منتدى يهتم بمستجدات العمل السياسي والنقابي محاولا رسم صورة مغايرة على ما عليه الوضع الان


عبد اللطيف حسني...ومجلة “وجهة نظر”

شاطر
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

عبد اللطيف حسني...ومجلة “وجهة نظر”

مُساهمة من طرف رياضي في الأحد يونيو 28, 2015 1:04 pm

مجلة “وجهة نظر” تخصص عددها الأخير ل “مملكة الريع” في المغرب الضامن للاستبداد والمعرقل للديمقراطية


“ممكلة الريع” هو عنوان العدد الأخير للمجلة المتخصصة في الدراسات السياسية والاجتماعية “وجهة نظر” حيث تلقي الضوء وبشكل أكاديمي وذكي على “سرطان الفساد وشراء الذمم في المغرب” عبر الهبات والمنح ورخص استغلال قطاعات اقتصادية للموالين للنظام القائم وكيف تحول هذ الريع الى آلية لاستمرار السلطة المخزنية وعرقلة الديمقراطية.

ويبرز مدير المجلة الأستاذ حسني عبد اللطيف في الافتتاحية تعريف الريع سياسيا واجتماعيا ويقدم تصورا له في الممارسة السياسية المغربية وكيف أن سياسة الريع تبقى عنوانا بارزا للاستبداد وضمانا لاستمراريته.

ويفسر عثمان الزياني في مقاله “الريع والتسلط، قراءة في جدلية التلازم” مدى زواج الريع بالتسلط وكيف تحول الريع الى أداة حقيقية لمنع أي تطور ديمقراطي في المجتمعات التي تعيش هذه الآفة الخطيرة لأنه يعرقل تطور الحياة السياسية والاقتصادية. ولا يقتصر المقال على الريع بمعناه المادي من منح وهبات بل حتى في الحياة السياسية

ويكتب عبد السلام أديب في العدد مقالا بعنوان “تاريخ اقتصادي الريع في المغرب”، إذ يفصل الخلفية التاريخية لتطور عقلية اقتصاد الريع في المغرب مرتكزا على الريع العقاري مؤكدا “هيمنة السلطة تتم من خلال هيمنتها المطلقة على الأراضي الزراعية ومنحها حق الاستغلال لمن يظهر الولاء”. ويتخذ الكاتب هذه الخلفية التاريخية للريع القائم على الأرض ليتطور مع تطور الدولة المغربية نحو قطاعات اقتصادية مثل الصيد البحري ومقالع الرمال ورخص الاستيراد والتصدير، ويرى في مقاله أن اقتلاع الريع لن يتم إلا بالقوة كما حدث في الدول التي نجح فيها الربيع العربي.

وفي مقال مفصل بعنوان “الريع في معترك الرياضيين”، يبزر منصف اليازغي كيف تحولت رعاية الدولة المغربية إبان الملك الراحل الحسن الثاني الى ريع حقيقي للرياضييين بما في ذلك الإعفاء الضريبي لرياضيين مداخيلهم تفوق الملايين شهريا وكيف أصبح النظام يعمل على منح مختلف الرخص وخاصة النقل للرياضيين المغاربة. ويكتب اليازغي بسخرية أن الكثير من الرياضيين يجتهدون للحصول على مأذونية النقل رغم أنهم يعتبرون من الميسورين مثل عزيز بودربالة ونور الدين النيبت الذي جنى ثورة هائلة من كرة القدم وهشام الكروج أغنى رياضي مغربي.

ولا يرصد عدد مجلة “وجهة نظر” فقط مفهوم الريع وخلفيته التاريخية والفئات المستفيدة منه، بل يقدم مقالات للشعارات السياسية التي رفعت محاربة الريع وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية المتزعم للإئتلاف الحكومي. ويكتب رشيد شيريت في مقاله المعنون ب “العدالة والتنمية وهلامية شعار محاربة الفساد” وكيف يحاول هذا الحزب الاستفادة من التجربة الهادئة لحزب العدالة والتنمية التركي في محاربة الفساد وكيف أن السياقات التاريخية لكل حزب تجعل هذه المهمة صعبة بحكم أن الحزب التركي يتحكم في مقاليد الحكم في حين يتفقد حزب العدالة والتنمية المغربي للسلطة الحقيقية التي تبقى في يد القصر. ويوجه رشيد شيريت انتقادا لاذعا لرئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران بشعاره “عفا الله عما سلف” حيث بدأ يبرر الفساد. صاحب المقال يؤكد أن كل محاربة للريع تعني اصطداما مباشرا بين الحزب والمؤسسة الملكية.

ويركز الباحث هشام مليح في مقاله “الدين والمال والسياسة في تاريخ المغرب، نظام الامتيازات الجبائية” وكيف أصبحت الجباية انعكاسا للبنيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة في الدولة المغربية وشكلت الرؤية المركزية للمخزن للمجتمع المغربي والتحكم فيه عبر السيطرة على التحالفات السياسية وتوزيفها لصالحه وكقوة لشل آلية المناهضين للمخزن أو احتوائهم.

ويفتقد العدد لمقال تحليلي يعتمد الأرقام والتقارير الدولية ليبرز بشكل برغماتي وواقعي الكلفة التاريخية لتأثير الريع على تخلف المغرب، إذ لا يمكن فهم مرتبة المغرب ما بين 120-130 في تقارير الأمم المتحدة الخاصة بالتنمية دون معرفة دور الريع الذي تحتضنه السلطة.

ويتضمن العدد مقالات أخرى من ضمنها “العولمة والفساد علاقة تبني أم علاقة إفراز” من توقيع عبد الغني بامو و”الأعيان المحليون في النسق السياسي-الإداري المغربي بقلم محمد المولودي ثم “أسئلة مبدئية حول المرجعية الإسلامية في دستور 2011″ للباحث أوترحو رشيد و”الرأسمال الثقافي في التلفزيون العمومي بالمغرب، برنامج للا لعروسة نموذجا”

نقلا عن :ألف بوست
......................
وجهة نظر : مجلة تعنى بقضايا السياسة والفكر
المدير المسؤول : عبد اللطيف حسني

الرباط : المجلة

وضعية المجموعة : ع. 1 (1998) -->

رقم الترتيب : . G4 . 874

مجموع الأعداد 38

1998 N°1
1999 N°2
1999 N°3
1999 N°4
1999 N°5
2000 N°6
2000 N°7
2000 N°8-9
2001 N°10
2001 N°11
2001 N°12-13
2002 N°14
2002 N°16
2002 N°17
2003 N°18
2003 N°19-20
2003 N°21
2004 N°22
2004 n°23
2005 n°25-26
2005 n°27
2006 n°28
2006 n°29
2006 n°30
2007 n°31
2007 n°32
2007 n°33-34
2008 N°35
2008 N°36-37
2008 n°38
2009 n°39
2010 n°43
2010 n°44-45
2011 n°50
2012 n°51
2013 n°55
2013 n°56-57
2013 n°58

..............................
العدد 38 من مجلة “وجهة نظر” المغربية يسائل:
المخزن العتيق و امتداداته في الدولة المعاصرة
إعداد: عبد الرحيم العطري
في سنتها الحادية عشرة و في عددها الثامن و الثلاثين تفتح مجلة وحهة نظر نقاشا علميا حول المخزن كمفهوم و خطاب و ممارسة في المتن المغربي، و ذلك في محاولة جادة لتأطير و فهم البدء و الامتداد المخزني في تضاريس مجتمع في مفترق الطرق، خصوصا و أن الأمر يتعلق بمؤسسة/ نظام عصي على التفسير كما يقر بذلك مدير المجلة الدكتور عبد اللطيف حسني في مفتتح القول المعنون ب ” المخزن حي لا يموت”، و الذي يؤكد فيه بأنه” كالهواء و الماء ، لا لون له و لا طعم و لا يمكن الإمساك به، غير أن نتائجه المادية على أرض الواقع تبقى ملموسة، إنه المخزن الضارب بجذوره في عمق الماضي المغربي و المتحكم في مساره التاريخي، فخلف الشعارات الصاخبة ، و خلف كل مظاهر العصرنة التي يعيشها المغرب و المغاربة في الوقت الراهن، يبقى الثابت المتأصل الذي يحكم و يتحكم في كل ما نعيشه هو المخزن”.
و لأجل الاقتراب من حقيقة هذا المفهوم الملتبس تقترح المجلة على قرائها عددا من الدراسات التي جاءت مجتمعة بعد مقال افتتاحي للراحل إدوارد سعيد في موضوع “المثقف و مهمة الطعن في المعايير و الأعراف السائدة”، فبعد الأسئلة الشقية التي أججها الراحل حول مهام المثقف، تنطلق الباحثة هند عروب في اكتشاف الماهية و الجذور و الاستمرارية، متسائلة إن كان نظام المخزن يمثل حالة متفردة عصية عن البحث، في سياق إعادة إنتاج خطاطات المخزن ما قبل الاستعماري و صلاته و شبكاته الوسائطية.
الباحث عباس بوغالم سيتطرق إلى الامتدادات المخزنية في المغرب الحديث، مؤكدا بأن المخزن هو المتحكم في قواعد اللعبة و هو المحدد لطبيعة الأدوار التي يجب أن يقوم بها كل فاعل سياسي، ليأخذنا بعدئذ الباحث عبد الرحيم العطري إلى سوسيولوجيا النخبة المخزنية مسائلا شروط الانتماء إلى نخبة النخبة عبر حركة ذهاب و إياب من الأمس إلى اليوم.
“الرياضة لم تفلت من براثن المخزن” ذلكم هو العنوان الذي يقترحه الباحث منصف اليازغي لمساهمته التي حاول من خلالها أن يتتبع صيغ و انبناءات الامتداد المخزني في الحقل الرياضي، في حين سيقدم الباحث عزيز لطرش المخزن الاقتصادي من وجهة نظر الهيئة الوطنية لحماية المال العام، مبرزا أن المخزن الاقتصادي هو الوجه الخفي للمخزن السياسي. لنقرأ في بعدا صورة المخزن في المخيال المجتمعي من خلال مساهمة الباحث صالح شكاك الموسومة ب ” المخزن في الذاكرة الشعبية”.
الباحث يونس السريفي سيحاول تحديد مفهوم النخبة الشريفية في المجتمع المغربي مقدما أمثلة دالة عن اشتغالها و حضورها، فيما سيناقش الباحث فريد المريني أسئلة التقليد و التحديث أملا في مقاربة الحداثة السياسية و اكتشاف ممكناتها و أعطابها في ظل نسق تتوزعه انشدادات إلى التقليدانية و انجرارات إلى الحداثة.
في باب الوثيقة التاريخية القار تهدي المجلة لقرائها أهم ما جاء في العدد 292 من جريدة التحرير الصادر بتاريخ 6 دحنبر 1962 أي قبل يوم واحد من إجراء الاستفتاء حول دستور 62، و هي وثائق عميقة المبنى و المعنى تعبر عن جرأة مفتقدة آنا، و تعبر أيضا عن امتداد الأمس في اليوم، ففيها قال الراحل المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي بأن “المغرب في مفترق الطرق، فإما إلى الخير و إما إلى الشقاء الأبدي و الشر الدائم”، فما أشبه البارحة باليوم.
خارج تيمة الملف نصادف دراسة للباحث عبد المجيد السخيري تناقش المجتمع المدني بين الحقيقة السوسيولوجية و الاستغاثة الإيديولوجية من خلال حالة المغرب، و تحديدا في المأزق الإيديولوجي لليسار، كما نقرأ ” القراءة و السلطة” للباحث محمد مريني عبر مقتربي الحقل و الرأسمال في علاقتهما بمسألة القراءة.
الباحث هشام الشرقاوي سيحلل علاقة المحكمة الجنائية الدولية و حصانة الملك، فيما سيشتغل الباحث بن أحمد حوكا على أنثروبولوجيا الوقائع الاجتماعية و البيولوجية في نظام الحالة المدنية، و ذلك حين تكف السلطة عن القتل لتراقب الحياة.
بصدور هذا العدد الجديد تكون مجلة وجهة نظر قد استمرت على درب الوفاء لخطها التحريري الذي اختارته قبل عشر سنوات من الآن، منتصرة بذلك لممارسة صحافية و معرفية جادة تفكك منطق العلب السوداء و تؤجج الأسئلة الشقية حول إنتاج و إعادة إنتاج العطب المغربي و ذلك في كافة تخريجاته و انبناءاته، و التي تؤكد في كثير من الأحيان أن الدولة المعاصرة ما هي إلا نسخة مزيدة و غير منقحة للمخزن العتيق.
يذكر أن مجلة وجهة نظر يديرها و يرأس تحريرها باقتدار و التزام كبيرين الدكتور عبد اللطيف حسني أستاذ العلوم السياسية، تتكون هيئة تحريرها من نخبة من الشباب الباحثين في السياسة و الاجتماع و التاريخ و الاقتصاد و هم هند عروب و عبد الرحيم العطري و فريد المريني و سليم احميمنات و محمد براس و منتصر حمادة، و يذكر أخيرا أن المجلة ستصدر قريبا في إطار كراساتها الاستراتيجية تقريرا سنويا باسم حالة المغرب، كما ستصدر في إطار سلسلتها دفاتر وجهة نظر، خلال الأيام القليلة القادمة، كتابا بعنوان ” الأمازيغية و السلطة: نقد استراتيجية الهيمنة” للباحث رشيد الحاحي.

................................
حسني: 20 فبراير سيرورة للتغيير ونزعة المخزن المحافظ إلى التقليد تضاهي نزعة الصين إلى إغراق العالم بالسلع الرخيصة


في حديثه عن سياقات بروز حركة 20 فبراير ومالات الحراك بالدول المغاربية والعربية قال أستاذ العلوم السياسية ومدير مجلة « وجهة نظر » عبد اللطيف حسني، قال: « على المستوى السياسي كانت البلاد تعرف ركودا ورتابة قاتلة وأضاف « كانت الحكومات في هذه الحالة السياسية تتشكّل تتشكل وتتلاشى وتتساقط بدون مبررات وجيهة، وظلت مجرّدة من السلطة والمسؤولية أمام برلمانات شكلية مزورة، فيما الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية التي كان من المفروض أن تشكل طلائع الشعب المغربي فقد أصابها الوهَنُ والعياء نتيجة المواجهة غير المتكافئة مع القصر، واستسلمت لرهان الانضواء تحت ظلال أجنحة النظام. »

وأضاف ان الإستراتيجيات الليبرالية التي انتهجتها الدولة غداة الاستقلال خلقت « نظاما اقتصاديا مشوّها » أدّت إلى تركّز المداخيل والثروة بين أيدي فئة قليلة من الناس تكتسي طابع الأوليغارشية المالية، وبالمقابل تمّ تهميش الرأسمال العائلي المتوّسط والصغير، في حين أدّت السياسات النيوليبيرالية إلى تهميش قطاعات اجتماعية والضغط على الأجور والطلب الداخلي ما أفضى إلى عواقب وخيمة على التشكيلة الاجتماعية المغربية، من أهمها برتلة – جعلها بروليتاريا- الطبقات المتوسطة، في هذه الظروف لا يفاجأ المتتبع من هول الفوارق الاجتماعية والمجالية، فعلى سبيل المثال لا الحصر يستحوذ 20 في المئة من الأسر الميسورة على نسبة 52.6 من مجموع مداخيل المغرب، في حين لا تتجاوز حصّة 20 بالمائة من الأسر الأكثر فقرا 5.4 من هذه المداخيل.

ليخلص الأستاذ الجامعي عبد الطيف حسني في مداخلته في ندوة نظمها المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير يوم الخميس الماضي بمقر نقابة المحاميين بالرباط، تحت عنوان « حركة 20 فبراير والمستجدّات الإقليمية والوطنية« ، خلص إلى أن هذا السياق المحلي الذي ظهرت فيه حركة 20 فبراير كان مواكبا ومتأثرا بسياق الثورات والانتفاضات التي عرفتها وتعرفها دول مغاربية وخليجية. ووفق هذه التأسيسات قال أن 20 فبراير سيرورة، باعتبار أن السيرورة معجمية كلمة مشتقة من سار يسير سيرا وسيرورة، والسيرورة مرتبطة بالكينونة أي مبدأ النشأة والتكون بمعنى العالم المادي المستقل بذاته، غير أن هذا العالم وبدون سيرورة يبقى مجرد فراغ، وبمجرد ما تلحق به السيرورة يصير عالما متحركا متطورا ، فالسيروة بهذا المعنى تعني التغير والتبدل من حالة إلى حالة أخرى. فالكينونة في هذا السياق تتمثل في ما أشرنا إليه سابقا من السياقات السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي عرفها المغرب وعرفتها بلدان المغارب والعالم العربي والتي شكلت في مجموعها الشرط المادي لتكون حركة 20 فبراير.

ليؤكد أن « حركة 20 فبراير سيرورة واجهت كل خطط الدولة لتشويهها وقضم أطراف أجنحتها حتى لا تمتلك القدرة على التحليق بعيدا، وذلك بتحييد جيوش الموظفين عبر الزيادة في أجورهم الشهرية بمقدار 600 درهم، كما أن إنتهازية المعطلين جعلتهم في موقف متدبدب بين طموحاتهم في التشغيل وإرادتهم في التغيير، وبعض المهمشين وجدوا في تحرير الساحات العمومية أمامهم كفراشة مبتغاهم في تلقف لقمة خبز سائغة »

يضيف حسني: « لموجهة الحركة تفتقت عبقرية المخزن العتيق بصناعة دستور لم يتجاوز سقف الدساتير التي سبقته منذ سنة 1962 إلا من حيث شحْنه شكليا بالمظاهر الحداثية لدساتير الموجة الثالثة في الديمقراطية، وبخاصة في مجال حقوق الإنسان، بينما ظل في عمقه مسكونا بهواجس الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث ظلت السلطة الفعلية فيه شديدة التمركز في يد الواحد الأحد« .

في الأخير فصل الدكتور حسني في مالات الثورات في البلدان المغربية والعربية ليخلص إلى ان تلك المالات لابد أن لها تأثيرا على الحراك المغربي ، فالناس لا يصنعون التاريخ وفقا لأهوائهم ونزواتهم لكنهم يصنعونه وفقا للظروف والملابسات التي يحيون فيها كما قال بونبرت. » حيث أنّه كما قال حسني « المخزن العتيق في المغرب هو بالدرجة الأولى مخزن محافظ، وشديد التعلق بالتقليد، ولا يضاهي نزعة التقليد هذه إلا ما تغرق به الصين أسواق العالم من سلع مقلدة رخيصة«
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد اللطيف حسني...ومجلة “وجهة نظر”

مُساهمة من طرف رياضي في الأحد يونيو 28, 2015 1:11 pm





None

اهتمت مجلة "وجهة نظر" في عددها 62 (خريف 2014)، بموضوع المذكرات السياسية. وفي افتتاحية هذا العدد، كتب مدير المجلة، عبد اللطيف حسني، يقول بأن هذه المذكرات المعروضة ضمن هذا الملف، هي مذكرات منسوبة لقادة وفاعلين سياسيين، عاشوا مخاضات مجريات الحياة السياسية المغربية، منذ استعمار المغرب إلى غاية سنة 2014. مضيفا بأن، "مجموع هذه المذكرات، وبحكم مواقع محرريها، تبقى في نهاية التحليل، بمثابة الشاهد، الذي يعلق عليه المؤرخون مستنداتهم في كتابة التاريخ، فالشاهد الذي هو عبارة، عن هذه المذكرات، من دون شك، سيشكل موردا وحافزا قويا للمؤرخين لإعادة بناء التاريخ الوطني".

من بين هذه المذكرات التي عُرضت في هذا الملف، مذكرات الفقيد الأستاذ عبد الهادي بوطالب، والتي تم تقديمها تحت عنوان: "عبد الهادي بوطالب : جدلية القرب والابتعاد عن السياسة". وفيما يلي ملخص لجزء من هذه المذكرات، كما عرضها الأستاذ عبد اللطيف حسني، نحت عنوان :

عبد الهادي بوطالب جدلية القرب والابتعاد عن السياسة

شخصية غير عادية في مسارها الحياتي، تولى عمل تدريس الحسن الثاني، كما انتمى إلى الحركة القومية التي أسسها بن الحسن الوزاني، شارك في لقاءات "ايكس ليبان" زلما حصل المغرب على استقلاله، عين في أول حكومة، وزيرا للشغل والشؤون الاجتماعية، ثم توالت عمليات تعيينه وزيرا، وسفيرا، ومستشارا للملك الحسن الثاني، ولم يبعد عن الاستشارة إلا في أخريان عهد الملك الراحل.

في كتابه، نصف قرن في السياسة، يتحدث عن المخزون الذي بقي عالقا بذاكرته في مسارات حياته السياسية.

....................
الأستاذ الجامعي ومدير مجلة "وجهة نظر"، عبد اللطيف حسني،
حُسني: الأحزاب والنقابات استسلمت لرهان الانضواء تحت أجنحة النظام



في تحليله للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ظلّ سائدا في المغرب منذ عهد الاستقلال إلى غاية انطلاق الحراك الشعبي الذي قادته "حركة 20 فبراير" خلال سنة 2011، قال إنّ من أهمّ العوامل التي أدّت إلى الحراك الاجتماعي الذي عرفه المغرب هو أنّ الدولة اعتمدت نظاما سياسيا ظلت فيه السلطة الفعلية متمركزة بشدّة في يد الملك، ونظاما اقتصاديا رأسماليا جعل الثروة تتركز بين أيدي فئة قليلة من الناس، وهو ما أفرز وضعا اجتماعيا اتّسم بتوسّع مساحة الفقر وسط المجتمع، وتزايد أعداد المهمّشين، ونموّ غير متوازن بين المجاليْن القروي والحضري، وتفاقم البطالة في ظلّ وجود تعليم بئيس وصحّة مفقودة.

فيما يخصّ الجانب الاقتصادي، قال حسني خلال تدخّله في ندوة نظمها المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير يوم الخميس الماضي تحت عنوان "حركة 20 فبراير والمستجدّات الإقليمية والوطنية"، (قال) إنّ الرأسمالية التي تمّ اعتمادها غدَاة وضع حدّ لحكومة عبد الله إبراهيم سنة 1960، ساهمت في الحدّ من إمكانية إسهامها في العملية التنموية بالمغرب، وخاصة ما ارتبط منها بتطوير القطاعات المُنتجة لحاجيات المجتمع ودعم التنمية البشرية.

صعود وتوطيد الرأسمالية المغربية، يضيف أستاذ العلوم السياسية، خلق "نظاما اقتصاديا مشوّها" أدّى إلى تركّز المداخيل والثروة بين أيدي فئة قليلة من الناس، وبالمقابل تمّ تهميش الرأسمال العائلي المتوّسط والصغير، وأدّت السياسات النيو ليبيرالية إلى تهميش قطاعات اجتماعية، ما أفضى إلى عواقب وخيمة على النسيج الاجتماعي المغربي، حيثُ توسعت الفوارق الاجتماعية، وصارت 20 في المئة من الأسر الميسورة تستحوذ على نسبة 52.6 من مجموع مداخيل المغرب، في حين لا تتجاوز حصّة 20 بالمائة من الأسر الأكثر فقرا 5.4 من هذه المداخيل.

سياسيّا، قال عبد اللطيف حسني، إنّ "المخزن العتيق في المغرب هو بالدرجة الأولى "مخزن محافظ، وشديد التعلق بالتقليد"، وأضاف أنّ الظروف التي كانت سائدة قبل الحراك الشعبي الذي بدأ يوم 20 فبراير من سنة 2011، "كانت تتّسم بالتذمّر والشكوى اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، حيث كانت الحياة السياسية يعمّها الركود، وتعاني من رتابة قاتلة، وكان الملك فيها يحكم ويسود ويجمع بين يديه كلا من السلطة والثروة، وهو الناظم الذي لم تزده السنوات إلا وطأة وثقلا كبيرين".

وعن الدستور الجديد الذي أعقب الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب مطلع سنة 2011، قال حسني إن الذي حصل هو أن "عبقرية المخزن العتيق تفتّقت على صناعة دستور لم يتجاوز سقف الدساتير التي سبقته منذ سنة 1962 إلا من حيث شحْنه شكليا بالمظاهر الحداثية لدساتير الموجة الثالثة في الديمقراطية، وبخاصة في يتعلق بمجال حقوق الإنسان، بينما ظل في عمقه مسكونا بهواجس الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث ظلت السلطة الفعلية شديدة التمركز في يد الواحد الأحد".

إلى ذلك، وجّه المتحدث انتقادات للحكومات المتعاقبة والأحزاب السياسية والنقابات قائلا إنّ الحكومات كانت تتشكّل تتشكل وتتلاشى بدون مبررات وجيهة، وظلت مجرّدة من السلطة في ظلّ وجود برلمانات شكلية مزورة، فيما الأحزاب السياسية والنقابات، التي كان من المفروض أن تشكل طلائع الشعب المغربي، يضيف المتحدث، فقد أصابها الوهَنُ والعياء نتيجة المواجهة غير المتكافئة مع القصر، واستسلمت لرهان الانضواء تحت أجنحة النظام".

وفيما يخصّ الحكومة الحالية التي يقودها حزب العدالة والتنمية، قال عبد اللطيف حسني، إنّ الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب جعل المخزن يسارع إلى استنساخ دستور وانتخابات متسرعة أفرزت "قوى إسلام مُمخزن أُشركت في تدبير أزمة النظام في محاولة يائسة للتنفيس عن كُرباته".
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3794
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: عبد اللطيف حسني...ومجلة “وجهة نظر”

مُساهمة من طرف رياضي في الأحد يونيو 28, 2015 1:20 pm


العدد الجديد من مجلة وجهة نظر ينعي رحيل "السياسي" إعداد:عبد الرحيم العطري
تاريخ النشر : 2008-08-12
العدد الجديد من مجلة وجهة نظر ينعي رحيل "السياسي"
موت الأحزاب السياسية المغربية
إعداد:عبد الرحيم العطري
حمل العدد الأخير من مجلة وجهة نظر عنوانا صادما، لمن يرون في العمل الحزبي رهانا و شرطا وجوديا للفعل و الحضور، فقد آثرت المجلة في عددها المزدوج 36 و 37 الصادر برسم ربيع و صيف 2008 أن تسائل الحال و المآل الحزبي بالمغرب انطلاقا من نماذج واقعية، و بناء على معطيات سوسيوتاريخية تبرز أن السياسي منته إلى زوال، في ظل مشهد مجتمعي مفتوح على العطب و الاختلال.
فبعد هزة السابع من شتنبر الأخير، و عشية تعيين " حكومة قصر ببهارات حزبية" بدا واضحا، أن الأحزاب السياسية المغربية تواجه أزمة حقيقية على مستوى تحديد الهوية و الدور و المآل، لهذا جاء هذا العدد على درب الفهم و التحليل، يفكر و يفكك منطق العلبة السوداء للحزب السياسي بالمغرب، منتهيا إلى رثاء الزمن السياسي، تماما كما جاء في الافتتاحية التي كتبها الدكتور عبد اللطيف حسني مدير المجلة و رئيس تحريرها، مؤكدا بأنه " قد سبق للعديد من الباحثين في المشهد الحزبي المغربي أن رصدوا حالة الموت البطيء الذي تتعرض له الأحزاب في المغرب نتيجة انحصار دورها أو بالأحرى انعدام وجود وظيفة لها، اللهم إلا تأثيث الواجهة الديموقراطية لنظام ذو جوهر تسلطي، الأمر الذي ساهم في تمديد موتها السريري إلى غاية إجراء الانتخابات التشريعية للسابع من شتنبر 2007 حيث حكم المغاربة على أحزابهم بالموت النهائي".
مباشرة بعد زمن الرثاء نقرأ مقالا مائزا حول الديموقراطية لعالم الاجتماع البريطاني أنطوني جيدنز قام بترجمته الباحث عبد النور خرافي، لننطلق بعدئذ في معانقة مساهمات الملف التي توزعت على القضايا التالية:
- "ماهية الحزب السياسي: قراءة في المفهوم"، من توقيع الباحث فريد المريني الذي حاول أن يسائل المفهوم الذي يؤسس لماهية الحزب السياسي بالارتكان إلى الأدبيات التي تناولت الحزب في السجلين الغربي و المحلي.
- "في الأحزاب سليلة الحركة الوطنية: مرض الفصام بين التصور و الممارسة" عنوان مساهمة الباحث عبد اللطيف حسني الذي آثر أن يعتمد منهجا سوسيوتاريخيا لقراءة الظاهرة الحزبية بالمغرب، مؤكدا على أزمة الفصام بين الخطاب و الممارسة الذي ظلت مميزة للفعل الحزبي من الأمس إلى اليوم.
- "صعود و أفول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، هو العنوان الذي اجترحه الباحث منتصر حمادة لمساهمته التي اشتغل فيها على نموذج من الأحزاب المغربية، محاولا قراءة أقوى اللحظات في تاريخ ممارسته السياسية بدءا من الانفصال عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، فمنعطف التناوبو أخيرا نكسة الكرنفال الانتخابي الأخير .
- "صناعة الحزب الأغلبي في المغرب: من الحزب السياسي الكلاسيكي إلى التنظيم الجوكر"، مساهمة للباحث محمد الهاشمي اشتغل فيها على محددات العمل الحزبي في النسق السياسي المغربي، و ملامح الحزبي الأغلبي أو حزب الملك بالوكالة من خلال تجارب الفديك و الأحرار و الاتحاد الدستوري و أخيرا حركة لكل الديموقراطيين،التي تحيل على فرضية التنظيم الجوكر.
- "حزب العدالة و التنمية المغربي: مخاضات التأسيس و تحديات الانفراج" هو عنوان المساهمة التي حملت توقيع الباحث سليم حميمنات، و التي تناول فيها مخاضات تأسيس الحزب الإسلامي و هويته الإيديولوجية فضلا عن تبعات الانخراط في اللعبة السياسية بين المكاسب المحققة و الإشكاليات العالقة.
- "اليسار الماركسي بين الأمس و اليوم" للباحث حسن الصعيب، مساهمة تفكر في عوامل التطور و الانبثاق و ظروف الأزمة و الانحسار فضلا عن مرحلة إعادة تشكل اليسار و الآفاق الممكنة.
- "أحزاب الحركة الوطنية بين الانشقاق و التكتل" للباحث محمد مونشيح مساهمة تحلل الفرضية/ الواقعة الأكثر بروزا في المشهد السياسي المغربي، و هي أن " تاريخ الأحزاب المغربية هو تاريخ انشقاقات"، و ذلك من مقتربات المسائل الإيديولوجية و التنظيمية، فضلا عن مدخل التحليل الانقسامي الذي ما زال يسعف في فهم الظاهرة الحزبية مغربيا.
- "الحكامة الحزبية: نحو ترشيد العمل الحزبي بالمغرب" عمل مشترك من توقيع الباحثين لؤي عبد الفتاح و عثمان الزياني، يختص بمساءلة مبادئ الحكامة الجيدة على مستوى البيئة الداخلية للأحزاب عبر المأسسة و التمكين المعلوماتي و تأطير الموارد البشرية و التقويم الذاتي و نشر ثقافة المسؤولية.
- " الملكية و الأحزاب السياسية" عنوان باب الوثيقة الثابت في المجلة، و قد خصص لعرض مجموعة من المقتطفات المأخوذة من خطب و ندوات صحفية و رسائل و بلاغات للديوان الملكي للملك الحسن الثاني بشأن الأحزاب السياسية.
- "وظيفة الحزب في النظام السياسي" قراءة في أطروحة الأستاذ يونس برادة أنجزها الباحث زكرياء أقنوش، مبرزا فيها أهم شواغل الأطروحة و أسئلتها و خلاصاتها المركزية.و ذلك عبر توضيح المحددات العامة و الخاصة للعمل الحزبي بالمغرب، و إبراز الاستراتيجيات الوظيفية و محاولات تجاوز الانحصارية.
و بذلك يكون العدد الأخير من مجلة وجهة نظر، و الذي جاء في حلة أنيقة بغلاف دال من توقيع الفنان طارق جبريل، أن يؤسس لفرضية/ واقعة موت الأحزاب السياسية بالمغرب، حاملا إلينا في دراساته الرصينة تراجع مساحات " السياسي" لفائدة داعية التقنية أو بكل بساطة لمقترب الفاعل الأوحد.
يذكر أخيرا أن مجلة وجهة نظر قد أصدرت ضمن كراساتها الاستراتيجية كتابا موسوما ب" حالة المغرب"، و هو كتاب جماعي يقرأ الثابت و المتحول في مغرب السنة الفائتة، كما سيصدر عنها قريبا في إطار دفاتر وجهة نظر كتاب جديد حول الحركات الاحتجاجية بالمغرب.
جميع الحقوق محفوظة لدنيا الوطن © 2003 -

.................................

جديد مجلة “وجهة نظر”: مستقبل الملكية بين الإصلاح لتفادي الزوال وقضايا التعليم والأمازيغية وحركة 20 فبراير



الإثنين 17 مارس 2014 - 12:07

WijhatNadar2

صدر العدد الجديد من المجلة الدورية المتخصصة في العلوم السياسية “وجهة نظر” التي يديرها الدكتور عبد اللطيف حسني، وتحمل عنوانا عريضا “المغرب الى أين”، وهو العنوان الذي يعكس مضمون الدراسات التي تحاول التكهن بالتطورات التي قد يشهدها المغرب انطلاقا من مستقبل الأحزاب الى المؤسسة الملكية.

ويزخر العدد بمقالات تحليلية للوضع السياسي والاجتماعي في المغرب حيث يلامس أسس الدولة المغربية والتصورات التي تقوم عليها وكيفية تعاطيها مع التطورات الطارئة في المشهد العالم للبلاد.

واعتمدت المجلة في غلافها السفينة الإيطالية الشهيرة “لاكونكورديا” التي غرقت أمام سواحل هذا البلد الأوروبي، حيث يؤكد مدير المجلة أن المغرب يتجه نحو المجهول بسبب غياب الرؤية الاستراتيجية لواقع البلاد، ويضيف في المقدمة أن المغرب يبدو مستقرا ظاهرا ولكن في العمق يحدث العكس. وينتقد دور بعض جمعيات المجتمع المدني التي ربطت نفسها بالريع المالي، ويوجه نقدا أكبر للتخبط الذي يشهده قطاع التعليم الذي يعتبر قافلة لرفع البلاد، وهو ما لا يحدث في المغرب.

ويعالج مدير المجلة في مقال “موقف الحركة العمالية من حركة 20 فبراير”، حيث يبرز الوضع السلبي للنقابات من النضالات التي يشهدها المغرب بعدم دعمها للتطور الديمقراطي وسقوط القيادات في ريع آخر اقتصادي آخر، لاسيما وأن الأوضاع المالية للنقابات تحوم حولها الكثير من الشبهات والتساؤلات.

وحول ملف الأمازيغية، يكتب أحمد عصيد مقالا بعنوان “هوية السلطة وثوابتها في تدبير ملف الأمازيغية”. ويعالج المقال العوامل التي ساهمت في انطلاق الأمازيغية واحتلالها حيزا هاما في المشهد السياسي والأكاديمي، وتتجلى في: ارتفاع دينامية نشطاء الحركة الأمازيغية، وصول ملك جديد الى العرش، والعامل الثالث هو انفجار الاحتجاجات في منطقة القبايل الجزائرية سنة 2001، وفي عامل آخر رابع وأخير ومرتبط بالخارج هو ارتفاع الحركات الاحتجاجية دوليا. ويسرد الكاتب مجموعة من الإجراءت التي صبت في صالح الأمازيغية انطلاقا من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الى التنصيص عليها في الدستور، وينتهي الى أن معظم الإجراءات كانت تدخل في إطار التسوية الظرفية لملف الأمازيغية.

“من مركزية التربية الوطنية الى التعليم الجهوي المغربي، هو المقال الذي يعالج فيه الباحث المصطفى عيشان وينطلق فيه من أن المغرب لا يتوفر على تعليم جهوي تشاركي مبني على أسس ديمقراطية يمكن البلاد من إقلاع تنموي. ويفسر تأخر المغرب بسبب المشاكل التي يتخبط فيها، وفي الوقت ذاته يضع تصورا للتعليم الجهوي في المغرب لتحقيق التنمية.

“الظاهرة المخزنية الجديدة بين مقاربة جديدة: بين خصوصية الطرح وضرورة إعادة تركيب المدخل التاريخي” مقال من توقيع الباحث أستاذ رشيد شيريت الذي ينطلق من منظور تاريخي لفهم الواقع السياسي المغربي راهنا. ويرصد الباحث نشأة مفاهيم “أمير المؤمنين” في خصوصياته المغربية ودور الجهاد التاريخي في مواجهة “النصارى” وعلاقة المد والجزر بين السلطة المركزية والزوايا والرهان على ثنائية الاحتضان والصدام لاحقا إذا لم تنجح الأولى. ويقدم قراءة جديدة للظاهرة المخزنية قائمة على المخزن مجالا جغرافيا، ثم عقائديا وإديولوجيا وسلطويا. ويتوقف عند سنة 1912، تاريخ الاستعمار. والمقال الطويل مقدمة للظاهرة المخزنية حتى الوقت الراهن.

وفي مقال آخر، يوقع الدكتور حسين مجدوبي مقالا بعنوان “مستقبل الملكية العلوية بين حتمية التحول الديمقراطي أو الزوال” يعالج فيه التحديات التي تواجهها المؤسسة الملكية في الوقت الراهن ومستقبلا وينطلق من مناقشة أطروحة “حتمية الملكية في المغرب” ليؤكد زيف هذه الأطروحة على ضوء أحداث تاريخية. ويرى أن الملكية، وفي ظل التطورات الدولية واكتساب الشعب المغربي، وعيا جديدا لا مفر للملكية من التطور نحو الديمقراطية إذا أرادت الحفاظ على استمرارها.

وفي مقال مشابه حول الموضوع نفسه، يقدم الدكتور عثمان الزياني دراسة استشرافية للمؤسسة الملكية بعنوان “مستقبل الملكية في النظام السياسي المغربي” يعالج فيها مستقبل هذه المؤسسة على ضوء انفجار الربيع العربي، وبدوره يؤكد على ما يعتبره “فروض الدمقرطة” الى ضرورة ترسيخ الملكية لنظام ديمقراطي حقيقي.

ويتضمن العدد مقالات متعددة منها “الإشكالات التي تطرحها الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة” من توقيع عبد الرحيم علام يبحث فيها كيفية تنصيص الدستور على إلزام رئيس الحكومة بالحضور والإشكالات التي تطرحها في كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين. ويقدم الباحث وجهة نظر مختلف الأطراف من معارضة وحكومة وباحثين.

ومن أوراق التاريخ، يقدم في هذا العدد الباحث موس حسناوي مقالا حول “المقاومة المسلحة في الأطلس المتوسط، بمناسبة الذكرى التسعين لاستشهاد موحى أوحموا الزياني”
................................
الرئيسية » قـــراءات » التغيير السياسي في المغرب بين أطروحتي الإصلاح والتمويه
التغيير السياسي في المغرب بين أطروحتي الإصلاح والتمويه

مجلة وجهة نظر: إمارة المؤمنين، العدد 31، سنة 2007.

GALLAOUI, Mohamed, Le Maroc politique à l’aube du troisiéme millenaire (1990-2006), imprimerie Najah Eljadida, Casablanca, 2007.

هل يعرف المغرب تغييرا سياسيا حقيقيا في عهد الملك محمد السادس، أم أن ما يشهده من إصلاحات ليست إلا سياسة تمويهية لا تعمل إلا على إخفاء حقيقة استمرارية الوضع القائم؟

هذا سؤال مركزي تتمحور حوله النقاشات السياسية التي يشهدها المغرب منذ مطلع القرن الجديد. ومن حسن حظنا أن المكتبة المغربية اغتنت مؤخرا بمرجعين بالغي الأهمية لتعميق هذا النقاش.

المرجع الأول هو العدد 31، من مجلة وجهة نظر لسنة 2007 يحمل عنوان إمارة المؤمنين ويشتمل على سبعة مقالات أنجز معظمها باحثون شباب من خريجي جامعات مغربية، وتقديما عاما من تحرير عبد اللطيف حسني، الذي يدير المجلة بتفان منذ ظهورها.

المرجع الثاني يحمل عنوان المغرب السياسي في مطلع الألفية الثالثة 1990-2006 وهو كتاب أصدره هذه السنة محمد كلاوي أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالدار البيضاء.

ما يطرحه هذان المرجعان من مقاربات وأفكار، يمكن اعتباره أيضا نموذجا لنوعية الفكر السياسي الذي تنتجه الجامعة المغربية حاليا، وما يساهم به هذا الفكر في فهم طبيعة النظام السياسي والحياة السياسية المغربية. ومن المؤسف أن كتابات من قيمة هذين المرجعين لا تجد من يحيل إليها في السجالات التي تقدمها وسائل الإعلام السمعية البصرية التي تفتقد إلى نصوص مكتوبة ومنشورة تساهم في عقلنة النقاش العمومي وفي توثيق تراكم معرفتنا السياسية.

يلتقي المرجعان في موضوعهما المركزي، عهد الملك محمد السادس، ولكنهما يرتكزان على أطروحتين متعارضتين في تقييم هذا العهد. تَعتبر وجهة نظر أن النظام السياسي الحالي لا يعرف تغييرا يذكر، بل إن كل ما شهده من سياسات إصلاحية ، والتي خصّص لها العدد سبع مقالات ركّزت كل واحدة منها على نموذج من هذه السياسات، والتي لا تعدو أن تكون إلا أدوات لتكريس الاستبداد في ظل النظام التقليدي ومؤسساته وبنياته وثقافته. وتلخّص مقالات وجهة نظر هذا الاستبداد في مفهوم إمارة المؤمنين، عنوان العدد، وهي المؤسسة التقليدية التي يجسدها قانونيا الفصل التاسع عشر من الدستور والذي أحالت إليه كل المقالات1.

على عكس هذه الأطروحة، ينطلق كتاب كلاوي من أن للملك محمد السادس رغبة حقيقية وصادقة في التغيير، وأن عهده يشهد تغييرا فعليا. يؤكد الكاتب هذه الأطروحة اعتمادا على تحليل كل من الخطاب الملكي والاستراتيجيات المتبعة على المستوى الاجتماعي والسياسي في عهده.

إذا كانت هاتان الأطروحتان المتعارضتان، استمرارية الاستبداد مقابل التوجه الإصلاحي، تلخصان محتوى النقاش السياسي المغربي اليوم، فأين تتمثل إذن مساهمة كل من وجهة نظر وكلاوي في إغناء هذا النقاش؟

المساهمة الأولى منهجية، إذ خصصت وجهة نظر عددها لمعالجة سبع حالات لما يعتبر مسحا شبه كامل لأهم إصلاحات عهد محمد السادس والتي شملت المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (نص لمحمد اتركين)، المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (عبد اللطيف حسني)، اللجنة الملكية الاستشارية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية (هند عروب)، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (مصطفى عنترة)، الهيئة العليا للاتصال السمعي-البصري (يحيى اليحياوي)، ديوان المظالم (فريد لمريني)، هيئة الإنصاف والمصالحة (عبد الرحيم العطري).

مقابل هذا التوجه التجريبي (الامبريقي)، الذي أعطى الأولية للإطار القانوني الذي تمارس فيه هذه السياسات، عرض كلاوي أطروحته انطلاقا من قراءة لخيارات محمد السادس الاستراتيجية كما قُدمت في خطبه وتجسدت في قراراته، واعتمادا على تحليله لمنطق تدبير الشأن السياسي الذي تبنته الدولة العلوية تاريخيا، وبشكل خاص خلال فترتي حكم الملكين الحسن الثاني ومحمد السادس.

المساهمة الثانية تتمثل في تقديم أطروحات واضحة.

حسب وجهة نظر، تمت هذه السياسات التي تقدم كإصلاحات، من خلال مؤسسات أحدثت في ظل الفصل التاسع عشر، وإطار مقولات البيعة والولاء والتبعية لإمارة المؤمنين، وهي كلها تعكس دعائم النظام التقليدي، وتتناقض مع المرجعية القانونية الحداثية التي لا تكون إلا عبر التصويت وفصل السلط ومؤسسات البرلمان والحكومات المنتخبة، وما ماثلها من دعائم المؤسسات والممارسات الديموقراطية.

كلاوي على العكس من ذلك، يعتبر أن الخطب الملكية، بالخصوص تلك التي قدم فيها الملك محمد السادس عشية توليه الحكم سنة 1999 مفهومه الجديد للسلطة، والتشريعات التي كان وراءها والتي همت مدونة الأسرة، المعهد الملكي للأمازيغية، وهيئة الإنصاف المصالحة، تؤكد جميعها حصول تغيير نوعي في كيفية مقاربة القضايا الكبرى التي يواجهها المغرب، بشكل مختلف عما كان عليه الأمر في السابق.

هذه الخطب اعترفت بضرورة إحداث علاقة أكثر تكافؤا بين الإدارة والمواطن.كما أن التشريعات نجحت في أن تغير محتوى قانون الأسرة إلى قانون يضمن مساواة أكبر بين الرجل والمرأة، ومؤسسة المعهد الملكي للأمازيغية رسخ التعددية الثقافية على أرض الواقع، وهيئة الإنصاف والمصالحة حققت الإنصاف عن طريق توثيق ما ارتكبته الدولة من انتهاكات، وتقديم تعويضات للضحايا، وإن كانت لم تحقق بعد مصالحة كل مقومات المجتمع مع ماضيه.

المساهمة الثالثة للمرجعين تظهر في ما يقدمانه من أسباب لهذه السياسات التي يختلفان في تقييمها والتي تعكس الاتجاهات النظرية الأساسية في تحليل النظام السياسي. والمرجعان بالتالي، يساهمان في الفهم النظري لطبيعة النظام السياسي المغربي الحديث، هذا الفهم الذي تشكل انطلاقا من تجربة حكم الملك الحسن الثاني، وهو اليوم يحتاج إلى أن يمتحن من جديد على ضوء مقومات نظام ما بعد الحسن الثاني.

تكرر مقالات وجهة نظر، مخلصة للإطار العام الذي قُدم به العدد، أن نظام محمد السادس يعتبر استمرارية وفية لمبدأ إمارة المؤمنين الموروثة ليس فقط عن عهد الحسن الثاني، بل عن تاريخ المخزن، والدولة التقليدية المغربية. وأن كل ما يقدم كإصلاحات، ليس في العمق إلا سياسة صورية، شكلية، تمويهية، تسعى لأن تعطي الانطباع بحدوث التغيير في الوقت الذي يكون هدفها الحقيقي هو إخفاء واقع استمرار الحكم التقليدي، بل وتكريس سيطرة الدولة التقليدية وسعيها لاحتواء كل أشكال المعارضة أو المقاومة التي يبديها المجتمع وطنيا وللرد على انتقادات المجتمع الدولي.

وهكذا، فالمجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية لا يهدف إلا إلى إضفاء مشاركة صورية للصحراويين في مشروع الحكم الذاتي، بينما لا يسعى كل من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة إلا لاحتواء المعارضة.

و جاءت اللجنة الملكية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية لتلميع صورة المغرب، ولاستغلال التوترات القائمة بين الإسلاميين والحداثيين “لتوقظ الوظيفة التحكيمية للملكية”.

و أحدث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية “في ظل التنافس بين النظامين المغربي والجزائري والذي كان النظامان يسعيان لإحراج بعضهما البعض عن طريق الاستجابة لمطالب الحركة الأمازيغية في بلده والدفع إلى تجذير مطالب الحركة الأمازيغية في البلد الآخر.”

و يهدف إحداث ديوان المظالم لامتصاص الغضب الاجتماعي وعدم رضى المجتمع المغربي والدولي من أداء الدولة.

إن النظام التقليدي حسب وجهة نظر لا يتغير، ولا يرغب في التغيير، وهو يوظف تغييرات تمويهية من أجل مقاومة المطالب التغيير الحقيقي بهدف إعادة إنتاج مقوماته من خلال الاستمرار في ترسيخ مؤسسة إمارة المومنين، الخيط الناظم لكل ما يقدم كإصلاحات.

لا ينظر كلاوي إلى المؤسسة الملكية المغربية من نفس وجهة النظر، كونها مؤسسة جامدة، متعارضة جوهريا مع فكرة الإصلاح، ولا تسعى إلا إلى إنتاج نفسها. إنها عكس ذلك، قادرة على التجدد والتحديث، وإحداث قطائع مع الماضي. وهذه كلها صفات لا يربطها كلاوي بمحمد السادس فحسب، بل إنه يجدها في مقومات الملكية المغربية بصفة عامة، ويعتبرها مؤسسة غير متناقضة مع الإصلاح والحداثة بل قابلة للانسجام معهما فكرا وممارسة.

فالبيعة، التي تعد أساس مشروعية الملكية، ليست بالنسبة لكلاوي متعارضة مع مبدأ العقد الاجتماعي. ونظرا لأن البيعة “…ارتبطت بكون وظيفة السلطان تلزمه بتحقيق واجبات الدفاع عن الوطن، واحترام قوانين الدين، فيمكن لهذا المبدأ أن يُوسّع لكي يقترب أكثر من فكرة العقد الاجتماعي.”

والملكية حسب كلاوي مؤسسة قابلة للتغيير والتأقلم مع التحولات السياسية والاجتماعية. فالتسلط الذي طبع حكم الحسن الثاني لم يكن ينبني على تعارض مبدئي مع الديموقراطية بقدر ما كان يعبر عن “رد فعل على تسرع المعارضة ومغامرات الجيش.”

وحسب قراء كلاوي، فقد كان الحسن الثاني ذا توجه حداثي في بداية حكمه، ولم يلجأ إلى التقليد إلا لمواجهة الخطر السياسي الذي أصبح يشكله الحداثيون المعارضون. ثم إن الإصلاحات التي عرفها المغرب، خاصة في مجال حقوق الإنسان مع إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، لم تكن ذات أغراض تمويهية، بقدر ما كانت تعكس تصورات إستراتيجية جديدة للحسن الثاني بعد إحساسه بتراجع مشروعيته، والتي برزت من خلال مخلفات نشر الفرنسي جيل بيرو لكتابه “صديقنا الملك.”

هذا التأقلم مع الأوضاع الجديدة، والذي يعكس مرونة المؤسسة الملكية، وبالتالي عدم تعارضها المبدئي مع الحداثة، يفسره كلاوي بكون أن الملك، بالرغم من أنه يحتكر السلطة، فإنه في نفس الوقت مقيد بتصوراته عن الدور التاريخي الذي ينيطه به قَدَرُه. وإذا كان الحسن الثاني اعتبر أن دوره هو بناء المغرب الحديث، فإن محمد السادس يعرف أنه “ابن عصره، عصر العولمة وقيم حقوق الإنسان،” وبالتالي هو مقيد بالسير في هذا الاتجاه الإصلاحي، بالرغم من السلطات غير المقيّدة له التي يمنحها له الدستور.

المساهمة الرابعة للمرجعَين تظهر فيما قدماه من تصور حول النتائج المتوقعة للسياسة التي ينهجها محمد السادس من خلال المؤسسات والمجالس التي أحدثها. إنها فاشلة، حسب حكم قطعي لوجهة نظر. فهي غير قادرة على أن تحقق الإصلاحات لأنها أصلا سياسات توهيمية ولن تستطيع أن تخفي حقيقتها المخادعة. إنها مثل السحر، تقول هند عروب كاتبة مقال مدونة الأسرة، معتمدة ليفي ستراوس كمرجع، حيث ينجح الساحر أن يجذب إليه المتلقي، ولكنه مع ذلك لا يغير واقع الحال. والحكم الذاتي للصحراء، يقول محمد أتركين يعرف “ولادة ميتة” لن تفضي إلا إلى الفشل. والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ليس له أي قدرة على التأثير لأن الانتهاكات مستمرة.

وحده مقال مصطفى عنترة عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يخرج نسبيا عن أطروحة العدد. إذ بالرغم من حديثه عن استمرار المعيقات التي لا تزال تعترض تطور المسألة الأمازيغية، اعترف المقال بما حققه المعهد من منجزات في مجال البحث العلمي، والتعليم، والإعلام وفي إخراج الأمازيغية من دائرة المحرمات، وكون أن مرجعية خطاب أجدير أصبحت تشكل اليوم إحدى محاور التعاقد بين الملك ونخبه في تدبير الشأن الأمازيغي.

إذا كانت وجهة نظر حسمت في استنتاجاتها السلبية حول نتائج سياسات الملك محمد السادس، فإن توقعات كلاوي بمستقبل الإصلاحات أقل تبسيطا. إنه في الوقت الذي لا يشك في قناعته بالتوجه الإصلاحي لمحمد السادس، يلاحظ مظاهر التقليد ومقاومة التغيير داخل كل من أجهزة الدولة وسلوكات الأفراد. والأحزاب، كما ظهر من خلال حكومة التناوب، أخفقت هي الأخرى في العديد من المناسبات في تحقيق الإصلاحات الضرورية.

لكن كلاوي يعتبر أن ما يحققه المغرب لحد الآن، لا يمكن اعتباره المرحلة النهائية من الإصلاحات، إذ أن الدفع في اتجاه الإصلاحات والدمقرطة، عملية دائمة لا تتوقف، سواء بالنسبة للمغرب أو للبلدان ذات الديمقراطية المترسخة، ومرحلة الإصلاحات الحالية في المغرب بالتالي، ليست سوى دورة من دورات تعلم الديموقراطية.

وفي الوقت الذي تخلص فيه وجهة نظر إلى توقع أزمة سياسية أعمق لا يقدم التحليل أي مخرج منها من داخل المؤسسات السياسية القائمة، فإن كلاوي، المتفائل من مستقبل الإصلاحات، يدعو إلى تطوير فكر واقعي عن الديمقراطية، فكر أكثر قدرة على مسايرة التطور التدريجي الذي يشهده المغرب من التوقعات التي لا يؤدي سقفها المثالي إلا إلى السقوط في خيبات الأمل.

لا شك أن رد الفعل التلقائي لتقييم هاتين الأطروحتين سينطلق من موقف القارئ الإيديولوجي، أي من مدى تعاطفه المبدئي مع أطروحة إمارة المؤمنين الاستبدادية، أو أطروحة الملكية المصلحة. ويُتوقع أن يفضى هذا الشكل من التقييم إلى البحث عن موطن ضعف الموقف المخالف وتناقضاته ونقائصه.

هذا النوع من ردود الفعل يساهم في إغناء الجدل السياسي العمومي، ويضفي عليه طابع الحماس والتشويق والإثارة، ويدفع كل اتجاه إلى مواصلة البحث الدؤوب عن الأفكار والمقاربات والوقائع التي يوظفها للدفاع عن مواقفه.

وانطلاقا من هذا المنطلق الإيديولوجي، فإن الاتجاهان يتوفران على إمكانيات متقاربة في ساحة الجدل السياسي العمومي. وهذه الوضعية في حد ذاتها جديرة بأن تثير انتباه المحلل. ذلك أن أطروحة الملكية المصلحة قادرة اليوم على اقتحام الجدل السياسي الحر والعلني بأدوات فكرية ومعطيات ميدانية لم تكن متوفرة بنفس القوة في أي فترة في السابق، هذا في الوقت الذي لا تزال فيه أطروحة الملكية الاستبدادية تشكل الإطار المرجعي، الواعي أو غير الواعي، للثقافة السياسية السائدة. ولا شك أن تطوير الجدل السياسي في بلادنا، والمساهمة في عقلنته، لن يحدث إلا بإخضاع كل من الأطروحتين إلى امتحان المعطيات والوقائع ومنطق التأويل وتفكيك الثقافة السائدة.

هناك مقاربة ثانية لمعالجة هذين المرجعين، وهي ذات بعد نظري. من هذا الجانب، فإن أطروحة وجهة نظر تعتبر استمرارا للتراكم النظري حول النظام السياسي المغربي الذي ينطلق من هيمنة البعد التقليدي للنظام السياسي سواء في مرجعياته القانونية، أو في بنياته السياسية، أو ثقافته. وإذا كانت أطروحة وجهة نظر لا تتسم بالجدة من هذه الزاوية، فإن إشارات مقتضبة لبعض مقالاتها تؤشر على بروز أفكار جديدة تتطلب المزيد من التطوير من بينها الدور التمويهي للإصلاح.

لا شك وأن هذا التمويه سيتطلب إمكانيات جبارة من طرف الدولة لكي تستمر في سعيها لتمديد عمر الإقناع الخادع، خاصة إذا لم يصاحب هذه العملية التوهيمية أي إنجاز ملموس. كما أن تمديد عمر التمويه يزداد تعقيدا في الوقت الذي تتسع فيه هوامش حرية التعبير وتضيق فيه قدرة الدولة على اللجوء إلى استعمال العنف كوسيلة لمنع عودة الوعي إلى المجتمع كلما فقد التمويه فعاليته.

وعلى مستوى أقل تجريدا، فإن استمرار الإصلاحات في مجالات المرأة و الأمازيغية على وجه الخصوص، لم يؤد مع مرور الوقت إلى عودة وعي حداثي معارض لهذه الإصلاحات التمويهية، بل إن بروز نتائجها الملموسة، وإن لم تكن كاملة، ما فتئ يقوي القناعات بأهمية هذه الإصلاحات، وبضرورة متابعتها وترسيخها.

ويبدو أن بوادر التوجهات المعارضة لهذه الإصلاحات، بما فيها تلك المتعلقة بالمرأة والامازيغية وحقوق الإنسان، وبالرغم من أنها لم تتشكل في جبهات موحدة، تصدر عن الفئات المحافظة المعادية للإصلاحات أصلا والداعية إلى التخلي عنها كلية. وبالرغم من هذه الاضطراب الذي يعترض أطروحة التمويه، إلا أنها لا تخلو من فائدة نظرية في فهم السياسة ليس فقط في إطار النظام التقليدي المغربي، بل بارتباطها بمفهوم السيطرة في كل الأنظمة، بما فيها الحداثية وما بعد حداثية.

أما بالنسبة لأطروحة الملكية المصلحة، فإن كلاوي يؤسسها اعتمادا على قناعات الكاتب التلقائية والتي يدافع عنها انطلاقا من تأويله لنصوص الخطب وللمشاريع الإصلاحية. لكن هذه المشاريع ليست متساوية في قوة توجهاتها الإصلاحية كسياسات.

فإذا كان إصلاح قانون الأسرة والمسألة الأمازيغية حققا نتائج ملموسة، فإن منجزات مشاريع أخرى تبدو متواضعة، كتلك المتعلقة بالمفهوم الجديد للسلطة، أو ديوان المظالم، أو مشاكل القضاء بصفة أعم. ويمكن تبرير هذا التعثر بعوامل ظرفية كبطء الإدارة أو نقص المؤهلات البشرية أو بتراتبية الأولويات، لكن مع ذلك، تبقى هذه العوامل غير كافية لتقديم تفسير منطقي مقنع للأساس الذي ترتكز عليها أطروحته، قناعة الكاتب الشخصية بالتوجه الإصلاحي للملك. هنا تكمن نقطة الضعف في أطروحة كلاوي، افتقادها إلى مرجعيات فكرية تأطر تحليل موضوع الإصلاح، وتساهم في المعرفة النظرية للتحول السياسي الذي يعرفه المغرب.

الحصيلة هي أن المرجعين يضعان الفكر السياسي المغربي أمام تحديات منهجية ونظرية جديدة تتلخص في استمرار هيمنة أطروحة الاستبداد كمرجع نظري قوي سائد في تحليل السياسة المغربية في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية تغييرات لا يمكن إنكارها ميدانيا من جهة، ثم من جهة ثانية، تراكم الإصلاحات التي تفتقر إلى مرجع نظري يؤطر فهمها.

1-للتذكير فنص الفصل التاسع عشر من الدستور المغربي الحالي هو ما يلي: ” الملك أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحق.”

- عبد الحي مودن

................................



    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 14, 2018 3:22 pm