منتدى يهتم بمستجدات العمل السياسي والنقابي محاولا رسم صورة مغايرة على ما عليه الوضع الان


عبد الله الحريف : في نقد بعض الأفكار الخاطئة

شاطر
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

عبد الله الحريف : في نقد بعض الأفكار الخاطئة

مُساهمة من طرف رياضي في الإثنين يونيو 06, 2016 10:05 am

عبد الله الحريف : في نقد بعض الأفكار الخاطئة


عبقرية لينين تأتي في نظري،بالأساس،من قدرته الفائقة علي التحليل الملموس للواقع الملموس.و هده القدرة ترتكز إلي تحديد التناقضات،ليس كتناقضات ساكنة لا تتغير ،بل كتناقضات متحركة ،خاصة في مراحل احتداد الصراع الطبقي الذي يلعب دور الكاشف لهده التناقضات. وهده القدرة علي التحليل الملموس للواقع الملموس، تأسست علي دراسة واستيعاب التغيرات العميقة التي طرأت علي الرأسمالية في بلدان المركز وأدت الي تحولها الي امبريالية تنهب خيرات بلدان المحيط ،مما مكنها من ارشاء جزء من الطبقة العاملة( الأرستقراطية العمالية المتحكمة في الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية ،وخاصة في ألمانيا) وبالتالي تحويل هده الأحزاب الي قوة داعمة لبرجوازيتها في صراعها ضد البرجوازيات الأوربية الأخري لاقتسام العالم.فلولا هدا التحليل وما يستتبعه من تغيير جدري في الموقف من الحرب الامبريالية لضل البلاشفة ،علي غرار المناشفة،ذيلين لبرجوازيتهم ولكانوا عاجزين علي قيادة ونجاز الثورة في روسيا.

ان عبقرية لينين في تطبيقه الخلاق للمنهج المادي الجدلي الدي يجعله دائما متحفزا لدراسة التغيرات العميقة،الطبقية والسياسية،وتحديد التكتيكات و الاستراتيجية بناء علي دلك.فما هو مطروح علينا ليس أن نستنسخ التكتيكات و المواقف التي اتخذها لينين في ظرفية سياسية معينة،بل أن نستفيد من منهجه المادي الجدلي المرتكز للتحليل الملموس للواقع الملموس وليس تطبيق وصفات جاهزة.

إن هده المقدمات ضرورية لاستيعاب لمادا لا نتقدم بما فيه الكفاية كماركسيين ، في انجاز المهام الإستراتيجية التي طرحتها الي "الامام" تم طورها النهج الديمقراطي،وخاصة مهمة بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين وجبهة الطبقات الشعبية باعتبارهما أداتين أساسيتين لانجاز مهام التحرر والديمقراطية والاشتراكية .فانجاز هاتين المهمتين مسألة راهنة وملموسة وليست مسألة مؤجلة وغامضة.ان دراسة واقع اليسار بالمغرب وتحديد الوسائل والتكتيكات الكفيلة بجعله فاعلا أساسيا في النضال الحالي ضد المخزن ومن اجل الديمقراطية، ستكون له تأثيرات ايجابية علي فك عزلته الجماهيرية وتسريع وتيرة الفرز داخله مما سيساعد عل التقدم في بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين.كما ان بناء جبهة الطبقات الشعبية لن يتم دفعة واحدة ولا كما يتصوره البعض من خلال توافق قبلي لقوي يفترض أنه تمثل الطبقات الشعبية،بقدر ما سيكون محصلة النضال الملموس للشعب المغربي من أجل التحرر والديمقراطية والاشتراكية و الصراع الفكري والسياسي اللذان (أي نضال الشعب المغربي و الصراع الفكري والسياسي) سيفرزان القوي السياسية والاجتماعية التي تمثل الطبقات الشعبية .

في هدا الإطار فان دحض بعض الأفكار التي نعتبرها خاطئة قد يساهم في تدقيق وتوضيح المهام المطروحة.

· وحدة اليسار والجبهة الميدانية:

يكرر بعض الرفاق مقولة ان وحدة اليسار حول برنامج للتغيير يجب أن تسبق بناء الجبهة الميدانية .تبدو هده المقولة بديهية . لكن يجب إخضاعها للتحليل الملموس.ما هو هدا اليسار الذي يجب أن يتوحد وعلي أي أساس يجب ان يتوحد؟ هناك أولا فيدرالية اليسار التي انبنت علي تلات ركائز:الصحراء-الملكية البرلمانية-الانتخابات. هدا ما يعبر عن خوف قياداتها المتنفدة من التغيير الحقيقي .لمادا؟ إن الانتخابات عوض أن تكون وسيلة للتغيير الحقيقي،ستكرس،عكس دلك،شرعية المخزن وتساعده،مؤقتا،علي تجاوز أزمته.وتجربة الانتخابات و المؤسسات الديمقراطية،المزعومة،خلال اكتر من نصف قرن،خير دليل علي دلك.

ان طرح الملكية البرلمانية كشعار سيتحقق من خلال توافقات فوقية مع المخزن وليس من خلال صرا ع واسع وضاري ضد المخزن تخوضه الجبهة النضالية الميدانية سيؤدي ،في الواقع،الي استمرار الاستبداد والحكم الفردي المطلق للملك.ان المخزن غير قابل للإصلاح كما تبين دلك التوافقات التي تمت خلال النضال ضد المستعمر تم في ايكس ليبان تم بعد الاستقلال الشكلي حول الصحراء وصولا الي "التناوب" المخزني والتي كانت في الحقيقة استسلاما لمشيئة المخزن و ادي شعبنا تمنها غاليا و أدت إلي إضعاف اليسار الي أقصي الحدود. أما في قضية الصحراء فموقف هده القيادات هو الديلية التامة لموقف ومبادرات المخزن. ان حزب المؤتمر الوطني الاتحادي مجرد واجهة لل ك د ش التي تلتزم قيادتها بالسلم الاجتماعي علي حساب الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية وتحارب كل محاولة للدمقرطة هده المركزية ولم تنخرط في حركة 20فبراير بل تواطأت مع المخزن ضدها و باعتها مقابل فتات اتفاق 26 ابريل 2011. وقيادة الحزب الاشتراكي الموحد تؤكد أنها ليست ضد المخزن و ان عدوها الرئيسي هو الاسلام السياسي ،مدعمة بدلك موقف المخزن وموقف حزب الأصالة والمعاصرة.ولا تترك فرصة للهجوم علي النهج الديمقراطي مستعملة أحط الأساليب و الأكاذيب. ويهيمن داخل حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي خط يميني سيقويه الخط اليميني السائد في فدرالية اليسار الديمقراطي مما سيؤدي لا محالة إلي المزيد من إضعاف الحزب . ان هده التغيرات داخل هده الأحزاب تعبر عن تغيير في المواقع الطبقية للاتجاهات المهيمنة داخلها(ارستقراطية عمالية تستفيد من الريع النقابي ،محامون يستفيدون من فتات النظام،مقاولو "المجتمع المدني" الدين اغتنوا بفضل دعم الدولة"( المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) ودعم المؤسسات الدولية،المستفيدون من المجالس الكثيرة التي يحدثها النظام والفئات العليا من البرجوازية الصغري (محامون،أطباء،رجال التعليم العالي...). صحيح ان هناك مناضلين مخلصين داخل هده الأحزاب ،مناضلين يطمحون الي التغيير الديمقراطي الحقيقي.فكيف نتعامل معهم؟هل

بالقبول باشتراطات قيادات الفيدرالية ومهادنة خطها اليميني الواضح؟هلبالعكس بالصراع ضد ضد هده التوجهات اليمينية وفضحها وتبيان خطورتها المدمرة علي اليسار وعلي نضال الشعب المغربي من اجل التغيير ،و في نفس الان، العمل المشترك مع كل مناضلي هده الاحزاب المخلصين؟

ان محاباة هده القيادات والقبول باشتراطاتها ومهادنة الخط اليميني سيؤدي الي اضعاف اليسار والمزيد من عزلته الجماهيرية و المزيد من تقوية التوجه اليميني وسيكون علي حساب النضال الدي يخوضه المناضلون المخلصون داخل هده الاحزاب ضد التوجهات اليمينية.

وهناك التيارات الماركسية ،فادا كان النهج الديمقراطي يتقدم في العمل المشترك مع بعض التيارات التروتسكية ،فان المجموعات المنحدرة من تجربة الطلبة القاعديين و التي لم تلتحق بتنظيمات اليسار ،بعضها،مجيمعات غارقة في الدغمائية البئيسة والحلقية المقيتة والاقتتال فيما بينها وضد القوي الأخرى وتعتبر النهج الديمقراطي عدوها الرئيسي ملتقية بدلك موضوعيا مع النظام وتكتفي بالشعارات التورية وبترديد النصوص .أنها في اغلبها مجيمعات لا تختلف ،عن الأصولية الدينية المتطرفة.

ويتميز الوضع في المغرب بتواجد عدد كبير من المناضلين الديمقراطيين التقدميين الغير منتمين الي أحزاب و مجموعات اليسار و الدين يلعبون دورا هاما في مختلف واجهات النضال الجماهيري ويدافعون باستماتة عن ديمقراطية هده الإطارات الجماهيرية و كفاحيتها ويناضلون ،من مختلف مواقعهم،ضد المخزن،وهؤلاء المناضلون قد يشكلون قوة ستساهم بشكل معتبر في مسيرة التغيير الديمقراطي المنشود.

لدلك فان اليسار في حاجة إلي إعادة بنائه بالارتكاز إلي التيارات الرافضة للخط اليميني المهيمن داخل فيدرالية اليسار و التي تناضل من أجل التغيير الحقيقي بعيدا عن أوهام "التوافق" مع المخزن .و التيارات التروتسكية وبعض المجموعات المنحدرة من تجربة القاعديين والتي قطعت مع الخط اليسراوي ألعدمي للبرنامج المرحلي،و المناضلين اليساريين الديمقراطيين الغير منتميين حزبيا. وهدا ما يفرض أن هدا البناء سيتم من خلال قطب سياسي-اجتماعي وليس فقط قطب سياسي،قطب يخوض الصراع من اجل المشروع التحرري،الديمقراطي و الاشتراكي.

إن إعادة بناء هاته تتطلب العمل علي تلات واجهات:

· الصراع السياسي والفكري ضد التوجهات اليمينية و اليسراوية داخل اليسار وضد التصورات الخاطئة لتوحيده مما سيساهم في الفرز الضروري داخله.

· القيام بمبادرات وحدوية اتجاه القوي المناضلة اليسارية واتجاه المناضلين الديمقراطيين الغير منتميين.

· تطوير نضال الشعب المغربي وتوحيده وتوجيهه ضد المخزن مما من شأنه تسريع وتيرة الفرز داخل اليسار ومجموع القوي ورفع معنويات المناضلين.

فهل إعادة بناء اليسار يجب أن يسبق إعادة بناء الجبهة الميدانية النضالية أم أن إعادة بنائهما مسيرة واحدة؟

إن الفرز وإعادة بناء اليسار لا يمكن أن تنفصل عن تطوير نضال الشعب المغربي من اجل الديمقراطية وضد المخزن.ولدلك تكتسي مهمة إعادة بناء الجبهة النضالية الميدانية التي جسدتها ولا زالت حركة 20فبراير أهمية حاسمة وملحاحية خاصة.

فبدون إعادة بناء هده الجبهة وخوضها ،ألان وهنا،النضال ضد المخزن ومن اجل الحرية و الديمقراطية والعيش الكريم،سيمر،مؤقتا، المشروع المخزني المدعوم بالقوي الملتفة حوله وبانزياح فيدرالية اليسار نحو اليمين وسيزيد اليسار ضعفا وعزلة. أما إعادة بناء الجبهة الميدانية وتقوية وتوسيع وتطوير نضالها.فمن شأنه ضرب الإحباط الذي بدا يدب في صفوف القوي المناضلة وانتقالها من مرحلة دفاعية إلي مرحلة هجومية وتسريع الفرز والاصطفاف الضروريين وسط اليسار وتشجيع الجماهير الشعبية الواسعة علي الانخراط في النضال من اجل التغيير وجر القوي المترددة بما فيها،ربما،التوجهات اليمينية داخل الفيدرالية.

وخلاصة القول إن إعادة بناء اليسار وإعادة بناء الجبهة النضالية الميدانية مسيرة واحدة يخدم التقدم في احدي طرفيها التقدم في الطرف الأخر.

· مسألة ضعف اليسار ومسالة القيادة والسيرورة الحالية:

يطرح أفكارا نعتبرها خاطئة ومضرة ولا جدلية .مفادها أن اليسار ضعيف الان وغير قادر علي قيادة النضال من أجل التغيير الدي سيستفيد منه الاسلام السياسي الأكثر تنظيما و تأثيرا جماهيريا . و أن أي تغيير ،في هدا الوضع ،سيؤدي إلي وضع أسوء من الوضع الحالي (تمكن المشروع الإسلامي الماضوي من السلطة).و بالتالي فالمطروح هو الانصراف لبناء الذات مع الجماهير.

أولا،ان التغيير المتمثل في القضاء علي المخزن الذي له جذور تمتد لقرون وتخترق المجتمع مسالة هامة وضرورية وتقدم هائل مهما كانت طبيعة القوة التي ستستفيد،مؤقتا،من الوضع الجديد. إضافة الي كون هدا الوضع الجديد لن يكون مستقرا خلال مرحلة قد تطول بفعل تجند الشعب المغربي الدي يكون قد حقق الانتصار علي المخزن ولن يقبل بسهولة ان يستبدل استبداد المخزن باستبداد الاسلام السياسي وبفعل نضال القوي اليسارية والديمقراطية التي ستتطور من خلال الصراع ضد المخزن وسيفتح إسقاط المخزن أمامها إمكانيات هائلة للتطور (انظر تجربة تونس مثلا).

ثانيا،إننا نعتبر أن مطمح التغيير الدي جسدته حركة 20فبراير والدي التفت حوله الجماهير وستناضل من أجله لن ينتظر تحقيقه حثي يتوحد اليسار ويكون جاهزا لقيادته .فالجماهير لن تنتظر حثي نكون مؤهلين لقيادتها بل ستسير وراء القوي التي تناضل ،الان وهنا،من أجل انعتاقها من الاستبداد و الفساد وليس فقط من اجل مكتسبات جزئية وقطاعية تعرف جيدا أنها قابلة للتراجع مادام المخزن قائما. وبقدر ما ننخرط بقوة وبكل طاقتنا في هدا النضال ونساهم في توجيهه و تأطيره بقدر ما ،رغم ضعفنا الحالي، سنكون فاعلين في التغيير وسنشكل رقما يصعب تجاهله أو إسقاطه ادا ما حدت التغيير المرتقب.

إن الاكتفاء ببناء الذات و العمل وسط الجماهير الكادحة( وهي، طبعا ، مهام ضرورية وهامة وتوجد ويجب أن تستمر في مركز الثقل في عملنا) بدون الانخراط القوي والفاعل والفوري في الصراع العام في المجتمع من أجل القضاء علي المخزن وبناء نظام ديمقراطي و الدي يشكل المطلب الملح والرئيسي للشعب المغربي حاليا والمدخل الضروري لتحقيق مطالبه في الميادين الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية وبدون السعي الي احتلال موقع متقدم في هدا الصراع سيجعلنا نكرر الخطأ الاستراتيجي الدي ارتكبه الحزب الشيوعي المغربي بابتعاده عن النضال من اجل الاستقلال الدي كان المطلب الشعبي الأساسي في تلك الفترة مما ترك قيادة هدا النضال في يد البرجوازية و ادي الي انصراف الطبقة العاملة من صفوفه و التحاق اغلبها بالحركة الوطنية ،وهو بدلك أجهض إمكانية بناء حزب الطبقة العاملة و أصبح قوة ديلية للبرجوازية كرد فعل علي خطئه الرئيسي .

وعلي العكس من دلك،فان الحزب الشيوعي الفيتنامي والحزب الشيوعي الصيني الدي ربطا بين النضال التحرري والصراع الطبقي ،بل أعطيا الأسبقية ،في مرحلة معينة ،للنضال الوطني قد قادا الشعب نحو الانتصار.

كما أن دلك التوجه سيغذي النزعة الاقتصادوية التي يعاني منها النهج الديمقراطي ومجموع اليسار المتمثلة في طغيان العمل في إطارات جماهيرية ضعيفة الانغراس وسط الجماهير وضعف العمل السياسي والفكري والتنظيمي.

إن انصرافنا من النضال من اجل التغيير الديمقراطي الحقيقي الدي هو المطمح الرئيسي ألان لشعبنا بدعوي إن المستفيد منه قد يكون هو الإسلام السياسي ،سيؤدي إلي احد الاحتماليين :

· إما أن يستطيع المخزن تقوية أركانه وجر المزيد من القوي لصفوفه.

· إما أن يقود الإسلام السياسي لوحده النضال من اجل التغيير ،

في كلتا الحالتين ستكون انعكاسات دلك كارتية علينا وعلي مجموع القوي اليسارية المناضلة لان القوي المنتصرة ستواجهنا و لن تتركنا ،كما يظن البعض ،نبني ذاتنا ونحقق انغرسا وسط الجماهير الكادحة بسلام و لأن الجماهير ستكون قد انصرفت من حولنا ولجأت إلي الإحباط في حالة انتصار المخزن أو التحقت بالقوي التي ساهمت أو قادت التغيير في حالة الانتصار علي المخزن.

إننا واثقون من أن القوي الماركسية واليسارية قادرة علي رفع التحدي المتمثل في بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين وجبهة الطبقات الشعبية من خلال بلورة الإستراتيجية والتكتيكات الملائمة و قيادة النضال من أجل التحرر الوطني و الديمقراطية والاشتراكية.
- See more at: http://www.yennayri.com/news.php?extend.1667#sthash.hgXaiF3x.mPCZsJVA.dpuf

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 6:09 pm