقب من طرف القضاء، المستقل والنزيه والكفء فقط، وإنما أيضا من قبل البرلمان ومن طرف جميع الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها الإيديولوجية والسياسية والاجتماعية، ومن قبل كافة فئات المواطنين الواعين المتمسكين بحقوقهم واستعدادهم للدفاع عنها مهما كان الثمن. والأمر مختلف عن ذلك كل الاختلاف في المغرب...
- ومن بين التعديلات التي لحقت مدونة الانتخابات (م.ن) وفي القانون التنظيمي لمجلس النواب جعل لوائح المرشحين التي لا تحصل على 6 % على الأقل غير مؤهلة للمشاركة في توزيع الأصوات المعبر عنها، وهذا المقتضى المقصود به تقزيم عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها الأحزاب اليسارية المناضلة ضد الحكم المخزني، وهي الأحزاب المعروفة بمواقفها الإيديولوجية والسياسية، المناهضة للاستغلال والظلم بجميع أنواعهما وبفضحها لسلوكات وتصرفات النظام السياسي وإداراته ومؤسساته الفاسدة، وبسعيها الحثيث والمستمر في توعية الجماهير بحقيقة خصومها وفي تعبئتها لمواجهتهم. إنها الأحزاب المخلصة التي لا تعتمد في الوصول إلى المؤسسات المنتخبة على شراء الأصوات ولا على أموال الأعيان ولا على دعم الدولة المشروط بالولاء وبالصمت عن فضح الفساد، وبحجم الأصوات والمقاعد المحصل عليها عبر كافة أنواع الغش والتزوير والتضليل والفساد... إن اشتراط سقف معين لمشاركة لوائح المرشحين في توزيع الأصوات المعبر عنها، ليس المقصود منه عدم بلقنة المؤسسات المنتخبة، وإنما المقصود منه حرمان اليسار المناضل من الوصول إلى المؤسسات المنتخبة، أو وصوله إليها بعدد ضئيل غير مؤثر...، وهذا سبب من الأسباب القانونية التي تمكن الحكم من التحكم في نتائج الانتخابات.
الدعم المالي كوسيلة من وسائل تحكم النظام السياسي المغربي في النتائج الانتخابية:
- يعتبر العامل المالي، من العوامل المهمة في تحركات الأحزاب سواء على مستوى التسيير والإدارة والأنشطة والتحركات، داخل المغرب وخارجه، أو على مستوى الطبع والنشر والإعلام أو على مستوى ربط العلاقات، أو على مستوى الحملات الانتخابية...
- وإذا كانت الأحزاب الموالية للحكم والمهادنة له تعتمد في تمويلها على الأعيان والمؤسسات والمقاولات التي تدافع عن مصالحها وعلى دعم الدولة، فإن الأحزاب اليسارية، المناضلة، وفي مقدمتها حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ، لا تعتمد في تمويلها، الضئيل والمحدود، إلا على ما يقدمه إليها مناضلوها ومناصروها والمتعاطفون معها، وإلا على ما تقدمه إلياه الدولة، في حدود ضيقة جدا، ذلك لأن الدولة، تربط تقديم الدعم المالي السنوي للأحزاب، بانخراط هذه الأخيرة في الانتخابات التشريعية (البرلمان) والمحلية (لمجالس الجماعات المحلية الحضرية والقروية):
- وهناك نوعان من الدعم الذي تقدمه الدولة للأحزاب المشاركة في الانتخابات:
- النوع الأول: يخص الدعم السنوي الهادف إلى مساعدة الأحزاب في تغطية مصاريفها التدبيرية. وهذا الدعم مشروط، من ناحية بانخراط الحزب في الانتخابات العامة التشريعية وحصوله على 5 % على الأقل من عدد الأصوات المعبر عنها برسم مجموع الدوائر الانتخابية المحدثة وفقا لأحكام المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 97. 31 المتعلق بمجلس النواب(المادة 29 من قانون الأحزاب). ومن ناحية أخرى، فإن حجم الدعم السنوي مربوط بحجم عدد الأصوات والمقاعد المحصل عليها. ومن المعلوم أن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بقي، ولحوالي أربعة عقود، يقاطع انتخابات مجلس النواب، بل وباقي المؤسسات العمومية المنتخبة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنه، وفي ظل العزوف الانتخابي المتصاعد، لم يسمح الحزب لنفسه باستعمال وسائل غير مشروعة ولا وعود مضللة كاذبة للحصول على الأصوات والمقاعد، فكانت النتيجة هي عدم الحصول ولغاية تاريخه على أي دعم سنوي.
- أما النوع الثاني: من الدعم المقدم من الدولة للأحزاب السياسية واتحادات الأحزاب، فهو الدعم المقدم لتغطية الحملات الانتخابية الخاصة بالانتخابات العامة الجماعية والتشريعية وكذلك في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية والنقابات للمشاركة في انتخاب أعضاء مجلس المستشارين. وحجم الدعم مربوط بحجم الأصوات والمقاعد المحصل عليها، مع العلم، وكما هو الشأن بالنسبة للنوع الأول من الدعم، فإن الحزب لا يستعمل وسائل الغير المشروعة من أجل الحصول على الأصوات والمقاعد، ومن ناحية أخرى فإن الحكم المخزني لن يسمح له ولأحزاب اليسار المناضل بأن يتجاوز سقفا معينا من الأصوات والمقاعد، وصولا إلى أن يظل الدعم المقدم له، سواء كان سنوي، أو بمناسبة الحملات الانتخابية في أضيق الحدود، الأمر الذي لا يمكن إلا أن ينعكس سلبا على أنشطة الأحزاب اليسارية المناضلة سواء على مستوى توسعها الإشعاعي والاستقطابي، أو على مستوى النتائج لمرشحيها...
(المرسوم المنظم لدعم تمويل الحملات الانتخابية هو المرسوم رقم 360 . 06 ..2 – الصادر في 29 من جمادى الثانية 1427 (25/07/2006),
استعمال سقف مصاريف المرشحين كوسيلة من وسائل التحكم في النتائج الانتخابية:
- في ظل العزوف الانتخابي المتصاعد والذي يشمل على الخصوص الفئات الواسعة من الموظفين والشباب والطلبة والعمال والمثقفين وأصحاب المهن الحرة، فإن الساحة الانتخابية، بقيت معرضة، مع بعض الاستثناءات التي لا يعتد بها، إلى مختلف التأثيرات والعوامل الغير المشروعة للحصول على الأصوات (النفوذ السلطوي والتعصب القبلي، وشراء الأصوات ومختلف المنافع والإغراءات والوعود البراقة). في مثل هذه الأوضاع فإن شراء الأصوات بالمال يكون في مقدمة العوامل الفعالة للحصول على الأصوات من طرف المرشحين الرأسماليين أو مموليهم.
- وقد تظاهر الحكم، تضليلا، بأنه راغب في الحد من سلطة المال وذلك عن طريق تحديد سقف أعلى لما ينبغي أن يصرفه كل مرشح في حملته الانتخابية. وقد حدد هذا السقف في خمسين ألف درهم (المادة الأولى من مرسوم 744. 08 . 2 الصادر في 2 محرم 1430 الموافق ل30 /12/2008 المتعلق بتحديد المصاريف الانتخابية للمرشحين بمناسبة الحملات الانتخابية برسم الانتخابات العامة الجماعية). وهو سقف (50 ألف درهم) لن يكون مفيدا إلا للأحزاب الموالية للحكم والتي تعتمد في التمويل على الحكم والأعيان لأنه سقف مكلف ماليا. أما الأحزاب اليسارية المناضلة ذات الإمكانيات المالية الضعيفة فليس في مستطاعها أن تتحمل ولو 10 آلاف درهم لكل مرشح من مرشحيها. هذا مع العلم بأن مجموع عدد المقاعد، الأصلية والإضافية في الجماعات المحلية يتجاوز 26 ألف مقعدا. وعدد المقاعد بمجلس النواب هو 325 مقعدا، وعدد مقاعد مجلس المستشارين هو 270 مقعدا.
التحكم في مسار ونتائج الانتخابات عن طريق ممارسات مخالفة للقانون:
- لا يكتفي الحكم المخزني المغربي، من اجل التحكم في النتائج الانتخابية، على استعمال الدستور والقانون الذي يصنعهما على مقاسه ومصالحه ورغباته وأهدافه، وإنما يستعمل، بالإضافة إلى ذلك، أساليب ووسائل مخالفة للقانون، وهي أساليب وإن كانت متجددة، بالنسبة لبعضها، من حيث الزمان والمكان والأشخاص، فإنها كسابقاتها، في العهد السابق، ترمي إلى الحيلولة دون تمثيل الإرادة الحقيقية للشعب...
- ومن بين هذه الوسائل، على وجه المثال:
1- عدم تنقية اللوائح الانتخابية من جميع الشوائب التي تصيبها تنقية كاملة...
2- تقسيم الدوائر الانتخابية تقسيما يستهدف إضعاف حزب أو أحزاب معينة لحساب حزب أو أحزاب معينة موالية للحكم...
3- خلق أحزاب إدارية وتمويلها ودعمها ماليا ودعائيا وسلطويا، والسعي إلى تقسيم أحزاب أخرى وذلك من أجل بلقنة المشهد السياسي من ناحية، والحيلولة دون وصول الأحزاب المناضلة الجدية إلى المؤسسات المنتخبة إلا بنسبة ضئيلة غير مؤثرة، في نفس الوقت الذي يصل إليها غالبية موالية له...
4- الدفع إلى العزوف الانتخابي، سواء على مستوى التسجيل في اللوائح الانتخابية، أو على مستوى
المشاركة في التصويت أو المشاركة مع التصويت بكيفية تؤدي إلى إلغاء أوراق التصويت: فالحكم وإن كان يتظاهر، عبر وسائل إعلامه الموجهة، على أن له رغبة في التسجيل الكبير باللوائح الانتخابية وفي المشاركة الواسعة للناخبين، إلا أن هذا التظاهر يكذبه الواقع الممارس من طرف الحكم، منذ الاستقلال لغاية تاريخه، وهذا الواقع يقول بأن جميع الاستفتاءات والانتخابات التي عرفها المغرب كانت مغشوشة ومزيفة ولا تمثل الإرادة الحقيقية للشعب، رغم الوعود البراقة، بعدم التزوير، والتي يكررها النظام بمناسبة وبغير مناسبة بأن الإدارة ستلتزم الحياد وستضرب بيد من حديد من يخالف قواعد الانتخابات القانونية. والعزوف الذي ترغب فيه الدولة المغربية على تحقيقه هو العزوف الواسع للفئات الواعية، (الشباب – الطلبة – العمال – الموظفون – الفئات الوسطى – المهن الحرة...) دون الفئات الانتهازية والفئات الفقيرة الأمية الغير الواعية بوضعها البئيس والمسئولين الحقيقيين عنه..
ويتم عزوف الفئات الواعية عندما ترى التزوير وشراء الأصوات مستمرا بدون محاسبة ولا ردع من طرف القضاء، وعندما ترى أن أغلبية الناجحين هي من صنف الفاسدين والأميين والمنحرفين والانتهازيين، وعندما ترى أن من نجح من المرشحين، بالوسائل الغير المشروعة، لا يقومون بواجبهم، ليس فقط على مستوى الحضور في الجلسات وفي اللجان فقط، وإنما أيضا على مستوى إنجاز المهام...
5- الإكثار من عدد مكاتب التصويت، الشيء الذي يتعذر معه تغطية جميع هذه المكاتب من طرف مراقبي مرشحي الأحزاب ويسهل بالتالي تزوير النتائج في المكاتب الخالية من المراقبين...
6- تسريب الورقة الفريدة الخاصة بالتصويت بالنسبة لبعض الدوائر، وهو التسريب الذي تحدثت عنه العديد من وسائل الإعلام ومرشحي اليسار المناضل...
7- استعمال كافة أنواع المنافع والإغراءات المالية الغير المشروعة وتقديم الخدمات واستعمال النفوذ السلطوي، مقابل الحصول على أصوات الناخبين...
8- إن القضاء الذي أراد له الحكم ألا يكون مستقلا ونزيها وكفئا، لا يقوم، مع بعض الاستثناءات التي لا يعتد بها، بواجبه في محاربة الفساد الانتخابي في كافة أنواعه، وفي كافة مراحل العمليات الانتخابية، بما فيها النتائج الانتخابية الغير القانونية...وعدم القيام بهذا الواجب، يتجلى من بين ما يتجلى، في عدم متابعة جميع مرتكبي الجرائم الانتخابية وإدانتهم ومعاقبتهم وفي عدم إلغاء جميع النتائج الانتخابية الغير المشروعة إلا ما ندر منها...
الرباط في 1 يناير 2010
عبد الرحمن بن عمرو
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 1:30 pm

الدستور كاف لتحديد مسؤوليات مدنية وإدارية في حق من لا يستعملون اللغة العربية- بقلم عبد الرحمن بن عمرو

عبد الرحمن بن عمرو
التجديد : 12 - 01 - 2010

لا يعتبر هذا الجانب جانب المقومات الوطنية والقومية فقط، ولا جانبا يتعلق بالتنمية الاقتصادية والديمقراطية وحتى السياسية، ولكن يتعلق أيضا بجوانب قانونية وهو الجانب الذي سأتناوله.
السؤال المطروح أن حماية اللغة يجب أن تكون من قبل عدد من المؤسسات وعدد من الفئات، وفي مقدمة من يجب أن يحميها هو الشعب المغربي، على اعتبار أنها تمثل أحد مقوماته، وعلى أساس أن استعمال اللغة العربية في جميع الميادين سينتج عنه تقدم في جميع المجالات، وأن هذا التقدم سيستفيد منه أولا وأخيرا الشعب المغربي، فالمسألة أولا وأخيرا مطروحة على الشعب المغربي الذي يجب أن يحمي لغته مثل باقي الشعوب التي تشعر بكرامتها، وعلى أساس أنها المعنية بهذا الخصوص، خصوصا بعد أن يتخلى المسؤولون عن هذا الواجب، ومن ثم فإن على الشعب عبر ممثليه خالأحزاب التي تتحمل مسؤوليتها- أن تقوم بدورها في حماية اللغة العربية.
السؤال الذي نطرحه هو هل هناك حماية قانونية، وإذا كانت هناك حماية قانونية فهل تطبق؟ وإذا لم تكن تطبق فمن هو المسؤول عن ذلك وما هي مسؤوليته؟ وما هو دور المؤسسات والأحزاب والجمعيات ومن ورائها ومن جانبها وفي مقدمتها من أجل محاسبة المسؤولين الذين يعرقلون استعمال اللغة العربية، في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والمدنية، والتعليم والصحة والإدارة ... في جميع الميادين، لأنه لا يمكن أن نفهم أن اللغة العربية رسمية دون استعمالها في جميع هذه الجوانب، وأن يبقى استعمالها فقط في المراسلات، أو في ميدان دون ميدان آخر.
في نظري هناك حماية قانونية، لكنها قد لا تكون كافية، والنصوص الموجودة الآن كافية للقول بوجوب استعمال اللغة العربية في جميع الميادين، وكافية للقول بأن عدم استعمالها يرتب مسؤوليات مدنية وجنائية وإدارية، ولكن مع ذلك نريد صرامة أكثر وجزاءات أكثر وضوحا، التي تحمل المسؤولية عنها للإدارات والمصالح والمسؤولين عنها، الذين يرفضون استعمال اللغة العربية.
قبل الاستعمار لم يكن المشكل مطروحا، وكانت اللغة العربية تستعمل في جميع الميادين، فجاء الاستعمار وفرض لغته في التعليم وفي الإدارة، وفي المؤسسات العمومية، وفي المؤسسات الخاصة، وهذا شيء مبرر، ذلك أن المستعمر-بالخصوص الفرنسي- يرغب في تأمين مصالحه عبر لغته، ويريد أن يحدث تبعية، حتى في الوقت الذي يغادر الاستعمار، ستبقى الدولة المغربية أو المجتمع المغربي في تبعية اقتصادية وتكنلوجية، تابعة له، ولذلك ركز على اللغة لخدمة مصالحه الاقتصادية والثقافية، أو وضع الثقافة واللغة في خدمة الجانب الاقتصادي، ويهمه، إذا جاء الاستقلال، أن تظل لغته هي السائدة، بمعنى أنها هي السائدة في الإدارة، وأن الناس المسؤولين سيبقون مسامير للدفاع عنها، ومن ثم على مصالحه الاقتصادية.
جاء الاستقلال فكان أول ما صدر في الجانب القانوني، هو أن النظام الأساسي للمملكة المغربية قبل بدستور سنة ,1962 ونص على أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية، وهي من المقومات التي جاء بها هذا النظام الأساسي، ومن المفهوم، من الناحية اللغوية والقانونية، أن معنى ترسيم لغة من اللغات، هو وجوب استعمالها في جميع المجالات، خاصة المجالات العمومية التابعة للدولة ولمكوناتها الإداري، هذا هو معنى مفهوم ترسيم اللغة العربية، وهذا المفهوم تأكد في ميثاق الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي نظامها الداخلي، إذ هناك مادة تتحدث عن رسمية اللغات، وتقول إن رسمية اللغات تستلزم استعمال لغات معينة، أصبحت الآن ست لغات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، معناها استعمالها في الجمعية العامة وفي جميع أجهزتها، والوكالات والتنظيمات التابعة لها وما أكثرها، فمنها الأجهزة المحلية والجهوية والدولية (منظمة الصحة العالمية، منظمة التغذية والزراعة، ...) كلها يجب عليها استعمال اللغات الست بما فيها اللغة العربية.
ورسمية اللغة العربية تقتضي وجوبا، هذا هو المفهوم القانوني وحتى اللغوي، وجوب استعمال اللغة العربية في جميع المجالات.
لكن هذا المفهوم الذي جاء به النظام الأساسي للمملكة، والذي تبعه دستور ,1962 والدساتير التي تلته، كلها أكدت في تصديرها على أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية، ومن المعلوم بأن الدستنور هو أعلى قانون في البلاد، ثم القانون، ثم المراسيم ثم القرارات الوزارية، فأعلى قانون في البلاد جاء في تصديره على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد.
ومن الوجهة التاريخية، لم يطبق هذا المبدأ إلى حد الآن، ولا زالت هناك عراقيل أمام تطبيقه، وتتحمل الدولة المغربية أولا وأخيرا المسؤولية عن هذه العراقيل. وكانت هناك محاولات، والمرحوم عبد الرحيم الطوريس كان كممثل لحزب الاستقلال في البرلمان، تقدم بمشروع قانون ليؤكد على رسمية اللغة العربية، وكي يطبق القاعدة الموجودة في الدستور، كان هذا القانون يفصل على أن الاستعمال يجب أن يكون في جميع الإدارات، ويحمل المسؤوليات عن عدم هذا الاستعمال، لكن في ,1964 هذا الاقتراح، عارضته الحكومة، وقالت إن هذا من اختصاص الحكومة وليس البرلمان، لأن التشريع يتم عبر البرلمان والحكومة، رفعت إذ ذاك إلى الغرفة الدستورية لدى المجلس الأعلى حينها، وتبنت هذه الأخيرة وجهة نظر الحكومة، وقالت إن البرلمان غير مختص.
ومر منذ ذلك الحين نصف قرن، فإذا كانت الغرفة الدستورية قد قالت إن الاختصاص للحكومة، باعتبارها السلطة التنفيذية، يطرح سؤالا كبيرا، ما الذي تنتظره الحكومة مدة نصف قرن لإعداد وتقديم مرسوم يؤكد بأن اللغة العربية لغة رسمية، وأنه يجب استعمالها في الإدارات، وأن عدم استعمالها يترتب عنه جزاءات معينة؟ بمعنى أن النظام لم يكن يريد اللغة العربية، وإلا لو كان يريدها لما اعترض على مشروع القانون، ولتبنته الغرفة الدستورية، ولما انتظر نصف قرن إلى حد الآن.
منذ سنة تم تقديم مشروع قانون جديد، وحسب المعتطيات المتوفرة، لا يزال في ثلاجة البرلمان، قدمه حزب الاستقلال، وأتساءل لماذا؟ ونحن نعرف أن هناك مشروع قانون تتقدم به الحكومة، وهناك مقترح قانون يتقدم به البرلمان، وأنه، حسب الدستور وحسب الحكم واختياراته، دائما مشاريع الحكومة هي المقدمة على مقترحات النواب، والحكومة هي التي تحدد ما الذي سيتم تدارسه في اللجان.
من الناحية القانونية، إذا أراد القضاء والدولة استعمال ما هو موجود حول اللغة العربية، فهناك ما يكفي وهو الدستور، وهو كاف لتطبيقه، ومع ذلك من الناحية العملية لا تريد الدولة المغربية أن تعتمد هذه القاعدة الدستورية، وهي تخرقها كما تخرق الدولة العديد من القوانين والنصوص.
تطبيقا لذلك نتساءل، عندما يخرق القانون من يحميه؟ تحميه أولا السلطة التنفيذية، وهي تخلت عن هذه المهمة، يحميه المثقفون والأحزاب، وهي لا تزال لا تقوم بما يكفي من أجل الضغط، سواء على البرلمان أو على الحكومة، من أجل استعمال اللغة العربية، وبالتالي تعريب الإدارة وتعريب التعليم، كانت هناك وقفات وكانت هناك احتجاجات وبيانات، لكن إن لم يكن هناك استمرار وتوعية شعبية واحدة ومناهضة لهذا الركود.
كان على البرلمانات السابقة والحالية، وربما المستقبلية أن تسائل الحكومة لماذا لا تستعمل اللغة العربية ولماذا تخالف الدستور، وتنادي على وزير العدل، وورئيس الوزراء والوزراء السابقين وتحاسبهم، وله إمكانية قانونية للقيام بهذا، لكن البرلمان الذي يقول إنه يمثل إرادة الشعب لا يقوم بواجبه بهذا الخصوص، وهو نفس الأمر بالنسبة للجمعيات، إذ توجد جمعية يتيمة، ويجب أن تكون هناك جمعيات كثيرة وتوعوية للشعب، لأن الشعب غير واع بخطورة هذه المسؤولية، واليونيسكو كانت قد أرسلت وفدا في الستينيات من القرن الماضي، وقالت إنه لن تكون هناك تنمية، وفعلا لن تكن هناك تنمية مادامت اللغة الوطنية لا يعطاها دورها.
نتساءل الآن، الدولة المغربية من خلال إدارتها تخرق القانون، عبر إداراتها ومؤسساتها التي تستعمل المراسلات والتواصل و... باللغة الفرنسية، مع استثناءات في بعض الوزارات، حتى القضاء أغلبية ملفاته باللغة الفرنسية، ونتساءل ما دور القضاء، وأنا سبق لي أن رفعت عدة قضايا، وكان موقف القضاء خطيرا في البداية بتخليه عن واجبه في تطبيق القانون، كنا منذ خمس سنوات عندما تحرر وثائق بلغة أجنبية ندفع بعدم شرعية الوثائق، ونطالب بترجمتها إلى اللغة العربية، ولم يتحمل المجلس الأعلى مسؤوليته، وكان يقول إن القضاة غير ملزمين بترجمة الوثائق التي تقدم إليهم بلغة أجنبية أو بالخصوص الفرنسية في حالة فهم النص.
ومنذ أربع سنوات طلب أحد المحامين ترجمة وثيقة فلم يستجيب الطرف الآخر، فرتب القاضي بطلان الدعوة، وقالت الغرفة التجارية في المجلس الأعلى إن الترجمة إلى اللغة العربية مسألة أساسية، وإن المحكمة إذا لم تستجب يعتبر قرارها باطلا، ونقضت حكما استئنافيا في الموضوع، والمحكمة الإدارية بالرباط أصدرت قرارا غريبا وقالت إن اللغة العربية، وإن كنت لغة رسمية للبلاد، إلا أن الإدارة غير ملزمة بالمراسلة بها إلا إذا أصر هذا المواطن على مكاتبته وألح على أن تكاتبه بالعربية. وهذا حكم أعرج.
أما على مستوى موقف السلطة التنفيذية، فهناك مسألتان طرحتا على مستوى وزارتين، عبد الرحمن اليوسفي والآن عباس الفاسي. اليوسفي اتخذ موقفا جيدا ووجه مرسوما إلى جميع الوزراء وكتاب الدولة، لاستعمال اللغة العربية سنة ,1998 ثم جاء عباس الفاسي وأكد على منشور اليوسفي سنة ,2008 ونتساءل ما الذي يفعله الوزير الأول في حال عدم استجابة الوزراء، ولماذا لا تتم محاسبتهم.
هل هناك مسؤوليات عندما يخرق القانون؟ أعتقد أن هذا النص الدستوري كاف لتحديد مسؤوليات مدنية ومسؤوليات إدارية ومسؤوليات جنائية على المسؤولين الإداريين، وهناك جزاءات مدنية، وهو أن كل من يخالف الدستور، وعندما تحرر محررات يترتب عليها البطلان، ومن الناحية التأديبيبة كل موظف وكل مسؤول يخالف القانون يجب أن يعرض على المسؤول التأديبي، ومن الناحية الجنائية، ما وقع الآن مسألة خطيرة، وهي أن اللغة الرسمية لا تستعمل واللغة الفرنسية التي ليست رمسية هي التي أصبحت رمسية من الناحية الفعلية، وهناك عقوبة ينص عليها الفصل 38 من القانون الجنائي تتحدث عن فصل السلط، معناه أن السلطة التنفيذية أصبحت تشرع وأرجعت اللغة العربية غير رسمية والفرنسية هي الرسمية، وهذا فيه عقوبة جنحية منصوص عليها في القانون.
المطلوب هو التحرك الشعبي، ثم أين هم العلماء والأحزاب والمثقفون؟ يجب أن تكون هناك تعبئة شعبية لمواجهة هذا الوضع وتغييره، ويجب توعية الشعب، لأن القانون تتم حمايته من قبل القضاء، وحين يتخلى القضاء عن مهمته يجب أن يحميه الشعب.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 2:16 pm

محنة الصحفيين إدريس شحتان و رشيد محاميد ومصطفى حيران

النقيب عبد الرحمان بنعمرو
الوجدية : 08 - 10 - 2009

بلاغ
من هيئة الدفاع عن
جريدة المشعل
إن هيئة الدفاع عن جريدة "المشعل" وعن الصحفيين إدريس شحتان، رشيد محاميد ومصطفى حيران، تُعبر عن استنكارها لما عرفته أطوار مُحاكمة جريدة "المشعل" بجلسة المحكمة الإبتدائية بالرباط يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2009، وبالخصوص إنكار النيابة العامة تبليغ استدعائين للمتابعين، وما لحق الاستدعاء الأول من تغيير على مستوى عدد الأشخاص المُتابعين، وبعدم تحديد أية تهمة في الإستدعاء بالنسبة للمتهم الثالث، وإقدام النيابة العامة بعد تبليغ الإستدعاء الأول، على تغييره وتبليغه مرة ثانية إليهم، دون أمر من المحكمة، بعد ثلاثة أيام، كما عاين الجميع أمام المحكمة، بما في ذلك رئيس الجلسة اختفاء الإستدعاء الأول وشواهد تسليمه للمعنيين بالأمر، من الملف، وعدم وجود العدد 266 من جريدة "المشعل" الذي اعتُمد في المُتابعة، وقد طالب الدفاع أوليا ببُطلان الاستدعاء وبُطلان المُتابعة، فقررت المحكمة رفض الطلب دون تعليل، ودون أن تأمر النيابة العامة بتقديم عدد رقم 266 من "المشعل" المتعلق بالمتابعة.
إننا نعتبر أن هذه الإجراءات خطر على قواعد المُحاكمة العادلة، وعلى حقوق الدفاع وعلى مصداقية القضاء.
الرباط في: 6 – 10 – 2009
عن هيئة الدفاع
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 2:23 pm

سياسيون وحقوقيون يناقشون سلطات الملك والإصلاح الديمقراطي
الأربعاء، 02 مارس 2011 17:46 تقرير نجيب شوقي


في ندوة سياسية، حضرها سياسيون وحقوقيون ومثقفون، ارتفعت حدة النقاش حول سلطات الملك والإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة.

وقال الباحث الأمازيغي أحمد عصيد في ندوة عقدت بالرباط مساء الثلاثاء 1 مارس 2011، حول موضوع : "أسئلة ما بعد 20 فبراير"المَلِك قَتَلَ المُجتمع المدني والفعاليات والأحزاب، لأن الشعب ظل يعتقد أن الملك وحده يستطيع تغيير كل شيء وفعل كل شيء"، في مداخلته الثلاثاء فاتح مارس بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالرباط.

وأضاف عصيد: "في زلزال الحسيمة، ظل المسؤولون ينتظرون تحرك الملك لإنقاذ المواطنين، بينما المئات تحت الأنقاض تموت، ولأن تحرك الملك يحتاج للملايير وتجهيزات وموكب ضخم فان الدولة تعمدت احتقار الشعب لأن الملك هو القادر على فعل كل شيء".

وبخصوص تدشينات الملك قال عصيد إن : "كل ما يُدشنه الملك عبارة عن مسرحية، لأن ذلك ليس له ميزانية...لأن الملك منذ توليه الحكم هو يتحدث عن الأمازيغية، واستقلال القضاء، والحكم الذاتي، والتربية والتكوين، والحريات العامة، والحق والقانون... لكن كل هذه المواضيع تم إقرارها فقط في التلفزيون ولم تقرر على أرض الواقع. لأن سياسة الفاعل الواحد لا يمكن أن تغير ولا يمكن أن توطد الديمقراطية".

واستطرد الناشط الأمازيغي موضحا : "اذا كانت السلطة قد أنهكت الأحزاب السياسية المغربية، لأن هذه الأحزاب أنتجت نخبة في حالة شرود، فحملت الشعارات ومضت إلى الأمام، بينما تركت الشعب ورائها، والآن فان 20 فبراير فرصة للأحزاب السياسية لترقيع بكارتها واستعادة مصداقيتها وحيويتها".

وجاء في مداخلة البرلماني مصطفى الرميد "الحكومة عبارة عن موظفين كبار، والوزير الأول لايملك من السلطة إلا الاسم، وسقف الحريات سقف واطئ، فقد كنا ننتظر من محمد السادس أن يدخل العهد الجديد بدستور جديد".

وأضاف البرلماني الإسلامي: " 20 فبراير هي إعلان عن شيء جديد في المغرب، وهوأن الشعب يُريد، بعدما كان الحكام فقط من يُريدون".

وقال مصطفى الرميد : "البرلمان مؤسسة مشلولة، وكنت على وشك تقديم استقالتي من هذه المؤسسة بعدما أحسست أن لا قيمة لوجودي في هذه المؤسسة وأقسمت بألا أنخرط فيها...استقالتي من الحزب لم يتقبلها الحزب....الآن نعيش في أجواء الدولة السلطوية...على الفاعل السياسي الأول في البلد أن يرى ما سيفعله بعد الخسران المُبين في تونس ومصر... ربيع الديموقراطية أطاح بالطابوهات وكسر جدار الخوف وعلى السلطة أن تتجاوب مع المطالب قبل فوات الأوان".

وجاء في مداخلة الناشط اليساري، ابراهيم ياسين، أن: "السلطة في المغرب لم تُصدق بعد أن 20 فبراير شيء جِدي، حين يستفيق من في السلطة ويتأكدوا، فان الصدمة ستكون قوية بسبب بلادة الحاكمين".

وبخصوص أحداث العنف التي رافقت مسيرات 20 فبراير قال أحمد عصيد إن: " الحياد السلبي المشبوه وسحبُ القوات العمومية يوم 20 فبراير بالحسيمة ومراكش وطنجة، مُخطط في الكواليس لاتهام المتظاهرين بالشغب". وأضاف الباحث الأمازيغي إن ارتباك السلطة يدل على أنها ليست في مستوى المرحلة، لأن الدولة تريد الظهور بمظهر الديمقراطية والحريات أمام المجتمع الدولي فقط.

وفي مداخلته قال الحقوقي محمد السكتاوي " لا يُوجد لحد الآن أي وعد جاد بالديمقراطية في المغرب، لأن الدولة ظلت تقول للشعب انتظروا يا شعب الانتظار، وظلت تقول كثيراً ولا تفعل شيئاً". معتبرا أن 20 فبراير حمل معه "مُعجما سياسيا جديدا للمطالب من طرف الشباب، فقد اكتشفنا: المُسائلة، والعدالة الاجتماعية، وطرد المقربين من الملك، والحريات...وغابت شعارات متجاوزة مثل : الإسلام هو الحل، الدولة في خطر، المؤامرة الصهيونية."

وأضاف السكتاوي : "شباب 20 فبراير يصنع الثورة كما صنعها شباب تونس ومصر والآن ليبيا، فعكس الأحزاب والقيادات السياسية التي كانت تصنع الثورة عبر الدبابات والانقلابات العسكرية، فان الشباب نضج وأصبح يقوم بالثورة بأفكاره، وتبعها سقوط خرافة أن الشعوب ليست جاهزة للديمقراطية وأن المغرب في منأى عن التغيير، لأن جدار الخوف قد انهار والحكام يحكمون بالخوف، وعندما تُقيدُ أيديهم عن الخوف لا يعرفون غير ذلك"

وكشف النقيب عبد الرحمان بنعمرو أن الجمعية تلقت " تهديدات إن نحن شاركنا في 20 فبراير إلى جانب الشباب، وتحدينا السلطة وشاركنا... الآن يجب الاستمرار في المطالب الإصلاحية الكبرى، بدستور جديد ديمقراطي، وبملكية يسود فيها الملك ولا يحكم....والوقفات الاحتجاجية يجب أن تستمر والمسيرات يجب أن تستمر، ويجب أن تنزل الملايين من المغاربة إلى الشارع للمطالبة بالإصلاحات، والوقوف إلى جانب المعتقلين مؤخراً لكي لا يُحسوا أنهم لوحدهم".

أما عبد العزيز النويضي فقال إن "النقاشات حول الإصلاحات الكبرى يجب أن تكون في الإعلام العمومي ولا يحق للأحزاب التي لم تُقدم قط شيئا للإصلاح من قبل أن تتحدث باسم الشعب وهي تفاوض الآن وزارة الداخلية التي تعتبر أكبر حزب الآن في المغرب لأنها تفاوض أحزاب على الإصلاحات بدل الوقوف في الحياد."

وأضاف النويضي "على الجميع أن يقبل بتقدم الشباب وبريادته، ونحن ورائهم، وعلينا أن نتخلى عن المرض في الريادة والزعامة لأننا فشلنا من قبل... وعلينا الحفاظ بكل ثمن على الطابع السلمي والشعبي والمستقل للحركة...على شباب 20 فبراير وداعميهم من الفعاليات والأحزاب أن يرفعوا أهدافا واضحة تهم جميع الشعب المغربي. وعلى الأحزاب أن تعلم أن المنافسة ليس الآن وإنما حين يتم إقرار ديمقراطية حقيقية آنذاك مجال المنافسة سيكون واسعاً".

وفي مداخلة للمحلل الاقتصادي فؤاد عبد المومني ورد "أن شخص الملك مقدس ولكن تضاعف ثروته ست مرات في مدة وجيزة وفي ظل أزمة اقتصادية عالمية وانخفاض النمو المحلي يجعل الشك يتسرب لعقولنا"

وتساءل عبد المومني":كيف يمكن أن تتضاعف ثروة الملك بهذا الحجم في 5 سنوات في ظل اقتصاد مغربي ضعيف ونسبة نموه لم تتغير كثيرا؟ كيف يمكن أن يحقق منير الماجيدي وحسن بوهمو بمفردهما هذا الإنجاز العظيم؟".
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 2:27 pm

Navigation | النقيب عبد الرحمان بنعمرو: الأحكام الصادرة في حق صحافيي “المشعل” تمس حرية الصحافة والقضاء والقانون
Pages
Home
Categories
All
Uncategorized
النقيب عبد الرحمان بنعمرو: الأحكام الصادرة في حق صحافيي “المشعل” تمس حرية الصحافة والقضاء والقانون



يقول النقيب الأستاذ عبد الرحمان بنعمرو الحكم الذي صدر في مواجهة أسبوعية “المشعل”، لا يهمها وحدها، إنما هو بمثابة ناقوس خطر موجه ضد الصحافة جمعاء، وأيضا ضد الهيئات والمنظمات الحقوقية والنقابات السياسية، ويهم بصفة عامة الشعب المغربي بمختلف فئاته، لأن الأمر لا يقتصر فقط على عقوبة معينة، في مواجهة جريدة، إنما يمتد فرعه في عمقها إلى المس بسيادة القانون وبوضعية القضاء من المملكة. مؤكدا من جهة أخرى: أن الحكم الصادر في حق صحافيي “المشعل”، يعكس الصورة الحقيقية عن وضع سيادة القانون في البلاد، ومدى قدرة القضاء على فرض شروطه بكل استقلالية. موضحا أنه عندما تصدر أحكام جائرة ومنحرفة، كما هو الحال بالنسبة للحكم على “المشعل”، فهذا يعني بكل وضوح أننا أمام قضاء لا يضمن ولا يحمي الحريات والحقوق.

واعتبر النقيب عبد الرحمان بنعمرو، أن ذات الحكم يحمل أبعادا خطيرة جدا، كونه ليس عادلا، مما يستوجب على المنظمات الحقوقية والسياسية والنقابية والإعلامية، تكثيف جهود المواجهة. ملمحا في السياق ذاته أن ما طبق اليوم على “المشعل”، دون شك سيطبق عما قريب على الآخرين في باقي الصحف، على اعتبار أننا في دولة مازالت بعيدة كل البعد عن تحقيق دولة الحق والقانون. وفي معرض توضيحه للمراحل القانونية التي مرّت منها قضية محاكمة صحافيي “المشعل”، أشار النقيب بنعمرو، أن هيئة الدفاع أصدرت بلاغين في الموضوع، يرتبطان بخروقات وصفها بالخطيرة جدا، سواء في الجوانب المتعلقة بالشكل أو بالموضوع. حيث يهم البلاغ الأول الخرق الذي شاب استدعاءات التسلم، حيث أن الأمر يتعلق باستدعائين وليس بواحد فقط، علما أن الملف يتوفر فقط على نسخة تسليم واحدة، مع أن المتابعين قد تسلما استدعائين الأول بتاريخ 10/09/2009 والثاني بتاريخ 14/09/2009، مشيرا أن الاستدعاء الأول لم يشمل المتابع الثالث وهو (مصطفى حيران)، مما يدعو لبطلان الدعوى، من الناحية القانونية.

للأسف يضيف بنعمرو أن النيابة العامة أخفت الاستدعاء الأول من الملف، وكأنه لم يكن. وهو الأمر الذي دفع بهيئة الدفاع إلى رفع شكاية لهيئة المحكمة للتحقيق في التزوير.. موضحا أن النيابة العامة ارتكبت جريمتين من الناحية القانونية، الأولى تتعلق بإتلاف وثائق رسمية، وذلك بتقديم وثيقة الاستدعاء الثانية وإخفاء الأولى، على أن الوثيقة الموقعة من طرف المتابعين يوم 14/09/2009، هي نفسها التي وقعت يوم 10/09/2009، بنية إخفاء الحقيقة، وهذا تزوير واضح وجلي يعاقب عليه وفق الفصول 351/352/353. للأسف، يؤكد أن هيئة المحكمة رفضت توقيف أشغال الجلسة إلى حين النظر في شكاية لتزوير وإتلاف وثائق رسمية.

وأضاف النقيب بنعمرو في مداخلته، أن القانون يعطي الحق للنيابة العامة في استدعاء شهودها لإثبات التهم، ويعطي نفس الحق أيضا للأطراف الأخرى (المتهمين أو المطالبين بالحق المدني أو….)، وبناء عليه طالب دفاع صحافيي أسبوعية “المشعل”، في شكاية مكتوبة باستدعاء الشهود الأربعة الواردة أسماؤهم في المحضر وهم “الصحافي الإسباني “بيدرو كناليس” والإعلامي “خالد الجامعي” والفاعل السياسي “عبد الصمد بلكبير” والطبيب “بوبكري محمدين”، على اعتبار أن ما ورد بأسمائهم أمام الضابطة القضائية يبقى مجرد “تصريحات” وأنهم لا يصبحون شهودا إلا بحضورهم إلى المحكمة وأدائهم اليمين القانونية، للأسف المحكمة رفضت إحضار الشهود إلى المحكمة.

وأوضح في الوقت ذاته، أن المحكمة رفضت بطلان الاستدعاء ثم رفضت بطلان المتابعة، ورفضت أيضا طلب إيقاف المتابعة إلى أن يفصل في شكاية الدفاع المتعلقة بالتزوير وتدمير وثائق رسمية. وعليه قررت هيئة الدفاع الانسحاب من الجلسة، موضحا أن الانسحاب ليس جُبنا أو خوفا من الموضوع، لأنه إذا كانت النيابة العامة تتابع الصحافيين الثلاثة بالفصل 42 والذي ينص على (يعاقب بالحبس من سنة إلى سنة واحدة، وبغرامة مالية من 1200 إلى مائة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فقط كل من يقوم بسوء نية، بأية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في المادة 38 بنشر أو إيداع نبأ زائف أو إدعاءات أو وقائع غير صحيحة أو مستندات مختلقة، إذا أخلّت بالنظام العام أو أثارت الفزع بين الناس)، فإن الأركان الأربعة لهذا الفصل غير متوفرة في هذا الملف. مضيفا أن الاعتقال الذي خضع له الصحافي “إدريس شحتان” تحكمي، ولا يستند لأي من السندات القانونية. معتبرا إياه الثالث من نوعه في أجندة القضاء المغربي، بعد اعتقال النقابي (نوبير الأموي) في عهد الحسن الثاني، وبعده الصحافي (علي المرابط) في العهد الجديد.

وأكد النقيب “بنعمرو” أن محاكمة صحافيي “المشعل”، قد شابتها خروقات جوهرية، في الشكل والموضوع، لا يمكن وصفها إلا بالمحاكمة غير العادلة، والتي تمس الحريات وحقوق المواطنين والدفاع أيضا. وتمس من زاوية أخرى القضاء وسيادة القانون، وتطرح بقوة إشكالية (إصلاح القضاء)، معتبرا أن هذا الأخير ليس مجرد نصوص ما أحوجها للإصلاح، بل إن النصوص على علاتها لا تطبق، وأن الضمانات المتواضعة المتواجدة بالمسطرة الجنائية، وبالقانون الوضعي (الجنائي) لا تحترم.




Recommandez ce post :

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 2:31 pm

عبد الرحمان بن عمرو/ فاعل سياسي وحقوقي
المدخل الذي يمكن أن يتابع على أساسه حميدو لعنيكري هو المشاركة في الاعتداء بالضرب والجرح على أشخاص معينين

قبل الأستاذ عبد الرحمان بن عمرو، نقيب المحامين سابقا، الترافع في قضية مقاضاة التنسيقية الوطنية للأطر العليا المعطلة للجنرال حميدو لعنيكري، المفتش العام للقوات المساعدة على خلفية التدخلات العنيفة للقوات المساعدة، المقترفة في غضون شهر مايو الأخير، وفي هذا الإطار أجرت معه "المشعل" حوارا لمحاولة الإجابة على التساؤل التالي :"هل حان الوقت لمساءلة ومحاكمة لعنيكري؟"، فكانت الحصيلة كالتالي:



- في نظركم، كرجل قانون وسياسي متتبع لما يجري بالمغرب منذ سنوات، هل مقاضاة الجنرال حميدو لعنيكري وشخصيات من عياره ممكنة في الظروف الحالية؟

+ من الوجهة القانونية، فإن أي مسؤول مهما علت درجته، يمكن تقديم شكوى ضده ومتابعته تأديبيا وجنائيا بسبب الجرائم المنسوبة إليه، وذلك سواء كان مساهما أو مشاركا فيها، ومن بين أنواع المشاركة في ارتكاب الجريمة إصدار الأمر بارتكابها أو التحريض على ارتكابها.. أو تقديم أسلحة أو أدوات أو أية وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل الجرمي مع علمه بأنها ستستعمل لذلك.
إلا أن هناك عراقيل قانونية وأخرى عملية قد تحول دون متابعة حميدو لعنيكري وأمثاله من المسؤولين الكبار أو ممن هم أعلى منه أو دونه.
ومن بين العراقيل القانونية ما يسمى، تجاوزا، بـ "الامتياز القضائي" وحقيقة "قواعد الاختصاص الاستثنائية"، وهي القواعد المنصوص عليها في المواد 264 إلى 268 من قانون المسطرة الجنائية (م.ج).
وباختصار كبير، وارتكازا على هذه المواد، إن المسؤولين الكبار، لا يتقرر إجراء البحث التمهيدي معهم من قبل الضابطة القضائية، وإنما يتقرر إجراء التحقيق معهم بناء على قرار يصدر بحسب مركز المسؤول المنسوب إليه ارتكاب الجريمة، فيصدر:
- إما من الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى بناء ملتمس من الوكيل العام للملك بنفس المجلس، وفي هذه الحالة يجري التحقيق معهم من طرف عضو أو أكثر من أعضاء الغرفة.

- أما بالنسبة لدرجات أخرى من المسؤولين، فإن التحقيق معهم، فيما ينسب إليهم من جرائم، لا يمكن أن يباشر إلا بقرار من الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى وبناء على ملتمس من الوكيل العام للملك به، ويتم التحقيق معهم من قبل قضاة التحقيق والمستشارين المعينين من طرف الرؤساء الأولين لدى محاكم الاستئناف المحال عليها ملفات المطالبة بفتح التحقيق.
- أما بالنسبة لدرجات ثالثة من المسؤولين، فإن التحقيق لا يمكن أن يباشر بالنسبة لهؤلاء إلا بقرار يصدره الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف بناء على ملتمس من الوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة والذي يعين فيه قاضي التحقيق أو المستشار الذي سيباشر التحقيق..
والعرقلة الثانية التي قد تحول دون فتح التحقيق في مواجهة المذكورين، وبالتالي متابعتهم وإحالتهم على المحاكم المختصة للبت في المتابعة، هي كون الأمر بإجراء التحقيق هو مسألة تقديرية في يد الجهاز القضائي المخول له ذلك الأمر، الذي يعني بأنه في حالة رفض استجابته لملتمس النيابة العامة بفتحه (هذا إذا ارتأت النيابة تقديم الملتمس)، فإن الرفض المذكور غير قابل للطعن فيه.
أما العراقيل العلمية، فمن بينهما :
أن القضاء بمختلف درجاته، غير مستقل واقعيا عن السلطة التنفيذية، ومن مظاهر عدم هذه الاستقلالية بقاء الأغلبية الساحقة من الشكايات المقدمة إلى النيابة العامة من قبل ضحايا الجرائم المرتبطة من طرف أجهزة السلطة والقوات التابعة لها، الظاهرة والسرية، بدون فتح تحقيق وبالتالي بدون متابعة جنائية، الشيء الذي يؤدي إلى الإفلات من العقاب، هذا مع العلم أنه من الناحية القانونية، فمن واجب النيابة العامة، وبكيفية تلقائية، فتح الأبحاث والتحقيقات في الجرائم المرتكبة كيفما كان مصدرها ونوعها وصفة مرتكبيها، لكن ما يقع من الناحية الواقعية، هو أن النيابة العامة لا تأمر بإجراء الأبحاث والتحقيقات في الجرائم المرتكبة من طرف رجال السلطة والأجهزة التابعة لها، وعندما تصل إليها شكايات ضد هؤلاء من طرف ضحاياهم، تحفظها معللة حفظها بعدم وجود الحجج الكافية حسب الأبحاث والتحريات التي أجرتها أو أمرت بإجرائها، كما أن مظاهر عدم استقلال القضاء، سواء قضاة النيابة العامة أو قضاة التحقيق أو قضاة الحكم، هو عدم الاستجابة إلى جميع طلبات ودفوع ضحايا الجرائم المرتكبة من طرف أجهزة السلطة التنفيذية ومسؤولييها مثل طلبات الاستماع إلى شهودهم وإجراء الخبرات الطبية وغير الطبية والقيام بإجراء المعاينات...


- ما هو مدخل مسؤولية حميدو لعنيكري، من الوجهة القانونية فيما وقع؟

+ المدخل الذي يمكن أن يتابع على أساسه حميدو لعنيكري هو المشاركة في الاعتداء بالضرب والجرح على أشخاص معينين في تاريخ معين ومكان معلوم، وإن ذلك يتطلب إثبات ما يلي
- أنه (لعنيكري) أمر القوات العمومية التي تحت إمرته باستعمال العنف ضد المجموعة المذكورة.
- أو أنه كان على علم مسبق بأن القوات العمومية التابعة له لن تستعمل الأسلحة التي تحملها في مواجهة المحتجين ومع ذلك سمح لهم بحملها.
- أو أنه بلغ إلى علمه بأن القوات التابعة له ستستعمل الأسلحة التي بيدها ومع ذلك لم يتدخل لإيقاف الاستعمال ولنزع تلك الأسلحة المستعملة بدون حق ولا قانون.
إن إثبات ما ذكر يتم عن طريق الاستماع إلى الضحايا وشهودهم وإلى حميدو لعنيكري وأفراد القوات المساعدة المستعملين للسلاح والمستخدمين للعنف، وإلى غير ذلك من القرائن والحجج.


- هل هناك أفعال جرمية أو تجاوزات تم اقترافها في حق الأطر العليا المعطلة؟ وكيف يمكن تكييفها من الناحية القانونية؟

+ إن تكييف الأفعال الجرمية من الناحية القانونية متوقف على معرفة نوع هذه الأفعال وظروف ارتكابها، وحسب القانون الجنائي الجاري به العمل، فإن هناك على الأقل سبعة أنواع من الجرائم (جنايات وجنح) بالإضافة إلى أنواع معينة من المخالفات من قبيل تلك المقترفة ضد أمن الدولة أو الماسة بحريات المواطنين وحقوقهم أو التي يرتكبها الموظفون أو الأفراد ضد النظام العام أو ضد الأمن العام...


- في نظركم، هل سيقبل القضاء هذه الدعوى، علما أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سبق لها وأن رفعت دعوى مماثلة فتم إقبارها؟

+ كما أشرت إلى ذلك أعلاه، فإن القضاء المغربي بصفة عامة، لا يتحمل مسؤولية في مواجهة الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها الأجهزة الأمنية، العلنية والسرية، في مواجهة المواطنين، مع بعض الاستثناءات القلية التي تؤكد القاعدة العامة، والأمثلة كثيرة في هذا الخصوص، لا تعد ولا تحصى، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر الشكاية التي سبق أن رفعتها الجمعية المذكورة وأعضاء منها ضد حميدو لعنيكري ومن معه، وانتهت بالحفظ من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط.


- استنادا إلى ما وقع أمام البرلمان أكثر من مرة وبمدينة سيدي إفني وقبلها مدينة صفرو، هل يمكن اعتبار تجاوزات عناصر القوات المساعدة من قبيل انتهاكات كبرى لحقوق الإنسان وحقوق المواطن؟

+ إن كل الجرائم المعاقب عليها بصفة قانونية وشرعية على المستوى الوطني والدولي والتي تحرمها المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، تعتبر خرقا وانتهاكا لحقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا، وتبعا لذلك فإن الأفعال التي سبق ارتكابها أمام البرلمان وبمدينة صفرو وكذلك بسيدي إفني من طرف القوات المساعدة تعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان.


- يقال إن لعنيكري أراد رفع "الحكرة" على "المخازنية"، وهذا ما يفسر اجتهاد عناصر القوات المساعدة في تفعيل همجيتهم على رؤوس وأجسام ومساكن المواطنين، ما رأيكم في مثل هذه الأقوال؟

+ إن "الحكرة" لا ترفع بخرق القانون وباللجوء إلى العنف، وإنما ترفع بالسلوك الحسن والقيام بالواجبات وباحترام القانون وباللجوء إلى القضاء من أجل مساءلة ومعاقبة مرتكبي "الحكرة"... "الحكرة" الحقيقية هي التي تصيب الضحايا والمواطنين عندما لا تنصفهم السلطة التنفيذية والسلطة القضائية حينما يلجؤون إليها لأخذ حقهم من المعتدين.


- كيف تفسرون صمت القائمين على الأمور على تجاوزات رجال القوات المساعدة رغم كل ما يحدث من تشويه صورة المغرب في الداخل والخارج؟

+ إن صمت القائمين على الأمور على تجاوزات رجال القوات لصورة المغرب في الداخل والخارج، يجد تفسيره من جهة في كون القوات المساعدة هي من بين الأجهزة التي تحمي النظام السياسي بالمغرب من غضبة الشعب التي قد تهدد مصيره، ومن جهة أخرى لكون إستراتيجية النظام تعمل بصفة مستمرة عبر التهديد والترهيب والترويع والمحاكمات...، على أن يفقد الشعب ثقته بنفسه وبأنه غير قادر عبر الاحتجاجات والمسيرات والانتفاضات على انتزاع مكاسب رغم إرادة النظام وبأن تظل مطالبة في الحدود التي يوافق عليها الحكم بكيفية رضائية، وتحركاته في حدود الشكايات والبيانات الاحتجاجية.
Publié par driss ould el kabla à l'adresse 06:58
0 commentaires:
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 2:34 pm



07-12-2010 04:30 PM
محاضرة عبد الرحمان بنعمرو حول تاريخ الجمعية المغربية لحقوق الانسان
نظم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببني ملال عرضا جماهيريا تحت عنوان :" الجمعية المغربية لحقوق الإنسان : تاريخ ونضال " من تأطير المناضل السياسي والحقوقي الكبير الأستاذ : عبد الرحمان بن عمرو بقاعة الندوات التابعة لغرفة التجارة والصناعة والخدمات ببني ملال يومه الجمعة :09/07/2010 ابتداء من الساعة الثامنة والنصف مساء في إطار تخليد فرع الجمعية للذكرى 31 لتأسيسها.

وكان هذا العرض مناسبة لمتتبعي الشأن الحقوقي بالجهة للاطلاع عن تجربة واحد من الركائز الأساسية للعمل الحقوقي بالمغرب وهو العضو المؤسس للجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذي خبر جميع أنواع الاعتقال والتعذيب بالمغرب إبان سنوات الجمر والرصاص ، إنه المناضل الحقوقي والقيادي بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الرفيق :عبد الرحمان بن عمرو. بعد الكلمة الترحيبية ـ باسم مناضلات ومناضلي فرع الجمعية ببين ملال ـ بالمناضل الكبير عبد الرحمان بن عمرو وممثلي الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية وممثلي المنابر الإعلامية محليا ،جهويا ووطنيا وعموم الحضور،التي ألقاها الرفيق الحسين حرشي رئيس الفرع ببني ملال ملتمسا فيها كذلك من الحاضرين الوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح كل شهداء الحركة الحقوقية وطنيا وكونيا . تناول الكلمة الأستاذ المحاضر ليشرع في تحديد منهجية العرض حيث بدأ بتقسيم عرضه إلى ثلاثة مراحل :

المرحلة الأولى : مرحلة تاسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي كانت خلال فترة عسيرة من تاريخ المغرب هذه المرحلة عرفت اختطافات واعتقالات تعسفية في صفوف مناضلات ومناضلي اليسار المغربي الشيء الذي دفع بثلة من المناضلين التفكير في تاسيس إطار حقوقي وكانت انطلاقة هذا العمل من صلب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بحكم كونه الحزب الذي تعرض مناضلوه للاعتقال ونال مناضلوه القسط الأكبر من الأحكام بالإعدام .إن العمل الحقوقي داخل الجمعية يقتضي تظافر جهود جميع مكونات الجمعية.

المرحلة الثانية: والتي عرفها الأستاذ المحاضر بمرحلة توسيع التنظيم وتأسيس فروع للجمعية عبر التراب الوطني وكانت الجمعية خلال عقدين من الزمن قد كشفت على العديد من الخروقات والتجاوزات التي عرفها المغرب لحقوق الإنسان وبالتالي وقفت الجمعية مجموعة من المواقف تاريخية يشهد بها الخصم قبل الصديق .وقد عرف تاريخ الجمعية محطات اختلفت فيها مكونات الجمعية حول العديد من القضايا كادت أن تعصف بالجمعية لولا تعقل وتبصر الرفاق .

كما دعا الرفيق بن عمرو جميع مكونات الجمعية إلى نبذ الخلافات والدخول في نقاش هادئ و أكاديمي واستحضار المعايير الحقوقية الكونية لتدارس مختلف النقط الخلافية والفصل فيها.وأنهى الأستاذ المحاضر مداخلته بدعوة الجميع إلى الالتفاف حول الجمعية هذا الإطار الحقوقي المناضل الذي بناه ثلة من المناضلين ضحوا بالكثير من أجل الجمعية. كما أن المحاضر تناول بالدرس مرحلتين وترك المرحلة الحالية للنقاش وهو ما تم بالفعل.

وبعد ذلك تم فتح نقاش حول الأرضية التي ألقاها الرفيق بن عمرو إذ كان النقاش جادا وهادفا عرف احتقانا في بعض الأحيان حيث تناول مختلف القضايا الخلافية التي تثار في الجمعية وركز المتدخلون على ما راج داخل المؤتمر الوطني التاسع للجمعية ونتائجه. وفي الختام وعد الرفيق الحسين حرشي الحضور الكريم على عزم فرع الجمعية ببني ملال على تنظيم المزيد من الندوات والعروض لتعميق النقاش وتدبير الاختلاف بين كافة مكونات الجمعية بشكل رفاقي تحصينا للجمعية المستهدفة من طرف أعداء حقوق الإنسان .


بني ملال أونلاين
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 2:36 pm

النقيب عبد الرحمان بنعمرو رئيسا لمرصد العدالة بالمغرب
الجمعة, 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 / المسافر

انعقد يوم 9 أكتوبر 2010 بالمقر الكائن بالطابق الأول 10، ساحة العلويين بالرباط الجمع التأسيسي لمرصد العدالة بالمغرب وبعد المناقشة المستفيضة لدواعي وحيثيات تأسيس هذا الإطار.

و يتوخى مؤسسو هذا الإطار حسب بلاغ التأسيس الذي توصلت به "المسافر" العمل على فضح الفساد المستشري وسط العدالة ، و تقوية العمل المشترك من أجل الدفاع عن استقلال القضاء باعتباره بوابة أساسية لمقومات دولة الحق و القانون،و كذلك متابعة وضعية العدالة بالمغرب من خلال رصد القوانين التي تنظمها و متابعة مدى ملائمتها مع الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة،كما يتوخى المؤسسون التصدي للخروقات التي تعرقل السير العادي للعدالة و تحول دون استقلال القضاء.

و قد صادق المشاركون و المشاركات على مختلف الوثائق التأسيسية وانتخبوا مجلسا إداريا مكونا من خمسة و أربعين ( 45) عضوا اختار في حينه مكتبا وطنيا مكونا من إحدى عشرة( 11)عضوا وزع المهام بينهم على النحو التالي :

الرئيس : عبد الرحمان بعمرو

- نائبته : فطومة توفيق

الكاتب العام : عبد اللطيف مستغفر

- نائبه : محمد بنيوب

أمين المال : محمد طلعي

- نائبه : عبد الرحمان بنحيدة

مكلفون بمهام

محمد كبناني - خديجة الإدريسي - محمد العمراني - عبد السلام الشاوش - محمد كمال المريني
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 2:48 pm

النقيب عبد الرحمان بنعمرو، محامي بهيئة الرباط: على المواطن أن ينتبه إلى شرعية محاضر الدرك


عبد الرحمان بنعمرو
أكد النقيب عبد الرحمان بنعمرو، محامي بهيئة الرباط، أن هناك مجموعة من النقاط يجب الانتباه إليها بخصوص شرعية المحاضر المقدمة من قبل الضابطة القضائية في إطار مراقبة السرعة بالرادار، أولها وجوب تماشي مضمون تلك المحاضر مع ما يقتضيه القانون،
ناهيك عن توفر المحررين على كافة الشروط التي يحددها القانون، وثالثا أن تكون وسائل الإثبات التي تعتمد عليها الضابطة القضائية مشروعة ومقبولة قانونيا. وأضاف الأستاذ بنعمرو، في اتصال هاتفي أجرته معه «الوطن الآن» أنه،، إذا لم يتوفر أي شرط من تلك الشروط، تصبح المحاضر غير منتجة، وبالتالي تفتقد للحجية من الناحية القانونية، مما يتيح للمتضرر الطعن أمام القضاء. ومن هنا يأتي دور المحكمة، يقول بنعمرو، المسؤولة عن التحقق من توفر تلك الشروط القانونية من الناحية الشكلية والموضوعية والإثباتية، أو العكس الذي يؤدي مباشرة إلى إبعاد تلك الوسائل من الإثبات.
وفي السياق ذاته، شدد محاورنا، على أنه من الواجب توفر الدركي المحرر للمحضر على الشروط القانونية، ومنها أن يكون دركيا بالفعل وحاملا للشارة التي تؤكد ذلك كشرط شكلي، فضلا عن ضرورة انسجام ما يسجل في المحاضر مع المقتضيات القانونية.
من جهة أخرى، يستطرد ذ. بنعمرو، من الممكن أن يكون الحكم محرر من القضاة ويبطل استئنافيا إذا لم يكن العدد الكافي للقضاة أو لم يتبعوا الإجراءات التي ينص عليها القانون مثل علانية الجلسات وتشكيلاتها. وعموما، يخلص بنعمرو، إذا أخطأ الدركي أو كان القانون والتنظيم المعتمد عليه خاطئا يترتب عن ذلك البطلان، علما بأن أسباب هذا الأخير متعددة، منها ما يتعلق بصفة الأشخاص، ومنها يرتبط بالشكليات والإجراءات القانونية إذا لم تراع، ومنها كذلك ما يتعلق بوسائل الإثبات. وعليه، فإن أي ثغرة من الثغرات كافية لإبطال الحكم.
ويختم بنعمرو، كون كل معترض على العقوبة المفروضة عليه، من حقه المطالبة بالإحالة على المحكمة حالة اعتبار نفسه ضحية، أو الطعن أمام المجلس الأعلى إن كانت المراسيم التطبيقية باطلة، على اعتبار أن القرارات الوزارية يطعن فيها أمام المحكمة الإدارية، في حين يطعن في المراسيم الوزارية أمام الغرفة الإدارية لدى المجلس الأعلى، شريطة أن يكون ذلك داخل أجل نشرها في الجريدة الرسمية، والمحدد في مدة ستين يوما.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 3:06 pm


حكم قضائي ضد مؤسسة عمومية راسلت مواطنا بالفرنسية
النقيب بنعمرو: استعمال العربية في المؤسسات العمومية واجب قانوني

سناء كريم

التجديد : 02 - 11 - 2010
أثار إصرار بعض الإدارات العمومية على استعمال اللغة الفرنسية في تعاملاتها الورقية مع المواطنين بدل اللغة العربية جدلا كبيرا في المغرب في الآوونة الآخرة، وبالرغم من أن الدستور ينص صراحة على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية بالبلاد إلا أن القضاء لم يستطع الحسم فيه بشكل نهائي.
وفي نطاق تطبيق مقتضيات الدستور سبق للوزير الأول السابق عبد الرحمن اليوسفي أن وجه منشورا موضوعه : '' استعمال اللغة العربية '' وهو المنشور رقم 98 / 58 المؤرخ في 22 شعبان 1419 ( الموافق ل 11 دجنبر 1998 )، وجهه إلى الوزاراء وكتاب الدولة، والذي جاء فيه ''... بأن الإدارات العمومية والمؤسسات العامة والجماعات المحلية ملزمة باستعمال اللغة العربية...، في جميع معاملاتها، سواء فيما بينها أو مع المواطنين ...'' والذي طلب منهم فيه ... دعوة كافة المسؤولين والأطر و الموظفين العاملين بالإدارات العمومية والمؤسسات العامة الخاضعة لوصايتهم . وكذا الجماعات المحلية، إلى استعمال اللغة العربية في تحرير المراسلات والوثائق الإدارية، وإخبارهم بأنه يمنع استعمال لغة اخرى غيرها ... ''، وقد سار الوزير الأول، عباس الفاسي، على نفس التوجه من خلال منشوره رقم 4 / 2008 بتاريخ 15 ربيع الآخر 1429 الموافق ل 22 أبريل .2008
وفي قضية اليوم، سنتوقف على قانونية استعمال اللغة العربية في كافة تعاملات الإدارات من خلال دعوى قضائية سبق أن رفعها النقيب عبد الرحمان بنعمرو أمام المحكمة الإدارية بالرباط في مواجهة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو الحكم الذي حدد تعويضا عن الضرر المعنوي، خمسة آلاف درهم ( 5000 درهم ).
دعوى قضائية
تلقى مكتب النقيب عبد الرحمان بنعمرو مراسلة محررة بلغة أجنبية ( الفرنسية ) من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فأرجعها لهذا الأخير مطالبا بتعريبها، لكن الصندوق رفض الاستجابة للطلب، الشيء الذي دفعه إلى رفع دعوى قضائية في الموضوع، ومطالبة المحكمة القضاء على الصندوق (مرتكب الفعل)، ووزارة التنمية الاجتماعية (الوصية إذ ذاك على الصندوق)، والدولة المغربية (المسؤولة عن أخطاء موظفيها ومصالحها الإدارية) القضاء، على وجه التضامن بين الثلاثة المذكورين، بتعويض معين عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته بسبب عدم استعمال اللغة العربية في التواصل معه.
وبتاريخ 28 / 12 / 2001 وتحت عدد 1059 (الملف 1040 /99 ت) قضت المحكمة بأداء الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لفائدة المدعي مبلغ (5000 درهم ) كتعويض عن الضرر المعنوي الذي لحقه من جراء رفض الصندوق المدعى عليه مراسلته باللغة العربية.
وقد خرج الحكم المذكور بالقاعدة الواردة في صدوره وهي :''أن استعمال الإدارة للغة الفرنسية في مراسلاتها مع المواطنين ، لا يشكل في حد ذاته خرقا للدستور الذي ينص في ديباجته على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، إلا أنه عندما يتمسك أحد المخاطبين بتلك المراسلات بضرورة مكاتبته باللغة الرسمية فإن الإدارة تكون ملزمة بالاستجابة لهذا الطلب الذي يجد سنده في ديباجة الدستور ومنشور الوزير الأول عدد 98158 ''.
استجابة جزئية
وفي تعليق له على هذا الحكم، أكد النقيب بنعمرو أنه بالرغم من كون الحكم المذكور استجاب جزئيا إلى مطالب المدعي، فإنه ينطوي على العديد من الأخطاء، حددها في:
أولا : اعتباره الإدارة غير ملزمة باستعمال اللغة العربية في تواصلها مع المواطنين إلا عندما يتمسك هؤلاء بوجوب استعمالها في التراسل معهم، مع أن استعمال اللغة العربية من قبل الإدارة وكافة المؤسسات
العمومية هو واجب قانوني في جميع المجالات سواء تعلق الأمر بالمراسلات أو بالتسيير والتصرف داخل الإدارة وفي علاقة هذه بالمواطنين وبالأجانب المقيمين بالمغرب وبباقي الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة، المغربية منها والأجنبية، وهو واجب تلقائي لا يتوقف تنفيذه على مطالبة المواطنين الإدارة المغربية بالتعامل معهم بالعربية.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد http://www.profvb.com/vb/showthread.php?p=283535

وقال بنعمرو إن السند القانوني لوجوب استعمال اللغة هو الدستور الذي ينص على أن اللغة الرسمية للبلاد هي العربية، حيث المعلوم، قانونا وفقها واجتهادا، بأن جميع مقتضيات الدستور تعتبر من النظام العام، وأنه يترتب على عدم احترامها بطلان التصرفات والمؤاخذات التأديبية والجنائية والمدنية وفي مواجهة المسؤولين والموظفين الذين يخرقونها.
ومما يؤكد أن مقتضيات الدستور من النظام العام ما جاء في الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 81 من الدستور وهي الفقرة التي تنص على أنه : '' لا يجوز إصدار أو تطبيق أي نص يخالف الدستور''.
وإذا كانت الفقرة المذكورة تنص على أنه لا يعتد بالنصوص، سواء كانت متعلقة بالقانون أو بالمراسيم أو بالقرارات الوزارية، عندما تكون مخالفة لمقتضيات الدستور فإنه، من باب أولى وأحق ألا يعتد بالتصرفات المتعلقة بتسيير الشأن العام والصادرة من الإدارة والمؤسسات العمومية والتي تكون مخالفة لمقتضيات الدستور والتي من بينها ، على وجه المثال ، استعمال اللغة الأجنبية ضدا على مقتضيات الدستور يقول النقيب بنعمرو.
الخطأ الثاني حسب النقيب بنعمرو، أن الحكم لم يستجب الحكم إلى طلب التعويض عن الضرر المادي بالرغم من تواضع المبلغ المطلوب ( 20 ألف درهم ) بمبرر أن المدعي لم يثبت الضرر. مع أن الضرر ثابت بقوة القانون، فالمواطنون، ومنهم المدعي، من المفروض أن تكون لهم معرفة بلغتهم الرسمية وهي العربية، وليس المفروض فيهم أن يدركوا أية لغة أجنبية، بما فيها الفرنسية، اللهم إلا إذا اختاروا ذلك، وهو أمر مستحسن، عن طواعية وفي إطار ربط الجسور مع الثقافات الأجنبية الأخرى، وهو أمر يهم على الخصوص المثقفين والباحثين..ويترتب عن ذلك أن مراسلة المواطنين بلغة أجنبية يترتب عنها عدم إدراك محتوياتها، مما ينتج عنه تعطيل ما يجب القيام به إزاء المراسلة وهو ما ينتج عنه الضرر المادي .
ومن ناحية أخرى ، فإن مراسلات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لأرباب العمل، في الصناعة والتجارة والمهن الحرة، لا يهم هؤلاء الأرباب، المنخرطون في الصندوق وحدهم، وإنما يهم كذلك وبصفة أساسية، مستخدميهم الذين ليس من المفروض فيهم إتقان الفرنسية أو إدراكها بشكل جيد، ومن حقهم الاطلاع على المراسلة الصادرة عن الصندوق باللغة العربية التي من المفروض معرفتهم لها ، ومن حقهم ، تبعا لذلك أن يطالبوا مشغليهم بترجمتها للعربية ترجمة رسمية بما ينتج عن ذلك من جهد وضياع الوقت والمصاريف.
الدستور واللغة العربية
وبالنسبة الخطأ الثالث الذي رصده النقيب بنعممرو فيتمثل في أن الحكم المذكور حدد التعويض عن الضرر المعنوي في خمسة آلاف درهم ( 5000 درهم )، مع أن طلب المدعي في هذا الخصوص كان متواضعا جدا إذا لم يتجاوز مبلغ ثلاثين ألف درهم، مع العلم بأن القضاء المغربي سبق له أن قضى في طلبات التعويض عن الضرر المعنوي ، ضد بعض الصحف المغربية، بمبالغ خيالية وصلت إلى مائة و مائتين وستمائة مليون سنتيم، مع أن الضرر المعنوي لم يتجاوز إهانة المحكوم لهم بتلك المبالغ الضخمة . وإذا جازت لنا المقارنة في هذا الخصوص أفلا يعتبر إهانة المواطن بمراسلته بلغة أجنبية، بدل لغته الرسمية،أخطر وضررها المعنوي أكبر من أية إهانة أخرى -يقول بنعمرو-.
وأضاف النقيب بنعمرو أن المحكمة الإدارية بالرباط تراجعت، إلى حد ما عن اجتهادها الوارد في الحكم المذكور موضوع التعليق، فقد أصدرت حكما أوجبت فيه على الإدارة، وبصفة تلقائية، استعمال اللغة العربية. وجاء في القاعدة التي خرجت بها أن '' إقدام الوزير الأول على إصدار منشور باللغة الفرنسية يشكل خطأ مرفقيا تسأل الدولة المغربية عن الأضرار المترتبة عنه '' ( قضية حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي ضد الدولة المغربية والوزير الأول إدريس جطو ملف رقم 583 / 7 / 05 - المحكوم في 25 / 10 / 2007 تحت رقم 2100 ).
ونظرا لأهمية الحيثيات التي خرج بها هذا الحكم ، فإننا ننقلها حرفيا فيما يلي :'' حيث إن تنصيص الدستور المغربي على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، ينصرف حتما إلى إلزامية استعمالها في الوثائق الإدارية ذلك أن عنصر الإلزام في القواعد العامة لا يحتاج إلى التصريح به ضمن العبارات المكونة للنصوص الخاصة في حالة القواعد الدستورية بالنظر إلى شمولها وقوتها الملزمة.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين مارس 21, 2011 3:11 pm

مذبحة القضاء في زمن الإنصاف والمصالحة - عبد الحفيظ السريتي


2010-09-05
اللجنة العربية لحقوق الإنسان




بعد سنتين ونصف السنة، وبعد جلسات ماراثونية تجاوزت المئة جلسة، أسدل الستار على واحدة من أغرب القضايا السياسية، بتأكيد جل الأحكام الجائرة وتخفيض بعضها بديلا عن البراءة وانتصارا أعمى للرواية الرسمية التي أطلق صفير شؤمها وزير الداخلية السابق شكيب بن موسى في مؤتمر صحافي بتاريخ 20 شباط/فبراير 2008، حيث أصدر حكمه حتى قبل أن يرسو ملف القضية على مرفأ القضاء .
لقد تتبع الجميع كيف انتهى الشوط الثاني من هذه القضية، فقد كانت النهاية عبارة عن مذبحة قضائية جديدة، بعد أن ظن الجميع أن مغرب اليوم انتصر على جراحه ولو بضمادات ناعمة، من دون جراحة ولا استئصال الغدد القمعية التي اعتبرها الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان المسؤولة عن المراحل السوداء التي عاشها المغرب طيلة السنوات الماضية.
إن هذه المدة التي استغرقتها هاته المحاكمة السياسية وما شهدته من مرافعات قوية ونوعية تقدمت بها هيئة الدفاع التي تشكلت من خيرة أبناء البلد ومن كبار وأقطاب مهنة المحاماة، كالنقيب عبد الرحمن بن عمرو والنقيب عبد الرحيم الجامعي والنقيب عبد الرحيم بن بركة والأستاذ خالد السفياني والأستاذ مصطفى الرميد والأستاذ عبد العزيز النويضي والأستاذ محمد الصبار والأستاذ خليل الإدريسي والأستاذ عبد الله زعزاع والأستاذ محمد جلال والأستاذ سيداتي ماء العينين والأستاذة يوحاند ماء العينين والقائمة طويلة، نعم لقد أثبتت هذه المحاكمة الجائرة أن هناك أيادي خفية تعبث بالقانون وتسخر القضاء لإدامة التوتر الاجتماعي والسياسي في البلاد .
لقد قام الدفاع بفضح هذه المؤامرة الدنيئة التي استهدفت سمعة البلاد قبل استهداف أشخاص بالزج بهم وراء القضبان. إن هؤلاء الشرفاء أفنوا حياتهم في الدفاع عن العدالة ونذروا أنفسهم للذود عن الكرامة الإنسانية، هؤلاء العظام عندما تتأمل صفاء عيونهم من وراء نظاراتهم الطبية ترى بريقها يصدح بحب هذا الوطن، تراها تلخص الآمال الصامتة التي تسكن قلوب وعقول الملايين الطامحة والحالمة بغد أفضل تسوده العدالة والحق في العيش الآدمي الكريم .
ستذكر حيطان قاعة الجلسات رقم 1 بمحكمة الإستيناف بسلا مرافعة النقيب عبد الرحمان بن عمرو وهو يفضح تناقضات الملف بتركيز قل نظيره، ستذكر أيضا النقيب عبد الرحيم الجامعي، وهو يرافع بكل قواه موجها كلامه لرئيس الجلسة 'العصابة الحقيقية السيد الرئيس التي يجب أن تحاكم أمامكم اليوم هي العصابة التي صنعت هذا الملف'، وستذكر كذلك الأستاذ خالد السفياني بنبرته الحاسمة: 'نحن واثقون من براءة موكلينا، لا نريد تخفيف الأحكام، نريد البراءة ...'
نعم إن الفلسفة التي نحتها هؤلاء على مدار عقود زمنية في القضايا السياسية وفي قضايا النشر والرأي لم تكن في يوم من الأيام دفاعا بذاك المعنى الضيق للكلمة، بل كانت دفاعا عن استقلالية القضاء المستهدف الأول من مثل هذه المحاكمات، دافعوا بشراسة عن قضية واحدة عنوانها دولة القانون وسيادة القانون واحترام القانون، لأن انتصار القانون هو انتصار لكافة المظلومين، هو انتصار لكل أولئك الذين تم الاعتداء على حرياتهم وكراماتهم، هو انتصار للحق في المواطنة الكاملة، هو انتصار أولا وأخيرا للأمن القضائي الذي تم نحره ببرودة دم خلال مرحلتين، مرحلة الحكم الابتدائي الباطل الذي لم يصدر باسم الملك ومرحلة الحكم الاستئنافي الذي سار بعكس كل الانتظارات التي تطلعت إلى الإنصاف - في زمن الإنصاف والمصالحة ـ خاصة مع التطمينات التي أطلقها وزير العدل السيد محمد الناصري بعد معركة الإضراب المفتوح عن الطعام، التي دامت 19 يوما، ولم يتم تعليقها إلا بعد تدخل هيئة الدفاع ومنظمات حقوق الإنسان والأسر التي تحركت في اتجاه وزير العدل الذي وعد بضمان الحق في المحاكمة العادلة .
كم كنا محظوظين بوقوف أسماء وازنة إلى جانبنا وإلى جانب الحق والقانون، أسماء بحجم النقباء والأساتذة الأجلاء، وكم كنا مسنودين بإجماع قل نظيره من قبل منظمات حقوقية وطنية ودولية وأصدرت بيانات وتقارير كان لها دور كبير في إبراز الخلفيات التي تحكمت في تدبير هذا الملف. نذكر السيدات الفاضلات خديجة مروازي، خديجة الرياضي، أمينة بوعياش ود. فيوليت داغر والأساتذة عبد القادر العلمي والمانوزي وخالد الشرقاوي السموني والمصطفى صوليح ود.هيثم مناع ود.منصف المرزوقي وإيريك كولتشتاين. و كم كنا فخورين بالتضامن اللامشروط الذي تلقيناه من قيادات تاريخية من مثل القائد الفذ محمد بن سعيد آيت يدر والأستاذ محمد مجاهد والأستاذ عبد الإله بنكيران والأستاذ فتح الله أرسلان والدكتور عبد المجيد بوزبع والأستاذ إبراهيم ياسين والأستاذ محمد الحمداوي والأستاذ محمد الساسي والأستاذ حسن العلوي والأستاذ محمد حقيقي والمناضل سيون أسيدون والفنان الكبير أحمد السنوسي والأستاذ حسن طارق والدكتور عبد العلي حامي الدين والأستاذ أحمد وايحمان والزملاء خالد الجامعي ومحمود معروف وعلي أنوزلا ومحمد حفيظ ومصطفى الخلفي.
والآن أين سيتجه هذا الملف بعد أن 'نجح' مهندسوه في إغراق البلاد في قضية حامت حولها شكوك كثيرة؟ وماذا بعد أن أسدل الستار على هذه المحاكمة بتأكيد جل الأحكام الصادرة في المرحلة الابتدائية من طرف محكمة الدرجة الثانية؟ هل بنهاية كهذه يمكن للقضاء أن يرفع رأسه وينسل من بركة الفساد؟ هل بإصدار أحكام جائرة من دون إيلاء أي اعتبار لما راج داخل المحكمة سنفتح باب إصلاح القضاء؟ أسئلة لا تبدو لها أهمية ما دام القاضي بنسامي سار منتشيا على نهج سلفه القاضي بن شقرون، معلنا الأحكام بدم بارد، مخيبا بذلك الآمال الضئيلة التي علقت على القضاء للفصل في هذه القضية التي شغلت الرأي العام الوطني والدولي وأسالت مدادا كثيرا وأتخذت حيزا مهما على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات العربية والدولية وتابعتها منظمات حقوقية من داخل المغرب وخارجه .
لكن السؤال الذي يظل مفتوحا كما أسلفنا هل طويت هذه القضية بالنطق بالأحكام الجائرة؟ وهل زالت الألغاز التي فجرها هذا الملف؟
الجواب حتما لا. انظروا إلى المواقف التي عبرت عنها المنظمات الحقوقية وبعض الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية عقب صدور الأحكام، جميعها أدانت بقوة هذه الأحكام التي عبرت عن الجهة التي صنعت الملف وحولت البلاد وتركتها عارية وفي صورة من يرسل خطابا ويأتي عكسه: (dionance entre les principes et la conduite) .
لقد تأكد لجل المتتبعين ولكل الذين راقبوا هذه المحاكمة عن قرب أن القضاء 'المستقل جدا' لم يكن سوى الأداة الطيعة التي تم بواسطتها تنفيذ إرادة الذين وقفوا وراء هذا الملف لطمر الأبرياء وتغييبهم وراء القضبان. لقد كان القضاء لا يقدم ولا يؤخر في مثل هذه القضايا، كما في قضايا الهجوم المنهجي على الصحف المستقلة التي غيبتها الأحكام الجائرة والغرامات الخيالية كما غيبت إعلاميين وأقلاما جريئة مثل بوبكر الجامعي وعلي المرابط ولي أنوزلا وعلي عمار وتوفيق بوعشرين وعدد من المراسلين كمدير مكتب 'الجزيرة' بالرباط حسن الراشدي والصحافيين محمد البقالي وأنس بنصالح .
فعن أي ديمقراطية يتحدثون وسط هذا الانحدار وهذا التردي الذي قفزت نحوه البلاد على صعيد التضييق على حرية التعبير وحرية الصحافة وعودة الاعتقال السياسي والاختطاف والتعذيب وتصفية الحسابات السياسية عبر الزج بالأبرياء في ملفات غريبة ومصنوعة بغباء فاضح؟
لقد كانت الغرابة وشدة الاندهاش في هذا الملف في المرحلة الثانية كما في المرحلة الأولى. تذكروا معي أين وصل الاستخفاف بالقانون يوم طلب دفاع المعتقلين السياسيين معاينة ما سمي 'بالأسلحة'، مجرد معاينة ما وجدته هيئة الحكم موضوعا على الطاولة بدون تشميع ولا ختم قبل دخولها قاعة الجلسات، تصوروا أن رئيس الجلسة لم يتمكن من المعاينة واضطر إلى رفع الجلسة للمداولة في طلب لا يقتضي مداولة، بل مجرد معاينة الأشياء الموضوعة أمامه. كم أحزننا ذلك المنظر، منظر قضاء لا يتحرك إلا بـremote-control يومها كان من بين المراقبين قاض بلجيكي لم يجد ردا على هذا المشهد الرديء سوى إرسال قهقهات لخصت قصة قضاء، ومنذ ذلك اليوم حزم القاضي البلجيكي حقائبه ولم يظهر ثانية في قاعة المحكمة. هذا مجرد مشهد من المشاهد الذي عرفه الفصل الأول من المحاكمة، فماذا عن المشهد الثاني؟ وهنا سأسوق ثلاث قضايا ستظل عصية على الفهم والاستيعاب وتطرح أكثر من علامة استفهام .
الأولى: تتعلق بالمذكرة التي تقدمت بها هيئة دفاع المعتقلين السياسيين وطالبت فيها بإجراء بحث تكميلي، طلبا للحقيقة كل الحقيقة، لكن رئيس الجلسة وكعادته مع كل الطلبات وبعد المداولة أجل الحسم في طلب البحث التكميلي واستجاب لطلب لم يطلبه أحد وهو استدعاء الشهود في قضيتين اثنتين، هما قضية المواطن المغربي بأبي زنكوط وقضية ماكرو التي مثلت لوحدها أكبر فضيحة في هذا الملف، خاصة أن هناك أشخاصا توبعوا عام 1994 بهذه القضية وصدرت في حقهم أحكام نهائية وأغلق الملف هو الآخر بشكل نهائي. ورغم حضور الشهود وبعد أدائهم لليمين، نفووا عن الأشخاص المتابعين بشكل قاطع تهمة محاولة قتل المواطن المغربي بأبي زنكوط والضلوع في محاولة الهجوم على سيارة نقل الأموال التابعة لماكرو.
رغم هذه الشهادة، ورغم أن قرار استدعاء الشهود كان قرار المحكمة إلا أنها تعاطت معه كما لم يكن وانتهت إلى تأييد الأحكام التي صدرت في المرحلة الأولى في حق الأشخاص المعنيين، إنها قمة اللامعقول في فهم سلوك المحكمة وتعاملها مع ما دار أمامها أثناء الجلسات .
الثانية: عند مرافعة الأستاذ محمد الصبار الذي ناب عن موكله عبد القادر بلعيرج قدم وثائق رسمية بلجيكية تبرئ ساحة هذا الأخير من جرائم القتل التي نسبتها إليه السلطات المغربية، لكن هذه الوثائق البلجيكية هي أيضا لم تغير شيئا في مسار القضية.
الثالثة: فجرها دفاع أحد المتابعين في الملف وهو مصطفى التهامي، فقد تلا دفاعه أثناء المرافعة فقرة من أمر الإحالة يقول فيها قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف بالحرف ما يلي:'وحيث لم يكشف البحث المجرى في النازلة خلال سائر الأطوار على أي عنصر جدي يمكن الاعتماد عليه لتعزيز جرائم تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها في حق المتهم مصطفى التهامي' هذا هو الاستنتاج الذي انتهى إليه قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف ومع ذلك أدين هذا الشخص بثماني سنوات سجنا نافذا ابتدائيا وتم تثبيته استئنافيا في المرحلة الثانية .
هذه مجرد نماذج ستظل وصمة عار على جبين القضاء، الذي يبدو مثقلا بالأغلال والأصفاد التي تشل حركته وتمنعه من الانطلاق نحو فضاء مختلف، حيث لا وجود للتعليمات لحسابات مصلحية ضيقة تسيء إلى صورة المغرب في المحافل الدولية. كان حريا بالمسؤولين أن يدركوا أن الدفاع عن صورة المغرب تنطلق من منع كل ما من شأنه أن يشكل مادة خاما ومعطيات قاتلة لتقارير المنظمات الدولية لا أن نترك الأبرياء يذبحون بيد قضاء فاسد غير مستقل ثم نأتي إلى المنابر الإعلامية لنصب جام غضبنا على منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية فننعتها بعدم الاستقلالية والتحامل على أحسن بلد في العالم. نحن بحاجة إلى ممارسة un mea-culpa لتجاوز أعطابنا وعلاج الأمراض التي فتكت وقوضت بصيص الأمل الذي لاح في الأفق ذات يوم. نعم نحن كمغاربة نستحق الأفضل، نستحق قضاء نزيها ومستقلا ونتطلع إلى اليوم الذي تنتصر فيه إرادة الإصلاح على إرادة الإفساد، نتطلع إلى اليوم الذي يقف فيه أي مسؤول مغربي لا ليدافع ولو كانت الندوب بادية على أجسادنا، بل ليعارض كل السياسات المدمرة ولم لا يستقيل من منصبه انتصارا للحق والقانون. لا نريد لبلدنا أن يستمر في مغلبة الحقيقة فالحقيقة كما يقول الفلاسفة وعلى الرغم من نسبيتها تظل حارقة ولا يمكن للدجل كيفما كان أن يصمد أمامها.
نعم لقد حوكمنا محاكمة غير عادلة وزورا في حقنا وانفضحت اللعبة وسقطت مغمى عليها، نعم لقد أدنا إدانة ظالمة سيحفظها التاريخ في سجل القضاء الأسود وسيحفظها كذلك في سجل وزير الداخلية السابق شكيب بن موسى ومن معه.
وفي الأخير أقول لكل الذين هندسوا هذا الملف اطمئنوا لن يتسرب الحقد إلى أنفاسنا، سنظل كما كنا من خيرة أبناء هذا الوطن، فلن نكون أول ولا آخر الذين دفعوا غاليا من حريتهم من أجل الكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان .

' مراسل قناة 'المنار' بالمغرب
معتقل رأي

8/21/2010القدس العربي


avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء مارس 30, 2011 5:14 pm

"الطليعة" مع سيادة الأمة
قال عبد الرحمان بنعمرو، نائب الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، إن اقتراحات حزبه همت "السلطة الملكية والسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية".

وقال بنعمرو، عقب اجتماعه مع اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، الثلاثاء 29 مارس بالرباط، إن حزبه يحتفظ بـ"حق الإدلاء بمذكرة إضافية".

وأوضح أن حزبه شدد على "الملكية البرلمانية وعلى مبادئ أساسية تتمثل في سيادة إرادة الأمة، وأن يكون الشعب مصدرا للسلطات، وكذا توسيع اختصاصات البرلمان والحكومة وإعطاء المزيد من الضمانات في ما يخص السلطة القضائية".

وأضاف أن مذكرة حزبه "فيها تقارب مع حلفاء الحزب في تحالف اليسار الديمقراطي"، مشيرا إلى أن المذكرة "قد تتضمن بعض الخصوصيات في الموضوع كما هو الشأن بباقي الأحزاب".

وثيقة حزب "الطليعة"

فــي التصديــر

يضمن في التصدير على أن:

-الأمازيغية لغة وطنية.

-وأن الهوية المغربية ثلاثية الأبعاد:

إسلامية – عربية – أمازيغية.

البـاب الأول، أحكــام عامــة

تدرج به التنصيصات الآتية:

-الدولة المغربية : دولة ديمقراطية دستورية اجتماعية.

-نظام الحكم بالمغرب: نظام ملكية برلمانية.

-السيادة للأمة والشعب مصدر السلطات.

-سمو الدستور على جميع القوانين.

-حق الأحزاب في التداول على السلطة.

-عدم المعاقبة على أي فعل بالإعدام.

-سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية.

-إجراء انتخابات تحت إشراف هيئة دستورية مستقلة.

-التنصيص على التدبير الديمقراطي والشفافية المالية في الأحزاب والنقابات والجمعيات.

-وعلى حق الأحزاب والنقابات في الدعم العمومي.

-وعلى تدريس التاريخ وعناصر الهوية الوطنية للناشئين في إطار الالتزام بالحداثة والعقلانية.

-وعلى الحق في الضمان الاجتماعي والتعويض على البطالة.

-وعلى الحق في الوصول إلى المعلومات.

-وعلى الحق في المحاكمة العادلة.

-وعلى ضمان الدستور للتعددية الحزبية والسياسية.

-وعلى ضمان الدستور لحرية العقيدة.

-وعلى كون الرجل والمرأة متساويان في جميع الحقوق والواجبات.

كما تضمن بهذا الباب التنصيصات الآتية:

-الحق في مغادرة الوطن والعودة إليه.

-وحرية تأسيس الجمعيات والأحزاب والنقابات.

-وأنه لا يمكن وضع حد لممارسة الحريات المنصوص عليها في المادة التاسعة من هذا الباب إلا تلك المقبولة في مجتمع ديمقراطي.

-يجرم القانون المساس بالحريات.

-التربية والشغل والصحة والسكن والبيئة السليمة حق للمواطنين على السواء.

-التعليم إلزامي في المرحلة الأساسية وهو مجاني في جميع المراحل.

-حق الملكية وحرية المبادرة الخاصة مضمونان في نطاق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

البـاب الثانــي (الملكية) الفصل 19 من الدستور:

-يرى الحزب إلغاء هذا الفصل لأن محتوياته صيغت بعبارات عامة فضفاضة، أعطت للملك، بالإضافة إلى الاختصاصات المحددة والمخولة له في مختلف أبواب الدستور، اختصاصات إضافية واسعة لا حدود لها الأمر الذي ترتب عليه استعمال هذا الفصل في المساس باختصاصات السلطة التشريعية (اختصاص القانون) وباختصاصات السلطة التنفيذية، وعلى وجه المثال لا الحصر فقد استعمل هذا الفصل عن طريق ظهائر ملكية في:

•تمديد ولاية البرلمان الثالث وهي الولاية التي انتهت في 13 /10/1983 فمددت لسنة بمقتضى ظهير ملكي مؤرخ في 14/10/1983.

•خلق العديد من المجالس والمؤسسات الوطنية المختصة بحقوق الإنسان (المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان – ديوان المظالم – المجلس الوطني لحقوق الإنسان – مؤسسة الوسيط) – وبغير حقوق الإنسان (مثل اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور- المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية – الرابطة المحمدية للعلماء...الخ)

ويضمن بهذا الباب الثاني:

-تحديد سن الرشد للملك في 18 سنة (أي الرجوع إلى ما كان عليه الأمر في دساتير 1962 و1970 و1972).

الفصل 23: يقترح صياغته كما يلي:

-شخص الملك محترم لا تنتهك حرمته "

تعاد صياغة الفصل 24 على الأسس الآتية:

-تصبح الحكومة مؤسسة دستورية، لها رئيس يسمى رئيس الحكومة (بدل الوزير الأول.)

التعييــــن: يتم تعيين رئيس الحكومة ضمن الشروط الآتية:

-1- أن يكون من بين الأحزاب الحائزة على الرتبة الأولى في انتخاب مجلس النواب والمستعدة للتوافق فيما بينها لتشكيل الحكومة.

-2- وبعد استشارة رئيس مجلس النواب.

الإعفاء: يعفي الملك باقي الوزراء، كلهم أو بعضهم باقتراح من رئيس الحكومة (أو رئيس الوزراء.)

الفصل 25 (رئاسة مجلس الوزراء) يرى الحزب إلغاء مجلس الوزراء ونقل جميع اختصاصاته إلى مجلس الحكومة، وذلك في نطاق توسيع اختصاصات الحكومة والرفع من فعاليتها وسرعة إنجاز مهامها.

الفصل 28 (مخاطبة الملك للأمة والبرلمان)

-يرى الحزب إعادة صياغة هذا الفصل كما يلي:

-للملك مخاطبة الأمة والبرلمان، بعد التشاور مع مجلس الحكومة ويتلى خطابه أمام مجلس النواب ولا يعقبه أي نقاش.

الفصل 30 (التعيين في الوظائف):

-يتم التنصيص في هذا الفصل على ما يلي:

-يتم التعيين في الوظائف المدنية بمختلف مراكزها، وبما فيها الترابية والأمنية، من طرف الحكومة، في شخص رئيسها، وبناء على اقتراح من الوزراء المعنيين.

الفصل 31 (اعتماد السفراء):

-يعتمد الملك، باقتراح من الحكومة، السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمان الدولية ولديه يعتمد السفراء وممثلو المنظمات الدولية.

الفصل 32 (رئاسة المجالس):

-يرى الحزب بأن يصبح رئيس للمجلس الأعلى للقضاء هو الرئيس الأول للمجلس الأعلى أما رئاسة باقي المجالس فتسند للوزراء المعنيين بها.

الفصل 34 (العفو):

-يرى الحزب بأن يختص الملك بالعفو الخاص، أما العفو العام فيجب أن يكون من اختصاص البرلمان.

الفصل 35 (الإعلان عن حالة الاستثناء):

-يتطلب الإعلان عن حالة الاستثناء، طبقا لمقتضيات هذا الفصل، موافقة رئيس مجلس النواب ومصادقة مجلس الحكومة.

البـاب الثالــث- البرلمــان

يرى الحزب إدخال تعديلات على بعض فصول هذا الباب وكما يلي:

الفصل 36 (مجلس المستشارين):

-يرى الحزب ضرورة إلغاء هذا المجلس والاكتفاء بمجلس النواب، ومبرر الإلغاء هو كون الاختصاصات المخولة له والتي تكاد تكون متطابقة مع اختصاصات مجلس النواب، والإجراءات المعقدة للبث في مشاريع القوانين والاقتراحات، جعلت منه أداة عرقلة كبيرة للعمل التشريعي وبالتالي لا مبرر للإبقاء عليه وأن حذفه سيوفر، بالإضافة إلى ما ذكر، لميزانية الدولة، جزءا محترما من الرصيد الذي قد يكون من الأجدى صرفه فيما هو أهم وأجدى.

الفصل 38 : يحذف لتعلقه بمجلس المستشارين.

الفصل 39 : (متعلق بالحصانة البرلمانية)

يرى الحزب إعادة صياغته وفق التعديلات الآتية:

+ يحذف من الفقرة الأولى الاستثناء المحدد في : "ما عدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك". لأن الإبقاء على هذا الاستثناء قد يكون سببا، عن طريق التأويلات المغرضة أو الخاطئة، في المس بحرية الرأي والتعبير داخل قبة البرلمان الأمر الذي يمس بالحصانة وبالتالي بالهدف المتوخى منها.

+ الفقرة الثانية من هذا الفصل يحذف منها ما يلي:

أ‌-حذف عبارة : "غير ما سبقت الإشارة إليه في الفقرة الأولى من هذا الفصل"، وهي الفقرة التي وردت فيها عبارة "ما عدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك "

ب‌-حذف عبارة :" ما لم يكن العضو في حالة تلبس بالجريمة " لأن الشرطة القضائية تلقائيا أو بأمر من النيابة العامة، قد تلقي القبض على عضو البرلمان بدعوى توفر حالة التلبس فيه وذلك حتى تتجنب أخذ الإذن من مجلس النواب؛ ودرءا لهذا التصرف للاعتقال الاستباقي، الذي قد تكون وراءه خلفيات معينة، من المفيد أن يكون القبض على عضو مجلس النواب متوقفا، في جميع الأحوال، على إذن مجلس النواب، دون أن يمنع هذا التوقف من تحرير المحاضر القضائية المثبتة للأفعال الإجرامية المنسوبة للعوض البرلماني.

+ تحذف من الفقرة الثالثة من هذا الفصل العبارة الآتية

" ما عدا في حالة التلبس بالجريمة " وذلك لنفس الأسباب التي قلناها بالنسبــة لحــذف عبارة: " ما لم يكن العضو في حالة تلبس بالجريمة ".

الفصل 42 (حضور الوزراء جلسات المجلس ولجانه الدائمة – لجان تقصي الحقائق)

يرى الحزب إعادة صياغة هذا الفصل على الأسس والإضافات الآتية:

+ يكتفي بطلب ربع أعضاء مجلس النواب كحد أدنى لتشكيل لجان نيابية لتقصي الحقائق.

+ يلغي من هذا الفصل ربط عدم تشكيل لجان التقصي بكون الوقائع المراد التحقيق فيها موضوع متابعات قضائية وربط انتهاء مهمة هذه اللجان فور فتح تحقيق في الوقائع التي اقتضت تشكيلها.

+ يضاف إلى الفقرة الرابعة من هذا الفصل، المتعلقة بالقانون التنظيمي بأن هذا الأخير: " يحدد طريقة لجان تقصي الحقائق وكفالة وإنجاز مهامها على أكمل وجه بدون عراقيل أو استثناءات كيفما كان نوعها وتحت طائلة توقيع جزاءات مدنية وتأديبية وجنائية"

الفصل 43 ( جلسات مجلس النواب)

تعاد صياغة هذا الفصل على أساس:

+ وجود مجلس واحد هو مجلس النواب.

+ عقد الجلسة السرية لمجلس النواب يكون بناء على طلب أغلبية أعضائه.

الفصل 46 (اختصاصات القانون الصادر عن مجلس النواب)

يضاف إلى الاختصاصات الواردة في هذا الفصل الاختصاصات التالية:

+ النظام الأساسي للمحاماة.

+ نزع الملكية من أجل المصلحة العامة.

+ العفو الشامل.

+ المصادقة على كافة المعاهدات.

+ التقطيع الانتخابي.

+ للبرلمان وحده صلاحية التصويت على قوانين تضع إطارا للأهداف الأساسية لنشاط الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الفصل 49 (الإعلان عن حالة الحصار)

تعاد صياغة هذا الفصل على أساس أن يكون :

+ الإعلان عن حالة الحصار لمدة ثلاثين يوما وتمديد هذه المدة بموجب قانون في الحالتين.

الفصل 52 (وضع مشاريع القوانين)

تصاغ الفقرة الثانية كما يلي :

" توضع مشاريع القوانين بمكتب مجلس النواب "

الفصل 55 (إصدار مراسيم قوانين فيما بين الدورات)

يحتفظ بالفقرة الأولى بعد حصرها في مجلس النواب مع إلغاء باقي الفقرات لأنها أصبحت غير ذي موضوع بعد اقتراح الإبقاء على مجلس النواب وحده دون مجلس المستشارين.

الفصل 56 (جدول مجلس النواب)

الفقرة الأولى تعاد صياغتها كما يلي:

+ يضع مكتب مجلس النواب جدول مشاريع القوانين واقتراحات القوانين (الأمر الذي يعني عدم تحكم الحكومة في هذا الجدول سواء على مستوى المحتوى أو على مستوى الترتيب)

الفصل 57 : إعادة صياغته على أساس الإبقاء على مجلس النواب (دون مجلس المستشارين)

الفصل 58: أصبح غير ذي موضوع بعد اقتراح حذف مجلس المستشارين

البـاب الرابــع- الحكومــة

الفصل 59 (تأليف الحكومة):

-تكون صياغة هذا الفصل على أساس أن الحكومة تتألف من وزير يسمى "رئيس الحكومة" ومن باقي الوزراء.

الفصل 60 (مسؤولية الحكومة):

-تكون مسؤولية الحكومة أو رئيس الوزراء أمام البرلمان وحده على اعتبار أنها منبثقة عنه.

الفصل 61 (مهام الحكومة):

يقترح الحزب إعادة صياغة هذا الفصل كما يلي:

-تدير الحكومة السياسة والشؤون العامة للبلاد وتعمل على تنفيذ القوانين تحت مسؤولية رئيسها والإدارة موضوعة تحت تصرفها.

الفصل 62 (التقدم بمشاريع قوانين من طرف رئيس الحكومة):

يقترح الحزب إعادة صياغته كما يلي:

-لرئيس الحكومة حق التقدم بمشاريع القوانين، ولا يمكنه أن يودع أي مشروع قانون بمكتب مجلس النواب قبل المداولة في شأنه بالمجلس الحكومي

الفصل 66 (اختصاصات المجلس الوزاري):

كما ذكرنا من قبل فإن الحزب يقترح نقل جميع اختصاصات مجلس الوزراء إلى مجلس الحكومة.

الفصول 67 و68 و69 و70 من الدستور، وهي الفصول المتعلقة بطلب الملك من مجلس النواب قراءة جديدة لكل مشروع أو اقتراح

-بما أن مبادئ حقوق الإنسان الواردة في المواثيق الدولية المتعلقة بهذا الخصوص تنص على أن الشعب هو مصدر السلطات التي يمارسها بواسطة الاستفتاء أو عن طريق ممثليه المنتخبين وبما أن حزبنا، مع العديد من القوى الوطنية الديمقراطية، يتبنى هذه المبادئ فإنه سيكون من المنطقي اقتراح حذف جميع الفصول المتعلقة بطلب الملك من مجلس النواب قراءة جديدة لكل مشروع قانون أو اقتراحات.

الفصلان 71 و72 (حل مجلس النواب):

نقترح بأن تتم مراجعة مقتضيات هذين الفصلين على الأسس والإضافات والتغييرات المسطرية الآتية :

1-أن يتم حل مجلس النواب من طرف الملك بعد استشارة رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ورئيس المجلس الدستوري وتوجيه خطاب للأمة.

2-أن يقع انتخاب مجلس النواب الجديد في ظرف عشرين يوما على الأكثر بعد تاريخ الحل.

3-يعرض ما يشرعه الملك، خلال مدة الحل، على مجلس النواب المنتخب قصد المناقشة والمصادقة.

الفصلان 74 (إشهار الحرب):

-يقع إشهار الحرب بموافقة رئيس مجلس النواب ومصادقة مجلس الحكومة.

الفصلان 76 (ملتمس الرقابة):

-يقترح التنصيص في هذا الفصل على أن قبول ملتمس الرقابة متوقف على توقيع الملتمس من عشر الأعضاء بدل الربع.

الفصل 77 (ملتمس توجيه التنبيه للحكومة من طرف مجلس المستشارين):

-سيصبح غير ذي موضوع في حالة إلغاء مجلس المستشارين.

البـاب السادس- المجلس الدستوري

(الفصول 78 – 81 دستور):

نظرا لأهمية الاختصاصات المخولة للمجلس الدستوري (ف.81)، ولكون قراراته لا تقبل أي طعن وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية فإنه يجب اختيار أعضائه من بين قائمة يعدها مجلس النواب تتوفر في مرشحيها الكفاءة والنزاهة و الحياد ومن بين أهل العلم والمعرفة المختصين في المجال القانوني والفقهي.

الفصل 79 ( تركيبة المجلس الدستوري):

-يختار أعضاء المجلس الدستوري من القائمة المعدة من قبل مجلس النواب وحسب التوزيع الآتي:

-4 يعينهم الملك + 4 يعينهم رئيس مجلس النواب + 4 يعينهم رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

-يعين الملك رئيس المجلس الدستوري باقتراح من أغلبية أعضائه.

الفصل 81 (اختصاصات المجلس الدستوري والإحالة عليه)

-تعاد صياغة الفقرة الثالثة منه كما يلي:

" للملك أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو 1/10 أعضاء مجلس النواب أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، وكذلك القوانين الجاري بها العمل، إلى المجلس الدستوري ليبث في مطابقتها للدستور.

البـاب السابــع- القضـــاء

الفصل 82 (استقلال القضاء)

يقترح إعادة صياغته كما يلي:

-القضاء سلطة مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.

-تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب.

الفصل 83 (تعيين القضاة)

تعاد صياغته كما يلي:

-يعين الملك القضاة بظهير شريف بناء على قرار صادر عن المجلس الأعلى للقضاء.

الفصل 85 (العزل والنقل للقضاة)

يقترح إعادة صياغته كما يلي:

-لا يعزل قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة، ولا ينقلون إلا بمقتضى قرار صادر عن المجلس الأعلى للقضاء.

الفصل 86 (متعلق بتشكيلة المجلس الأعلى للقضاء)

يقترح تضمين هذا الفصل ما يلي:

-بأن الذي يرأس المجلس الأعلى للقضاء هو :"الرئيس الأول للمجلس الأعلى".

-وبأن الذي يسهر على إدارته، بما في ذلك تعيين موظفيه، هو رئيسه.

-الباقي لا تغيير.

الفصل 87 (اختصاص المجلس الأعلى للقضاء)

يقترح إعادة صياغته كما يلي:

- يسهر المجلس الأعلى للقضاء على استقلال السلطة القضائية وإبداء الرأي في القضايا التي تهم المجال القضائي وعلى تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يرجع لترقيتهم وتأديبهم.

الفصل 87 مكرر المضاف (حرية الرأي والأنشطة)

يقترح الحزب إضافة هذا الفصل وتضمينه ما يلي:

-يضمن القانون للقضاة حرية الرأي والتعبير والمساهمة في مختلف الأنشطة المتعلقة بالفكر والأدب والفتوى بدون قيد، وحق تأسيس الجمعيات للدفاع عن مصالحهم المادية والمعنوية.

البـاب الثامــن- المحكمة العليا

(المواد من 88 إلـى 92)

-نرى حذف هذه المحكمة من الدستور ليس فقط لأنه ومنذ وجودها في أول دستور، لم يسبق، ولغاية تاريخه هيكلتها وليس لأن قانون المسطرة الجنائية يتضمن مسطرة متابعة الوزراء عما يرتكبونه من جنايات وجنح أثناء مزاولتهم لوظائفهم أو خارجها، وإنما بالإضافة، لذلك، لأن وجودها، حتى مع الفرض هيكلتها، من شأنه أن يساهم في إفلات أعضاء الحكومة من العقاب وذلك بسبب ما تضعه مقتضياته القانونية من شروط تعجيزية لتوجيه الاتهام والموافقة عليه (مثلا في الدستور الذي نحن بصدده، فإن مجرد توجيه الاتهام يحتاج على الأقل إلى ¼ أصوات أعضاء المجلس الذي وجهه والمصادقة على توجيه الاتهام، للشروع في التحقيق، يحتاج على الأقل إلى 2/3 أعضاء كل مجلس (مجلس النواب + مجلس المستشارين).

البـاب الحادي عشر – الجماعات المحلية

(الفصول من 100 – 102)

الفصل 102 (يتعلق باختصاصات العمال)

يرى الحزب، فيما يخص هذا الفصل، إدخال التعديلات الآتية:

+ أن يمثل العمال الحكومة (وليس الدولة) في العمالات والأقاليم والجهات.

+ أن يتم تعيينهم من قبل رئيس الحكومة.

+ حذف مسؤولية العمال عن تدبير المصالح المحلية التابعة للإدارة المركزية لأنه، من ناحية، فإن هذه المسؤولية يجب أن يتحملها رؤساء المصالح الخارجية لكل وزارة من الوزارات، ومن ناحية أخرى، فلأن التجربة أثبتت استغلال مسؤوليتهم المذكورة من أجل الضغط على رؤساء المصالح الخارجية للوزارات وموظفيها قصد تمرير أمور لا علاقة لها بتوجيه الحكومة أو الصالح العام.

البـاب الثاني عشر – مراجعة الدستور

(الفصول من 103 – 106)

تضمن المواد المتعلقة بمسطرة المراجعة والمشار إليها في الفصلين 103 و104 ما يلي:

+ تعرض الاقتراحات لمراجعة الدستور ويصادق عليها بأغلبية 3/5 بدل 2/3 لأعضاء مجلس النواب.

+ مبادرة المراجعة تخول أيضا للحكومة، وبذلك تصبح المبادرة شاملة للملك ولمجلس النواب ولمجلس الحكومة.

الفصل 106:

نقترح حذف هذا الفصل لأنه:

- يمنع إمكانية مراجعة النظام الملكي للدولة والنصوص المتعلقة بالدين الإسلامي وذلك بسبب تنافي هذا المنع مع مبدأ سيادة إرادة الشعب على كافة المستويات؛ هذه السيادة التي لا يمكن أن يحد منها أي استثناء من الاستثناءات.

عن الكتابة الوطنية

نائب الكاتب العام

عبد الرحمن بن عمرو الرباط في 28 مارس 2011
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة أبريل 08, 2011 4:01 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين أبريل 18, 2011 7:26 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين أبريل 18, 2011 7:30 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين أبريل 18, 2011 7:33 am

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد الرحمان بنعمرو

مُساهمة من طرف رياضي في الجمعة مايو 06, 2011 5:19 am


لقاء دراسي حول " دسترة الأمازيغية " تنظيم فريق العدالة و التنمية

لماذا لا يمكن حاليا دسترة الأمازيغية كلغة رسمية يوم 3 /5 / 2011

بقلم النقيب عبد الرحمن بن عمرو

1 ) مفهوم الرسمية : هو وجوب استعمال اللغة المرسمة في الإدارات والمؤسسات العمومية سواء داخلها أو فيما بينها ، أو في علاقتها مع المواطنين .

2 ) مبررات الترسيم : هو أن تكون اللغة المرسمة ، تتوفر على العديد من المقومات المعرفية ( مثل إنتاج المعرفة و الفكر على عدة مستويات ) و القدرة على الوصل و التواصل بين مختلف فئات الشعب التي قد تكون تتكلم لهجات أو لغات لا تتوفر فيها نفس المميزات .

3 ) نتيجة الترسيم : أن تصبح اللغة الرسمية مستعملة في مختلف مرافق الدولة و مؤسساتها العمومية سواء منها التشريعية أو الإدارية أو التعليمية أو القضائية أو الإعلامية ( المكتوبة و السمعية و البصرية ) …إلخ .

4 ) تكاليف الترسيم : يتطلب الترسيم موارد كبيرة ، بشرية و مادية تقتضي توفير مالية ضخمة و كلما زاد عدد اللغات المرسمة في دولة معينة إلا و تضاعفت التكاليف المذكورة بنفس العدد …

5 ) مبررات الترسيم على مستوى المنظمات الدولية العالمية ( الأمم المتحدة ) :

إن عدد اللغات المرسمة في الأمم المتحدة بمختلف أجهزتها المركزية و الجهوية ( الجمعية العامة - مجلس الأمن – و مختلف المنظمات و الأجهزة المركزية و الجهوية المختصة ) هي ست لغات فقط ضمنها اللغة العربية الفصحى .

و المبرر الذي جعل الأمم المتحدة التي تضم أكثر من 192 دولة يعيش بها أكثر من ثمانية ملايير من البشر يتكلمون الآلاف من اللهجات و اللغات الحية و الغير الحية ، جعلها تقتصر على ست لغات لا غير ، لحد الآن ، هو :

* حجم عدد المتكلمين و المتواصلين بها سواء داخل دولها أو خارجها .

* و مستواها في إنتاج المعرفة و الفكر .

* ضخامة التكاليف الناتجة عن مصاريف الترجمة بين اللغات المرسمة و في مختلف المجالات التي تختص بها الأمم المتحدة و مختلف أجهزتها النوعية المركزية و الجهوية التابعة لها ، و هي مجالات تضم الجوانب السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الصحية و الزراعية …إلخ و تتطلب تخصصا في الترجمة الفورية في كل مجال من المجالات المذكورة وغيرها و تجرى بشأنها مباريات عالمية لاختيار التراجمة المتخصصين في الترجمة الفورية ، و لا تقل أجرة المترجم من هذا النوع عن عشرة آلاف درهم للساعة الواحدة .

إن كل دولة من الدول الأعضاء التي رسمت لغتها بهيئة الأمم المتحدة تصبح من الواجب عليها المساهمة في تكاليف الترجمة المالية بنسبة أكبر مما تساهم به باقي الدول الغير مرسمة لغاتها .

إن اللغة العربية الفصحى رسمت بالأمم المتحدة لأنها تتوفر فيها كافة المعايير المذكورة ( اللغة العربية الفصحى مرسمة في جميع الدول العربية الاثنين وعشرين دول ، دون اللهجات المتكلم بها في هذا الدول و التي تعد بالعشرات ... ) و لنستمع إلى بعض مبررات ترسيم اللغة العربية الفصحى بهيئة الأمم المتحدة في قرارها المؤرخ في 18 دجنبر 1973 والصادر عن جمعيتها العامة والذي من بين ما جاء فيه :

" إن الجمعية العامة للأمم المتحدة :

" إدراكا للدور المهم للغة العربية في نشر حضارة الإنسان وثقافته وتطويرهما والمحافظة عليهما .

" وتقديرا للغة العربية كونها لغة تسع عشرة دولة ( في سنة 1973 ) عضو في الأمم "المتحدة ، وإحدى اللغات المستخدمة في المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ، كمنظمة التربية "والعلوم والثقافية ، ومنظمة الأغذية والزراعة ، ومنظمة الصحة العالمية ، ومنظمة العمل الدولية ، "وأيضا كونها إحدى اللغات الرسمية ولغات التخاطب في منظمة الوحدة الإفريقية ...

"وإشارة ، بكل تقدير ، إلى تعهد الدول العربية الأعضاء في الأمم المتحدة ، بتحملها ، مجتمعة ، كافة نفقات تنفيذ القرار الحالي ، من خلال الثلاث سنوات الأولى فقد تقرر أن تصبح اللغة العربية إحدى اللغات الرسمية ولغات التخاطب ، في الجمعية العامة ولجانها الرئيسية ، على أن تعدل البنود ذات الصلة بقواعد الإجراءات المعمول بها في الجمعية "

6 ) الترسيم وحقوق الإنسان :

لا علاقة للترسيم بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا ، إذ لا يوجد أي ميثاق من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ( إعلان أو عهد ) ينص على أنه من واجب كل دولة من الدول الأعضاء أو غير الأعضاء بالأمم المتحدة بأن يرسم ، دستوريا أو قانونيا كل أو بعض اللغات واللهجات المتكلم بها من قبل مختلف الفئات الشعبية بها .

بل أكثر من ذلك فإنه لا يوجد حتى مجرد نص حقوقي في أحد المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ينص على دسترة كل اللغات واللهجات كلغات ولهجات وطنية .

إن كل ما تنص عليه بعض المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والخاصة بالحقوق الثقافية هو الحض على عدم معاداة الثقافات واللغات المحلية وعرقلة نموها وتطورها وانتشارها مهما كان عدد المتحدثين بها ومهما كان مستواها المعرفي ، وأنه على العكس من ذلك يجب إتاحة فرص النمو والتطور لها . وهكذا فقد جاء في إعلان مكسيكو الدولي لسنة 1982 بشأن الثقافة ، " ... بأن لكل "ثقافة قيمها الفريدة ... ، وتشكل جميع الثقافات جزءا لا يتجزأ من الثراث المشترك للإنسانية ... ، "وتستلزم هذا كله سياسة ثقافية تكفل حماية ذاتية كل شعب وتراثه الثقافي وتشجيعها وإثرائها ، والنظر "إلى الأقليات الثقافية وإلى ثقافات العالم الأخرى بعين الاحترام والتقدير الكاملين ... ، وأنه من المهم "إحياء اللغات الوطنية كأداة لنقل المعرفة ".

ومن المعلوم أن جميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان إنما تصدر عن أجهزة الأمم المتحدة وعلى رأسها جمعيتها العامة ، ولو كان أحد المواثيق ينص على دعوة دول العالم إلى ترسيم جميع لغاتها ولهجاتها المتكلم بها داخل بلدانها ، لكان من الواجب على هيئة الأمم المتحدة ، من باب أولى ، أن ترسم ، وبالتالي تستعمل بالأجهزة التابعة لها ، جميع لغات ولهجات الدول الأعضاء بها سواء كانت رسمية أو غير رسمية بأقطارها .

7 ) لا علاقة للترسيم بالوطنية :

إن مفهوم لغة أو لهجة وطنية هو كون جنسية المتحدثين بها تنتمي إلى نفس الوطن الذي يقيمومون به .

وفي الغالب ما تكون اللغة الرسمية لبلد معين هي في نفس الوقت لغته الوطنية ، وهو شيء مهم ومستحسن لأن هذا الانطباق يساعد على التواصل والنمو والتطور بصورة أسرع وأعمق ، إلا أنه ، وبصورة استثنائية ، توجد بلدان ، خاصة منها الغير النامية ، قد تختار لغة أجنبية كلغة رسمية ، بدلا من إعطاء هذه الرسمية لأحد لغاتها الوطنية ، ومثل هذا النموذج نجده كثيرا في الدول الإفريقية المتخلفة ، حيث بعضها يرسم اللغة الإنجليزية والبعض الآخر يرسم اللغة الفرنسية .

8 ) مبررات ترسيم اللغة العربية الفصحى :

إن مبررات ترسيم اللغة العربية الفصحى :

إن ترسيم اللغة العربية الفصحى بالدستور المغربي يقوم على المبررات الآتية :

على المعايير والمميزات التي استعرضناها أعلاه والخاصة بالترسيم والتي في مقدمتها :

أ - المميزات المعرفية والتعبيرية والعلمية والأدبية بالنسبة لباقي اللغات واللهجات التي يتكلم بها المغاربة في حياتهم اليومية سواء منها ذات المصدر الأمازيغي أو العربي ، الأمر الذي يؤهلها أن تكون هي صلة الوصل ، على المستوى الرسمي ، بين جميع مكونات الشعب المغربي المتكلمة بمختلف اللهجات .

ب - والأقدر على مواجهة الغزو اللغوي الفرنسي لجميع المرافق و المؤسسات و المقاولات و الشركات العامة و الخاصة سواء منها التي تديرها الدولة و إداراتها و مؤسساتها العمومية أو القطاع الخاص ...

ت - و الأقدر على التواصل على المستوى العالمي لأنه ، كما رأينا إحدى اللغات الرسمية بالأمم المتحدة .

ج - و الأقدر على التواصل على المستوى العربي حيث إن العربية الفصحى في كل الدول العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة من بين كافة اللغات و اللهجات المتواجدة بها ...

د - و الأقدر على التواصل على المستوى الإفريقي لأنها إحدى اللغات المرسمة بمنظمة الوحدة الإفريقية .

كـ - و الأقدر على التواصل على المستوى العالم الإسلامي باعتبارها لغة القرآن و تحظى بأهمية كبيرة على مستوى التعليم و التعلم ، و استعمال الحرف العربي في الكتابة ( إيران – باكستان - أفغانستان ... ) .

ل - و تحتل الرتبة الرابعة من حيث عدد المتكلمين بها في العالم في الوقت الذي تحتل الفرنسية الرتبة الثانية عشر .

9 - القاعدة ترسيم لغة واحدة و الاستثناء أكثر :

حسب القواعد الفقهية فإن لكل قاعدة استثناء و أن الاستثناء لا يقاس عليه و لا يتوسع في تفسيره .

و طبقا للقاعدة العامة فإن الأغلبية الساحقة من دول العالم لا ترسم إلا لغة واحدة و استثناء فإن بعض الدول القليلة ترسم ، لاعتبارات خاصة استثنائية ، اثنان و الأقل ، ممن يعد على رؤوس الأصابع، ترسم أكثر من اثنين ، و هكذا و على وجه المثال :

فإن من بين الدول ذات اللغة الوحيدة المرسمة :

فرنسا ، حيث اللغة الرسمية بها هي الفرنسية وحدها في الوقت الذي يوجد بها عدة لغات أخرى، هي الباسكية و الكتلانية و الكورسيكية و البروتانية و الالزاسية و الاكسيطن (occiton)و الباتوا .

و الولايات المتحدة الأمريكية التي يتجاوز عدد السكان بها الثلاثمائة مليون نسمة و التي تشكلت من أجناس مختلفة هاجروا إليها من مختلف بقاع العالم يحملون ثقافات و لغات بلدانهم الأصلية، فإن اللغة الرسمية الوحيدة هي الإنجليزية .

و في الصين التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليار و ثلاثمائة مليون نسمة يتكلمون المئات من اللغات و اللهجات ، فإن اللغة الوحيدة المرسمة هي الماندران ( Mandarin) و هي نفس اللغة المرسمة بهيئة الأمم المتحدة .

و في روسيا التي يبلغ عدد السكان بها أكثر من 170 مليون نسمة يتكلمون العديد من اللهجات و اللغات المحلية فإن اللغة الرسمية الوحيدة في عموم روسيا هي اللغة الروسية و هي نفس اللغة المرسمة بهيئة الأمم المتحدة .

و في اسبانيا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من أربعين مليون نسمة يتكلمون لغات متعددة ، فإن اللغة الرسمية المعتبرة في جميع الجهات باسبانيا هي اللغة الإسبانيا و هي نفس اللغة المرسمة بهيئة الأمم المتحدة .

أما الدول القليلة المرسمة بها لغتان أو أكثر ، لأسباب تتعلق بحجم السكان أو بذات اللغات المرسمة ( أهليتها ) و بإقامة كل مجموعة في مناطق معينة من البلدان أو بتوفرها على إمكانيات مالية كبيرة فإنها لم ترسم كل لغاتها أو لهجاتها و إنما الأقل القليل منها فمنها : الهند – جنوب إفريقيا – كندا – بلجيكا – سويسرا .

10 ) اللغة العربية مرسمة دستوريا بينما الفرنسية هي " المرسمة " واقعيا :

و يتجلى ذلك على مستوى حجم و مجالات الاستعمال : فالفرنسية هي الأكثر استعمالا على مستوى المرافق العمومية ( الإدارات و المؤسسات العمومية و الشبه العمومية و التعليم العالي و الإعلام ... ) ، و على مستوى المرافق الخاصة ( التعليم العالي الخاص – البنوك – الشركات – المقاولات – الإعلام السمعي البصري الخاص ... ) .

و يتحمل المسؤولية ، بدرجات مختلفة ، في هذا التناقض بين المشروعية القانونية ( مقتضيات الدستور ) ، و خرق هذه المشروعية واقعيا و السكوت عن هذا الخرق وعدم مناهضته و إنهائه : الدولة و الأحزاب و النقابات و الجمعيات المدنية و المثقفين ، و بصفة عامة المجتمع المغربي ...

11 ) و طبقا للمعطيات أعلاه نصل إلى الجواب عن تساؤل العنوان و هو :" لماذا لا يمكن حاليا دسترة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية " .

إننا نرى عدم إمكانية هذه الدسترة كلغة رسمية ، للأسباب الآتية :

أ - لأن اللغة الأمازيغية ليست واحدة موحدة و إنما هي متعددة و يدخل في هذا التعدد : اللغة السوسية ، و اللغة الريفية و اللغة الأطلسية ( الزيانية ) بالإضافة إلى العديد من اللهجات المتفرعة عنها و التي يوصل عددها بعض اللسانيين إلى سبعة عشر لهجة أمازيغية .

و إذا استعملنا المعيار الحقوقي الذي يرتكز على المساواة و عدم التمييز ، فإن ترسيم أحد اللهجات كلغة رسمية بالدستور يقتضي ترسيم باقي اللهجات بالدستور ، سواء منها ذات المنبع الأمازيغي أو ذات المنبع العربي و على رأسها اللغة الحسانية .

ب - إن ترسيم اللغة الأمازيغية دستوريا ، و على فرض أنها واحدة موحدة ، سينتج عنها وجوب استعمالها في :

- جلسات البرلمان و لجانه و في تحرير مختلف محاضره و مشاريع القوانين بها ...

- و جلسات الحكومة و بما في ذلك التحرير بها في المحاضر و البلاغات و المراسيم ...

- و ظهائر و خطب رئيس الدولة ( الملك ) في المناسبات الرسمية .

- و بالإدارات و المؤسسات العمومية و الشبه العمومية و مختلف المرافق ...

- و التعليم بها في مختلف درجات و مستويات التعليم .

- و في القضاء الأمر الذي يقتضي وجوب تحرير المقالات و المذكرات بالعربية أو الأمازيغية ، و وجوب تسيير كتابات ضبط المحاكم باللغتين معا و المرافعات و المناقشات في الجلسات باللغتين معا ، و تحرير الأحكام و القرارات القضائية باللغتين ، و متابعة إجراءات التبليغ و التنفيذ بهما ...

إن كل ذلك و غيره سيتطلب ضرورة توفير إمكانيات لوجيستيكية و موارد بشرية كفئة و مالية و التي من بينها على وجه المثال توفير :

* طابعات بحرف تيفناغ و المؤهلين للطبع بها ...

* مجموعات من التراجمة المؤهلين بجميع الإدارات و المؤسسات و المرافق التي استعرضناها أعلاه للترجمة من الامازيغية إلى العربية و من هذه إلى الأمازيغية .

* جريدة رسمية خاصة بالنشر بما يحرر بالأمازيغية و بحرف تيفناغ ...

12 ) مغالطات يجب الكشف عنها ، و التي من بينها :

المغالطة الأولى : إن ترسيم اللغة العربية بالدستور دون اللغة الامازيغية يمس بمبدأ المساواة مع أنه ، و كما يقول الفقهاء ، لا قياس مع وجود اختلاف ، و قد بينا دواعي و مبررات ترسيم اللغة العربية الفصحى دون بقية اللهجات ، سواء منها ذات المنبع العربي أو ذات المنبع الأمازيغي .

المغالطة الثانية : أن عدم ترسيم اللغة الامازيغية يمس بمبدأ حقوق الإنسان الحامية لجميع الثقافات و اللغات ، مع انه ، و كما بينا ذلك أعلاه ، فإنه لا علاقة لحقوق الإنسان بموضوع الترسيم .

المغالطة الثالثة : إن الأمازيغية هي لغة الأم التي يتعرف عليها الطفل الامازيغي منذ نعومة أظافره و لذلك يجب أن تكون لغة تعليمه و لغة إدارته و قضائه و برلمانه باللغة الأمازيغية و بالتالي يجب ترسيم اللغة الامازيغية .

و يرد على هذه المغالطة بما يلي :

من الناحية ، فإن هذه ليست مشكل الطفل الامازيغي وحده و إنما مشكل ، كذلك ، الطفل الذي تتكلم أمه اللهجة العربية الدارجة ، و لا يبدأ ، الطفل المغربي ، في تعلم اللغة العربية الفصحى ، إلا عند ولوجه إلى المدرسة .

و من ناحية أخرى فإن هذا المشكل هو مشكل ظرفي و مؤقت و سائر نحو الزوال ، ليس فقط بسبب اتساع نشر التعليم باللغة العربية الفصحى في المدن و القرى و البادية ، و إنما أيضا بسبب دخول تعليم الأمازيغية لجميع أبناء المغاربة بكل المدارس حسب برامج و مناهج محددة .

و إذا كان الطفل أو التلميذ المغربي يتعلم اللغة أو اللغات الأجنبية فإنه من باب أولى و أحق أن يتعلم اللغة العربية الفصحى .

المغالطة الرابعة : إن الأمازيغية مهمشة إعلاميا ، و هذا ادعاء غير صحيح :

فمن ناحية : فإن هناك عدة قنوات إذاعية رسمية تذيع بالامازيغية من الصباح إلى ساعات متأخرة من الليل ، و نفس الشيء بالنسبة للتلفزة بالامازيغية ...

و من ناحية أخرى ، فإن الإعلام الخاص الغير الرسمي أصبح مفتوحا أمام الجميع ، لمن يرغب في إحداث قنوات إذاعية و تلفزية خاصة لمن يرغب بالإذاعة أو التلفزة ، بواسطتها ، بأي لغة من اللغات ...

المغالطة الخامسة و تقوم على كون الأمازيغية مهمشة على مستوى التواصل مع مختلف المرافق العمومية و يرد على هذه المغالطة بما يلي :

فمن ناحية : فإن هذه المرافق العمومية :

إما تتواصل بالفرنسية و هذا مشكل جميع المغاربة الذين ليس من المفروض عليهم أن يكونوا عارفين و مدركين لهذه اللغة الأجنبية ، و الحل لهذا المشكل هو إنهاء تواصل المرافق العمومية و الخاصة مع المغاربة بواسطة لغة أجنبية .

و إما تتواصل مع المواطنين باللغة العربية الفصحى التي قد لا يفهمها الأميون الذين يتحدثون باللهجات الأمازيغية و العربية و الحل الفوري لهذا المشكل هو استعانة من يتوصل بمثل هذه المراسلات بأقاربه و جيرانه المتعلمين لمعرفة محتوياتها ...

أما الحل النهائي لهذا المشكل فيكمن في الإسراع بنشر التعليم بجميع الاقاليم المغربية ...

و من ناحية ثانية فإن التواصل الذاتي الشفوي مع المرافق العمومية و الخاصة يفرض ، قانونا ، توفر هذه الأخيرة على تراجمة للجواب على استفسارات الزوار المغاربة و غير المغاربة الذين لا يعرفون العربية ، سواء منها الفصحى أو الدارجة ...

13 ) هل يمكن ترسيم الامازيغية مستقبلا ؟ :

نعم يمكن ترسيمها مستقبلا دستوريا بجانب اللغة العربية الفصحى ، متى توحدت و توفرت فيها نفس المعايير و الشروط و الأهلية المتوفرة في اللغة العربية الفصحى ، بل لا مانع مستقبلا بان تصبح اللغة الرسمية الوحيدة ، بدل العربية ، إذا تفوقت على هذه الأخيرة سواء على مستوى الإنتاج المعرفي و الفكري أو على مستوى التواصل و الانتشار وطنيا و جهويا و عالميا ...

الرباط في 3 ماي 2011

النقيب عبد الرحمن بن عمرو


    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 24, 2018 5:33 pm