منتدى يهتم بمستجدات العمل السياسي والنقابي محاولا رسم صورة مغايرة على ما عليه الوضع الان


فيصل لعيبي صاحي

شاطر
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:05 am

فيصل لعيبي صاحي طليعة الفنّ العراقي المعاصر
ماريا فكتوريا فيفيرو
-
يُعتبر فيصل لعيبي صاحي بحقّ من ألمع الفنانين العراقيين، (...) وهو بالنسبة للعرب ليس مجرّد فنان تشكيلي جادّ، بل يمثّل طرازاً فنيّاً متميزاً يوثّق للعراق، ويصوغ لنفسه هويّةً ثقافيةً جديدةً بعد صحوته من قلاقلٍ داخليّة طويلة.

كان فيصل على مدى الـ45 عاماً الماضية واحداً من اثنين أو من ثلاثة رسامين في العالم العربي ممّن واظبوا على نهج "الواقعيّة" الفنيّ الذي هجره كثير من الفنانين التشكيليين. وهو يحتلّ مرتبةً مغايرة للمألوف في جيله؛ حيث أنّه لم يكن فقط مساهماً فعّالاً في نصرة هذا الأسلوب غير الشائع، بل الأكثر ظهوراً وربما الأكثر نجاحاً في ممارسته.

واجه عديد من الفنّانين التجريديين في الشرق الأوسط مسألة إعادة تنظيم الحطام الذي تركته أوّل موجةٍ للتجريد التعبيري في الفن التشكيلي الغربي، وقد أدرك فيصل أنّه إذا كان على الفنّ الواقعي أن يتساوى مع قوّة إقناع الفن التجريدي ويتحاشى الانتماء لتجمّعٍ فنيٍّ خانقٍ ومعزول، فعليه أن يجد بطريقة أو بأخرى أرضيّةً مشتركة مع أكثر الأعمال حيويّةً لفنانين عالميين يكافحون مبدأ الفنّ الشائع و«الاتجاه السائد». فوجد أن الأرضية المشتركة تبدأ من إعادة تعريف الجدليّة المعاصرة، وذلك من خلال موقعه ليس فقط بين التشخيصيّة، والتجريدية، بل كذلك بين غير المتشدّدين من اللاسرديين الشكلانيّين وبعيداً عن الرومانتيكية السهلة. وعلى وجه الخصوص عند نقطة اتفاق وتلاقي وجهتي نظر السيزانية والتكعيبية مع عدم تجاهل سطح اللوحة الذي لا يسمح بأيّ من البعد الثالث أو الخدوع البصرية.

كان جواب فيصل على تحدي التعبيرية التجريدية يتمثل فنّاً يعتمد قضية الاهتمام بالعمل الفنيّ حتى النهاية، حيث يندمج الفنّ والمضمون للدفاع عن جوهر الشرعية، الاستقلالية. إذ أن المسألة ليست منحصرة في قدرة الفنان على «التعبير» في اللوحة، بل في جعلها عملاً فنياً خالصاً.

ولكن طموح فيصل كفنّانٍ واقعيّ كان التخلّي عن البحث التقليدي، والانغمار في البحث عن المخبوء، والمعاني العميقة والمخيفة داخل الواقع، وكانت هذه مأساة مسيرته الفنية، فكانت دورات وانعطافات وتراجعات مسيرته الفنية عملية مقصودة للبدء من جديد، حيث عاد في أعماله إلى اللحظة التأمليّة في الوقت الذي أشرف فيه التاريخ على التلاشي؛ اللحظة التي انطلق منها تاريخه الشخصي، وتموضع وعيه بين الواقعيّة والنواح الشعري والملحمي - حيث كلّ التعابير الفنية التي توظفها النفس البشرية للتفوّق على ذاتها - في عمليّة تحولٍ وصراعٍ دراماتيكية للإبداع الذاتي. وعلى مدى أكثر من عقدٍ من الزمن من عدم اليقين، شكّل عالم فيصل الفني هويّة خاصة تاريخيّة، ثقافية وذاتية تمازجت مع التقاليد العراقية الأصيلة وراحت تستلهم منها وتتجذر.

ولعلّ من أبرز رسوماته الزيتية لوحة تشكل علاقة حميمة ولامعقولة بين ثقافته المنتزع منها والعالم الواقعي الذي تنتمي إليه. كان تركيزه على الفكرة التي يقدر الفن على تجسيد قوتها الرمزية، والتي كان عليه توظيفها لكسب الوعي الذاتي الذي يتيح التواصل مع الثقافة، والقيم الإنسانية، والأساطير، والتقاليد العراقية المتوارثة.

وقد أعاد عملياً للواقعية دورها في المشهد العراقي، حيث أثمرت نتائجاً غير متوقعة كتلك التي أحدثتها آخر صيحات الــsms ؛ وفي الوقت ذاته، ومن خلال التأمّل المنطقي وضع نفسه خارج الأعراف السائدة في تلك الفترة، ودفعته إلى مرتبة متقدمة من حيث المعرفة والتجربة.

تصوّر أعماله الفنية أيقونة العراق الحديث من خلال تبنيّه لظروفٍ وحالات تتماشى مع ظروفٍ وبيئة -القدرة على عكس الصورة الوطنية في حوار الثقافات المتداخلة التي تقود المشاهدين إلى تلاقي الانشغالات مع المحتوى الاجتماعي-السياسي لعلاقات الشمال والجنوب.

رسم فيصل لوحات سياسية ثورية غنية بالرمزية. وقد أبتكر أسلوبا واقعيا بالغ التميّز، سرعان ما أصبح محدّد المعالم وخاصّاً به: لوحات فنيّة كبيرة، ألوان تضج بالحياة، نصب تذكارية وضعف في تكوينات معاصرة. وأصبح فنّه وسيلة تعكس التحوّل الاجتماعي والثقافي في الملحمة الحيوية والتاريخية لشعبه.

أعمال فيصل مقدّمة في مجموعات فكرية، من حيث الترتيب الزمني من السرياليّة إلى الواقعية على النحو التالي: رسوم تمّ انجازها في مختلف البلدان التي كان يقيم فيها ومشاهد من الشرق الأوسط وأوروبا، ولوحات تمثل أشخاصاً أحياء، أو أموات، ومناظر طبيعية، الى جانب أعمال تصوّر البيئة المحليّة الأليفة والحياة اليومية في المقاهي والمحال التجارية ومشاهد مدينة، ورسومات فنيّة تجريدية مثيولوجية.

ولد فيصل في البصرة، العراق عام 1945، وتخرّج في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد في 1974 سافر إلى فرنسا لمتابعة دراسته في الإيكول ناسيونال سوبريير دي بوزار، وفي جامعة السوروبن في باريس، وعلى مدى 35 عاما عاش في أوروبا، وكرس فنه بصورة عامة لخدمة الشعب العراقي، ولتراثه الثقافي الغنيّ والمتميز
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:08 am

http://ar-ar.facebook.com/pages/%D9%81%D9%8A%D8%B5%D9%84-%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D9%8A/154219091315031




فيصل لعيبي صاحي - كاتب - London, United Kingdom | Facebook‏
فيصل لعيبي صاحي عزيزي ياحكيم بابل العظيمة، تحية طيبة. أشكرك على ما كتبته، لقد
ارسلت لك قبل اكثر من نصف عام رسالة عن طريع الحوار وعلى إيميلك الذي يمكننا ...

ar-ar.facebook.com/.../فيصل-لعيبي-صاحي/154219091315031 - نسخة مخبأة - مماثلة
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:17 am

لوحات رسام العراقي فيصل لعيبي صاحي

































عدل سابقا من قبل رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:30 am عدل 2 مرات
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:20 am











avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:28 am








avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:34 am

طالب مكي


فيصل لعيبي صاحي
الحوار المتمدن - العدد: 3407 - 2011 / 6 / 25
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع


عندما دخلت معهد الفنون الجميلة، ببغداد عام 1964، سمعت عن الفنان( طالب مكي )، كأبرز طلاّب الفنان الكبير ( جواد سليم )، لم أره شخصيا، ولم أر له عملاً فنياً إلا بعد أن عرض ( جماعة المجددين ) معرضهم الأول، عام 1966 حيث شارك فيه الفنان طالب مكي بتمثال من البرونز على ما أظن ، لوجه شخص مربع الشكل، عيناه على شكل دوائر وأنفه على شكا خط مستقيم وخالي من الفم. وتتخلل مساحة سطح الوجه حزوز وخطوط أفقية مختلفة.
هذا أول لقاء لي بفن طالب مكي، دون أن ألتقيه شخصياً، تابعته بعد ذلك على صفحات مجلة (العاملون في النفط )، من خلال تخطيطاته القوية والسريعة الحركة. مخطط متمكن وجريء معاً.
ومع وجودنا في المعهد ، كنا نسمع الإطراء الذي يسبغ على طالب مكي من قبل طلبة القسم المسائي وبعض أساتذة القسم النهاري، لكني حظيت بمقابلته شخصياً عندما بدأ نا العمل في إنشاء مجلة ( مجلتي ) ، هناك كان طالب بلحمه وعظامه ولا اقول شحمه، لأنه كان نحيفاً وطويل القاملة، فهو اطولنا قامةً واكبرنا سناً، هناك كان العمل معه في منتهى الروعة، نكات ، مقالب، وزعل ثم رضى ، وصال ودلال وغيرها من مفارقات العمل في الصحافة وخاصة صحافة الطفل وتحت جو من الريبة ببعض العاملين – المزعجين - .
كان طالب جاداً في عمله ومخلصاً له وشديد الحرص على مستوى تنفيذ أعمال الرسامين الذين يقبلون في المجلة، وكم مرة رأيته يطلب من اخيه اديب ان يعيد رسم هذا المشهد او ذاك، كي تبدو القصة اكثر جاذبية ومعقولية ايضاً، كان حرصه هذا يدفعنا، نحن الذين عملنا سوية كزملاء وفريق عمل متجانس، الى التعلم منه – هنا اتكلم عن نفسي شخصياً – فقد كنت اراقب عمله وحرصه ودقة رسومه، كي أضف الى ما عندي من أشغال، بعض تلك الجوانب التي تتحلى بها رسوم طالب، مع ان رسومي عادة لاتشبه في طريقة رسمها رسوم طالب الواقعية ، فقد كنت مهتماً بشخصية ( نبهان )، التي عرفت بها، وهي شخصية كاريكاتيرية، إستمدت معظم ملامحها من شخصية ( السندباد) التي كان يرسمها الفنان المصري الكبير ( حسين بيكار) ، في مجلة( السندباد ) الخاصة بالأطفال أيضاً، وقبل صدور مجلة ( سمير) الشهيرة.
لكن طالب النشط والمتحرك في مجال الرسم الصحفي، كان مع الأسف قليل الإنتاج في مجال العرض التشكيلي وإقامة المعارض، مع ان الكثير من اعماله المرسومة للصحافة يمكن تحويلها الى اعمال تملك كل مواصفات اللوحة الجديرة بالتعليق على جداران البيوت وصالات العرض.
كان من أبرز جماعة المجددين، لكنه اقلهم إنتاجاً، وهذا ينطبق على العديد من الفنانين المهمين في العراق، حيث نجد ان أكثرية هؤلاء لاتتعدى معارضهم الشخصية أصابع اليد الواحدة ولم يتعرف عليهم الجمهور كما ينبغي، مع ان العديد من الذين هم أقل أهمية وموهبة منهم ، قد تجاوز معظمهم في معارضه الشخصية العشرين معرضاً .
هل العبرة في المعارض أو عددها؟ طبعاً لا، لكن كثرة المعارض تجعلك في الواجهة وتحظى بجمهور وذواقة من مختلف الفئات العمرية والطبقية، وهذا امر هام في عصر تحول العمل الفني الى سلعة تجارية بإمتياز. فالفن اليوم قد تحول الى بضاعة ولها اسواق ومزادات ودور عرض للبيع وليس للفرجة فقط وقسم من دور العرض عليك ان تدخلها من خلال دفعك لرسوم الدخول، مثل المتاحف والمعارض الخاصة التي تقيمها الدول الأوربية في متاحفها الشهيرة.
أين دليل أعمال الفنان صلاح جياد أو الفنان وليد شيت مثلاً لماذا لم يفكر احد بأرشفة أعمال هؤلاء وغيرهم، وكيف يمكن للدارس ان يكتب عن طالب مكي او نعمان هادي وغيرهما وهو لا يملك أكثر من ثلاثة صور أو أربعة عن كل منهما؟
هناك فنانون ، ربما - وأقول ربما - قد ساهموا في تغييب نتاجاتهم عن الساحة الفنية بأنفسهم، وطالب مكي واحد منهم، إذ كان بإستطاعته أن يطبع له دليلاً يحوي معظم ما قام بتنفيذه من اعمال، إن لم تكن كلها، لكن السؤال هو : هل صور طالب مكي او صلاح جياد قد صورت كلها، او هل يعرفان هما بالذات مصير بعضها؟.
أعتقد أن من المفروض على دور النشر عندنا، والمؤسسات الحكومية المختصة، ان تقوم بهذا الدور، وهو دور مهم وضروري وواجب وطني حقيقي، لا يختلف عن واجب حماية الآثار والتراث المعرفي لمجتمعنا العراقي المعاصر.
هناك فنانون لم يسمع بهم احد، كالفنان هادي الصقر، الذي كان شاغل الدنيا وماليء الناس في بصرة الستينات!!! وأين الفنان عبد الله الشيخ وأين أعماله في المتحف العراقي؟ * وكذلك الفنان حسن شويل، أحد أبرز فناني السبعينات الذي غادرنا الى فرنسا ، ثم إيطاليا واختفى هناك.

* يعيش الفنان عبد الله الشيخ، اليوم في المملكة العربية السعودية، وهو فنان معروف هناك وله معارض عديدة في منطقة الخليج وغيرها.
أين أعمال الفنان فائق حسين الهامة ؟ وأعمال الفنان إبراهيم زاير ؟ لماذا لا يطبع الفنان وليد شيت دليلاً لأعماله ؟ ، كي يستطيع الباحثون من متابعة أجيال الفن في عراقنا المتشظي والمتوجهه الى الهاوية ، بهمة دعاة القرون الوسطى وافكارهم الجهنمية.
هناك العديد من الأسئلة المحرقة والجديرة بالإجابة، نحن في حاجة لتناولها بحرص ومسؤولية.
هل فكر المسؤولون عندنا في ضم مجموعة من الأعمال الحديثة للفنانين : صلاح جياد، نعمان هادي، مهدي مطشر، أرداش كاكافيان، كاويان محمود، غسان فيضي، عفيفة لعيبي، سليم عبد الله، مكي حسين،آزاد نانه كلي، بهاد الدين أحمد، رسمي كاظم، بشير مهدي، جبر علوان، محمد فرادي، سعد علي، قاسم الساعدي، علي عسّاف ، مالك المالكي، جودت حسيب، كاظم الداخل، عبد الإله النصيّر، والعشرات من امثالهم، المنتشرين في أسقاع العالم المختلفة؟
أعود لطالب مكي، هذا الفنان الجدير بالرعاية والدعم ، فهو طاقة هامة وأصيلة وتملك كل ما يجعلها ترفدنا بأجمل الأعمال الفنيّة، فيما لو توفرت له إمكانيات العمل والإنتاج وجو الإهتمام والرعايا الضرورية ، وبعض الحماسة الذاتية طبعاً.
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:35 am

فيصل لعيبي صاحي
فيصل لعيبي صاحي-عنوان الموقع - الحوار المتمدن. ... فيصل لعيبي صاحي. فيصل لعيبي
صاحي FAISEL LAIBI SAHI 1945 - ولد في مدينة البصرة،العراق . ...

www.ahewar.org/m.asp?i=1186‏ - نسخة مخبأة - مماثلة
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:45 am

عباس باني حسن العتّابي
أقام الفنان فيصل لعيبي صاحي في 5 آذار معرضاً لمجموعة من أعماله التصويرية (الأيام الخوالي) في مدينة ( La Rochelle ) الساحلية في غرب فرنسا، تضمن المعرض أثنى عشر عملاً زيتياً، المعرض ستمر حتى 24 من نفس الشهر عبر الفنان بها عن مشاهد ونماذج من حياة العراقيين القديمة، التي جاءت بصيغة ذكريات شخصية أكثر منها تسجيلية تاريخية وبأسلوب معقد، زاوله الفنان في أكثر من عمل سابق وليس للعنوان علاقة بالأسلوب المتملق الذي تعرفنا عليه في مقتنيات صور المتحف البغدادي.
الموضوع
إن عناوين، مثل البغدادي، الحلاق، المصور الشمسي، صباغ الأحذية والمقهى التي تشكل من مجموعة (الأيام الخوالي) للفنان فيصل لعيبي، لها علاقة تاريخية بتجربة الفن العراقي في سني الخمسينات والستينات، على وجه الخصوص، قبل وبعد ثورة 14 تموز الخالدة، حيث كان انبثاق وتألق الشخصية الوطنية وتنامي المشاعر الوطنية، التي دفعت الفنان العراقي، لهذه الفترة من تاريخ العراق، على البحث في ثقافة التراث الوطني القديم، أيضاً، في البحث عن مواضيع جديدة تمثل الحياة والشخصية العراقية، التي تجسدت منحصرة في الإشارة إلى المهن القديمة، النشاطات العامة، المناظر المعبرة عن الهوية الوطنية، الأعياد والمناسبات الوطنية من أجل خلق تراثاً ثقافياً وفنياً وطنياً حياً.
يطلق فيصل لعيبي على هذه المجموعة تسمية (الأيام الخوالي) وكأن مواضيعه أعدت من أجل التذكير بالماضي، نعم إنها كذلك، أو من أجل توفير مادة لمتحف متخصص بدراسة الظاهرة الاجتماعية، مثل المتحف البغدادي، لم لا والعراق بحاجة إلى هذا النوع من الفن البعيد عن الافتعال؟ لكن، أي من الناس، ليس بالضرورة أن يكون فناناً، ممن عاش تجربة فيصل لعيبي الطويلة في المهجر، أو ممكن له الإحساس بهذه المحنة، يستطيع أن يدرك حالة الحنين للوطن، التي كانت وراء الدافع الأول للخوض في مواضيع (الأيام الخوالي) هذه، أيضاً، لم يتم اختيار هذه المواضيع اعتباطاً أو نتيجة لنزوة عابرة عند فيصل لعيبي، لأن اللغة التشكيلية التي استخدمها الفنان في هذه المجموعة واختيار الموضوع يتطابقان في بعد واحد متحد بمعنى المشاعر الوطنية، التي هي جزء مكون من تجربة الفنان العراقي عموماً، التي اغتنت بمعرفة ثقافية أهلتها في كيفية التعامل مع الموروث الحضاري الوطني القديم والحديث، إن تجربة الفنان فيصل لعيبي صاحي هي من ضمن هذه التجربة.

الأسلوب
استخدم الفنان فيصل لعيبي أسلوباً معقداً في طرح موضوعاً مألوفاً وبسيطاً وهو كلما عقد من مكونات العملية الفنية لديه تتبسط الصورة وتتخذ جمالاً أضافياً يشد المشاهد المتأمل ويغمره بمتعة مستديمة لا ينقطع رجاءها وهو يتنقل من صورة إلى أخرى، ينكشف هذا الأسلوب في الرؤوس الحليقة، وجوه الشخصيات التي تطغي عليها ملامح الطفولة والشباب، الأقدام المتوازية الاتجاه، الجمع بين زوايا النظر في الرسم ، العمق المسطح المضيء وملامح أخرى سنأتي على متابعتها ، إن كل من هذه المكونات كان قد ارتبط بتجربة فنية خاضها الفنان فيصل خلال مسيرته مع تكامل العملية الفنية لديه ، فالرؤوس الحليقة كان قد استخدمها في الكثير من صوره في سني الثمانينات في مواضيع ظروف فاجعة الحرب العراقية الإيرانية وما تلاها وهي استخدام شكلي استعاره الفنان من النحت البارز السومري من أجل إضفاء سمات وطنية لأسلوبه الشخصي ، أيضاً ، من أجل ابتداع تعبيراً مميزاً يمثل الشخصية العراقية في مواضيعه الفنية.
أما الملامح الشابة التي تقترب من ملامح الطفل فهي من مكونات الموروث العربي الإسلامي ، على وجه الخصوص ، في أعمال صور أو منمنمات مدرسة بغداد ، التي نجد لها مصدراً علمياً عند أخوان الصفا في الكلام حول مقياس جسم الوليد الجديد والنسبة الفاضلة التي يتوجب على الفنان المصور أتباعها. فأن لم يكن كذلك فإن أي تأكيد على الوجه اليافع وعمر الورد هو ، بحد ذاته ، دافع للبهجة التي بها يتحقق الجميل ومن ثم تتأكد المتعة في نفس المشاهد ، فالشباب هو الجمال الأزلي.
أما استخدام اتجاهات أقدام الشخصيات ، ففي الصورة التي يتضمن موضوعها على شخصيات متعددة في وضعيات مختلفة تأخذ الأقدام فيها ، عند بعض الشخصيات ، أوضاعاً واقعية أو طبيعية تعبر عن معنى الفعل الخاص بالشخصية ، مثل صورتي موضوع المقهى، في حين إن وضعية الأقدام الغالبة تكون مرسومة بأسلوب الفن السومري ، حيث تكون وضعية القدمين في اتجاه ومستوى واحد.
وأما خلفية مشهد الصورة الذي مثل فضاء صاف ، فهو من الاستخدامات التي زاولها فناني حضارات ما بين النهرين وفناني الشرق المتوسط ، خلال عصور تاريخية امتدت أكثر من خمسة آلاف سنة ، التي كانت قد تضمنت معان مختلفة تغيرت أهدافها بتغير العصر وثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه ، إن تكرارها الملح من قبل الفنان فيصل لعيبي هو تأكيد على وعيه بأسلوبية العمق المسطح للصورة الفنية ، الذي يتأكد في النظرة المكعبة الجامعة لأكثر من زاوية للنظر مثلما في الفن السومري ، بالإضافة إلى تجربة الفن المعاصر الذي اسقط الضوء على هذه الأسلوبية القديمة واعني بذلك فناني المدرسة التكعيبية ، الذي طالما وجد فيها الفنان فيصل لعيبي نفسه قريباً منها.
ربما أهم خاصية يتحلى بها أسلوب الفنان فيصل لعيبي تتلخص في طريقة عرضه للشخصيات في خط واحد مستقيم موازياً لخط أفق الصورة ، أي الحجم النسبي المتساوي للشخصيات ، القيمة الفنية التي ميزت من فنون الحضارة الإسلامية التشكيلية في القرن الوسيط من تاريخ البشرية ، التي يمكن وصفها بالواقعية نسبة لمفاهيم المجتمعات الإسلامية القديمة ، العلمية والأخلاقية ، التي كانت تحتكم إلى العلم في إنتاجها الثقافي والفني ، أي الاحتكام والركون إلى العقل وما هو معقول في الطبيعة وما فوق الطبيعة وعدم الاعتماد على الحواس وأدواته ، مثل حاسة النظر وأداتها العين التي تخطيء الحكم في الكثير من الحالات المألوفة عند الإنسان ، في رؤية الصغير كبيراً ورؤية الكبير صغيراً ، في حين يكون العقل أكثر أنصافاً في معرفة الجسم الصغير من الكبير ومنحه حقه في الصورة الفنية ، هكذا تكون أجساد الرجال البالغين متساوية الحجم عند أحكام العقل وهي تأتي في خط مستقيم إلا ما ندر. فبالرغم من جمال واقعية هذا الأسلوب القديم الذي أعاد الفنان فيصل لعيبي استخدامه ، فهو أسلوب صعب المراس وغير مقبول ببساطة من قبل العين الغير متمرسة أو العين التي اعتادت أحكام الثقافة الأوربية ، لكن الإمكانية الفذة التي بين يدي الفنان فيصل لعيبي ، من مؤهلات ثقافية وفنية وخبرة طويلة بممارسة خلق الصورة ، جعلته يتجاوز تلك الصعوبة من خلال تأكيده على تداخلات الخطوط على طبائعها ، فالخط المستقيم يتجاوز على الخط المنحني وهكذا بالعكس ، كذلك الأشكال والشخصيات تتداخل بحرية تامة ، إذ تتجه أنظار البعض من الشخصيات نحو المشاهد أو الفنان المصور ، والقسم الآخر من الشخصيات ينظر باتجاه آخر حيث ثمة فعل مثير للانتباه ، إن هذا التنوع في اتجاه الأنظار والأجساد ينوي خلق إيقاعاً متوافقاً من شأنه تأكيد واقعية قادرة على إضافة إحساس بالحياة ، الشيء الذي جعل المشهد الواحد مشحون بالحركة بالرغم من الهيئة العامة التي توحي بالهدوء والصمت ، إنه صمت مشحون بالحركة.
التحقيق :
تأخذ حرفية العمل في أعمال الفنان فيصل لعيبي صيغة ، لا تختلف هي الأخرى ، عما اتصفت به طريقة تفكيره باختيار القيم الفنية وجمعها في أسلوبه الشخصي ، فهي في غالب الأحيان ، مستوحاة من ذات المصادر الثقافية التي اعتمد عليها في تكوين العملية الفنية لديه ، هذا بالإضافة إلى إنجازاته الشخصية التي صاحبته منذ الطفولة ، أي التراكم المعرفي في ممارسة التصوير مع حسية الموهبة التي جبل عليها وجبلت عليه ، ففي استخدام الظل والضوء في طيات الملابس اعتمد الفنان على ترجمة الظل والضوء الطبيعي في النحت البارز السومري ، ففي حقيقة الأمر ، إن النحت البارز هو نوع من التصوير الذي يعتمد على الضوء في تحقيق واستساغة الشكل أو الموضوع المقترح ، أما خلطه بمفهوم حرفية الفنان الفرنسي الساذج المعروف ( لودوانيه روسو Le Douanier Rousseau ) ليس لها وجه من الصحة بسبب الفرق الشاسع بين تجربتي الفنانيَن اللونية والتشكيلية ومصادر كل منهما ، أيضاً ، الشيء الذي يتفق مع هدف الفنان فيصل في أغناء المشاعر والهوية الوطنية في أسلوبه الفني.
أخذت طريقة استخدام الظل والضوء أهمية عالية في تحديد أسلوب التحقيق عند الفنان فيصل لعيبي في تأكيده على أبراز الحجم في هيئات الشخصيات كما في الجامدات من أثاث وأواني ، التي لخصت تجربته الدراسية واستقاءه من التراث الوطني القديم ، ففي أحجام هيئات الشخصيات ، كأنه يذكرنا من جديد بعظمة وأصالة منحوتات الحضارة السومرية ، مؤكداً على هيئة التماثيل المجسمة التي تقترب من تمثال الملك السومري ( جوديا ) ، التي حققها بطريقة نصف أو ثلث جانبية في أغلب هيئات الرجال ، مثل وضعية البغدادي وزبائن المقهى وكأن وضعية هذه الجلسة خاصة بالشخصية الوطنية العراقية.
تجاوز الفنان ، في الكثير من الحالات ، قاعدة الظل والضوء في تحقيق أجزاء من الصورة الواحدة إلى استخدام لوناً مضيئاً دون تدخل أمور طبيعية أو فنية زائدة في تحقيق التجسيد ، التي كان من شأنها خلق أجواء حيوية مبهجة أضافية في الصورة.
لعل الفكرة الأكثر أهمية في استخدام اللون من اجل التعبير عن الضوء هو جعل الصورة ذاتها المصدر الأساسي للضوء ، الضوء الحياة ، الأجواء الفردوسية المقدسة ، التي طالما استخدمت في الفنون الشرقية القديمة ، في الفن المسيحي والإسلامي. من الملاحظ إن الفنان فيصل لعيبي يميل محبذاً الألوان الأكاديمية ، مثل تلك التي تعود الفنانون على تسميتها بأطياف الرصاصيات ، التي تنحصر ما بين البني والأزرق وما بينهما ، التي تنتمي إليها مشاعر الفنان فيصل لعيبي ، فهي أقرب الألوان طبيعية من نفسه ، أما انعطافه على الألوان الواضحة الضوئية ، أعني الألوان الخالصة ، الزاهية ، يرجع إلى ثقافة الفنان المعرفية والحسية بسبب انفتاحه على ملاحظات وتقييمات المقربون إليه من فنانين وأساتذة كان قد عرفهم.
الأزياء
تخلو صور موضوع ( الأيام الخوالي ) من الأزياء الأوربية ، فما عدا الزّي العسكري الذي نلتقي به في صورة موضوع المقهى أو في صورة موضوع المصور الشمسي تقتصر بقية الأزياء على الملبس الوطني العراقي ، الصاية ، العباءة ، الدشداشة ، الچراوية ، الصديري ، الياشماغ والعقال ، أزياء لها وزن مهم ومعنى مباشر في أعمال فيصل لعيبي ( فهي تدعم الموضوع الذي يطمح الفنان التعبير عنه أن لم تكن هي الموضوع بالذات ) وحتى في حالة موضوع المصور الشمسي والحلاق والمكوچي وصباغ الأحذية ، فإن البنطال يفقد معناه على يد فيصل ليصبح سروالاً شرقياً ، أما في طريقة تقصيره حتى ظهور عضلة ساق الشخصية ( ضرورة فنية لا تنتمي إلى واقع الحال ) أو في اتخاذه لوناً زاهياً ، أو الاثنين معاً.
إن للزي عند فيصل لعيبي أبعاد اجتماعية واضحة تفصح عن الحالة الاجتماعية أو الانتماء الاجتماعي للشخصية ، حيث نلتقي بابن المدينة وبابن الريف وما بين الاثنين ، من فقراء المدينة ، أيضاً ، أنها مشحونة بالمعاني الأدبية حتى يمكن لها أن تقص علينا صفحات خافية من حياة شخصياتها ، فالمصور الشمسي يمارس مهنة التصوير منذ زمن قريب ، إنه كان قد أنهى خدمته العسكرية منذ شهور قلة ، فهو ما زال يكتسي قميصه وبنطاله العسكري ، أيضاً ، في ملابس صباغ الأحذية الذي يفصح عن فقره ، فالقميص العريض الذي ارتداه لا يلائم جسد الصبي الصغير، أيضاً ، انعدام توافقه بأي حال مع الفانيلا المشطبة والسروال الأزرق. أما الحذاء المفتوح ( الچركز ) الصيفي ، مع الجوارب الشتوية تشير إلى طقس خريفي عراقي معتدل نسبياً. وثمة ملاحظات أخرى حول أنواع الأحذية وأشكالها تدخل ضمن الإشارة إلى سني انتشارها التي تمثل ذكريات الحياة الماضية التي تثير حالة الحنين الطبيعية عند الإنسان نحو سني طفولته وهي أيضاً نوع من اللعبة التي يمارسها الفنان فيصل لعيبي من أجل إثارة فضول المشاهد.

الأشياء
تدخل مجموعة الأشياء التي أخذت حيزاً مهماً ودوراً أساسياً في عملية تشكيل الصورة وفي التعبير عن حالة واقعية الموضوع الذي أراده الفنان ، ففي موضوع المقهى نرى الأواني ، الأباريق ، كؤوس الشاي ، أطباق الفافون ، لعبة النرد والنرگيلة ، باختصار، كل شيء يدخل في عمل خدمة الزبائن ويذكر بأجواء الحياة في المقهى ، وهو فعل لا يمكن أن يتحقق إلا في مخيلة أو ذاكرة الفنان ، والبعض منها يكون مقحماً بسبب من تداخل الماضي والحاضر ، تداخل القديم والجديد ضمن حالة نشاط الذاكرة أو الحلم الذي لا يختلف كثيراً من طبيعة العملية الفنية في حالة اكتمالها.

الموقف الإنساني
بالإضافة إلى المضامين العامة التي ذكرت في هذا المقال ، ثمة قيمة أخلاقية لا زمت الفنان فيصل لعيبي في حياته الشخصية وفي أعماله الفنية السابقة واللاحقة لمجموعة ( الأيام الخوالي ) وأعني بذلك الموقف الإنساني للفنان ، الذي تخلل مقتحماً هدوء هذه الصور الفنية المريب ، فوضعية المرأة في صورة ( علاقة ؛ رجل وامرأة ) بانحنائها نحو انتشال حذاء زوجها الأعور المتغطرس وتعبير الحزن على وجهها الجميل الذي شخص وجه المشاهد ، وحالها تقول : ( أترى؟ أنت شاهد على حياتي. ) ، الذي يفصح عن معنى إضافي هو موقف الفنان الإنساني من وضع المرأة العراقية بالأمس واليوم
avatar
رياضي
Admin

عدد المساهمات : 3792
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف رياضي في الأربعاء أغسطس 10, 2011 10:52 am

مثقفون عراقيّون: السكوت عما يحصل في سوريا عارٌ لابدّ أن ننفضه عنا

2011-07-09



نحن الكتاب والصحافيين، والفنانين والمثقفين العراقيين، الموقعين أدناه، نستنكر بشدة صمت الحكومة العراقية واتحاد الأدباء ونقابتي الصحافيين والفنانين العراقيين تجاه المجازر النازية التي يرتكبها نظام بشار الأسد بحق الشعب السوري الأعزل، التي تذكرنا بممارسات نظام صدام حسين.
لقد عانينا نحن العراقيين في الداخل والخارج من الصمت المتواطىء، الذي مارسه بعض العرب تجاه محنة شعبنا، ومن الأولى بنا، حكومة ومؤسسات مهنية وشعبية وأفراداً، أن لا نسكت في الأقل على جرائم ترتكب أمام أعيننا تجاه شعب احتضننا طويلاً في المنفى.
إننا نطالب الحكومة العراقية، والأحزاب والمنظمات والتجمعات المهنية، ومنظمات المجتمع المدني، وكتابنا ومثقفينا في الداخل والخارج، أن ينفضوا عنهم وعنا عار السكوت على سياسة الأرض المحروقة التي يمارسها النظام السوري يومياً، والقتل العشوائي، الذي لم يستثن أحداً حتى الأطفال. ونطالب الحكومة المركزية، وحكومة أقليم كردستان بفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين، وتوفير كل المستلزمات الضرورية لهم حسب المواثيق الدولية، لحين تحرير وطنهم من طغيان نظام وحكم الحزب الواحد والمتواطئين معه.»
الموقعون:
فاضل السلطاني شاعر
فيصل لعيبي صاحي فنان تشكيلي
نجم والي روائي
فاطمة المحسن كاتبة
د. فالح عبد الجبار سوسيولوجي
إبراهيم الزبيدي إعلامي وكاتب
عبد القادر الجنابي شاعر
أناهيت سركيس فنانة تشكيلية
كاظم خليفة فنان تشكيلي
إبراهيم أحمد قاص
صلاح النصراوي إعلامي وكاتب
كريم عبد شاعر وقاص
هاتف الجنابي شاعر
د.عبد الرضا عليّ ناقد وأكاديمي
عبد المجيد الهيتي اقتصادي
عواد ناصر شاعر
أحمد مختار موسيقي
د.رابحة الناشئ باحثة وأكاديمية
عدنان حسين صحافي
بديعة إبراهيم فنانة وإعلامية
علي كامل سينمائي
كاظم الواسطي كاتب
لطيف الحبيب كاتب
حسين هنداوي كاتب
كريم الأسدي فنان تشكيلي
زيد العامري الرفاعي مترجم
ساطع هاشم فنان تشكيلي
فاخر جاسم أستاذ جامعي
فلاح عبد الستار مسرحي
كريم رسن منصور فنان تشكيلي



بغداد - الصباح الجديد:

عم عبده

عدد المساهمات : 325
تاريخ التسجيل : 26/04/2012

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف عم عبده في الأحد أغسطس 05, 2012 3:33 am


النظرية والتنظيم
تجارب وخِبَر

الماركسية
علينا أن نتفق أولاً ان الماركسية، هي طور من اطوار الفكرالبشري، وليس فكر أبدي غير قابل للتطور والتغيير حسب مقتضيات الحاجات البشرية عبر مسيرتها المستقبلية والطويلة.
النظرية : هي مرشد للعمل وليس تابو مقدس.

قال فرديريك أنجلز مخاطباً جوزيف بلوخ عام (1890 ) :"أن الكثير من الماركسيين الحديثين قد صنعوا من الماركسية، نوعاً نادراً من الهُراء "
كان التاريخ في اوربا قبل جيوفاني باتيستا فيكو ، عبارة عن حكايات الحكّام وبطولاتهم الفردية، والتي أسبغ عليها المؤرخون التابعون لهم صفة العمومية والشمول.
يقول جيوفاني فيكو في كتابه والذي كتبه عام 1725 م : " سشيينتا نوفا"( مباديء علم جديد يبحث في طبيعة الأمم .. ) " إن الإنسانيةهي التي تخلق نفسها من القوى الحية التي في داخلها " ، وكما عبر عنها جول ميشليه المؤرخ الفرنسي النابغة .: " البشر يصنعون تاريخهم .." هذا المبدأ الجديد قد قضى على مفهوم الإعتماد على قوة عليا ترعى مصالح عبادها الصالحين، ووضع أمام البشر مسؤولية صنع حياتهم بيدهم. وقد تلقفه المفكرون من بعده وسار عليه أكثر ثوار العالم الغربي منذ ذلك الوقت .وهو يقول أيضاً : " ان العالم الإجتماعي هو من صنع البشر ... ولايمكن أن تكون الحكومات إلا من طبيعة المحكومين أنفسهم وهي نتيجة لطبيعتهم ". فهناك مباديء يمكن إستخلاصها من حركة المجتمع، تودي عند تكرارها ضمن نفس الظروف الى نفس النتائج السابقة ، التي ظهرت بها .وهي تشبه المقولة العربية : " كيفما تكونوا يولى عليكم "


كان جراكوس بابيف أحد قادة حركة المساواتية الفرنسية قد اكد في محاكمته عام 1797 وقبل إعدامه على دور الطبقة العاملة في تغيير العالم : " ان جماهير البروليتاريا الذين لا يملكون شيئاً، ويعاملون كشيء بغيض، يؤلفون الأكثرية في شعب يملؤه العفن "
ويقول سان سيمون :
" أن حياتي يمكن أن تتلخص في فكرة واحدة ، هي ان أضمن لجميع الناس التطور الحر
لقدراتهم ".
كان سان سيمون يعتقد أن السياسة هي : علم تنظيم الإنتاج وهو محق .
وقد قام شارل فورييه بإدانة البرجوازية وكشف جشعها تماماً. ممهداً الطريق لرواد الإشتراكية العلمية من بعده ،لكن معظم هؤلاء السابقين كانوا يتصورون إمكانية قيام الإشتراكية من خلال إقناع البرجوازية على السير في هذا الإتجاه .
وكان روبرت أوين يرى أن : نظام المصنع يجب ان يكون الأساس للثورة الإجتماعية .

لكن أناتول فرانس يقول :
" من الأفضل أن ينجذب المرء الى فكرة ، بدلاً من أن ينساق إليها سوقاً "

كان مفهوم الصراع الطبقي قد أشير له في مؤلفات سابقة ، مثل " تاريخ فتح أنكلترا " لأوغسطين تييري و " تاريخ الثورة الإنكليزية " لجيفون .
وقد إستفاد منهما كارل ماركس كثيراً في تقويم أفكاره عن مفهوم الصراع هذا.
أما الجانب الإقتصادي منه فقد اتمه فردريك أنجلز بسبب علاقته الوثيقة بالرأسمالية بالذات وطبعاً بدراسات ماركس المستقلة أيضاً..
كان المحامي الفرنسي انطوان بارناف قد تكلم عن الفوارق الطبقية واللامساواة منذ عام 1790 وتحدث عن هيمنة فكر واخلاق الطبقة السائدة والمهيمنة على مقاليد الأمورداخل المجتمع .
وكان الشيوعي الفرنسي ديزامي في كتابه ( قانون الجماعة ) ، قد سخّف فكرة مناشدة البرجوازية للسير نحو الإشتراكية، اوأنها تمد يد العون من أجل قيامها، وطالب بتكوين جماعة من نوع جديد، تتأسس على نبذ الأديان وتعتمد المادية والعلم وشدد على الطبقة البروليتارية في تنفيذ هذا الحلم، لكنه لم يعرف كيف تتم هذه العملية .و قد قرأ ماركس كتابه هذا عندما كان في كولونيا.
اما كارل ماركس وأنجلز، فقد تبين لهم ان التجمعات الشيوعية الصغيرة والمتفرقة لا تستطيع تخليص المجتمع من شرور الرأسمال او تعيش طويلاً بين أسنان هذا النظام الفتّاك .
في عام 1843 تحدث ماركس عن البروليتاريا كطبقة ستحرر ألمانيا، وهي طبقة لها امتدادات عالمية ، وهي تمثل الخلاص وتحرير البشرية على المستوى العالمي ، عندما تحرر نفسها، وذلك في مجلة : (كتب العام الفرنسية – الألمانية ) التي كان يكتب فيها أنجلز أيضاً. وهي صيغة تشبه صيغته في كتابه عن ( المسألة اليهودية )، حيث ذكر : " أن التحرر الإجتماعي لليهود يتم من خلال تحرر المجتمع من اليهودية ". لكن ماركس حتى ذلك الوقت لم يعرف الكثير عن البروليتاريا، حتى قرأ مخطوطة أنجلز( ظروف الطبقة العاملة في إنجلترا ) عام 1844.

البيان الشيوعي

يقول كارل ماركس :
" أن الفلاسفة حتى الآن قد إقتصر عملهم على تفسير العالم بطرق مختلفة فقط، ، لكن الشيء المهم هو تغيير هذا العالم " .
كان البيان الشيوعي هو ثمرة جهود ماركس وانجلز، وقد ظهر قبله كراس من تأليف انجلز عن المباديء الشيوعية أو ( التعاليم الشيوعية ) عام 1947 .
وتتلخض مباديء هذا البيان الذي غير وجه التاريخ الأوربي ومن ثم العالم في :
1 – مصادرة ملكية الأرض وإستخدام اجورها لسد نفقات الدولة .
2 – فرض ضريبة جادة وتصاعدية على الدخل.
3 – إلغاء حق الأرث .
4 – مصادرة املاك المهاجرين من البلاد والمتمردين عليها.
5 – تركيز القروض بيد الدولة. عن طريق بنك وطني رأسماله ملك الدولة وله الإحتكار المطلق في هذا العمل.
6 – تأميم وسائل النقل وجعل ملكيتها للدولة
7 – زيادة عدد المصانع وادوات الإنتاج المملوكة للدولة مع تطوير الزراعة بناء على خطة مدروسة .
8 – فرض العمل على جميع القادرين بالتساوي .
9 – محو الفروقات بين المدينة والريف تدريجياً.
10 – التعليم العام المجاني لجميع الأطفال وإلغاء عمل الأطفال في المصانع وضم التعليم الى نظام المصانع.

كان البيان يناقش آراء الذين يدعون للمساواة والعدل والحرية والأخوة ، فمن كان يدعو الى العدل ، سألوه ، العدل لمن ؟ وعن الذين يدعون الى الحرية ، الحرية لمن ؟ هكذا في مجمل الأسئلة المطروحة وقتها .
لقد كان البيان إنذاراً شديد اللهجة للبرجوازية، وهو يختلف عن أفكار من سبق ماركس وأنجلز في هذا الشأن، إذ أنه قطع الصلة بالبرجوازية وأعلن الحرب عليها. لأن الذين سبقوهم كان يتكلمون عن ( اخوة الجميع ) ، بينما فرّق البيان بين الظالم والمظلوم، ولم تعد الحكم والمواعظ نافعة هنا.
كانت خاتمة البيان واضحة وبليغة : " دعوا الطبقات الحاكمة ترتعد من توقع حدوث الثورة الشيوعية، ان البروليتاريا ليس لديها ما تخسره سوى أغلالها وامامها العالم كله لتكسبه . يا أيها العمّال في كل مكان إتحدوا. ".
رابطة الشيوعيين (1847 -1852 ) كانت هذه الرابطة وريثةً مجموعة روابط مثل رابطة المنفيين الألمان التي تأسست عام ( 1834) ورابطة المتىآمرين البلانكية و رابط العادلين ( 1836 ). فقاداها ماركس وأنجلز بعد تطهيرها من العناصر الفوضوية ( الباكونية ) والإنتهازية ( اللاسالية ) والبرجوازية الصغيرة ( البرودونية )، وبعد أن تمقرطت تماماً كما يقول انجلز. وكتبا البيان الشيوعي لها. وكانت تسير على نظام المركزية الشديد وتنتخب قادتها في مؤتمر عام مرة في كل سنة، يجوز إعادة إنتخابهم ، إذا أقتضى الحال ذلك. ولكنهم معرضون للعزل في أي لحظة من قبل جمهور الرابطة العام إذا لم يقوموا بواجباتهم كما ينبغي.
الصحيفة
بعد البيان أستطاع ماركس أن يرأس تحرير ( صحيفة الراين الجديدة ) وكانت أفضل وسيلة للدعاية للأفكار الثورية ولكن بحذر. ومن جانبه كان أنجلز يحرض الطبقة العاملة في خطبه العامة في ألمانيا، مما عرضه للمحاكمة ومن ثم أتهم بالخيانة العظمى بعد إعلان الأحكام العرفية، لكن الصحيفة إغلقت لقلة الموارد المالية فيها، رغم جولة ماركس للبحث عن دعمها مادياً في انحاء المانيا . و قد تم طبع عددها الأخير باللون الأحمر وبيع منه عشرين ألف نسخة بسعر يعادل دولار واحد للنسخة الواحدة ،وعلقها البعض في أطار خشبي مرموق، إعتزازاً بدورها الثوري لصالح العمال. ونفي ماركس الى فرنسا، بحجة سقوط الجنسية الألمانية منه نتيجة لعيشة مدة طويلة خارج المانيا ثم تبعه انجلز الى هناك، لكنه غادر الى سويسرا مشياً على الأقدام عبر مدنها وقراها الجميلة ، اما ماركس فقد نفي مرة أخرى الى لندن

الأممية الأولى ( 1864 – 1876 ) :
كانت الأممية من صنع عمال فرنسا وبريطانيا، في مؤتمرهم الذي عقد بلندن عام 1864، وقد كُلِفَ ماركس بكتابة برنامجها السياسي ونظامها الداخلي، فحدد به مهمة تحرير الطبقة العاملة من صنع الطبقة نفسها وفي تحرير نفسها ستحرر المجتمع البشري جميعه . وهي منظمة اممية تضم جميع عمال العالم وتضامنهم ضروري لنجاح البرنامج


كومونة باريس ( 1871 ) :
أستطاع عمال باريس من إستلام السلطة وشكلوا مجلساً منتخباً من العمال والمثقفين من مختلف المواطنين وقسم منهم لم يكن فرنسياً ، دليل على اممية الكومونة، وكان الفنان غوستاف كوربيه مفوض الشعب للثقافة فيها.
من مبادئها :
1 – إنتخاب ممثلي الشعب بطريقة مباشرة وهم عرضة للعزل في أي لحظة
2 – رواتب مسؤولي الدولة لا تتجاوز رواتب العمال.
3 – حل الجيش النظامي وتأسيس جيش شعبي ومليشيات للدفاع عن باريس.
4 – رفض شروط الصلح مع ألمانيا، بسبب إجحافها بحق الفرنسيين .

إشكالية التنظيم

يعتبر التنظيم عند البعض مسألة فنية ، فقط ، لإدارة العمل، وليس له علاقة بالفكر الثوري او النظرية بشكل خاص. والمعروف ان قضية التنظيم، كانت من اهم أسباب الخلاف النظري بين المناشفة والبلاشفة في بداية القرن الماضي، وبين لينين وروزا لوكسمبورغ، إضافة الى ما بين الأممية الثانية والأممية الثالثة. لأن معظم هؤلاء لم يعتبروه مسألة فكرية من مسائل الثورة الأجتماعية الجذرية.
كانت المسائل الإقتصادية والسياسية من اكثر القضايا التي شغلت بال مفكري الحركة الإشتراكية في أوربا، بإستثناء حزب البلاشفة، وقائده لينين بالذات. فقد ظل الجميع يعتمدون على الحس العفوي و "السليقة الثورية " التي تميزت بها الحركة العمالية وقتها،
لهذا نجد العديد من الاخطاء قد إرتبط بالتصور الخاطيء لمسألة التنظيم نفسها.
النقص في التنظيم هو نقص في الفكر أيضاً، لأنه يعكس وجود او عدم وجود وعي او تصور أو موقف محدد لما يجب القيام به، في هذه اللحظة او تلك من مسيرة الحركة وتطورها. أي نقص الوعي بالشكل الجماعي المطلوب في الموقف الملموس والظرف الملائم .

الفرق بين الحزب الثوري الواقعي والحزب الثوري الطوباوي ، هو في وعي الخطوات المطلوبة والأساليب المتبعة والضرورية، في اللحظة المعنية, وليس في معرفة الهدف، لأنهما يشتركان في الغايات ويختلفان في طرق الوصول إليها. لهذا لايرى الطوباويون في البؤس غير البؤس، بينما يرى الثوريون الواقعيون جانبه الآخر المحرض الذي يدعو الى التغيير :
" الجانب الثوري " او العامل المساعد على الثورة، الذي سيقوض المجتمع القديم " كما يقول ماركس في بؤس الفلسفة, راداً على كتاب برودون : " فلسفة البؤس " .

لكن الطوباوية قد تعيش داخل الأحزاب الثورية الواقعية أيضاً كما هو حاصل اليوم عندنا، لأن تجاوز الفكر الطوباوي نظرياً لا يؤدي الى التغيير الثوري، إذا لم يرافقه تغيير في طريقة العمل وتوزيع المهام. لأن العلاقة بين الهدف النهائي و "الحركة " هي علاقة جدلية، بين النظرية والتطبيق، أو الممارسة، وبين الفكر والتنظيم . وهي علاقة في تطور مستمر وتتبع التطورات الحاصلة داخل بنية هذا المجتمع او ذاك وبين الظروف الموضوعية والذاتية أيضاً .

فأي مهمة مهما كانت صغيرة او كبيرة ، صعبة او سهلة,يمكن رؤيتها في شكلها المجرد، ولكن لايمكن أن نتاكد من صحة او زيف الشكل المناسب لحلّها إلا من خلال التجربة ووضعه موضع التنفيذ.
لهذا نجد اليوم من يدعو الى تغيير أسم الحزب، لأنه يعتقد أن المهام الحالية له غير تلك التي تتعلق بالهدف النهائي له أي الشيوعية. وهذا تبسط وشكل من اشكال الوعي الزائف للواقع. فهؤلاء يفكرون بحدوث ثورة بروليتاريا عضوية محضة.وهو ما أكده كراس كاوتسكي
( الطريق الى السلطة ) الذي يعتقد بحدوثها عن طريق الإنتخابات، بعد ان يصل العمال الى أغلبية مطلقة في البرلمان، كما يظن. كما أن الرأي المخالف لهذا لايعفي أحزابنا الثورية من سقوطها في الطوباوية إذا بقيت متمسكة باسم الشيوعية ، دون أن تفكر في الشكل المناسب للعمل على الوصول اليها، أو على تمسكها بالمخطط القاصرلمراحل الثورة الإشتراكية أوالشكل الذي بنيت عليه مثل هذه الأوهام ، بعد نجاح ثورة أوكتوبر العمالية في روسيا عام 1917 ، لأنها لم تأخذ بنظر الإعتبار طبيعة المجتمع الذي تعيش فيه، وحاولت تطويع وإجبار المجتمع للسير حسب تصورها الخاص وليس إخضاع تصورها الخاص للشروط الإجتماعية الملموسة بالذات، أي علاقات المجتمع وتقاليده وثقافته وموروثه

لهذا لايمكن لأي حزب يدعي الثورية ، ان يكون ثورياً بمجرد إدعائه هذا، لكنه يمكن تبرير ثوريته ، عندما ترتبط هذه الثورية بفكر نظري وشكل تنظيمي ثوريين. أي بفكر يمكن تقبله وبطرق عمل ممكن ممارستها فعلاً ، حتى لو كانت الظروف ظروف سّرية ومعقدة جداً، فالطرق الملائمة للعمل والفكر و حاجات الناس ومتطلبات حياتهم اليومية والمنظورة، هي التي ستسود، إذا ما احسنا إستخدامها .
عندما قامت ثورة 1905 في روسيا كانت كل الأحزاب الثورية والبرجوازية، تفكر في البرلمان، لكن الشعب الروسي أبدع السوفيتات، وهي فكرة لم تخطر على أكبر رأس ثوري وقتها، مثل بليخانوف او لينين، وبهذا كانت الجماهير اكثر ثورية من طليعتها، وهذا ما حدث في الربيع العربي الحالي، إذ تفاجأة احزابنا بتحركات الشباب وظلت حتى هذه الساعة في ذيل الحركة الجماهيرية .
لقد دفعت تلك التطورات لينين واتباعه في الحزب العمالي الديمقراطي الروسي الى تبني فكرة السوفيتات، ولهذا كان الشعار المرفوع وقتها هو : " كل السلطة للسوفيات " . ولو لم يتخذ حزب البلاشفة هذا الموقف لأنتهى الى ماانتهت إليه الأحزاب الأخرى بعد ثورة أوكتوبر المجيدة، وبسبب تخليها عن هذا الشعار، وصلت بها الحال الى وصلت اليه الآن ، لأن الحزب وقيادته، بعد وفاة لينين، قد فرضوا تصوراتهم على الواقع وليس إخضاع هذا التصور لشروط الواقع الملموسة، أي الموقف المناسب في الوقت المناسب ومن خلال الشكل المناسب للعمل .

فكان ظهور حزب من طراز جديد ، هو الشكل التنظيمي للفكر الثوري والشعبي الذي رافق تطورات الثورة الروسية على امتدادها الذي إنتهى بموت لينين وصعود زمرة ستالين وسيطرة البيروقراطية على مقاليد الدولة العمالية الفتية.

كان المفهوم القديم للتنظيم قد عزز دور الإنتهازية في الأحزاب الثورية في اوربا، كما ان تحريف المفهوم الجديد للحزب من طراز جديد ، من حزب ديموقراطي ثوري مفتوح على مختلف وجهات النظر، الى حزب إحادي النظرة وخاضع لقيادة لاتتواصل مع قاعدتها، قد عزز دور البيروقراطية الحزبية والجهاز الإداري والمركزي فيه بدلاً من الشكل الذي اقترحه لينين في المؤتمر الثاني للحزب، والذي حدث فيه الإنفصال والتمايز بين خط لينين وخط مارتوف وبليخانوف.* فقد كان الإختلاف ذا طابع فكري ونظري وليس شكلياً أو تقنياً .
ومن عيوب أحزابنا الثورية ، هو قلة إهتمامها في التحولات التي تطرأ على سلوك الجماهير،مع مبالغة في تقدير دور الحزب و نظرة إستعلائية ، تحاول ان تجبر هذه الجماهير على ان تسير وراءها، حتى لو كانت هذه الأحزاب على خطأ مبين، كما حدث ويحدث عندنا الآن ، ومثلما تم تجميد المنظمات الجماهيرية والمهنية والنقابات التي نملك فيها قوة لا يستهان بها، فيما لو أحسنا إستخدامها ، في اللحظة المطلوبة وبالشكل المناسب لها.

فالتنظيم هو الشكل الذي يتوسط النظرية والممارسة، ويربط الفكر بالعمل، ولهذا نرى أن سبب الأنشقاقات لم يكن بسبب الهدف البعيد بل بسبب الهدف القريب المراد تنفيذه والذي يتطلب شكلاً جديداً من التنظيم. وهذا هو سبب ما رافق الحركة الثورية العالمية من تفكك وإنشقاق.
– انظر تجارب الأحزاب الصينينة،اليابانية،اليوغسلافية وأحزاب الشيوعية الأوربية وعلاقاتها مع السوفيات –
فالشكل الجديد للتنظيم ، يعني نقد ذاتي للشكل القديم وخلق جو خصب من التفاعل والحيوية للعمل المشترك والجماعي الخلاّق . كما انه يوضح أسباب الأخطاء أو النجاحات، التي تقع في هذه اللحظة او تلك، وهي غالباً ما تنسب الى أشخاص - مع عدم إهمال الجانب الفردي هنا – لأنها عموماً ذات جوانب معقدة وعامة، تخضع للظروف التي حدثت فيها وليس لرغبات وإرادات منعزلة وغير مترابطة مع ظرفها الموضوعي. فليس هناك صدفة أو ضربة حظ في وصول هذا الشخص أوغيره الى هذا الموقع أو ذاك , لأن هناك أسباباً تنظيمية – فكرية – لمثل هذه النتائج، فعمل الأفراد يجب ان ينسجم مع عمل المجموع في الحركة والظرف الموضوعي للمجتمع مع القدرة الذاتية للحزب والفرد والتي ستقرر النجاح او الفشل ، حسب الشكل المتبع الذي يرافق الغاية المراد تحقيقها.
قد تكون المشكلة في النظرية، لكننا لانستطيع التحقق منها إلا عن طريق العمل، ولهذا نجد معظم إنتهازيي الأحزاب الثورية، يدفعون المسألة الى خلافات في وجهات النظر وليس في الشكل المطلوب إتباعه في التطبيق.

إن الوضع في العراق الحالي، ملائم جداً للتحرك وتوسيع قاعدة الحزب عندنا وخلق حركة جماهيرية واسعة ذات أفق ديمقراطي، بعيداً عن هذه الهستيرية الدينية المخيفة والمهددة لمستقبل العراق . لكن الظرف الذاتي يبدو غير متوفر في حزبنا.
شخصياً اعتقد ان هناك ميلاً إنتهازياً يصاحب هذا الإهمال الغريب من قبلنا لتحركات الجماهير في العراق ، بدأ من بداية سقوط الدكتاتورية والدخول مع القوى الأخرى في مجلس الحكم وما تلاه من تطورات مرتبكة في سياستنا العامة، واخشى ان تستغل القوى الدينية المتخاصمة فيما بينها هذه التحركات لصالحها، ونحن نتفرج عليها بدم بارد .

البيان الشيوعي يؤكد ان تلاحم العمال في مرحلته الأولى ، ليس بسبب وعيهم ، بل بسبب وحدة البرجوازية وتلاحمها بالذات ، لكننا إذا لم نتقدم خطوة لتنظيم الجماهير للدفاع عن حقوقها، في مثل هذه اللحظة ، فسوف نخسرهم بالتاكيد لصالح القوى الدينية الديماغوجية.
علينا إذن خلق أشكال جديدة للعمل وتنظيم نشاطنا على أساسها. ولانبقى متمسكين بالأشكال التي لم تنفعنا ولم تؤدي دورها المفترض – مثل شعارات :" الإجماع الوطني أو حكومة الشراكة الوطنية ودعم العملية السياسة " - فهي خطوات إنتهازية بإمتياز، تذكرنا بشعار" تضامن – كفاح – تضامن " ، أيام ثورة 14 تموز وشعار صيانة الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ، أيام الجبهة في السبعينات مع نظام البعث ، وسوف لن يسامحنا التاريخ ولاالشعب على لوكها وترديدها، كلما سنحت الفرصة للتغيير.

أعتقد ان ترك الجماهير تمارس غضبها وإحتجاجاتها عفوياً وبدون وعي او تنظيم لمثل هذه الأحتجاجات، سيكون له عواقب وخيمة على مستقبل حزبنا والحركة الوطنية عموماً.
أي ان إنتقال الجماهير من اللاشعور السياسي والمطلبي الى الوعي بحقوقها ومطالبها وضرورة ممارسة النضال المدروس، يقع على عاتق الطليعة السياسية للكادحين و غالبية أبناء الشعب الواعين، أي على حزبنا والقوى الديمقراطية والمدنية ، إذا أرادنا البقاء في المقدمة.

لقد فشلت الثورات التي تفكر فقط بالطبقة العاملة دون غيرها، لأن كل ثورة ستحتوي على طبقات مختلفة وربما متناقضة حتى مع أهداف العمّال، وستكون هذه الطبقات حجرعثرة لأي تقدم تحرزه الحركة العمالية وحزبها الثوري، إذا لم يراعِ هذا الحزب او الحركة العمالية مصالح تلك الفئات وبجدية ، وليس على أساس وقتي ومرحلي للإستقواء بعد ذلك عليها وقمعها بالأخير، وهو ماحدث مع كل التجارب التي سارت عليها الأحزاب الشيوعية التي تدور ضمن الفلك السوفياتي المتخلف.
أن دور الحزب اليوم ليس فقط توعية الجماهير الغفيرة المكتوية بجهنم الطائفية والمحاصصة، بل في سد الطريق أيضاً على القوى الطفيلية التي بدأت بالإنتعاش من خلال إندماجها بالأحزاب المتنفذة و الحاكمة ، أي أن لايجعلها تخرج من أزمتها سالمة ومعافاة. وذلك بكشف كل ملفات الفساد التي يحصل عليها ، في الوقت المناسب لذلك. فنحن نستطيع قطع الطريق عليها بالمساءلة والإستجواب عن طريق وسائل الصحافة والإعلام المختلفة - المظاهرات والإضرابات - المحاكم وحتى العصيان المدني، إذا إجبرنا عليه.
ولهذا فالنضال الحالي يحتاج الى أشكال متنوعة ومرنة من الكفاح وقابلة للتطور أيضاً.

نحن لا نحرك الجماهير اليوم ، بل الجماهير هي التي تحركنا، ونحن ننتظرها ان تقوم بدورها تلقائياً وهذا هو الخطأ الأكبر لحزبنا منذ بيان آب 1964، حتى هذه اللحظة - بإستثناء حرب الأنصار - التي ظهرت لنا بعد ذلك وحسب تعبير العديد من قادة حزبنا وقتها، عبارة عن دفاع عن النفس وليس شكل جديد للنضال حتى تحقيق الأهداف.
علينا العمل و النظر لمجريات حركة الجماهير من خلال وسطها الواقعي وظروفها الموضوعية.
لأن هذا الوسط هو إمتداد للأزمة نفسها التي شملت الأكثرية الساحقة من أبناء العراق.
فهناك فرقاً بين مجتمع مستقر وسلطة قوية ، وبين مجتمعنا المزعزع والمفكك والقابل للإنفجار في أي لحظة مع سلطة فاسدة وضعيفة ومنقسمة على نفسها. وبالتالي فهناك إمكانية لإعادة التجمع والإصطفاف وخلق محور بديل للخروج من هذه الدوامة التي طال امدها.
لأن النظرية تعلمنا أن الواقع المادي هو الذي يفرض نفسه على وعينا ويحرك فكرنا نحو العمل من اجل تغييره إذا ما تناقض مع متطلبات الإنسان. وهذا هو أساس المفهوم المادي للتاريخ.
الذي يعني أيضاً التبادل المشترك في عملية التطور بين القاعدة التحتية والقاعدة الفوقية.
أن أهم مباديء جعل عضو الحزب ملتصقاً بحزبه هي:
1- مشاركته في رسم سياسته
2- علاقة الحزب بالجماهير
3 - صحة خطه السياسي .
وهذا ما يفسر فشل الأحزاب الثورية في تحقيق اهدافها، نتيجة لوجود خلل ما في في علاقات هذه الجوانب الثلاث ببعضها : إقتناع عضو الحزب العميق – إرتباط الحزب بالجماهير – الخط السياسي الصحيح

عم عبده

عدد المساهمات : 325
تاريخ التسجيل : 26/04/2012

رد: فيصل لعيبي صاحي

مُساهمة من طرف عم عبده في الأحد أغسطس 05, 2012 3:36 am

من تجارب الأحزاب الشيوعية في هذا المجال :

التجربة السوفياتية :
مفهوم الحزب اللينيني
1- فصيلة طليعية من الطبقة العاملة ، فهو الزعيم السياسي للطبقة العاملة
2- فصيلة منظمة من الطبقة العاملة ، لديها برنامج عمل وخط سياسي لصالح الطبقة وتختلف عنها في الإنضباط والنظام.
3- الحزب هو الشكل الأعلى لتنظيم الطبقة العاملة. وهو يختلف عن نقاباتها والتعاونيات ومنظمات المجتمع المدني والكتل البرلمانية وغيرها من التجمعات العمالية و الإجتماعية الداعية لإنصاف الطبقة العاملة.
4- الحزب أداة الطبقة لتحقيق دكتاتوريتها في المجتمع الطبقي .
5- الحزب يمثل وحدة إرادة الطليعة العمالية .
6-الحزب يقوى بتطهير نفسه من العناصر المترددة والإنتهازية في فترات النضال الحاد مع البرجوازية .
و بعد فترة من وفاة لينين عام 1924، برزت مساويء السلطة والحزب الشيوعي الروسي هناك،وكذلك دور ستالين، الذي كان مفوضاً للقوميات واميناً عاماً للحزب وعضو المكتب السياسي واللجنة المركزية إضافة الى رئاسته للجنة العمالية للتفتيش المركزي، تحت بصر وسمع الجميع بما فيهم لينين فكانت ( عبادة الشخصية )، هي الشكل المنطقي لمثل هذه المساويء والتي تضخمت في عهد ستالين بشكل مرعب خاصة منذ عام 1937، عندما أعتبر ستالين أن تطور الدولة السوفياتية يتناسب طردياً مع تطور الصراع الطبقي، وتحول الحزب الى جهاز بوليسي قمعي ، لا يسمح بأي ملاحظة او رأي مخالف للسياسة الرسمية للحزب.
من هنا ظهرت الملاحظات الجدية على حزب البلاشفة أثناء بعد وفاة لينين، وقمعت الآراءالمخالفة وكان للمعارضة اليسارية في الحزب دور مهم في فضح هذه السلوكيات، لكنها قمعت بقوة وراح ضحيتها خيرة مناضلي الحزب الشيوعي الروسي، مثل تروتسكي، بوخارين ، زينيوفييف ، كامينييف، راكوفسك وغيرهم. ثم بدأ ستالين بتطبيق نظريته حول بناء الإشتراكية في بلد واحد، وهي فكرة قال بها الإشتراكي الألماني ( هنري جورج فولمار 1850 - 1922 ) رئيس المؤتمر الأشتراكي العالمي بباريس، إذ دعا لها في عام 1878 وكان فولمار الإشتراكي القومي، يتحدث عن ألمانيا بالذات آنذاك.لكن ستالين ناد بها دون اخذ ظروف روسيا المتخلفة، فاجبر البلاد على السير في هذه المغامرة الغير محسوبة ، مع ان مؤتمر الشبيبة الشيوعية عام 1921 ، تحت بصر وسمع لينين، أقر الصيغة التالية حول وضع روسيا السوفياتية: " بالرغم من إمتلاك روسيا ثروات طبيعية واسعة ، فهي بلاد متأخرة من الناحية الصناعية على الأقل، والسواد الأعظم فيها شعب من البرجوازية الصغيرة، ولاتستطيع الوصول الى الإشتراكية إلا عبرالثورة البروليتاريا العالمية".
صحيح ان لينين قد تكلم عن الموضوعة في مقالته عن البرنامج العسكري للثورة الإشتراكية وكذلك في مقالته عن الولايات الأوربية المتحدة، عام 1915 ،لكنه كان يعول في الحالتين على نجاح الثورة الإشتراكية في أوربا المتقدمة صناعياً، وأعتبر ثورة أكتوبر" قد حققت الجانب السياسي منها، بينما بقي الجانب الإقتصادي مرهوناً بنجاحها في أوربا المتقدمة صناعياً علينا"
كان التراجع عن( السياسة الإقتصادية الجديدة ) وبدء الخطط الخمسية والتصنيع السريع والتجميع القسري للفلاحين والتهجير والمعتقلات والإبعاد وتغيير الطبيعة السكانية ثم محاكمات موسكو الشهيرة والتي قضت على الجيل اللينيني تقريباً ونشطاء الطبقة العاملة ، قد رسخت أقدام البيروقراطية الى الأبد في حزب البلاشفة وكان الخط الستاليني الخاطيء يعتقد بـ ( إنهيار الرأسمالية ) بفعل قوانين تطورها الخاصة، وجاءت المعاهدة الألمانية – الروسية ( 1939 ) ، ، لتؤكد تخبط ستالين وبطانته في التعامل مع احداث العالم، فجعلت ظهر الشيوعيين الألمان والأوربيين مكشوفاً للنازية وكذلك الموقف المتخاذل من الجمهورية الإسبانية والثورة في اليونان، وتعامله المتناقض مع موضوعة الجبهات الديمقراطية الشعبية التي برزت للوجود ثم الحرب العالمية الثانية وغزو الإتحاد السوفياتي من قبل الجيش النازي و الإنتصار على النازية والفاشية فتقسيم مناطق النفوذ والطريقة التي عولجت بها المشكلة اليوغسلافية و الحرب الباردة وغيرها، قد جعلت من الفترة الستالينية فترة شديدة التمركز والطغيان، إذ لم يعقد مؤتمر للحزب منذ المؤتمر الثامن عشر الذي عقد في عام 1938 وحتى المؤتمر التاسع عشر عام 1952، كان ستالين وبوليسه السري والعلني من يقود البلاد ويحرك الحزب والدولة.
كان المؤتمر العشرين فرصة نادرة لمراجعة نتائج تلك المرحلة، خاصة بعد وفاة ستالين، لكنه مع إدانته لعبادة الشخصية، لم يتفحص جيداً امراض النظام السوفياتي وبقيت البيروقراطية متمسكة بإمتيازاتها ومواقعها، وأستمرت تبعية الأحزاب الشيوعية للسياسة السوفياتية كما هي، وبإصرار سوفياتي صريح وهذا ما عكسته التجربة الهنكارية والجيكية والبولونية . ومن ثم الخلافات بين الحزب الشيوعي الصيني والإيطالي والألباني والأزمة الكوبية وكذلك الياباني والشيوعية الأوروبية أيضاً ، رغم ان الكومنترن قد انهى هذه العلاقة في مؤتمره الأخير عام 1943. وجاء إعلان خروتشوف دخول بلاد السوفيات مرحلة الشيوعية ودولة الشعب السوفياتي اللاطبقي ، ليزيد من تخبط السلطة هناك ويعقد مسارها المفترض، متجاهلاً كل الدراسات والتحذيرات، التي تؤكد على عمق أزمة النظام السوفياتي الخانقة وتفشي الفساد في أجهزة الحزب والدولة حتى النخاع. كما ظهر ميل للتصالح مع الرأسمال العالمي، على حساب حركات التحرر ونضالات الطبقة العاملة وأحزابها السياسية، خاصة في بلدان ما يسمى بالعالم الثالث، وهذا مالاحظناه في نظرية التطور اللارأسمالي، التي تبنتها احزابنا بدون تمحيص، وكأنها قانون علمي لا يدحض، وأخذت تمهد الطريق لقيادة احزاب البرجوازية الصغيرة للسلطة بدلاً من اخذ المبادرة لأستلام السلطة بنفسها.
لقد بقي الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفياتي، يمارس سياسته بادوات قديمة لم تعد تتماشى مع عصر التكنولوجيا الجديد وكان التأخر بادياً على إقتصاديات المعسكر الإشتراكي ككل والفساد ينخر جسد المجتمع والدولة والحزب أيضاً، بينما تحرز الرأسمالية التقدم تلو الاخر وتتطور حياة الناس هناك وتتوسع الديمقراطية وتتعمق داخل هذه المجتمعات من خلال منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والمنظمات الشعبية. لهذا كله إنتهت الدولة السوفياتية كما حصل في التسعينات ومعها دول " المعسكر الإشتراكي " قاطبةً، دون ان يتحرك جندي واحد او حزب واحد من هذه الكتلة للدفاع عن هذه الأنظمة البوليسية الفاسدة التي شوهت الماركسية والأممية البروليتارية ودور الحزب الطليعي أو الكتلة الإجتماعية التاريخية، المناط بها صنع التحولات الجذرية في المجتمع.
ملاحظة : معظم النقود التي وجهت الى موضوعة عبادة الفرد جاءت مع الأسف بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي ، وليس قبله، وهذا يعكس تبعية احزابنا الواضح لموسكو .

التجربة الصينية :

خط الجماهير:

كان مفهوم ( خط الجماهير) هو الإنطلاق من الجماهير الى الجماهير، وهو بوصلة الحزب الشيوعي الصيني منذ قرار اللجنة المركزية للحزب عام 1943، أي أن قيادة هذا الحزب تأخذ بدراسة ما تعانيه الجماهير من مآسي وكيف يعالجونها أو ينظرون لها ، ثم تصيغ هذه الأفكار البدائية والمشتتة للجماهير ، صياغة سياسية ، وتنزلها لهم كي يتم تبنيها والعمل من اجلها، بإعتبارها التعبير الصحيح عن تطلعاتها . وهكذا إستمر الجدل السياسي بين الحزب وبين جمهور الشغيلة و الكادحين . كان هذا الشعار قد إتخذته الأممية الشيوعية في مؤتمرها الثالث عام 1921 ، كي تستطيع الأحزاب الشيوعية الأوربية من زيادة جماهيريتها وكسب الفئات المترددة لصالح قوى الثورة.
في المؤتمر الثامن للحزب في أيلول عام 1956 قدم تينغ سياو- بينغ تقريره حول التعديلات التي تراها اللجنة المركزية . وكان اهم موضوعة هي النزعة البيروقراطية المتفشية داخل صفوف الكوادر المتقدمة، كما دعا الى الى عدم الإبتعاد عن الجماهير.
طالب الحزب وقتها من الجماهير أن تأخذ دورها في الكفاح ضد النزعات المتعالية عند بعض الشيوعيين رغم ان الحزب هو الذي يقود عملية البناء بعد تحرير الصين. لإيمانه بان الجماهير هي التي تصنع التاريخ، كما تعلمنا الماركيسة .
وهذا الخط يعني أيضاً إمتحان قدرة الحزب وقيمته بينها، كما دعا الى عدم الترفع والنظر للجماهير نظرة دونية، كون الحزب هو طليعتها وعليها ان تنقاد إليه، كما يرى بعض القادة من الشيوعيين . وأكد على أن حزبنا الحاكم قد إبتعد كثيراً عن الجماهير، لهذا فالعودة الى الجماهير يشكل أهمية حاسمة . وقد طالب التقرير ب :
1 – تشديد التثقيف في صحافة الحزب على دور الجماهير
2 – تكريس وقت أكبر للإتصال بالجماهير وسماع شكاويها وآراءها وتخصيص رفاق قادرين لهذه المهمات .
3 – توسيع الديمقراطية داخل الحزب وسماع الآراء المخالفة والمنتقدة دون خوف او تردد .
4 – تعزيز الرقابة وفضح كل أثر من آثار البقرطة وتطبيق العقوبات اللازمة بذلك .
5 – من الواجب التعاون مع القوى الغير شيوعية وسماع آراءها حول سياسة الحزب . وعلى الشيوعيين ان يعلموا ان هذا التعاون قد يطول الى مدد غير معلومة حسب الأهداف التي تقتضيها مرحلة التعاون.

اما فيما يتعلق بالديمقراطية المركزية ، فقد أقر المؤتمر ضرورة إنزال معظم توجيهات اللجنة المركزية الى الهيئات الحزبية لمناقشتها وتعديلها او إضافة ما يجب إضافته وإعادتها الى قيادة الحزب لتكتسب صيغتها النهائية ولإقرارها بعد ذلك .
ولقد أقر المؤتمر صيغة القيادة الجماعية والمسؤولية المشتركة لكافة أعضاء الحزب ، في تطبيق سياسة الحزب المتفق عليها في مؤتمراته .
وأكد التقرير على عدم قداسة أي رفيق وهو معرض للنقد في أي لحظة ولكنه أيضاً يثمن دور الرفيق المتميز ويقدر جهوده وملكاته الخاصة .
لكن التجربة الصينية، أيضاً، اثبتت ان عبادة الشخصية في الصين كانت قائمة على قدم وساق وتم تصفية المخالفين في الرأي وإرسال العديد من قادة الحزب الى الريف للتعلم من الفلاحين وغيرها من تمثيليات ماو تسي تونغ الهزلية، وفي القفزات الثلاث او الثورات الثلاث كما سميت أيضاً، تم عرض مناضلي الحزب المختلفين مع أفكار ماو على الجمهور والبسوا طرابيش وتم قذفهم بالفواكه الفاسدة، زيادة في التحقير والإهانة. وكان ليو تشاو تشي وتينغ سياو بينغ الذي انقذ الصين من الستالينية وطبق ( السياسة الإقتصادية الجديدة ) في الصين و لين بياو جامع كتاب ( تعاليم الرفيق ماو ) وغيرهم من اوائل ضحايا هذه المهازل. ثم جاء التعامل مع الولايات المتحدة على حساب التعامل مع الإتحاد السوفياتي وحربه التي شنها ضد فيتنام وغيرها، لتعكس فكرة هيمنة الدولة الكبرى ومد نفوذها بكل الطرق الممكنة.

الحزب الشيوعي الفرنسي :

النقد من القاعدة :
هذا عنوان كتاب للمفكر والإقتصادي الشيوعي جان بابي ، صدر عام 1960 بباريس وبموافقة قيادة الحزب الشيوعي بقيادة موريس نوريز وقتها .
ينطلق الكتاب من وقائع المؤتمر العشرين للسوفيات ، ويعالج قضية المركزية الديمقراطية وعبادة الفرد في الحزب الشيوعي الفرنسي.
يقول ان الثقة بين القيادة والقاعدة يجب ان تكون تحت مظلة علاقات ديمقراطية متبادلة . وليس من طرف واحد، كما ان تعميق هذه الثقة يحتاج الى رسم سياسة صائبة. وسأستخلص بعض شروظ نجاح دمقرطة الحزب ببعض النقاط المبثوثة في هذا الكتاب ، مثل :
1 – دمقرطة العلاقة بين القيادة والقاعدة
2 – رسم سياسة يشترك فيها جميع أعضاء الحزب من فوق ومن تحت.
3 – رسم سياسة قابلة للتطبيق
4 – إنتخاب الرفاق للمسؤلية، يجب ان يرافقه جرد بنشاطهم الذي يناط بهم وفق ما رسمته سياسة الحزب العامة خلال فترة معينة.
5 – يجب إحترام ميزان العلاقة بين المركزية والديمقراطية في الحزب، حتى لاتطغى احدهما على الأخرى .
6 – الحرص على تنمية وتوسيع النقد والنقد الذاتي . وقد أكد المؤتمر الرابع عشر للحزب عليه بإعتباره الخبز الذي لاغنى عنه في حياة الحزب.
7 – متانة روابطنا مع الجماهير تحدد سياستنا الصحيحة من عدمها.
8 – محو كل أثر لعبادة الشخصية في الحزب والتي نجدها في الكثير من خطب وكلمات المديح للأمين العام للحزب. مثل : ( ان ما يميز موريس توريز أولاً هو انه أفضل ستاليني فرنسي ) كما يقول جاك دكلو في خطاب له عام 1952 امام طلبة المدرسة الحزبية بباريس .
أو ماقاله توريز نفسه عن ستالين : " من كل قلبنا نشهر حبنا الحار لستالين ونؤكد له ثقتنا التي لا تتزعزع. ليعش أبداً عزيزنا وكبيرنا ستالين " من دفاتر شيوعية – حزيران 1952 ص 585 .
9 – المكاشفة والصراحة والعلنية من عوامل نمو الحزب وتطوره
10 – إعطاء حرية كاملة للمنظمات المهنية والجماهيرية التي لنا فيها موقع مؤثر، حتى لاتكون دمية بيد الحزب كما هو حاصل الآن .
11 - على صحافتنا ان تكون صادقة وصريحة وصوتاً اميناً لتطلعات جماهير الحزب والشعب أيضاً ولا تتقاعس في قول الحقيقة و كشف الفساد من أي نوع ومن أي جهة .
12 – هذا يقوي الصحافة فتصبح اداة بيد الجماهير ويساندها الشعب أيضاً ويزداد إنتشارها بين صفوفه فنكسب ثقته المزعزعة حالياً
لقد ساهم الحزب الشيوعي الفرنسي في المقاومة ضد قوى النازي المحتلة ، وشارك في أول حكومة بعد تحرير فرنسا ، ثم شكل مع الحزب الإشتراكي الفرنسي تحالفاً ونجحا في الإنتخابات منذ 1936 ،كذلك الإنتخابات التالية للحرب ، لكن سياسة الحرب الباردة أفقدته موقفه الخاص وخضع لمتاهات الدبلوماسية السوفياتية، ودخل في صراعات مع حلفائه الإشتراكيين الذين لم يكونوا هم أيضاً بعيدين عن سياسات الغرب المعادية للسوفيات. وكان الشيوعيون الفرنسيون فيما يتعلق بحقوق الشعوب وتقرير مصيرها ، من دعاة ( الجزائر الفرنسية ) ولم يقفوا الى جانب حق الشعوب التي كانت خاضعة للأستعمار الفرنسي ، إلا متاخراً نسبياً.
لكن في الستينات وبعد وفاة موريس توريز، ظهر خط جديد في الحزب قاده جورج مارشية سكرتير الحزب الجديد وهو أيضاً من صلب الطبقة العاملة الفرنسية. وطرحت فكرة ( البرنامج العام) والتحالف مع الحزب الإشتراكي الفرنسي مجدداً، وبرزت فكرة الشيوعية الأوربية التي نادى بها كاريلليو سكرتير الحزب الشيوعي الإسباني، فألغي مفهوم ( ديكتاتورية البروليتاريا ) من برامج الأحزاب الشيوعية ( الثلاث :الفرنسي والإيطالي والإسباني )، وقد حاول الفيلسوف الماركسي لوي ألتوسر في كتابيه : ( العودة الى ماركس و منعطف الإشتراكية في القرن العشرين )، ان يجدد بعض المفاهيم التي شاخت، لكن قوة العادة وضخامة البيروقراطية ، لم تسمح بمثل هذه التصحيحات . ومع ان المجتمع الفرنسي مجتمعاً ديمقراطياً لكن البيروقراطية لاتزال تسيّر الحزب الشيوعي هناك، وقد إنحسر نفوذه الى درجة لم يعد من الأحزاب المؤثرة في السياسة الفرنسية ..

الحزب الشيوعي الإيطالي :

إصلاح البنية :
مر الحزب الشيوعي الإيطالي بظروف مختلفة نسبياً عن الشيوعي الفرنسي، لكنه توصل تقريباً الى نفس إستنتاجات الفرنسيين والإسبان في العلاقة مع الأحزاب السياسية القائمة، كما عاش الفاشية مثل ما عاش الفرنسيون النازية و الإسبان الفرانكوفية. وقد كان
أنطونيو غرامشي قائده ومفكره الأبرز قد عزز أسسه وفسّر مفهوم الهيمنة بطريقة تختلف عن مفهوم دكتاتورية الطبقة العاملة في الماركسية الكلاسيكية، واكمله تولياتي القائد الشعبي الشهير، وخاصة في فترة الكفاح ضد الفاشية ، كما دعا الى الجبهة الوطنية الديمقراطية، مع الأحزاب التي تعادي الفاشية ، وساهم في النضال ضدها بالسلاح كذلك ، مثله مثل شقيقيه الفرنسي والإسباني.
كان الحزب الشيوعي الإيطالي اكبر الأحزاب الشيوعية في اوربا، وقد تميز عنها بحرية الإختلاف حتى داخل القيادة نفسها وكانت الأفكار المختلفة تنشر على صفحات جريدته المركزية ( الأونيتا )، دون ان تحدث ما نسميه نحن نشر الغسيل الوسخ على الملأ . كان إهتمامه باللحظة الديمقراطية أكبر من اللحظة المركزية في نظام الحزب الداخلي.
وقد كتب المفكر الشيوعي الإيطالي أنطونيو جيوليتي، في مجلة الأزمنة الجديدة في أيلول عام 1958 ، مادة حول ما اسماه بـ ( إصلاح البنية ) داخل المجتمع الإيطالي، ومن ثم الإنتقال الديموقراطي الى الإشتراكية، بناء على ظروف المجتمع نفسه، وهو يختلف في هذا عن فكرة الإشتراكي الديمقراطي الألماني أدورد برنشتاين التي تنفي الصراع الطبقي وتعتمد على التحولات السياسية دون التحولات الإقتصادية في البنية الإجتماعية.

لقد كانت فكرة الإصلاح العامة نحو الإشتراكية ، هي ، ان الطريق البرلماني والنقابي والتعاوني هو الأكثر ملائمة لظروف اوربا، لكن الوقائع الملموسة أثبتت ان هذا الطريق لايودي الى الإشتراكية ، فهو عبارة عن نزهة حول الرأسمالية نفسها. لأن هذا الطريق لم يوصل حتى هذه اللحظة الى الإشتراكية، كما هذه الأحزابـ وبرزت النيو رأسمالية الإصلاحية من بين ثنايا هذا الطريق، مثل الكينزية الجديدة ومشروع مارشال جديد وغيره من المشاريع كان آخرها الإتحاد الأوربي أو الوحدة الأوربية، وهي وحدة الكارتلات وليس الأحزاب الثورية والإشتراكية.

أن وعي الطبقة العاملة لدورها كطبقة قائدة وليست تابعة هو من يقرر في الأخير مصير القوى الحية في مجتمعنا، وقد حذر لينين من أعتبار العنف وحد هو الذي يقر النتائج و حذر أيضاً من عدم إستعماله فيما لو إقتضت الحاجة له .
كما اكد أنجلز في عام 1895 : " ان التاريخ قد قلب رأساً على عقب شروط نضال البروليتاريا. وأن منهج عام 1848 النضالي بات بالياً اليوم في مختلف مظاهره "
ولهذا توصل الحزب الشيوعي الإيطالي الى ان الإستيلاء على السلطة قبل إصلاح البنية، لم يعد هدفه ولهذا فهو يرى في الشكل الديموقراطي والتعددي والتداولي، شكلاً نافعاً في الوصول الى السلطة بقيادة الطبقة العاملة وحلفائها، من داخل هذا النظام الرأسمالي نفسه ، بعد أن تتحد القوى الداعية للإشتراكية وترص صفوفها وتطرح برنامجها، الذي يتماشى مع مطالب الشعب وعموم المواطنين. لكن هذا لايتحقق إلا في تحول اللحظة الديمقراطية التي يعيشها الحزب أثناء عقد مؤتمره الى لحظة ديمقراطية دائمة ومتطورة مع تطور الأحداث داخل المجتمع، مما يجعل الحزب ليس معبداً لبعض محترفي النضال والسياسة، ولكن لمجموع المنتمين إليه وكذلك الذين يمحضونه ثقتهم أيضاً، وبالتالي تكون العلاقة مستمرة وحيوية ومتطورة. وهذا يدفعنا الى عدم إعتبار التعاليم اللينينة حول الحزب ، تعاليم صنمية غير قابلة للتغيير أو الدحض . ويجعلنا أيضاً نبحث عن أشكال جديدة تلائم ظروف مجتمعاتنا المتغيرة دوماً.
أن جيوليتي يدعو الطبقة العاملة الى ان تاخذ دورها في عملية التقدم التقني وأن لا تترك هذا التطور حكراً على الرأسماليين وان تكون في قلب الإنتاج ومهيمنة على علاقاته كذلك.
ولقد إعتمد الحزب على مقولة الأغلبية الجديدة وحاول ان يجمع معه معظم القوى المتضررة من الرأسمالية وممارساتها اللاإنسانية.
وقد توصل قائده البارز بولينكوير الى إتفاق مع الحزب الديموقراطي المسيحي وقائده ألدو مورو لخوض الإنتخابات التشريعية معاً في السبعينات تحت أسم الكتلة التاريخية، لكن المافيا إغتالت آلدو مورو سكرتير الحزب الديمقراطي المسيحي، وتم تصفية ما بقي من الإتفاق من خلال خلق المشاكل امامه وبدفع من ( الناتو والسي آي أي ) .
وبعد خراب الإتحاد السوفياتي، تفرقت الكتل التي كانت مجتمعة داخل الحزب الشيوعي الإيطالي وشكلت احزاباً مختلفة الأسماء، وبقي الحزب الشيوعي بعناصره القديمة وبعض الوجوه الشابة لكنه لم يعد كما كان ، وهو اليوم حزباً فقد العديد من عناصر قوته وتأثيره، لكنه قد يستعيد مكانته فيما لو احسن التعامل مع الأزمات التي تمربها إيطاليا وخاصة موضوعة الوحدة الأوربية ومشكلة اليورو وتأثيره على مستوى العيش لغالبية الشعب الإيطالي .

التجربة اليوغسلافية :

يمكن إعتبار التجربة اليوغسلافية في موضوعة الديمقراطية المباشرة و التسيير الذاتي في الإقتصاد والسياسة الجديدة ، مكملة لتجارب الأحزاب الشيوعية التي نحت بقواها عن تأثيرات السلطة السوفياتية، وتشترك معظم هذه الأحزاب بنزوعها القومي نوعاً ما، أي بناء الإشتراكية داخل بلدانها بمعزل عن تأثيرات الرأسمالية العالمية عليها. وهذا ما لم تؤكده التجربة التاريخية لسائر الأحزاب الشيوعية التي حاولت ان تبني الإشتراكية بعيداً عن قوانين الرأسمالية المتحكمة بالإقتصاد العالمي ، وكذلك الأحزاب الإشتراكية الديموقراطية ، لأن الإشتراكية خيار عالمي وليس محلي، ويخطأ من يظن ان بإمكان بلد واحد فقط - حتى لو كان بسعة الولايات المتحدة او الصين وقدراتهما الهائلة - قادراً على بناء الإشتراكية لوحده، فهذا مرض برجوازي وقومي مفرط في العزلة والتقوقع ويعود الى مخلفات الأفكار الطوباوية السابقة على الماركسية أي المادية التاريخية والمادية العلمية .
ويكمن دوررابطة الشيوعيين اليوغسلاف المجدد، كونها حزب حاكم مثل السوفيات ، لكنها لم تعد هي المقررة لكل شيء، بل المنتجين انفسهم وهم ليسوا شيوعيين بالضرورة . واكدت التجربة اليوغسلافية على دوران الملاكات و القيادات وعدم تكلسها داخل مواقعها. وكانت العلنية مصدراً مهما من مصادر توحيد القوميات والأعراق السلافية التي تعيش في يوغوسلافيا. لكن هذا ،أيضاً، لم يمنع من ان يتربع المارشال جوزيف بروس تيتو على قمة السلطة مدى الحياة تقريباً ولم يتنازل عنها، إلا بعد ان وصل به الحال الى ماوصل إليه حال الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، من وضع مزري معنوياً و صحياً. وقد تعرضت التجربة اليوغسلافية الى تشويه مضمونها ونتائجها من قبل الإعلام الستاليني ودقت هذه الممارسات أسفين الفرقة بين الفصيلين الشيوعيين وحرمت اليوغسلافيين من امكانية الإستفادة والتسريع في تطوير البلد من خلال التضامن الأممي المفروض وقتها ان يتم .

تجربة كوبا بعد الثورة

كانت تجربة الثورة الكوبية حسب ما ذكره فيدل كاسترو نفسه انها ثورة إشتراكية بدون إشتراكيين . ولهذا طرحت الثورة الأشتراكية ضرورة ميلاد حزب شيوعي لقيادة وبناء المجتمع الإشتراكي فولد الحزب 3 تشرين الأول عام 1965 من التنظيمات المختلفة التي ناضلت ضد حكم الطاغية باتيستا، وكان الحزب الإشتراكي الشعبي ( الشيوعي ) من ضمن هذه التوليفة الجديدة. لكن الشيوعيين الستالينيين امثال هانيبال أسكيلانتي ، بعد ان عهدت له قيادة المنظمات الثورية ، اخذ يحشر جماعته في قياداتها دون الرجوع للأحزاب الأخرى، مما دفع كاسترو الى إلقاء خطاب ناري ضد مثل هذه التسلكات، وفضحهاعلناً من خلال الراديو والتلفزيون الكوبي، واصفاً تصرفات هانيبال بتصرفات لويس الرابع عشر الذي كان يردد أنا فرنسا وفرنسا انا ، بالقول : " الحزب انا وانا من يسمي أعضاء الحزب " وقد ادان العصبوية وحاربها بقوة. فتم حل التنظيمات واسس ( الحزب الموحد للثورة الإشتراكية ) وتم إختيار أعضاء الحزب من الأكثر نموذجية من العمال ومن قبل الجماهير نفسها.

كانت فكرة ان الثورة الأشتراكية – النموذج الكوبي – قد أثبتت عدم حاجتها لحزب شيوعي. كما يحلو للبعض الكلام والترويج له احياناً، مثل ما جرى لبعض التنظيمات القومية في محاولاتها البائسة عندنا في الوطن العربي . لكن تجربة بناء الإشتراكية تؤكد الحاجة الى حزب إشتراكي، وهذا كان رد كاسترو على المتشككين في أمر نشوء الحزب الشيوعي الثوري والماركسي ، لكن هذا ، ايضاً ، لم يبعد كاسترو عن تسلطه على مقاليد الحكم وإحتكار القيادة والمكوث على رأس السلطة حتى نهايته التي لاتختلف عن نهاية الحبيب بورقيبة ومرضه الأخير ومن ثم وراثة اخيه له، وهي حكاية اخرى من حكايات التشويه السافر للتطبيقات الإشتراكية في المجتمعات المتخلفة.


فيصل لعيبي صاحي
لندن : 1- 4 - 2010


-------------------------------------------------------------------------------
*كان لينين يصر على ضرورة إشراك العضو الحزبي في رسم سياسة الحزب العامة وأن يعمل في أحدى هيئاته ويكلف بواجب محدد ويدفع الإشتراك، حتى يجري تتبع خطوات الحزب وممارساته من خلال تتبع واجبات الأعضاء أنفسهم، وليس كجسم هلامي لعضوية غير ملزمة ، كما إقترح مارتوف ومن أيده، أي، دفع إشتراك العضو وتأييد سياسة الحزب، دون إجباره على العمل في أحدى هيئاته.

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 7:35 am