منتدى يهتم بمستجدات العمل السياسي والنقابي محاولا رسم صورة مغايرة على ما عليه الوضع الان


الباحثة هند عروب : المغاربة رعايا وليسوا مواطنين

شاطر
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

الباحثة هند عروب : المغاربة رعايا وليسوا مواطنين

مُساهمة من طرف رياضي في السبت يونيو 27, 2015 9:06 pm


الباحثة هند عروب : المغاربة رعايا وليسوا مواطنين

حاورها : نور الدين لشهب
الأحد 13 يونيو 2010 - 14:34

تعتبر الدكتورة والباحثة هند عروب واحدة من المغربيات الخبيرات في العلوم السياسية، فبعد تجربة خاضتها في مختبر السوسيولوجيا في استراسبورغ بفرنسا إلى غاية 2008، انتقلت للعمل في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية.

الباحثة هند عروب حاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة محمد الخامس عام 2007 في أطروحة تقدمت بها بعنوان" مقاربة الأسس الشرعية في النظام السياسي المغربي" وهي الأطروحة نفسها التي صدرت عن دار الآمان عام 2009 ونفذت من السوق في وقت زمني قياسي. كما صدر لها كتاب " " المخزن في الثقافة السياسية المغربية" ضمن منشورات مجلة وجهة نظر العدد 4 في طبعته الأولى عام 2004، والكتاب أطروحة جامعية تقدمت بها الدكتورة هند لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة عام 2003 من جامعة محمد الخامس تحت إشراف الدكتور عبد الطيف حسني.

للأستاذة هند عروب خبرة في مجال الصحافة والإعلام، فهي الآن ضمن هيئة تحرير مجلة "وجهة نظر" المتخصصة في القضايا السياسية والاجتماعية للشأن المغربي، إضافة إلى مساهماتها بمقالات رأي في العديد من المنابر المغربية والعربية.

تشتغل هند على قضايا وملفات تتصل بالخروقات التي تطال حقوق الإنسان، وعلاقة السياسة بالدين، والانتفاضات والحركات الاجتماعية، وقضية الإعلام وحرية التعبير،وعن القضايا الدولية المتعلقة بالعالم العربي والإسلامي كالإرهاب والحرب على العراق وغيرها من القضايا كالميديا الصهيونية والرأي العام الدولي.

- نرحب بك أستاذة هند في هذا الحوار مع قراء "هسبريس" .. من المعلوم أن مفهوم المخزن يثير نقاشا والتباسا لدى العامة كما لدى بعض الكتاب في الصحافة تحديدا، وددنا لو تُشرحي لنا هذا المفهوم بشكل علمي ومبسط ، وأنت الباحثة في الموضوع ؟

المخزن ليس بالبنية العصية على الفهم، كل ما في الأمر أن تجذره و توغله في بنيات المجتمع على مدى خمسة قرون، جعل المقاربات حوله تتعدد،تتباين أحيانا، وتتكامل أحايين أخرى. ومن الطبيعي أن تنتج كل مقاربة مفهومها للمخزن من زاوية نظرها سياسيا، سوسيولوجيا ، انتروبوجيا ...الخ. هذا التعدد المقارباتي، لاينبغي النظر إليه كعائق معقد لعملية تفكيك و فهم مفهوم المخزن، وإلا سننهزم نفسيا وعلميا ، بل إن التعدد المقارباتي هو غنى علمي أوضح و شرح المفهوم من زواياه المختلفة.

ولتبسيط المفهوم، بعيدا عن التعقيدات الأكاديمية، هو مكان لتخزين الجبايات تحول إلى نظام للحكم قائم على استغلال الدين لتبريرشرعيته، وعلى العنف و التفقير و التجهيل و التركيع، والاستحواذ على الثروات وعلى الفساد و الرشوة و تشجيع الانتهازية، و استخدام آليات الخدمة والتقريب و الهبات والاغراء والاحتواء ، وعلى رعاية الفوضى ومأسستها. و يقوم أيضا على نظام من الضرائب قائم على مبدأ " ريش الطير ليطير"، و على التسرب و الاختراق و الانقسامية في كل المجالات السياسية و الدينية والاجتماعية والاقتصادية.

- سبق للسيد محمد اليازغي أن صرح بأن المخزن قد مات، فهل المخزن قد مات سووسيولوجيا وانثروبولوجيا وسياسيا؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه مزيادة سياسية؟ وما خلفية وسياق هذا التصريح من لدن السيد اليازغي برأيك دكتورة؟

طبعا المخزن حي لم يمت. إنه مازال حيا يرزق من عرق محكوميه، العبيد المكرهون والإراديون في ذات الآن. يجيد المخزن لعبة الاستمرارية، يتغذى ويتقوى من المتغيرات، فهو بذلك يتكيف ولا يتغير. ثم كيف يموت المخزن و جذوره لم تقتلع ، إذ ما انفكت تنغرس في البنيات السياسية و الاجتماعية والاقتصادية. وإذا مات المخزن في نظر السيد اليازغي – في هذه الحالة- يكون خادم من؟. فبعد أن احتوى المخزن معظم المعارضين اليساريين و المعتقلين السابقين، و ألبسهم " الشاشية"، أمسوا يلقون تصريحات على عوانها ليبرروا لأنفسهم انقلابهم. ويكفي وجود الشيخ و المقدم و القايد و "لمخزني" ليدرك أبسط مغربي لم يطالع كل ما كتب عن المخزن ليدرك أن المخزن مازال حيا. ثم لا تنس أن سياسينا منافقون وجهلة، لا يقرؤون و لا يطالعون، و هم بحاجة إلى دورات لمحو أميتهم الثقافية.

- هل الوزير أو البرلماني سياسي له مشروع يدافع عنه أم أنه موظف لدى المخزن؟

لا البرلماني و لا الوزير ولا الأحزاب ولا حتى المجتمع يملك مشروعا في بلاد المخزن. فالوزراء معينون، والبرلمانيون لا يمثلون إلا أنفسهم، و الحكومة " حكومة صاحب الجلالة"، و حياة البرلمان بين يدي " صاحب الجلالة" له أن يحيها أو يميتها أنّى شاء وفق فصول الدستور الممنوح. إن امتلاك مشروع مجتمعي، معناه امتلاك فكر عميق و رؤيا مستقبلية، أما أولئك المنخرطون في المؤسسات السلطانية، فليسوا سوى خدم منفذين للأوامر، وهم بعيدون كل البعد عن مشاكل المجتمه الحقيقية.

لم يحدث أن سمعت يوما برلمانيا أو برلمانية تطالب بوقف مأساة المعطلين، بإرغام الدولة على توفير المناصب او منح تعويضات البطالة – إلى حين الحصول على العمل- لضمان الحد الأدنى من العيش الكريم. لم أسمعهم يوما يطالبون بتوفيرالضمان الصحي والاجتماعي ودخل شهري ولو بسيط للامهات ربات البيوت الكادحات و القرويات المحترقات ، يضمن لهن استقلاليتهن المادية، ونحن نعلم أن غالبية المغاربة ربتهم أمهاتهم اللواتي لم يمن يملكن شيئا سوى سواعدهن.

كما أني استغرب لمسؤولينا الذين درسوا بالجامعات الغربية وعاشوا مفهوم الجامعة معنى ومبنا، وحين يعودون و يعينون في المناصب يكرسون بنيات التخلف و الجهل والفقر.

-الوزير الأول عباس الفاسي صرح فور تعيينه وزيرا أولا أنه سيطبق البرنامج الملكي...

لقد صرح الرجل بضعفه، وأنهى جدل المتجادلين ، خاصة المدافعين عن فكرة "المغرب بلد المؤسسات". فقد أقر تصريح عباس بعدم جدواه – هو نفسه- ثم بعدم جدوى مؤسسة الوزير الأول كما سبق و صرح بذلك عبد الرحمن اليوسفي. إلا ان الفرق بين الرجلين يكمن في ان عباس منطلق من لاجدواه، اما اليوسفي فبعد ان انخرط في لعبة التناوب التوافقي ودعم وهم الانتقال الديمقراطي، عاد ليقر في النهاية بحقيقة كان يدركها منذ البداية.

- هل الانسان المغربي مواطن في ظل ما ذكرت حول مفهوم المخزن؟

وهل يوجد مواطنون في ظل الحكم المطلق. طبعا، لا. والمغاربة ليسوا مواطنين بل هم رعايا راعيهم، و الراعي من يملك رعية – حسب ابن خلدون- ، وهم رهن لإرادته و أهواءه. والرعية لا تملك سلطة محاسبة راعيها، كما أنها لا تعد مصدرا لشرعيته، بل إن الراعي يعتبر شرعيته ممتحة من السماء، وبذلك فهو ليس مسؤولا سوى أمام الله كما كان يردد الحسن الثاني دائما. أما الرعية فملزمة بالسمع و الطاعة رغم القهر، يقول الأديب السلطاني محمد ابن الوليد الطرطوشي " إذا جار السلطان فعليه الوزر وعليك الصبر".

إن المواطنة – حسب دومينك شنابر- تعد مصدرا من مصادر الشرعية، و المواطن ليس موضوعا قانونيا فحسب بل إنه مالك لقسط من السيادة، ينتخب حكامه، ومن حقه مراقبة أفعالهم و محاسبتهم في حالة الإخلال بشوط العقد الاجتماعي. أما نحن في المغرب فنساس بعقد مِلكية بيعوي هرقلي، يماثل في تراث الفكر السياسي الغربي عقد طوماس هوبز القائل بحكم الحاكم المطلق و خضوع المحكوم المطلق.

- برأيك، متى يكون المغربي مواطنا حقا؟

حين يثور على خنوعه، جهله،عبوديته واستعباده، حين يجرؤ على المطالبة بحقوقه، حين يدرك ان الحقوق لا تهدى، و لا تجنى بالنيابة أو الوكالة، أو بانتظار المهدي المنتظر او غودو، او ب " اذهب انت وربك وقاتلا". المغاربة بأيديهم البقاء رعية أو الغدو مواطنين. يتطلب الأمر مسارا مداخله الرئيسية " المعرفة و النضال" لتأسيس وعي عميق بالذات وبدورها تجاه الجماعة للتمرد على " قدرية الأدوار المدونة سلفا في ألواح الرعية" كما سبق وكتبت في إحدى دراساتي حول الموضوع. كما يحتاج المغاربة حاليا إلى التضامن فيما بينهم، وإن كان الأمر صعبا نتيجة الهوة الطبقية. لكن الأقرب إلى التحقيق هو تضامن فئات المحتجين من كل المناطق، لأن التضامن وتوحيد الصفوف من شأنه تحقيق وحدة الهدف والمصلحة وحتى الضرر. كما أنه لا يكفي صراخ الجياع من أجل الخبز، بل ينبغي ان تنضاف إلى هذا الدافع، أسئلة جذرية من قبيل " من حرمنا من الخبز والعيش الكريم؟ ولماذا؟ وإلى متى؟"، هنا ستتخذ الاحتجاجات مضمونا آخر و مسارا لن يتمكن المخزن من إخمادها في مهدها. وكلما تقاعسنا، تأخرنا عن موعد اليقظة و جنينا المزيد من الاستعباد لأن حركية التاريخ لا تنتظر أحدا.

- بعد ظهور حزب عالي الهمة " الأصالة والمعاصرة" وجدنا أن مجموعة من الكتابات كانت تشبهه بزعيم الفديك أحمد رضا كديرة، مع العلم أن حزب الفديك ظهر في ظل صراع وتجاذب بين أحزاب لها مشروعية نضالية تستمدها من الحركة الوطنية وجيش التحرير في مواجهة القصر، أما اليوم فإن جميع الأحزاب لا تعارض القصر ، بل الكل أصبح يدافع عن "المشروع الملكي" فما هي أهداف أو القيمة المضافة لهذا الحزب الذي جعله بعض السياسيين بأنه يهدد الديمقراطية؟ هل حزب "الأصالة والمعاصرة يهدد الديمقراطية حقا ؟

وهل توجد ديمقراطية أصلا، حتى تتهدد. الأصالة والمعاصرة ك " حزب" خارج من رحم القصر أريد له لعب نفس دور الفديك ، رغم أنه أضعف، إلا أن وجه الشبه الرئيسي بين المنشأتين الملكيتين دفاعهما المباشر والتأسسيسي عن الملكية و مؤسساتها. أما عن غاية انشائه في ظل ارتماء الأحزاب تحت المظلة السلطانية، فرسالة واضحة من القصر " رغم انبطاحكم ، لا أثق بكم، سأصنع حزبي" . لذا فالأصالة والمعاصرة يعد أرنب سباق القصر في الانتخابات، وهو جزء من التعددية المائعة للمشهد الحزبي الميت.

- ما موقع حزب الأصالة والمعاصرة من المشروع الحداثي الديمقراطي الذي يتبناه النظام؟ وهل لا زال هناك ما يسمى بالمشروع الديمقراطي الحداثي بعد مرور ما يربو عن عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس؟

مرة اخرى هل يوجد مشروع ديمقراطي حداثي حتى يكون لأحد موقعا ضمنه. هناك خطة ملكية-مخزنية لتابيد الاستمرارية. أما الحداثة، فما زال بيننا وبينها قرون ضوئية. والحداثة ليست العبث والمجون، وإلا تصير ممسوخة، بل هي مشروع فكري وسيرورة نضالية يؤسسان للمجتمع على أسس الإيمان بالعقل و العلم و الإنسان، و هو إيمان لا يلغي حق الاعتقاد – كما يفهم خطأ - بل يحترم حق الاختلاف، وفي إطار هذا المشروع يمسي العلم ثقافة و الثقافة تنمية بشرية واجتماعية. لذا فالحداثة لا تنجم عن قرار سلطاني – فوقي بل عن حركية تاريخية تقودها الشعوب والمثقفون والمناضلون لإحداث القطيعة عبر القلب التاريخي على بنيات الأرثوذكسية والتخلف والقهر و الجوع.

- هل يوجد لدينا بالمغرب مجتمع مدني؟ علما أن أغلبية الجمعيات بشتى ألوانها وأهدافها أصبحت لا تبحث عن التجديد السياسي بقدر تبحث عن موقع ضمن الحقل السياسي المخزني؟

نفتقر إلى مجتمع مدني ضاغط قادر على مواجهة الدولة، و إرغامها على تحقيق مطالب الفئات التي يمثل. ونحن مازلنا بحاجة إلى هذا النموذج من المجتمع المدني لأن المجتمع بعد لم ينتزع حقوقه، ولم يحقق ذاته. أما المشهد الجمعوي الآني فبدوره انقسامي بين جمعيات أفرزها رحم القصر للتسرب الاجتماعي ، والجمعيات ذات الامتداد الحزبي، والجمعيات المؤسسة من قبل أفراد لا تضيرهم المظلة الملكية بل يلهثون خلف عطايا و هبات القصر ومحيطه، ثم النذر القليل من الجمعيات التي مازالت تؤمن بوظيفتها الضاغطة والرافضة للعطايا رغم فقر امكانياتها المادية والتي تعاني من تعسف السلطة ومضايقات الجمعيات المتمخزنة أو كما أنعتهم " النادي الملكي المدني" الذي يعقد صفقاته في الفنادق والصالات الفاخرة.

- الباحث محمد ضريف في آخر كتبه Monarchie et acteurs religieux يؤكد بأن طبيعة النظام السياسي بالمغرب هي العلمانية، فهل المغرب أو بالأحرى النظام السياسي المغربي إسلامي يستند على إمارة المؤمنين والبيعة الشرعية كما يردد بعض الإسلاميين المشاركين في اللعبة السياسية، أم هو علماني أم ليبرالي أم هو مزيج ومركب كما هي طبيعة المجتمع المغربي كما يذهب إلى ذلك بول باسكون؟

النظام السياسي المغربي يعتمد ازدواجية الإمارة والعلمانية، إذ يستغل الدين ليعزز شرعيته التقليدية ويبرر عنفه معتمدا الإسلام الأرثوذكسي المؤله للحاكم، والرافض لأي مذهب لا يدين به الحاكم، فأي معارضة تعد ضلالا و كفرا وإثارة للفتنة. ومن ناحية أخرى يمارس العلمانية في مستوياتها الدنيا – دون الإعلان الرسمي عن ذلك – كالتدبير اليومي الدولة، أو نظام الأبناك، بمعنى أنه لا يتبنى العلمانية في جوهرها القائم على فصل الدين عن الدولة أو الأصح فصل الدولة عن الدين بما انها هي من تستغله.

- بعد 16 ماي تحدث خطاب الملك عن " الإمامة العظمي المنوطة بنا" ولم يتحدث عن إمارة المؤمنين، فما الفرق بين الإمامة العظمي وإمارة المؤمنين في النظام السياسي المغربي؟

الإمامة العظمى هي إحدى وظائف إمارة المؤمنين ، فهي المتعلقة بالحاكم كإمام، يؤم الناس دينيا ويرعاهم دنيويا، لذا فالإمامة العظمى تتصل مباشرة بالوظيفة الدينية لأمير المؤمنين. و مقاصد الإمامة عند أهل السنة والجماعة ، القائلين بوجوب نصب الإمام، " إقامة الدين ، و سياسة الدنيا به". وقد عرفها ابن خلدون بأنها " حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به". وهي قائمة في النظام السياسي المغربي بهذا المعنى والمبنى، و قد عاد مفهوم الإمامة العظمى إلى الواجهة في خطب محمد السادس ليكرس دوره الديني كامير للمؤمنين وإمامهم الأعظم المنوط به أمانة حفظ الدين ووحدة المذهب. لذا بتنا نسمع في خطبه آيات فسرها الفقهاء السلطانييون بأنها ذات صلة مباشرة بالإمامة و وجوب اتباعها ، ك " قل هذي سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني". وبهذا يتأكد البعد الإمامي الشيعي لأمير المؤمنين القائل بعصمة الإمام ، بالتالي فمحاربة المذهب الشيعي، هي محاربة لأهم أسس إمارة المؤمنين بالمغرب.

- لماذا بالغ النظام السياسي بالمغرب في اتجاه الضغط على حزب العدالة والتنمية بعد 16 ماي بالرغم من أنه مشارك في اللعبة السياسية كما يحددها النظام، في نفس الوقت تم إخراس بعض الأصوات التي كانت تطالب بفصل الدين عن الدولة، تبدو هناك مفارقة.. أليس كذلك ؟

16 ماي ، كانت فرصة للنظام ليقص ريش المطالبين بفصل الدين عن الدولة و أيضا الإسلاميين بما فيهم إسلاميو البرلمان، ليخرس الأصوات التي لا تلذ على مسامعه، و ليقمع الحقوق والحريات بمنطوق وسريان قانون محاربة الإرهاب. ثم إن النظام لا يطرب أحدا برائعة أم كلثوم " أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعه "، بل إنه أول ما يعاقب ، يعاقب خدامه والمنبطحين تحت أقدامه، فلا أحد يسلم من مزاجيته . و النظام يكره الإسلاميين بكافة أطيافهم حتى الذين احتواهم نظرا لمزايدتهم على إسلام إمارة المؤمنين، و تجاذبهم و إياها بساط الشرعية الدينية.

- منذ عام 2004 ولا نسمع إلى عن الإصلاح الديني عبر خطة ما سمي بهيكلة الحقل الديني، فهل هذا يعني خدمة للإسلام والوحدة المذهبية كما يقال أم ترميم لمشروعية النظام المخزني التي بدأت تتخوف من " المشروعية" المعاكسة التي بدأت تكتسبها الحركات الإسلامية؟

هيكلة الحقل الديني غايتها إعادة ترسيم أسيجة الحقل الديني و من تم إعادة إحكام السيطرة عليه. أما " خدمة الإسلام و الوحدة المذهبية" فهو مجرد شعار لتبرير سيطرة السلطة على الدين من منطلق الإمامة العظمى لإمارة المؤمنين ، لدرجة إحياء التيارات الصوفية وإعادتها إلى الواجهة خاصة البوتشيشية، و حقيقة الأمر أن لا صلة له بإحياء روحانية ابن عربي أو زهد المتصوفة المنتبذين للخلوات النابذين لظلم السلطان ورياء المجتمع. الغرض من إحياء طقوس الصوفية مواجهة إسلام الحركات الإسلامية، الذين يشترون بكلمات الله ثمنا سياسيا قليلا، ثم إغراق الناس في خيالات الميتافيزيقا بدعوى المحبة الإلهية، وم ثم المحبة السلطاني فواجب الطاعة والتبعية.

- سبق لك دكتورة هند أن كتبت مقالا بعنوان" مثقفون في مزاد السلطة" بمجلة " وجهة نظر" وهاجمت فيه المفكر عبد الله العروي الذي شارك في الكتابة عن عهد السحن الثاني إلى جانب وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، فهل يعني أن المثقف يجب دوما أن يكون معارضا لخيارات السلطة كما بعض نماذج المثقفين الذين تحتفي بهم مجلة " وجهة نظر" ؟ أوليس للمثقف سلطة هو الآخر تجعل السلطان في حاجة إليه، فلولا الشاعر العربي الكبير المتنبي لما عرفنا شيئا عن كافور الاخشيدي، فالمتنبي مثلا كان شاعر السلطة وسلطان الشعر في الآن نفسه، أو ليس من حق المثقف أن يكون مثقفا مخزنيا كما نطالع في الكتابات المخزنية؟

هيهات أن يقارن المتنبي بالمثقفين المنبطحين ماسحي أجواخ السلطان وبطانته. إن المتنبي هو من تسلى بالسلاطين ، استفاد منهم دون أن يتخلى عن كبريائه، و لم تجرده أموالهم من سلاطة لسانه و لا من حكمته، وكثيرا ما كانت قصائده السلطانية ظاهرها مدح و باطنها استهزاء. فما من ذليل مرتزق يقول " الرأي قبل شجاعة الشجعان"، أو " أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي … وأسمعت كلماتي من به صمم"، و هو القائل أيضا و بكل زهو " إن الدهر إلا من رواة قصائدي … إن قلت شعراً أصبح الدهر منشداً". أما الإخبار عن الإخشيدي أو سيف الدولة الحمداني، ففضله لا يعود لصحبة السلطان فحسب، بل إلى الوظيفة الإخبارية والتوثيقية التي كان يقوم بها الشعر كلسان للعرب في المجتمعات العربية القديمة ، إنه ميديا ذلك الزمان، وعبر شعر المتنبي بلغتنا أخبار وصور عن المجتمع العربي في القرن الرابع الهجري.

ولنعد الآن إلى موضوع العروي و المثقف. أولا أنا لم أهاجم العروي ، بل نقدته وفق الشروط العلمية والأخلاقية للنقد. حدث ذلك بعد أن عثرت على نص يمدح فيه الحسن الثاني أيما مدح، والطامة أن النص منشور ضمن دفتي كتاب أشرف عليه ادريس البصري، حينها استعرضت ذاكرتي كل ما قرأته للعروي، و لم أجد لهذا النص موقعا ضمن تراكمه الفكري ككتابه " العرب و الفكر التاريخي" حيث يقول اشياء عن الحسن الثاني تناقض ماجاء في النص الذي عثرت عليه . فكان لابد من أن أسلط الضوء على هذا النص لأشركه مع القارئ، و أعيد التفكير في ماهية المثقف و مهمته.

فالمثقف بالنسبة لي، ليس مجرد رأس مملوءة بكم هائل من المعلومات، بل هو من لديه موقف و رأي شجاع ، يجيد تصريف معلوماته و التغبير عن فكره بوضوح، شخص لا يغتر برأسماله المعرفي ويستحيل إلاها في برج عاجي، و ألا يستخدم سلطته المعرفية للتسلط على الناس بل يكون الجسر الذي يمرر المعرفة، و أن يكون ضميره إنسانيا ملتحم بشكل ملتزم و عضوي بمشاكل مجتمعه، حاضر في الميدان و على خط النار كما على المنابر وأمام الأبواق. لذا فمثل هذا المثقف الملتزم لا يمكن أن ينخرط في دواليب سلطة قهرية لتذله بخدمتها، إذ لن تسمح له بمعارضتها من داخل أحشاءها.

- ما رأيك في مجموعة من المثقفين والباحثين الذين انضموا إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ومنهم زملاء لك أستاذة هند كتبوا في مجلة وجهة نظر؟

لو كانوا باحثين ومثقفين حقيقين لما انتحروا تحت عجلات الجرار، ولكن الانتهازية والارتزاق محركان رئيسيان لكل مسجل في دكان صديق الملك. فالقرب من صديق الملك يفتح الأبواب الموصدة، ويذر منافع مادية لن يذرها شقاء الوعي، وحرقة الكتابة. لقد وقَّع هؤلاء على موتهم الفكري والأخلاقي والموقفي.

- نتابع في الصحافة حربا يصنفه البعض بحرب القيم، وفي الأيام الأخيرة هناك من دافع عن حضور المغني البريطاني " إلتون جون" ضمن فعاليات مهرجان موازين، وهناك من رفض حضوره، وبالنهاية حضر إلتون جون وشكر القصر مباشرة، كما أن مشروع المرأة في حكومة اليوسفي عرف هو أيضا نزاعات وصراعات بين " النخبة" في المجتمع وبالنهاية تم التحكيم الملك في الموضوع وعينت لجنة ملكية، فهل هناك صراعا حول القيم داخل المجتمع من الناحية السويولوجية، أم أن المخزن يستغل النزاعات كي يتحكم فيها سياسيا؟

الاثنان معا، الصراع حول القيم واستغلال المخزن لهذا الصراع، بل و رعايته له، فبدون صراع لن يتسنى لأب المخزن أن يمارس تحكيمه. اما الصراع القيمي فطبيعي حدوثة، في ظل مجتمع لم يفرز ذاته بعد، مازال يبحث هويته، لم يحدد مساره بإرادته، ولم يتجاوز بعد المرحلة الطيولوجية من قانون تطور المجتمعات لأوغست كونت، لذا فالصراع حول القيم نتيجة طبيعيه لهذه الوضعية السوسيولوجية. إنه صراع بين قيم عفى عنها الزمن وأخرى وافدة تمارس بشكل مبتور. والصراع الدائر حاليا أشخاصه و مضامينه هزيلة؟ والسؤال هنا، هل يمكن أن يرتقي مضمون الصراع ؟ هل يمكن أن تعود الشخصيات المثقفة، المناضلة والوازنة لقيادة هذا الصراع؟ و هل يمكن أن ينقلنا بعد تحقق شروطه ونجاح أهدافه إلى المرحلة العقلانية من قانون تطور المجتمعات؟

وكنموذج لتفاهة الصراع وضرورة ارتقائه، التناطح دفاعا أو ضدا في مسألة إلتون جون، ليحيد المتصارعون عن الاشكال الحقيقي والمتعلق بميزانيات المهرجانات المهدرة لإخماد الاحتقانات المحتملة، فآلية الاحتفال والعروض الفرجوية المنظمة من قبل السلطة مسعاها "امتلاك عقول الجماهير"، حسب لويس 14 . باستطاعة ميزانيات المهرجانات ورواتب الوزراء والبرلمانيين والجنرالات انهاء مأساة المعطلين المنتحرين علنا – و هو مؤشر خطير لن تسلم عاقبته- . ولو خصص نصف هذه الميزانيات للبحث العلمي لما هاجرت الأدمغة والنصف الآخر لإنشاء الوحدات الانتاجية لما تشرد العمال لما انتحر المغاربة عبر قوارب الموت ولما اصطفوا طوابير أمام السفارات الأجنبية ومكاتب الهجرة. هذا دون الحديث عن تطوير البنى التحتية للقرى و المداشر وحتى المدن.

أما مسألة عدم اكتراث القصر لأصوات رافضي حضور إلتون جون، فهي رسالة بأن القصر لا يذعن لأي تيار، ولا كلمة تعلو فوق كلمته. ويكفي أن سنة 2008 أقيم مهرجان موازين بعيد أيام قلائل من محرقة عمال الدارالبيضاء. ينبغي ألا تكون ذاكرتنا قصيرة، لحظية مصابة بداء النسيان.

- يعرف الجسم الصحفي بالمغرب صراعات لم تعد مقتصرة على علاقة الصحافة بالسلطة، بل نزلت إلى الصراع بين قبيلة الصحفيين أنفسهم، فهل يعني هذا أن " الانقسامية" ségmentarité قد مست "قبائل وزوايا الصحافة" قصد التحكم فيها مخزنيا؟

الصحافة والإعلام عموما مرآة تعكس ما هو حادث بالمجتمع من تدن قيمي وفكري وسلوكي، والصحفييون هم نتاج هذا المجتمع. وللأسف أن المرتزقة منهم والفقراء ثقافيا هم من يسيطرون حاليا على المشهد الصحفي، فأنزلوه إلى الحضيض. لقد عملت بهذا الحقل وعاينت الكثير من التفاهة والأمية والدناءة والتملق والجبن والارتشاء والكتابة تحت الطلب و لمن يقدم ظرفا سمينا. وبمثل هذه الرداءة لا تتغير المجتمعات. أما " الصراع بين الصحافة والسلطة"، ففي القول تضخيم لما هو واقع.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: الباحثة هند عروب : المغاربة رعايا وليسوا مواطنين

مُساهمة من طرف رياضي في السبت يونيو 27, 2015 9:20 pm





أجرى الاستاذ عبد الله أفتات حوار مع الباحثة هند عروب خبيرة في العلوم السياسية عن النقاش الدائر حاليا بالمغرب حول التنمية المعاقة بالمغرب، و النداء الذي أطلقته شخصيات مغربية تنتمي لمختلف المشارب السياسية والفكرية، و تم اخيار الدكتورة هند عروب المعروفة نظرا لمواقفها المتقدمة، الى جانب انها تسمي الأسماء بمسمياتها، وتضع النقاط على الحروف، وفي ما يلي نص الحوار :

أطلقت شخصيات مغربية تنتمي لمختلف المشارب نداء لتدشين حوار حول التنمية المعاقة بالمغرب، هل لك من ملاحظات على نص النداء ؟

أولا أجد لغة النداء غير متجانسة، فقرات شطرها لغة ممانعة، وأخرى منساقة خلف لغة الخطاب الملكي، النداء جاء محتشما ومصدقا للنبرة "النقدية" لخطاب الملك.

كان النداء سيكون له وقع لو خرج للوجود قبل الخطاب الملكي، فالحديث والتساؤل عن الثروة كانا دائما مطروحين من قبل المناضلين والشعب أيضا طوال تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب بعد الاستقلال .

في نظري النداء انساق خلف الخطاب الملكي واتخذ صيغة رد فعل على الفعل الرئيسي الذي هو خطاب الملك.

يتحدث نداء التنمية المعاقة عن المحاسبة والمسؤولية وعن محاسبة الخيارات الاستراتيجية الكبرى، لكنه لم يطرح سؤالا جوهريا، كيف راكم الملك وضاعف ثروته ـ وهو المتسائل باستغراب عن ضياع الثروة ـ على مدار 15 سنة في حين ما انفك الشعب يكتوي بنار الفقر والإقصاء والتهميش، ومن المؤسف أن يكتفي النداء بالحديث أو الإشارة إلى تراجع المغرب في مراتب التنمية البشرية دون أن يجرأ على طرح مفارقة اغتناء الحاكم وافتقار المحكوم.

لم يتضمن النداء فكرة طرح ميزانية القصر للنقاش والتساؤل والمطالبة بتفصيل وفك أسرار الائحة المدنية للملك (الفصل 45 من دستور 2011) هذا بالإضافة إلى التساؤل حول مداخيل القصر ودفع الضرائب .

أستغرب لما يتساءل النداء عن دور الهولدينغ الملكي في التحكم في دواليب الاقتصاد والاختيارات والتوجهات الكبرى ، ومما أثار انتباهي تضمن النداء لعبارة "ذوي النفوذ" دون أن يوضح كتاب النداء من هم أصحاب النفوذ ومن يقصدون بأصحاب النفوذ .

لذا أجد النداء /المبادرة يفتقر إلى جرأة الطرح رغم أن الفرصة مواتية، وأنه مجرد ردة فعل منساقة في إطار الخطاب الملكي، الذي ما زال إلى الآن مجرد خطاب، والذي يحمل من اللغة اليقينية بتطور المغرب أكثر مما اعتبره النداء "نقدا ذاتيا" .

فاجأت قائمة التوقيعات تواجد أسماء تنتمي لأحزاب عاكست توجهات الشارع ووقفت ضده في عز الحراك الذي شهده المغرب، هل تعتقدين أن الأمر صحي ؟

لا تجانس بين الموقعين بالرغم من أن البيان يصف اختلاف مشارب الموقعين بالتعدد، فلا يمكن للمستفيدين من الثروة ومن المنظومة كما هي أن يدفع بمبادرة كالتي يحملها النداء إلى أقصاها، أي إلى مرحلة طرح الأسئلة دون حرج وتسمية الأشياء بمسمياتها والمطالبة بالمحاسبة والجزاء .

إن انخراط المستفيدين من الفساد والاستبداد لا يعدو أن يكون امتثالا لدعوة ملكية، لكن ما يؤسفني هي بعض الأسماء التي ناضلت دائما من أجل أن يمسي المغرب إنسانيا عادلا أن ينساقوا خلف هذه اللعبة المخزنية الجديدة .

ينطلق البيان من خطاب الملك الذي تساءل فيه، أين الثروة ؟ وينطلق من فترة محمد السادس 15 سنة من الحكم لفتح نقاش حول السلطة والثروة، هل لك من ملاحظات بخصوص هذه الفترة ؟

إن الخطاب قبل أن يصل إلى مرحلة "الوقفة مع الذات" ينطلق للغة اليقين المطلق التي تكررت غير ما مرة قبل سؤال أين الثروة ؟ إلى "التطور الذي عرفه المغرب" ، بينما الواقع أرقاما ووقائع، معاينة وتحليلا، تنكر هذا التطور الادعائي، وتسجل الانتهاكات الحقوقية والتراجعات التنموية والتأزم الاقتصادي والبؤس الاجتماعي وبلوغ المشهد السياسي درجة ما تحت الصفر .

وما يثير الاستغراب والتناقض والاستهزاء هو تساؤل الخطاب أين هي الثروة ؟ من هنا كان على النداء أن ينطلق متسائلا : كيف لحامي البلاد والمسؤول الأول دستوريا أن يتساءل باستغراب عن نهب ثروات المغاربة بعد 15 سنة حكما .

كان على النداء أن يطرح كيف على مدار 15 سنة تضاعفت ثروة الملك حسب مجلة "فوربيس" الأمريكية، وافتقر الشعب .

إن كتاب الخطابات الملكية يكيفون ويأقلمون نصوص الخطابات حسب متطلبات كل مرحلة ومنحوها بنبرة " النقد الذاتي" لتعزيز مكانة الملكية كمبادرة وخاصة بعد سلسة من الخروقات والانتهاكات والنقد الذي وجه للمغرب دوليا، وهو الفخ الذي وقع فيه أصحاب النداء، الذي يثير عبارة "الانفتاح وحسن النية" بينما الأمر لا يتعلق لا بحسن النية ولا بسوئها ولا بحسنها بقدر ما يتعلق باستثمار اللحظة الراهنة لتسمية الأسماء بمسمياتها .

حاول نص النداء ربط المسؤولية بالمحاسبة، ففي الحالة المغربية كيف يمكن التعامل مع الأمر ؟

ستتحقق المسؤولية والمحاسبة حين سيغدو الجميع في المغرب دون استثناء تحت سلطة القانون، وحين تستثني دوائر المستثنين والمحظيين المتمركزين فوق القانون، أما وأن النظام السياسي المغربي قائم على اللاعدالة وعلى الافلات من العقاب وحماية المحظيين، وتشجيع الانتهازيين، وشبكات الفساد والاستبداد، فإننا ما زلنا بعيدين عن تحقق فكر المسؤولية والمحاسبة .

لكن الواقع الذي نحياه ينبغي أن لا يلين النضال من أجل أجرأة المحاسبة والمسؤولية، وهنا ينبغي أن يستيقظ ويعي أن دوره في تحقق المسؤولية والمحاسبة والجزاء .

في تقديرك هل ستجد هذه المبادرة صدى لدى الفاعلين، خاصة وأنها لقيت بعض المؤاخذات من طرف مكونات أساسية تنتمي للمعارضة ؟

لا أعتقد أن هذه المبادرة كما هي اليوم ستعرف المدى الطويل، فانطلاقتها والقائمين عليها غير متجانسين في العمق، فحين سيصل النقاش عمق الموضوع، سيتفرقون وسيعود كل إلى صفه .

لحد الآن هناك صمت السلطات المغربية كما هي عادتها، هل تعتقدين أنه قد يكون هناك رد فعل بعد بداية أجرأة ما جاء في النداء ؟

ولماذا على السلطات أن تتحدث في مثل هذه الحالة، فهناك خليط هجين من "الفاعلين" بادر بدلا عنها ونفذ جزء مما أراده الخطاب في انتظار أن تعطاها الإشارة لإنجاز التقرير المطلوب .

هل من كلمة أخيرة ؟

وددت لو بنيت المبادرة على أساس نقاشات المناضلين والمفكرين والاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب منذ الستينات، والذي كان سؤالها الباعث والدائم عن الثروة وعدم التوزيع العادل للثروات التي يعاني منها المغاربة، كان على النداء أن يستقل بنفسه عن الخطاب وأن يكون أكثر جرأة في الطرح .

عبد الله أفتات عن صدى نيوز


avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: الباحثة هند عروب : المغاربة رعايا وليسوا مواطنين

مُساهمة من طرف رياضي في السبت يونيو 27, 2015 9:25 pm

مع الباحثة المغربية هند عروب

٢١ نيسان (أبريل) ٢٠١١بقلم نور الدين علوش

* بداية نرحب بك على هذا الموقع

- أشكر ترحيبك.

في البداية نريد أن نعرف من هي الأستاذة الباحثة هند عروب؟

إنسان من بلاد المغرب الأقصى، حلم ويحلم بمجتمع إنساني تسوده الكرامة والمعرفة.

- سيدتي باعتبارك من الباحثات في علوم السياسة ما ذا تقولين حول التعديلات الدستورية المرتقبة؟

- هذه التعديلات ، إذاكان لها جانب إيجابي، فإنه يكمن في ضرورة الاستمرار في الضغط لبلوغ مرحلة

هيأة تأسيسية منتخبة من قبل الشعب. أما التعديلات و الهيأة المكلفة بإرساء التعليمات الملكية، فلا تشذ عن

قاعدة الممنوح المعرقل لإمكانية القطع الجذري مع ممارسات الهبة و الوصاية والتعالي، وأن كل شيء

ينبغي أن يخرج من رحم الملكية أو لا يكون.

- كثر الحديث حول الملكية البرلمانية هل فعلا نتجه نحوها؟

- لو واصلنا الضغط بعزم و بتخطيط للمستقبل سنتجه صوب الملكية البرلمانية، لكن لو بقي المغاربة

ينظرون لأنفسهم كرعايا باركتهم السماء بملكية تحميهم و تخط لهم المستقبل، فلن يطول – في هذه الحالة-

سوى عمر الملكية الثيوقراطية.

- بعد طول انتظار جاءت اللجنة الاستشارية الجهوية بمقترحات جديدة وتقسيم جديد ما رأيك؟

- سأكرر قناعتي التي سبق و عبرت عنها في منبر آخر، و هو ان التقسيم جهوي قد يمنح هامشا للتدبير

المحلي اليومي ، ونوعا من الممارسة الاقتصادية المتوافقة وخصوصية كل جهة لكنه سيظل سياسا

خاضعا لرقابة السلطة المركزية و للمقاربة الأمنية كميكانيزم رئيسي في عملية تقطيع الجهات و
تدبيرها.

- مع دخول المغرب تجربة الجهوية الموسعة هل الأحزاب السياسية المغربية في المستوى المطلوب؟

- الأحزاب السياسية المغربية شيعت نفسها إلى اللحد منذ أزل بعيد، إذا باتت غير قادرة على احتواء

التغييرات السياسية والاجتماعية الحادثة. فاعتناق غالبية الشباب المغربي خاصة و العربي عامة لآليات

التواصل الالكتروني/ الافتراضي، دليل على فشل القنوات التواصلية الواقعية و أولها المنظومة الحزبية

خاصة في المغرب.

- في الأخير لكي تجربة متميزة في مجلة وجهة نظر ما ذا استفدت منها ؟

- تجربتي بوجهة نظرتجربة متميزة، إحدى عشرة سنة من العطاء و المغامرة البحثية في مجتمع لا هو

بقارئ ولا هو بمعرفي، ومع ذلك أصر على المغامرة والحفاظ على الجسر الذي يربطني بالقراء القلقين

فكريا.

أشكر اهتمامك واستضافة الموقع لي.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: الباحثة هند عروب : المغاربة رعايا وليسوا مواطنين

مُساهمة من طرف رياضي في السبت يونيو 27, 2015 9:28 pm

avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: الباحثة هند عروب : المغاربة رعايا وليسوا مواطنين

مُساهمة من طرف رياضي في الأحد يوليو 19, 2015 7:58 am


عرّوب لأغراس: هذه قراءتي لتغيّر لغة الخطاب الملكي وأداء بنكيران وفديرالية اليسار

يناير 15, 2015حاورها: عبد الصمد عياش
عرّوب لأغراس: هذه قراءتي لتغيّر لغة الخطاب الملكي وأداء بنكيران وفديرالية اليسار

تقرؤون في هذا الحوار المثير، الذي أجرته ”أغراس” مع الباحثة المتخصصة في العلوم السياسية هند عروب، تحليلاتها حول الأوضاع السياسية بالمغرب، إذ قاربت عروب تناقض الخطاب الرسمي والممارسة على ضوء الدستور الجديد، إضافة إلى تحليل أسباب تغيّر لغة الخطب الملكية في الفترة الأخيرة، وتقييم أداء مؤسسة رئاسة الحكومة برئاسة عبد الإله بنكيران وموقع حزب العدالة والتنمية في هرم السلطة، ومواقف حول منع الجمعيات الحقوقية وفديرالية اليسار ومشاركتها في الانتخابات المحلية. تابعوا…
-يعيش المغرب حاليا تناقضا على مستوى الخطاب السياسي والممارسة خاصة بعد خطابات الملك، فكيف يمكن تفسير المنع الذي طال مجموعة من الأنشطة الحقوقية والاعلامية من طرف وزارة الداخلية؟ هل يتعلق الأمر بإرادة سياسية للعودة إلى ما قبل 20 فبراير؟ أم صراع بين جهات محافظة داخل السلطة وأخرى تسعى إلى تجاوز مرحلة الاستبداد السياسي؟

بدءًا، تناقض الخطاب والممارسة السياسيين ليس وليد اليوم، أو وليد مرحلة ما بعد 20 فبراير والانتفاضات العربية. بل إن تناقض الخطاب والممارسة السياسيين، سمة من السمات التي يتسم بها النظام السياسي المغربي خاصة بعد مرحلة تأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مطلع التسعينات، من قبل الحسن الثاني. فمنذ تلك المرحلة، أمسى النظام متخبطا في سلسلة لا متناهية من التناقضات. ويمكن القول إن التناقض صفة “حيوية” تكفل للنظام الاستمرارية على إيقاع الادعاء المزيف الذي تسخر له الأصوات والأموال التسويقية داخليا وخارجيا بفضل تواطؤ النخبة السياسية المحلية، وبعض النخب السياسية الأجنبية الداعمة للنظام السياسي المغربي.
-هل يتعلق الأمر بـ ”صراع” بين جهات محافظة داخل السلطة وأخرى تسعى إلى تجاوز مرحلة الاستبداد السياسي كما ذهب إلى ذلك مجموعة من المحللين السياسيين؟

فيما يخص أطروحة الصراع بين صقور النظام التقليدانيين والحمائم الحداثية، فشخصيا، لا أومن بها. إذ لا يسمح النظام السياسي المغربي أن تتصارع بين ظهرانيه – خاصة على مستوى سدة الحكم والأجهزة القريبة منها – التيارات والتقاطبات. فخدمة الملكية والمخزن معناه خدمة منطق معين للحكم لا مجال للتصارع حوله بل المطلوب، الالتفاف حوله لتعزيزه مع توزيع لأدوار مختلفة ظاهريا وليس بنيويا. بمعنى أن خدام النظام اليوم، مطلوب منهم لعب أدوار تتوزع بين التقليدانية والحداثية. وفي نظري، الأخطر، هم من يمثلون “الوجه الحداثي” للنظام. إذ أن دورهم أخبث من دور الفريق التقليداني “حراس المعبد”، لبيعهم الوهم وحرصهم على تبييض وجه النظام.

وبناء عليه، فلا غرابة في أن تقمع الأنشطة الحقوقية والإعلامية والاحتجاجات السلمية التي لا توافق هوى النظام المخزني. فالمغاربة ما زالوا بعيدين كل البعد عن العيش في ظل نظام ديمقراطي يسمح بأن يُنتقد ويُحتج ضده أو أن يقبل بالرأي المخالف ويفسح له مجالات التعبير. أضف إلى ذلك أن النظام يستقوي – ولا أقول قويا- بجهل عامة الشعب وبضعف وتفرق المحتجين والمناضلين ضده وبامتلاكه كل آليات القوة الناعمة والشرسة.
-طيب، كيف يمكن قراءة الخطابات الملكية الأخيرة، وما الذي يمكن استنتاجه من التغيرات الجذرية في طريقة كتابة الخطاب الملكي؟

إن نبرة الخطب الملكية حاليا تسعى إلى احتواء غضب الشارع عبر جس نبض وتبني معاناته واللغة التي يعبر بها عن هذه المعاناة، حتى يبدو الخطاب وقارئ الخطاب قريبا من سامعيه أكثر من أي جهة أخرى (حزب، جمعية، حكومة…)، وحتى يظل سامعو الخطاب على قناعة أنه لا منفذ لهم سوى قارئ الخطاب من جهة، ومن جهة أخرى حتى يضمن قارئ الخطاب السمع والطاعة والإجماع الجماهيري، ويتفادى غضب الشارع.

وتبقى الإشارة إلى أن الأجهزة المكلفة بتحرير الخطب، كثيرا ما تقع في شراكها اللغوية، وذلك من خلال السقوط في اللاعقلانية كعبارة “وبدوري أتساءل مع جميع المغاربة، أين ذهبت الثروة” (من خطاب الثروة)، أو اللجوء إلى الشوفينية باسم الوطنية ومنحها مرجعية دينية (مثال: اللهم كثر حسادنا).
-كيف تفسرين علاقة القصر بباقي الفاعلين السياسيين ورئاسة الحكومة؟

علاقة القصر بالفاعلين ورئاسة الحكومة، هي باختصار شديد علاقة أمير المؤمنين بخدامه. ولا يوجد اليوم أبلغ من تراشق نبيل بنعبد الله وادريس لشكر، كدليل على علاقة الخدمة، حين زايد كل منهما على الآخر (نحن حكومة صاحب الجلالة /ونحن معارضة صاحب الجلالة). هذا دون أن ننسى صراحة بنكيران في اعترافه بأنه مجرد موظف في حكومة صاحب الجلالة.
-لقد اعتبرت المعارضة و20 فبراير بالمغرب بأن دستور 2011 غير ديمقراطي لا على مستوى المضمون ولا على مستوى الشكل، ومن تم قررت مقاطعته، فهل هل يمكن القول بأن ”تنزيل الدستور المغربي” إلى حدود الآن ينسجم والتناقض الذي اتسمت به مجمل المواد؟ أي.. هل يمكن أن نقول بأن أقصى ما وصلت إليه الممارسة السياسية هو انعكاس لدستور 2011 الذي وصفته المعارضة ”بالدستور الممنوح والغير ديمقراطي”؟ أم أن هناك إمكانية لتنزيل الدستور ديمقراطيا؟

هناك مثل يقول (إن العروق ينبت عليها الشجر) فإذا كانت العروق استبدادية، فهل تتوقع أن تنبت شجرا ديمقراطيا؟ دستور 2011، دستور ملكي ممنوح، توخى منه واضعوه حماية سلطات الملكية وتجذيرها وتقويتها، بعد هبوب عواصف الانتفاضات العربية. إذ لم يكن الهدف من كل الدساتير المغربية إرساء قواعد الديمقراطية بقدر ما هي تسخير للقواعد الديمقراطية لتعزيز القهر والتسلط والاستبداد.أما أسطوانة تنزيل الدستور، فلا تعدو أن تكون مرحلة صراع اختلقها المخزن ليتناطح في إطارها ما يسمى بـ”الأغلبية والمعارضة” وحتى يوهم الشعب بأن المشكل الرئيسي يكمن في عدم تنزيل الدستور “الديمقراطي” من قبل الحكومة الإسلامية.
-ما هو تقيمكم للأداء السياسي لرئيس الحكومة بنكيران بعد أكثر من ثلاث سنوات من حكم العدالة والتنمية وماهي أهم التغيرات الحاصلة في سياسة الحزب بعد دخوله في اللعبة السياسية في من باب رئاسة الحكومة ؟

إن سؤال تقييم الأداء الحكومي، له أهميته في سياق الأنظمة الديمقراطية حيث الأداء الحكومي يتسم بالاستقلالية، أما الحكومة المغربية، فهي مجرد جهاز منفذ للأوامر، وفي هذه الحالة يُمسي سؤال تقييم الأداء غير عقلاني. وبالأحرى ينبغي تقييم أداء الجهاز الحاكم الفعلي في هذه البلاد أي الملكية ومخزنها وحكومة البلاط أو الظل، ومساءلتهم عن ازدراء وتردي الأوضاع الأوضاع المعيشية للمغاربة مقابل مراكمتهم للثروة وقبضهم على السلط بإطلاق تام.

وهنا، لا أبرء ذمة بنكيران والحكومات السالفة في قبولهم دخول لعبة الحكم وتنفيذ أوامر المخزن في الإبقاء على الشعب في دهاليز الجهل والفاقة والحاجة وتبرير ممارسة العنف ضد المغاربة حين ينتفضون من أجل تحسين أوضاعهم، ومن أجل العيش الكريم ضدا على الحگرة والقهر.
- ما هي قراءتكم لتحالف فيدرالية اليسار، وكيف تنظرون إلى قرار دخولها في الانتخابات الجماعية المقبلة، خصوصا إذا علمنا أن نفس الأحزاب المشاركة كانت قد قاطعت الدستور والانتخابات البرلمانية؟

الفدرالية محاولة للخروج باليسار من أزمته عبر الوحدة، ولكن أزمة اليسار – وخاصة اليسار الجذري- هي أعمق من أن تحلها الوحدة. فهناك أزمة اليسار، كيسار أولا، أي من حيث التأسيس والتنظيم والمرجعية والأهداف والعلاقة بالشعب وآلياته التواصلية، وثانيا، أزمة الأحزاب اليسارية في صلتها بالمشهد الحزبي الانشطاري المترهل، وثالثا في علاقتها بالملكية والمخزن، ورابعا، في علاقتها بالجماهير، وخامسا، في علاقة أحزاب الفدرالية بالأحزاب اليسارية التي لم تلتحق بالفدرالية كالنهج الديمقراطي. إذن، أي تحليل للفدرالية لا يمكن أن يتم بمعزل عن هذه الخطاطة العلائقية الداخلية، دون إغفال تأثير وضع اليسار عالميا في ظل تنامي التيارات المتطرفة على اختلاف أطيافها.

شخصيا، لا يمكن إلا أن أشجع الوحدة، ولكن الوحدة لا تكفي دون مشروع يقوم على أساس معالجة نقاط الضعف لدى اليسار، وعلى رؤية وبرنامج تطبيقي واقعي واضح الأهداف والآليات.

أما عن المشاركة في الانتخابات الجماعية، فيجب أن تقرأ من زاوية توجه الأحزاب السياسية المشكلة للفدرالية. فهذه الأحزاب لم تتبنّ المقاطعة مبدءا دائما، بل هي أحزاب تشتغل وفق النسق المؤسساتي، وتؤمن بإمكانية التأثير عبر المشاركة حتى وإن لم يتحقق التغيير الجذري. أضف إلى ذلك، أهمية الانتخابات الجماعية – مقارنة بالتشريعية – التي تسمح بالعلاقة المباشرة بالناخبين. عموما موقف الفدرالية ليس بالمفاجئ، سيجربون وسيستخلصون درسا يعلمونه سلفا بأن الانتخابات الجماعية تهم المخزن أكثر لأنها تمثل المخزن الميداني.

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 4:43 am